منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > المكتبة الإلكترونية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-05-2009, 02:32 AM   #16
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

فانظروا إلى حكم المسيح عليه السلام التي في أعلاه هذه الأسرار العجيبة الباعثة للحيرة
بنت الملكوت لا تقدر أن تفتح حضن محبتها أو تتكرم برحمها على الكلاب ، وعلى الزوان والحشرات المنتنة ، لا تتمكن من الاقتران بهم أو الائتلاف معهم ، ما اكره من سر ! تأمل: أي بنت من أي دين أو مذهب لا يمكنك الاقتران بها ؟ حسبك أن تكون ذا حسن أو ذا دراهم ، فيمكنك أن تأخذ بنت البرنس الكاثوليكي ، أو بنت المليونير اليهودي ، أو كريمة رئيس أساقفة البروتستانت ، وأما بنت الملكوت فلا شك بأنها لو خطبها الغزال للزواج لردت طلبه ولو كانت متسولة .
المراد من اللالىء حسب فكري العاجز عبارة عن كتاب الله والأماكن المقدسة والذين يخربونها ويلوثونها عبر عنهم باسم (الخنزير) الممقوت ، فالخنزير معروف بالنجاسة وعدم الوفاء لكن الكلب صادق ووفي وذكي ومعين ، غير أن له عيباً واحداً وهو الميل الشهواني للإناث ، فلهذا يقول المسيح عليه السلام (لا تعطوا أشياءكم المقدسة للكلاب) يريد من أبناء ملكوت الله وبناته أن يتركوا الكلاب خارج بيوتهم ، وان يبتعدوا عن الزوان والحشرات التي تظهر فيها الكلاب .
صفات ملكوت الله الجميلة كثيرة جداً . ولكنا نكتفي الآن بهذا المقدار منها ليكون أنموذجاً.
- 24 -
كلام الملكوت هو كتاب الله وقانونه الأساسي
كلام الملكوت هو القانون الأساسي للدولة الإلهية أي الشريعة ، ونظراً لاعتبار أن ملكوت الله دين فالكلام أيضاً كتاب ذلك الدين ودستور عمله ، وكل حركة خارجة عن أوامر الكتاب ونواهيه تحدث ضرراً بالملكوت ، وكل حركة على وفق أوامر الكتاب هي في مصلحة الملكوت ووسيلة لرقيه ، والمسيح عليه السلام كان يعظ بكلام ملكوت الله ويبشر باقتراب تأسيسه .
بحثنا مختصراً عن بعض المعلومات التي أنبأ بها روح الله عليه السلام مما يعود إلى ملكوت الله ، ولننظر الآن ما خبر هذا السفير السماوي الجليل عن كلام الملكوت ؟
أ - لا شك في إن صاحب ملكوت الله هو الله تعالى .
انظروا إلى روح الله عليه السلام الذي أتى بنبوة ملكوت الله المقرر تأسيسه على الأرض كيف يعرف الله ؟ (أجابه يسوع أن أول كل الوصايا هي اسمع بإسرائيل الرب ألهاً رب واحد) (مرقس 29:12) .
لا شبهة في إن المسيح عليه السلام ذكر الآية بنصها الحرفي وهي الآية الرابعة من الباب السادس من كتاب التثنية خامس أسفار التوراة ، ولنذكر الآية التوراتية باللغة الأصلية العبرانية على الوجه أدناه .
( )
(اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد)
هكذا ترجم البروتستانت الآية المذكورة ولكني لا اقدر أن افهم المقصود والحكمة في ترجمتهم ( أحد) في مرقس واحد ، وهنا وحيد(*) وإنما يجب قراءة هذه الكتب القديمة باللغة الأصلية ، فبالترجمة تذهب معاني الآيات وتفقد فصاحتها وبلاغتها الأصليين . وهي :
(اسمع يا إسرائيل ألهنا يهوه ، يهوه واحد) لان يهوه ليس بمعنى رب قطعاً والفرنسيون فسروا هذا الاسم المقدس بلفظ (Eternel أزلي) وبما أن الأمم أي الأقوام الآخر يسمون أصنامهم ومعبودهم ألها ، كان الموسيويون يضيفون إلى اسم الله الذي يعبدونه (يهوه) وهكذا كانوا يخاطبونه ، وبما انهم لا يتجاسرون على التلفظ بهذا الاسم الجليل الذي يعتقدون بعظم قدسيته ، كانوا يقرأونه باسم ( ادوني) أي رب إذن فالمسيح عليه السلام يذكر يهوه لأجل التفريق بين (إله) وبين (الله)(**) ولا أظن أن كلمه (يهوه) إلا عين ما يقصده الطوقيون من (هو) أو (ياهو) وإذا ما أمعنا النظر نجد أن عيسى عليه السلام الذي يؤيد كلمة التوحيد مكرراً ، لا يعبر عن (الله الملكوت) وإنما يعبر عن (يهوه) اله إسرائيل فقط ، فالوصايا العشر التي لخصها المسيح وحصرها في أمرين فقط أي بوجوب حب الله وحب الجوار ليس لها علاقة ولا شمول لغير الملل اليهودية . لان (يهوه) كان (الله إسرائيل) فقط لذلك كان كل يهودي مكلفاً بحب الله (يهوه) اكثر من روحه والمسيح عليه السلام كان يصدق ويحفظ جميع أحكام الشريعة نقطة فنقطة بصفته يهودياً تاماً ، وعلاوة على ذلك بين لهم ملكوت الله أيضاً .
