منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > منتدى الثقافة الإسلامية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-04-2021, 12:17 AM   #1
المسك الاذخر
عضو

 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الإقامة: الخليج
المشاركات: 129

أحوال القلب وعلاجه ...

بسم الله الرحمن الرحيم


أحوال القلب وعلاجه ...

للدكتور: عبدالرزاق العباد البدر-حفظه الله-





إنَّ القلب مضغة صغيرةفي صدر الإنسان عظيمة الخطر كبيرة الأثر ،
صلاحه صلاح للبدن كله وللجوارح جميعها، وفساده فساد للبدن كله
وللجوارح جميعها . عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :


( ... أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ
وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) [1].


فما أعظم خطر هذه المضغة وما أكبر أثرها !! فكل حركة وسكون تقع من
الإنسان وكل فعل أو تركفرعٌ عن مراد هذه المضغة ، بل لا يمكن
للجوارح أن تتخلف عنذلك ،


كما قال بعض السلف


" القلب ملك والأعضاء جنوده ، فإذا طاب الملك طاب الجند ،
وإذا فسد الملك فسدالجند " ،


وما أحوج الإنسان إلى العناية بهذه المضغة إصلاحاً وتنقية وتزكية
وتطهيراً ، ومن الدعوات المأثورة في هذا الباب :


عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
}...اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا { [2].
وإن أهم ما ينبغي مراعاته في هذا المقام معرفة الغاية التي خُلقت القلوب
لأجلها وأوجدت لتحقيقها ألا وهي توحيد الله وإخلاص الدين له .
والقلوب في هذا الأمر على قسمين :


الأول: قلب مشغول بالله عاقل للحق مفكر في العلم مجتهد في تحقيق هذه
الغاية ، وهو بهذا يكون قد وضع في موضعه الصحيح ، وحينئذ يكون له
وجهان : وجهٌ مقبلٌ على الحق علماً وعملاً سعياً وإذعاناً رغبة وطلباً
تحقيقاً وتطبيقاً .ووجهٌ معرض عن الباطل منصرف عنه حذراً من الوقوع
فيه ، ويقال له : القلب الزاكي، والقلب الطاهر ، والقلب السليم ،
لأن هذه الأسماء تدل على سلامة القلب من الشر وبُعده عن الخبث
وخلاصه من الآفات.
الثاني: قلبٌ منصرف إلى الباطل منحرف عن الغاية التي أوجد لأجلها
وخُلق لتحقيقها ، وله وجهان : وجهٌ مقبلٌ على الباطل مشغول به ،
ووجهٌ معرض عن الحق غير قابل له ، وهما في الحقيقة آفتان :
آفة الصدود عن الحق ، وآفة الإقبال على الباطل ، ولكلٍّ منهما أضراره
الجسيمة ونتائجه الوخيمة .
والباطل الذي ينشغل به القلب عن هذه الغاية نوعان :


أولاً: نوع يشغل القلب عن الحق ويزاحم الخير الذي فيه دون أن يعانده
ويصادمه ، كالأفكاروالهموم والغموم والأحزان الناشئة عن علائق الدنيا
وشهوات النفس .
ثانياً: نوع يعاند الحق الذي في القلب ويصادمه ويصد عنه ،
مثل الآراء والأهواء المردية من الكفر والنفاق والبدع ونحو ذلك .
فالأول يزاحم القلب ،والثاني يصادم ما فيه [3].
وعلاج الأول: بالعودة بالقلب إلى التوحيد الخالص والإيمان الصحيح
الذي خُلق القلب لأجله، وعدم شغله بأمر آخر .
ومن الأحاديث الواردةفي ذلك : ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما
( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ :
لَا إِلَهَ إِلَّااللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ،
لَا إِلَهَ إِلَّااللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )[4].


وعن أسماء بنت عُميس رضي الله عنها قالت :
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( أَلَاأُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ أَوْ فِي الْكَرْبِ ؟
اللَّهُ اللَّهُرَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) [5].
وعن أبي بكرة رضي اللهعنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ:
اللَّهُمَّرَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِيشَأْنِي كُلَّهُ ،
لَا إِلَهَ إِلَّاأَنْتَ ) [6].