عندما ترك المسيح عليه السلام مملكة اليهود وتوجه إلى البقعة الشمالية المسماة (الجليل) أجل الوعظ والتبشير بكلام الملكوت اضطر إلى أن يجتاز ارض السامرية فجاء إلى البلدة المسماة (سوخار) تعباً عطشان وجلس عند بئر يعقوب وجاءت في تلك الساعة امرأة سامرية لتستقي ماء فقال لها المسيح عليه السلام (اعطني ماء لأشرب) قالت المرأة السامرية: كيف تطلب مني ماء وأنت يهودي وأنا امراه سامريه ؟ لان اليهود لا يعاملون السامريين ) وعلى هذه الصورة جرى بين المسيح عليه السلام وبين المرأة مكالمة دينية مهمة جداً . روبت في الفصل الرابع من كتاب (يوحنا) فالمرأة التي أدركت انه نبي خاطبت تلك الحضرة قائلة (آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وانتم تقولون : في أورشليم الموضع الذي ينبغي أن يسجد فيه) .
كلام المرأة هذا صحيح جداً أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق و يعقوب عليهم السلام لم يسجدوا في أورشليم بل كانوا يسجدون في ديار (شكيم) تكوين 33 : 18 - 20 و28 : 22 وعندما رجع يعقوب من فدان (بدان) آرام جاء إلى (سالم)(1) بلدة (شكيم) ونصب خيمته أمام البلدة .. وبنى هناك مذبحاً ودعاه (أيل الوه إسرائيل) .
وأما بلدة أورشليم فقد فتحها داود ثم بنى ولده سليمان عليهما السلام فيها هيكله (المسجد الأقصى) ومن ثم بوشر بالسجود هناك .
وأما المسيح عليه السلام فقال لها (يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في أورشليم تسجدون للآب .. الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا(*) لان الأب أيضاً يطلب له مثل هؤلاء الساجدين) (يوحنا 4 : 21-24) .
إذن فهو لا يقول (اسمع يا إسرائيل يهوه إلهنا يهوه واحد) فهنا ليس المقصود (إلهنا) الذي لا يقوله إلا اليهود ، بل هو (آب واله جميع الأمم) وبناء على أن الله منزه عن المكان والزمان فان يكون محل السجود له لا جبل شكيم ولا معبد أورشليم . وبما أن الله مبرأ عن المثال والشبيه فسيسجد له الساجدون بالروح والحقيقة . فالرب يهوه تصوره التوراة في شكل إنسان فبالطبع كانوا قد تلقوه كأنه له مكان ومحل إقامة في أورشليم ، ويأتي على شكل إنسان ماشياً على قدميه وقت العصر عند آدم وحواء في جنة عدن ، وارى ظهره موسى ، وظهر في زمن دانيال بشكل شيخ هرم جداً ذي لحية بيضاء . أما الله ذو الملكوت فمنزه عن هذه الأمثال والأشباه والأشكال ، هو روح ليس بجسم ولا هيولي بل وجود مطلق وواجب الوجود . أحد ليس مركباً من أجزاء ولا عناصر ولا منقسماً إلى كثير . وبما انه خالق لا يكون مخلوقاً . وانه وان كان أبا أي موجداً لا مولوداً ولا موجداً(*) وكما انه لا شيء من الموجودات التي خلقها يسمى (الله) فكذلك المولود (الابن الوحيد) المعزو إليه لا يدعى (الله) . وأما الكنيسة فبتجويزها الإصلاح إطلاق (والد) محل (آب) تكون قد أقرت واعترفت بالكثرة في الألوهية . ويما أنها مضطرة إلى ا لتسليم بان ذلك كفر فهي تتشبث بإثبات الباطل باعتقاد وادعاء وجود وبقدر ما كان السوفسطائية(1) الذين يتصدون ويقومون للبرهنة على (أن الجهل عقل) يشهرون أنفسهم السخرية عند حكمائنا فكذلك (المتكلم) أي المنتسب إلى علم الكلام الذي يسميه المسيحيون (علم اللاهوت) الذي يدعي أن الله والد يعرض هيكله بالجهل على ساحة المضحكات في مجلس العارفين . ومهما كان الفرق بين التكوين والتوليد وبين المخلوق والولد فكذلك الفرق بين الخالق والوالد . إن التكوين فعل قديم وعمل أول . والتوليد فعل جديد وعمل ثان ، فالتكوين بمعنى فعل الواحد ، أما التوليد فعبارة عن اشتراك عمل فاعلين اثنين . وبناء على ذلك فالله تعالى أولاً يوجد من العدم ويكوّن وبخلق ، ثم الموجدات الكائنة تتوالد فيما بينها أي أنها تثمر وتتناتج .
والأسباب التي ساقت العيسوية إلى فيافي الضلالة وأوقعتهم في قمر هذه الظلمات هي سوء تأويل لتعبيرين أو ثلاثة لكلمتين أو ثلاث كلمات سامية نقلت إلى اللغة اليونانية : كلمة أطلقت وهي محصول فكر حكيم عبراني (بهويست)(1) وعلى اثر نقلها إلى موضع التدقيق في فلسفة الافلاطونيين تلك الفلسفة الداهية حدثت بها أشكال وأفكار وعقائد جديدة .
في اللغات السامية مادة ( يلد) بفتح فاء الفعل وعينه وهي (ولد) العربية بفتح فاء الفعل وكسرالعين بمعنى (التوليد والولادة أو الخلق والإيجاد) والفعل المذكور ورد استعماله مجازاً في الكتب العبرانية بمعنى الخلق والإيجاد . ولكن كيف تحول إلى اليونانية ؟
( كنو) بالكاف الفارسية وتشديد النون ، ويشتق من ( ) بمعنى (أنا احصل خلقاً ، أنا أولد) .
باليونانية القراءة المعنى أي الترجمة
كنوس جنس ، اصل ، تولد ، ذرية genus
كنسيس تكوين ، الولد genesis
كنطور مكون ، والد ، أب genitor
كنبطوس ولد ، وليد ، مولود genitus
ومن المعلوم انه لما وضع الفيلسوف ارسطو مقولاته وضع بمقابل ذلك مفسر الفيلسوف فورفور الكليات الخمس وكانت عبارة عن : الجنس والنوع والفصل والعرض العام والخاصة ، ولابد لكل الموجودات القابلة التصور والتي صنفها ارسطو في المقولات العشر ، على كل حال أن تكون واحدة من هذه الكليات الخمس(1) التي صنفها فورفور. مثلاً إذا سالت (من هذا الرجل ؟) فالأجوبة التي تعطي نحو (هذا الرجل رسام ماهر ، أو جاء من ازمير ، أو هو يصلي) كلها مغايرة للمنطق . لان السؤال عائد إلى الرجل ، وبما أن الرجل عائد إلى مقولة (الجوهر ) فالفكر يصعد حالاً إلى الجوهر. والجوهر إما وجود مطلق أو مقيد (ذو روح ، حيوان ، إنسان ، حسن) فيما أن هذا المسمى حسن هو أحد الأفراد المنسوبة إلى جنس الحيوان والى نوع الإنسان فلو كان التعريف بصورة (هو ابن عمي حسن أفندي) فيكون الجواب موافقاً المنطق ، أما الجواب الأول فكان عن الكيفية ، والثاني عن المكان والثالث عن العمل .
وليس المقصود بكتابة هذه الأسطر التشدق بالبحث عن كمالات أو نقائص كانيفوريا ارسطو طاليس ، ولكني أريد تشهير التأثير السيء الذي أحدثته الفلسفة اليونانية على الكنيسة.
أسال من قسيس عيسوي (من المسيح ؟ ) يجبني قائلاً (ابن الله الوحيد) (يوحنا 3 : 16 : 18 و 1 : 18) .
فانظروا الآن (موذكينيس) بمعنى (مساوي الجنس ، مساوي العرق ، من عين العرق، من عين الجنس والنسل) .
إن الذي دس في فكر الكنيسة فكرة (الأبوة والبنوة) الإلهية السقيمة هو الخصي الكوسج المصري خادم الرهبان المسمى (اوريفين)(1) وهذا عندما شرح هذه الآيات المذكورة عرفه قائلاً:
( حقيقة انه من عين جنس الآب (الله) .
أي باعتبار أن مريم أمه فهو من عين جنس الإنسان (أو مساو لجنس الإنسان) وباعتبار أن الله أبوه ، فهو من عين جنسه (مساو لجنس الله) (حاشا) وهذه عبارة (هرموسيون) أي (واحدي الجوهر أو من عين الجوهر) هي التي أصر عليها تثليثيو نيقية وأثبتوها في دفتر اعتقادات العيسوية .
وإذا كانت هذه الفلسفة اليونانية هي التي أفسدت كلام المسيح عليه السلام في شأن التوحيد الخالص المحض ، فأننا إذا صححنا الغلط الواقع على أصول الفلسفة المذكورة ، فان شرف نجاحنا يعود إلى حضرة وأستاذنا المقدس ارسطو .
في رأس المقولات العشر (كاتيفوريا) أو أولها الجوهر (اوسيا) ولنفرض أن عيسى هو آخر ما تحتويه المقولات من الصفوف فعنوان (اوسيا) يحوي تحته كل الموجودات الروحانية والجسمانية التي ترد على العقل والفكر والخيال ، لان كل موصوف إليه من التسع الأخرى (الكلنيفوريا) لها صنوف خاصة أيضاً(*) .
الجوهر (اوسيا ) أما قائم بذاته وإما قائم بغيره ، أي انه إما وجود مطلق ، وإما وجود مقيد ، فالوجود المطلق القائم بذاته هو الله تعالى وهو منزه عن الزمان والمكان ، لان حياته لسيت مقيدة بالزمان ، وعرشه ليس مقيداً أو محدوداً بالمكان . إذن فالمقولات الأخرى ليس لها تعلق قطعاً بالله تعالى لا صنفاً ولا جنساً لأنها محدودة ومتحيزة ، وأما الله تعالى فليس متناهياً ولا محدوداً ولا متحيزاً ، والوجود القائم بغيره إما روحاني أو جسماني ، والوجود الجسماني إما ذو حياة أو جماد ، وذو الحياة روح أو نبات ، وذو الروح إما ناطق .
أولاً - فان كان ناطقاً فهو من جنس الحيوان ونوع البشر ، وهذا يشير إلى موضوعنا عيسى المسيح .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:33 AM   #17
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

فالفرد من نوع البشر لا يمكن في أصول الفلسفة أن يكون متجانساً مع الوجود المطلق ؟ ثم لا يكون الإنسان الذي هو من الجوهر المحدود مساوياً لغير المحدود ، ثم أن لك في الفلسفة المذكورة أن تفكر : هل لله جنس وهو الوجود المطلق ؟ هل يريدون تشبيهه بالأجناس الأخرى؟ كلا انه لا نسبة بين الله تعالى والمقولات العشر غير النسبة التي بين الخلق والمخلوق وهي التباين في الذات والصفات ، فلا المحدود يكون مجانساً لغير المحدود ولا الجوهر المطلق يكون متحداً بجوهر مطلق آخر ، فذات الله تعالى لا يكون مساوياً لموجود آخر فيطلق عليه اسمه ، لان المساواة من خواص الحدود والقياس وأما غير المحدود فلا يمكن أن يكون له مساو ، بناء عليه فان عبارة (مونو غينيس) واعتبار المسيح مساوياً لله تعالى مستحيل واعتداء على العقل والفلسفة(*) .
كان نيقوديموس رجلاً من الفريسيين وأحد أعضاء مجلس صانهيدرين ، أتى ليلة لزيارة عيسى عليه السلام ، وكان عيسى عليه السلام يتكلم في شأن ملكوت الله ولا شك أن المحاورة كانت باللسان العبراني أو الآرامي ، ونص المحاورة باللغة الأصلية مفقود .