وعن سعد بن أبيوقاص رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( دَعْوَةُ ذِيالنُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ :
لَا إِلَهَ إِلَّاأَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ ،
فَإِنَّهُ لَمْيَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ )[7].
وجميع هذه الكلمات الواردة في هذه الأحاديث كلمات إيمان وتوحيد
وإخلاص لله عز وجل وبُعد عن الشرك كله كبيره وصغيره ، وفي هذا أبين
دلالة على أنَّ أعظمَ علاج للكرب هو تجديدُ الإيمان وترديد كلمة التوحيد
(لا إله إلا الله) ،فإنه ما زالت عن العبد شدةٌ ولا ارتفع عنه همٌّ وكربٌ
بمثل توحيد الله وإخلاص الدين له وتحقيق العبادة التي خُلق العبد لأجلها
وأوجد لتحقيقها ، فإن القلب عندما يُعمَر بالتوحيد والإخلاص ويُشغل بهذا
الأمر العظيم الذي هوأعظم الأمور وأجلُّها على الإطلاق تذهب عنه
الكربات وتزول عنه الشدائد والغموم ، ويسْعَدُ غاية السعادة .
قال ابن القيم رحمه الله :
" التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه ، فأمَّا أعداؤه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها:
{ فَإِذَارَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }
[العنكبوت:65] ،
وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها .
ولذلك فزع إليه يونس, فنجَّاه الله من تلك الظلمات , وفزع إليه أتباع
الرسل فنجوا به مماعُذِّب به المشركون في الدنيا وما أعِدَّ لهم في الآخرة
. ولما فزع إليه فرعون,عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق, لم ينفعه ,
لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل ؛ هذه سنة الله في عباده ،
فما دُفعت شدائدالدنيا بمثل التوحيد ، ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ،
ودعوة ذي النون التي مادعا بها مكروب إلا فرَّج الله كربه بالتوحيد ،
فلا يُلقي في الكرب العظام إلا الشرك ، ولا ينجِّي منها إلا التوحيد,
فهو مفزَع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها . وبالله التوفيق"[8] ا.هـ .
وعلاج الثاني بالهداية لهذا الدين الحنيف والتوفيق للدخول فيه ،
قال الله تعالى
{ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ }
[الزمر:22] .
وكل منحرف عن هذا الدين منصرف عن الهدى ؛ فقلبه مريض ولا شفاء
له إلا بالدخول في هذاالدين ، وفي غاية الظمأ والعطش لا يرويه إلا معِين
هذا الدين الصافي ومنهله العذْب .
قال أحد المهتدين لهذا الدين :


" إنَّ غيرالمسلمين على اختلاف نحَلهم ومللهم ظمأى ، بل يكادون
يهلكون من شدة الظمأ ،وذلك لأنهم لم يجدوا ما يروي ظمأهم في
عقيدتهم البالية -محرَّفة كانت أو مؤلفة من ورث عقولهم - ،
ويا لله العجب كلما شربوا منها ازدادوا ظمأً ، وما كنتُ إلا واحداً من هؤلاء ،
ووالله ما ارتويت إلا من بعد أن نهلت من نهر هذا الدين العذب الصافي
{ فَلِلَّهِ الْحَمْدُرَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
[الجاثية:36]"[9].
ولا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم .
*********
________________
[1] متفق رواه البخاري(52) ومسلم (1599) .
[2] رواه مسلم (2722) .
[3] انظر (طريق الوصول)لابن سعدي ص (162-163) .
[4] رواه البخاري(6346) ، ومسلم (2703) .
[5] رواه أبو داود(1525) ، وابن ماجه (3882) ،
وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح الترغيب) (1824).
[6] رواه أبو داود(5090) ، وحسنه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) (3388).
[7] رواه الترمذي(3505) ، وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع ) (3383) .
[8] (الفوائد ) ص (95-96) .
[9] من مذكرة لمحمد حسين عبد الله الصيني

من ايميلي

التوقيع :
المسك الاذخر غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-04-2021, 12:44 AM   #2
قصائد
مشرفة

 
الصورة الرمزية قصائد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 6,012

جزاك الله خير

التوقيع :
أحب الصالحين ولست منهم ....لعلي أن أنال بهم شفاعة
قصائد غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2021, 10:12 PM   #3
المسك الاذخر
عضو

 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الإقامة: الخليج
المشاركات: 129

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصائد مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير
وانتي كذلك اختاه

التوقيع :
المسك الاذخر غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمراض القلوب عادل الاسد الوسائط الإسلامية 0 27-04-2016 07:23 AM
(( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)). عادل الاسد الوسائط الإسلامية 0 01-03-2016 05:08 AM
القلوب المريضة عادل الاسد الوسائط الإسلامية 0 16-02-2015 06:19 PM
سوق الحياة الزير سالم 07 المنتدى العام 61 15-08-2013 09:58 PM
بين العقل والقلب الزير سالم 07 المنتدى العام 5 09-07-2013 04:57 PM


الساعة الآن 02:14 PM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.