وإنجيل يوحنا كتاب كتب باللغة اليونانية وأصيب بالتحريفات العديدة في العصر الثاني أو الثالث فلا يجوز التعويل عليه ، على انه لا يوجد فيه عبارة صريحة مما اسنده مؤلفه إلى فم المسيح تدل دلالة قطعية على أن المسيح هو الله ، فان المسيح عليه السلام كان يريد في هذه المحاورة العميقة - التي تركت نيقودبموس متعجباً مبهوتاً - أن يقول (لأجل الدخول في اليهودية تكفي الولادة من الماء ، أي من (المني) ولكن لأجل دخول الملكوت لابد من ولادة جديدة من الماء والروح والتولد الجديد هو التكون الجديد والخلق الجديد ، وهذا يجب أن يولد من فوق أي من الله تعالى(*) ولما لم يفهم الشيخ الفريسي هذا كرر روح الله كلامه قائلاً ما حصله : أنا لا أقول لك بالدخول في رحم أمك والتولد ثانية ولا فائدة في ذلك ، لا ابحث عن التولد الطبيعي ، فان كنت لا تفهم هذا وأنت من (سن سينود) لليهود فماذا يكون حال الآخرين ؟ أتيت للإعلان والتبشير بان ملكوت الله سيأتي ويتأسس وأنا روح الله ، خلق الله روحي وارسلني بنبوة خاصة ، وبما أني إنسان وأنا في عين هذا الوقت (مونوغيتيس) أي أني المخلوق الوحيد الآن لملكوت الله (لأنه لم يتأسس بعد) فأنا أول أبناء الملكوت وولده الوحيد ، ولكن سيأتي إنسان آخر (ابن آدم ، بارناشا) مثلي ويؤسس الملكوت ، وذلك الإنسان لا يزال في السموات ، روحه عند الله ، لأنه لم يصعد أحد إلى السماء الآن ابن الإنسان النازل من السماء وهو (الآن) في السماء (يوحنا 13:3) .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:34 AM   #18
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

أقول ألم يتضح أن عيسى هذا ابن آدم الذي اغرق الفريسي الهرم في الحيرة شيء ، وابن آدم الذي لا يزال في السماء وسينزل أخيراً شيء آخر ؟
فهذا كلام قاله المسيح عليه السلام حينئذ بفمه في ارض فلسطين بلغة أمه ، وبعد مائتين أو ثلاثمائة سنة ظهرت في الوجود ترجم يونانية عن الكلام الذي فقد متنه ، والفلاسفة يتفلسفون فيه ويخرجون من العدم معاني أخرى يصورونه بها وها هو ذا سيدنا عيسى عليه السلام يبين ويعلن في جميع مواعظه ومحاوراته بكمال الإخلاص والصدق ان كلام ملكوت الله هو كلام التوحيد ، ومن البديهي أن عيسى الذي لم يرض أن يخاطب بعنوان (الكريم ، الصالح) لا يقبل أن يكون مساوياً لله أو متحد الجوهر (أي الذات) مع الله(*) .
ب- يبين كلام ملكوت الله علناً ان أبناء الملكوت لا يجدون أي كلفة أو صعوبة في التوبة والاستغفار والصلاة والسجود لأجل التقرب إلى الله ، وقد بلغنا سيدنا عيسى عليه السلام أن لا حاجة إلى توسط أي شخص ثالث بين الله وعبده وان ذلك ممنوع البتة . لا حاجة إلى الشفعاء والكهنة والقسيسين والمعلمين عنده . وان الشفيع المطلق لأبناء الملكوت هو التوحيد لا التثليث .
أولئك يتمكنون من ملاقاة ربهم رأساً وبلا واسطة في الزمان والمكان اللذين يريدونهما ، بالقلب وبواسطة الدعاء ، يلاقون ربهم معنوياً ويوالونه . لا ضرورة تضطرهم أن يذهبوا إلى أورشليم ، فيقدموا للكاهن ثيراناً وخرافاً وشراباً وزيتاً ونقوداً. لا حاجة تدعوهم في استغفار ربهم إلى التوسل إليه بعبادة تماثيل المكرمين و الأصنام أو إلى الاستغاثة أمام القبور والتضرع أمام الهياكل بالذلة والمسكنة ، أو إلى إيقاد الشموع ، وتقديم الهدايا والنذور للموتى ، لم يبق من حاجة إلى تقديم الهدايا والحملان والحمام إلى الكاهن كما تتطهر نساء الملكوت اللائى تنجسن بدم الحيض أو النفاس ، إذا وقع أبناء الملكوت أو بناته في خطيئة فلا يحتاجون إلى الذهاب إلى القسيس أو الراهب أو المعلم أو إلى أي مخلوق ليعترفوا له ، لان صاحب الملكوت يغمر عبيده باللطف والإحسان بسبب أعمالهم الصالحة وسعيهم ومزاياهم الذاتية ، لا لأجل خاطر هذا وذاك كلام الله وشريعته المقدسة يجعل كل واحد من عباده محترماً مكرماً ويعين حقوقه ووظائفه . يمنع الاعتداء والبغي ، شريعة الله تسوقهم إلى الله رأساً وتريهم طريق الهداية ، كتاب الله قد بين الفرائض والمحرمات بصراحة فيما يخص إرشاد العباد.
يقول (اذهب يا عبد الله اذهب واعرض كل رغباتك وحاجاتك وخسراتك ومشكلاتك ووجهها إلى من أنت عبده ، ارجع عن فلان وفلان واقبل على خالقك وحده بخلوص النية والإيمان واطلب منه كل ما تتمناه . ان إلهك يطلب منك إيماناً وعملاً صالحاً فقط ، ولا يطلب منك شيئاً آخر . إن الذين يحبون فخفخة المراسيم الدينية ومظاهرها الخلابة هم عباد الظواهر كما كان يفهم القدماء وليس الله عز وجل ليس لله فم يأكل ، ولا معدة تهضم لحوم الحملان ، أو مشويات الطير ، أو مقليات أفخاذ الثيران ، أو الخمور البيضاء والسوداء ، أو الخبز المدهون والمعسول لا تنخدع ، فان الكهنة أو المجوس هم الذين يأكلونها ويشربونها باسمه . ليس لملك الملكوت أن يأكلها ولا يصل إليه منها شيء(*) ان مالك الملكوت منزه ليس له كالبشر حاسة شامة تستلذ الروائح العطرية والأزهار الربيعية ، أو تستكره الروائح الكريهة حتى تتقرب أنت إليه بها .
هيا اذهب إليه بمجرد نفسك وقلبك وإيمانك وتوحيدك ، فانه لا يريد منك مثل هذه الأشياء التي تهديها باسمه إلى من يستغفر لك . ان إلهك ليس في المعبد الفلاني أو المكان الفلاني أو العيد الفلاني أو اليوم الفلاني . فانه قريب في كل مكان وكل زمان ، فاذكره وادعه بلسانك أو بقلبك فهو يسمعك ويقبل عريضتك لانه روح وانت تخاطبه بروحك ونفسك وفكرك . اسجد له بالدقة والاحترام من غير جلبة ولا لغط(*) متذكراً انك في حضرة ربك ، فان ربك لا يحب التظاهر بالدف وآلات الطرب والأبهة والأجواق أثناء العبادة والصلاة . وان ينفر من الأيقونات ومن صور الملائكة الحسان ومن تغني النساء وعزفهن على البيانو والارغون ، وكل الذين يقيمون هذه المواسم هم عباد الظواهر وإنما يفعلونها للإغواء ولتحريك شعور الطرب والعواطف النفسانية ، وانتم أيها المؤمنون ، عبيد الله المحبوبون ، كبروا الله واشدوا بعظمة الله وكبريائه وعزته وجلاله بالأدب والهدوء والاحترام ، ولكن بالروح والقلب ، لا باللهو واللعب ، (وأما أنت فمتى صليت (دعوت) فادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصل إلى أبيك الذي في الخفاء ، فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علناً) (متى 6:6) وهنا لا يقصد المسيح عليه السلام أن ستلغى صلاة الجماعة ولكنه يقصد ان ابن الملكوت المتشبع بروح الدعاء وعشقه يدعو ربه في خلوته وحيداً منفرداً في الخفاء .
ان مسألة الشفاعة تشغل موقعاً مهماً جداً في جميع الأديان ، فان مؤسسي الأديان يشفعون عند الله للأمم التي تنتسب إليهم . وهذا أمر طبيعي نرى فيه التوراة تكراراً ان الله رفع غضبه عن بني إسرائيل بسبب شفاعة موسى عليه السلام . (عدد 1:11 - 3و12: 14 الخ) وكتب يوحنا ان المسيح أيضاً في أيامه الأخيرة ناجي الله وشفع في تلاميذه (يوحنا 17) .
وقد كانت هذه المسئلة أول الأسباب التي انتهت بي إلى عصيان الكنيسة : تأمرني الكنيسة أي المسيحية أن أومن بالأمور الآتية في الشفاعة :
1- ان الله لا يخلص أحداً من جهنم (من الهلاك الأبدي) بدون شفيع .
2- ان نوع البشر مفتقر بصورة قطعية ومطلقة إلى شفيع .
3- يجب أن يكون الشفيع المطلق ألهاً تاماً وإنساناً تاماً .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:35 AM   #19
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

يقولون ان هذا الشفيع الإله التام والإنسان التام هو المسيح ، إذ لا يمكن إبقاء مهمة الشفاعة بوجود الإله التام وحده ، لان التقرب من الشفيع الإله التام مستحيل كما أن التقرب من الله الذي لا يخلص أحداً من جهنم بغير شفيع خارج الإمكان ، والشفيع الذي هو إنسان تام فقط إنما يتقرب منه بنو جنسه فقط ، ولكنه لا يتقرب من الله بحسب إنسانيته ، وهذا هو الشفيع المطلق الذي في مخيلة الكنيسة .
4- الرسول بولص يصور مهمة هذا الشفيع الحمل(1) المتشكل نصفه من التراب(2) ونصفه الآخر من الوجود المطلق على الوجه الآتي :
(الذي مات وعلى الأخص قام أيضاً والذي هو أيضاً عن يمين الله الذي أيضاً يشفع فينا هو المسيح) (إلى الرومانيين 34:8)
(وأما هذا (عيسى) فانه باق إلى الأبد له كهنوت لا يحول ، ومن اجل ذلك هو قادر أيضاً على أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله ، إذ هو حي في كل حين لأجل الشفاعة فيهم) (إلى العبرانيين 7 : 24-25)
لأنه يوجد (إله) واحد ، ويوجد وسيط واحد بين الله والناس : الإنسان عيسى المسيح (رسالته الأولى إلى تيموثاوس 5:2)
5- الوظيفة المحملة على عاتق الشفيع المذكور هي عبارة عن أن يكون جالساً على يمين عرش الجبروت منذ تسعة عشراً عصراً يعرض بيديه ورجليه المثقوبات بالمسامير ، وجنبه المجروح بالحربة لا إلى نفسه ، بل إلى الله الآخر - كلما أجريت مراسم (قربان القديس) من قبل الرهبان الكرام في الآف من الكنائس والأديرة وكأنما يدا رجل كان يسمى يسوع ورجلاه وجنبه لم تتفسخ منذ زهاء عشرين قرناً أو كأنما جسد بشري عبارة عن لحم ودم وعظم تماماً يزين عرش اللاهوت بعرض هيكله لأجل خاطر الكاثوليك والأرثوذكس والنصارى المتجددين قليلاً ، المدعوين بروتستانت .
6- كانت الكنيسة تأمرني بوسيلة شفعاء آخرين لا يحصون عدداً ، وكانت تفرض علي ابتغاء الوسيلة إلى ميكائيل وجبرائيل الملائكة الآخرين والحواريين والأعزة والمعترفين(1) والكنيسة على أن رئيستهم مريم ، ولو ترون كتاب الزبور كيف حولوه باسم مريم ، وان مريم لم تبق من النساء بل انقلبت (وينوسه) أي إلاهة وقد محيت أسماء الله (يهوه) وقدير من كتب المزامير(1) التي يخاطب بها الله تعالى واثبت بمكانها اسم مريم . واذكر هنا إحدى آيات الزبور التي في حفظي لأجل المثال:
(Laudat pueriDeo احمدوا الله يا أولاد) فالكاثوليك لأجل إظهار عبوديتهم لمريم طورا من الزبور هذا وأضافوا إليه بعض الآيات تعمداً بقصد تحويلها إلى عبادة مريم :
( Laudat pueri Matia احمدوا مريم يا أولاد) وهذه الكنيسة كلما صلى فيها مرة واحدة بالصلاة الربانية (أبانا) يصلي فيها بالصلاة المريمية عشرين مرة .
7- وكانت الكنيسة تأمرني ان اعتقد أن الرهبان المأمورين بإجراء الأسرار السبعة هم أيضاً شفعاء مطلقون ، وان لا خلاص ولا نجاة أبداً بدون الراهب ، ويحتمون بان شفاعة الكهنة والرهبان شرط قطعي متعين طبيعة جلوسهم على يمين المسيح .
وكانت الكنيسة نقول لي (ما لم يعمدك قسيسك ، وما لم يضع لقمة من قربان القديس في فمك ، وما لم يدلكك عندما تموت بدهن الزيتون ، فان شئت كن كريماً ومقرباً للفقراء كإبراهيم ، وصبوراً ثابتاً كأيوب ، وحليماً سليماً كموسى ، وعالماً حكيماً كسليمان ، وزاهداً كريماً كالمسيح ، ومستقيماً متيناً كمحمد ، كل ذلك عبث وهباء) أي مهام يكن إيمانك سالماً وأعمالك مقبولة عند الله ، وإيمانك وصلاحك مسلماً بهما عند الناس ، فكل مزاياك وفضائلك لابد من بقائها بدون ثمرة ما لم تدخل إصبع القسيس في الوسط .
وكانت مسئلة الشفاعة هذه هي التي حيرتني ، وأورثتني الريب في صحة المسيحية ، وساقتني إلى البحث الدقيق وفحص أسس الأديان بحرية ، وأني على ثقة من أن كتيبي هذا الذي لم يسبق له مثيل لحد الآن سيبرهن على صحة دعواي بان غايتي إظهار حقيقة للعيان كانت نتيجة مطالعاتي الجديدة وتتبعاتي الخاصة ، عارياً عن الغرض والغضب .
والآن الخص نتيجة التدقيقات العميقة التي أجريتها في موضوع مسألة الشفاعة على الوجه الآتي :
1- استدللت بالعدل الإلهي على ان الله لا يتخذ لديه شفيعاً مطلقاً بصورة قطعية ، وعلى فرض كون الشفيع المطلق هو الله ، فيما ان نوع البشر شيء زهيد وقليل الأهمية بين الكائنات ، كنت أرى من الأوفق للعقل أن يكون تعالى قادراً على تخليصه بغير شفاعة أحد على الوجه الذي يشاؤه فقط ، وإذا كان الشفيع المطلق بشراً أيضاً فحينئذاً يكون تخليص جميع البشرية التي قد نفر منها هو لأجل محاباة مخلوق واحد(*) وكما يقتضي العدل أن يعاقب المستحقين للعقاب يقتضي أن لا يحتاج غير المستحقين له إلى الشفاعة لأجل خلاصهم من العقاب .
2- ماذا تكون نظرية الشفيع المطلق غير إسناد الضعف والجهل والظلم وسوء النية إلى الله تعالى ؟ وهل يغفر الله القادر المطلق العليم الرحيم إلى مثل هذا الشفيع ؟
ثم إلى من سيكون الخاطئ المعفو عنه والعتيق المخلي سبيله اكثر امتناناً ، والى من يكون مديناً بالشكر ؟ إلى الله أم إلى المخلص ؟ بالطبع أن يحمل اكبر منة واكثر محبة نحو الشفيع المطلق ، وبأي واسطة كانت فسيكون المجرم مديناً بالشكر إلى الأبد إلى الشفيع مخلصه من سكين الجلاد ، من حيث يذكر القاضي بإهلاكه دائماً بصفات القهر وحب الانتقام .
3- حضرات أنبياء الله عليهم السلام يتمكنون من أن يشفعوا في أممهم المنتسبة إليهم ولكن بالشفاعة المقيدة ، وشفاعتهم مقبولة عند الله على الأغلب ، ولكن ليس ذلك بمعنى أن الله تعالى يكون مجبوراً على قبول شفاعتهم فهؤلاء بصفتهم وسطاء مأمورون بإعلان إرادة الله بين أممهم وتبليغهم أوامره ونواهيه كانوا يتضرعون إلى الله أن يهون محنتهم ويقضي حوائجهم ، ويعفو عن تقصيرهم ثم ان المؤمنين يدعون بعضهم لبعض ويستغفرون الله واجب الوجود ويدعون لهم وفي ذلك ثواب وبركة(*) .
4- الشفاعة على نوعين : إحداهما اختيارية تقع بباعث المحبة ، والأخرى توسط بطلب الخير يؤدي حسب الوظيفة ، وبناء عليه يجب علينا أن نتمنى دائماً هداية الله وتوفيقه وندعو بها في صلواتنا ودعواتنا لإخواننا في الدين وللضالين والمضلين ، وأما النتيجة فموقوفة على إرادة الله وحكمته(**) واننا نقرأ الصلوات والتسليمات على الأنبياء في صلواتنا ودعواتنا ، ولكن المدعو المخاطب بذلك هو الله تعالى وحده بلا واسطة .
وإذا كان أولاد الملكوت قد نالوا التربية الدينية ، وعرفوا إلههم وخالقهم على الوجه الصحيح ، وكان إيمانهم بالله كاملاً فهم الآن يتمكنون من التوجه إلى خالقهم حنفاء مخلصين له الدين ويقدمون له العرائض في كل زمان ومكان . والمؤمنون الذين تعلموا من أنبيائهم الرشد والهدى يسبحون بحمد ربهم ويعظمونه بقلوبهم وعقولهم في صلواتهم .
5- تعاليم كلام ملكوت الله في هذا الشأن :
لا تراجع أحداً لأجل الدخول في الملكوت والبقاء فيه ، بل حسبك أن تراجع عقلك ووجدانك ، الدنيا والآخرة ، السعادة الحقيقية والكاذبة هما أمامك ، الحياة الأبدية والسعادة الحقيقية هي في ملكوت الله ، ودخولك فيه وكتابة اسمك في لوحة المحفظ خير لك على كل حال ، وفي خارجه الهلاك والموت المعنوي الذي لا ريب فيه ، ففي حالة اقتناعك بان الملكوت مملكة إلهيه وأن كلامه هو الحق ، الملكوت سيسعدك ويربحك فلماذا لا تدخله ؟ أليس لان هناك موانع ؟ نعم الموانع كبيرة جداً ، تعترضك تضحيات ثقيلة ؟ أليس لك دين ومذهب قديمان تحبهما حبك لعينك اليمنى؟ كيف الانفكاك عنه ؟ هذا صعب وثقيل جداً ، أليس لك عاطفة نحو العائلة والطهرية والملية التي هي مفيدة لك بقدر يدك اليمنى ؟ ما اصعب ترك هؤلاء والإعراض عنهم ! أأنت من أبناء الملكوت ؟

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:37 AM   #20
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

إلا أن مثل هذه التجارب والجواذب الفاتنة للقلوب غير القابلة الامتناع تسوقك إلى العثرة والى الضلالة والهلاك ؟ أنت إذا كنت تريد علاجاً لإنقاذك . فالعلاج بيدك ، أتدرى ما هو ؟ انظر ماذا يأمر كلام الملكوت الذي بينه المسيح عليه السلام (فان كانت عينك اليمنى تعثرك فأقامها والقها عنك ، لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم ، وإذا كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها والقها عنك لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم) (متى 5 : 29-30) .
(وإن أعثرتك رجلك فاقطعها لان خير لك أن تدخل الحياة اعرج من أن يكون لك رجلان وتلقى في جنهم تلك النار التي لا تطفأ (مرقس 9 : 45-48) .
أولاد ملكوت الله ذوو صلاحية على أن يجروا بالذات كل العمليات الوجدانية من غير أن يراجعوا طبيباً أو حكيماً من الروحانيين ، ومن غير أن يبوحوا لهم بمرضهم ويعترفوا لهم بخطيئتهم ، لا يوجد بين أبناء الملكوت رهبانية ولا كهنوت ولا عرافة ولا كهانة ولا شعوذة سحرية ولا خط على الرمل لمعرفة الفأل .
وأما في خصوص الدعاء والصلاة ، فولد الملكوت يقيم صلاته على الوجه الذي عينه وقرره (الكلام) في أي محل يريده وفي أي مكان يوجد فيه ، يدعو ويناجي ربه في الوقت الذي يريده ، حتى انه في خلوته يدخل غرفته ويغلق الباب ويعبد خالقه ويدعوه في الخفاء ، لا يضطر إلى الحضور في المراسم الدينية التي تمتد ساعات من الزمن بالملابس المزركشة بين المشتغلين بتلحين الأناشيد ، وتكرار عبارات الترنيم العجيب ، أجل جلب الأرواح من السماء وتحويل الخبز والشراب إلى لحم ودم ، وكما أن الولد يتسنى له اخذ كل ما يريده من والده ضمن دائرة الأدب والقانون فكذلك أبناء الملكوت يأخذون من خالقهم كل عون وبركة ونعمة مشروعة ، أي أب يعطي ابنه أو ابنته حجراً أو حية عندما يطلب بيضة أو سمكة؟ كذلك الله تعالى لا يعطي شيئاً ردياً لعبيده قطعاً ، حتى أن ربهم الله الذي في السماء يعطي النعمة والرزق والقوة لعبيده المحتاجين من غير أن يطلبوها ، ويبذل انعامه ويفيضه على جميعهم ، والعبد التائب النادم على الخطيئة والذنب الذي اقترفه لا حاجة له الذهاب إلى مخدع الكاهن وتقبيل قدميه وطلب العفو والغفران منه ، بل يعرض ندامته وتوبته على الله في مخدعه أو غرفته فتغفر له خطاياه وتمحى وتنسى بأجمعها يجري ويؤدي وظائفه الدينية كالصدقة والصوم والصلاة لله خفية ليرضى الله وحده ولا تعلم اليد اليسرى بما أعطته اليد اليمنى من الصدقة .
لا يعطي صدقة ولا يقيم صلاة ولا صوم بفكر رئاء الناس وبأمل كسب مديحهم وثنائهم ، بل يوفي ذلك لله وحده إراحة لضميره ، وتسكين وجدانه فقط .
لا يكلف كلام الملكوت بتكاليف عسرة أو بما يخالف العقل والطبيعة ، أي انه لا يأمر بشيء وراء العقل أو فوق الطاقة ، وإنما شريعة الله عبارة عن تقريب الناس من الله وجعلهم خلوقين سعداء على الأرض ، وكما توجب عليهم النظافة وآداب المعاشرة توجب عليهم أن يطهروا قلوبهم ويخلصوا إيمانهم ، فماذا يكون أقدس وأبسط وأسهل وأوفق للطبع والفطرة من ذلك ؟
انظر الباب الخامس والسادس والسابع من (متى) حول الإيضاحات المختصرة في شأن الصوم والصدقة والصلاة المذكورة أعلاه .
- ج -
(كلام ملكوت الله يأمر باخوة معنوية وباتحاد مادي)
السعي والاجتهاد للقومية المعصبية الجنسية خاصة عقيدة سياسية مخلة بالسعادة البشرية ومخلة بالأمن العام من حيث عموم الإنسانية ، وإذا كانت فكرة ترقي الأمة وتفوقها وتقدمها هي أخص آمالها ، فلترتقب حرباً دامية عاجلاً أو آجلاً ، لان تفوق إحدى الأمم ينتج تدنى الآخرين، وهل ثمة من أمل غير انتهاب أراضى الأمم المجاورة وثروتها وهدر شرفها وكل ما تملكه ؟ وهل إيقاع أمة كبيرة مجاورة ، وهدم ديارها وقتل أهليها ، والإحراق والإتلاف ، وارتكاب أنواع الفظائع من مكارم الأخلاق في شيء ؟ أم هل يجوز ؟ وهل قول الفرد (أضحي روحي في سبيل الأمة المتكلمة بلسان أمي) كلام يأتلف مع العدل والحق ؟ وإذا لم يكن الدستور القائل (إما أن اقتل أو اقُتل في سبيل الوطن) جنوناً فماذا هو ؟ هل يقول مثل هذا الكلام الجنوني الوحشي حكيم عاقل مهذب وقور محب للإنسانية ؟ يود الإنسان بطبيعته وخلقته لو يمتلك كل ما هو غال ونفيس ، ولكنه يضطر لصرف النظر رغائبه وعن كثير من حقوقه لكي تتسنى له الحياة وبقاء النوع وتشكيل العائلة ، لا يمكن ان تنال اللذة في الحياة الامشوية بألم الجهاد والتضحية ، إذن ماذا يستحيل أو يتعذر على الأمم فيما لو حسن سلوكها واحب بعضها بعضاً حسب قانون الملل؟
فاليوم أقوام أوربا كلها تتأهب لمحاربة بعضها بعضاً ولإراقة الدماء وكلها تريك من الاحساسات الملية عجباً . هذه الاستحضارات المدهشة الباهظة الثمن هي ضد من ؟ لا شك في أن الواحدة ضد الأخرى . هؤلاء كلهم مسيحيون ، كلهم منقادون للرهبان ، كلهم معتقدون بما كتب في الأناجيل ، كلهم يقرأون موعظة المسيح تلك الموعظة المشهورة (متى 5 إلى نهاية 7).
كلهم يمضغون لحم المسيح ويشربون دمه ، والحاصل كلهم يدعون في صلواتهم (ليأت ملكوتك لتكن إرادتك) كل أقوام أوروبا قد اجري لهم التعميد . فالبلقانيون والروس والسلاف والجرمان واللاتين والانكلوساكسون - كلهم قد تطهروا وتنظفوا وغفر لهم من الذنب المغروس (الموروث) إذن قلام أولاد هذه الكنيسة يحملون شعور حب القومية ويوجهون مدافعهم ومدرعاتهم وطيارتهم إلى صدور بني دينهم ؟ لماذا لا يرجعون إلى الصليب والإنجيل ، إلى الروح القدس - وعلى الأخص - إلى الله الآب ، عوضاً عن هذه الآلات الجهنمية ؟(*)
هيا قم الآن واجتهد في إيجاد الإخاء المعنوي والاتحاد المادي بين المسيحيين؟ هيهات هيهات ! الإخاء العيسوي ؟ الاتحاد العيسوي من المحالات ، لماذا ؟ أليس للكنيسة كتاب ؟ أليس لها ملوك ورؤساء روحانيون ؟ أليس لها قسيسون يغفرون ذنوبهم ويمحون جناياتهم بكلمة واحدة؟ هل ينقصهم الوعاظ والدعاة ؟ أو أرباب الفنون والصنائع والاختراعات ؟ أم عجزت معدهم عن الهضم بسبب التخمة من أكل الدنيا ؟ هيا ليتحدوا ، ليتحدوا باسم الصليب والإنجيل ! هل من الممكن ذلك ؟ هل يكون الكاثوليك والأرثوذكس في كنيسة واحدة ؟ والأرمن والنسطوريون أمام محراب واحد؟ أو الباتيست والانجيليكان على منبر واحد ؟
ان حضرة السيد هرمز أخي حضرة السيد مارشمون سليل يطرق النسطوريين المحترم المنسوب إلى فلك البيت الذي كان مظهر توجه الخلفاء وسلاطين المسلمين منذ أول ظهور الإسلامية ، قد راجع مسيحي الروم وغيرهم في إثناء السنتين أو الثلاث التي قضاها في القسطنطينية راجياً أن ينال لقمة من لحم (الرب يسوع) ولكنهم استنكفوا عن إهدائها له لاعتقادهم أن ذلك حرام عليهم ، هل تعلمون لماذا ؟ ذلك لان النسطوريون يأبون أن يقولوا (ان المسيح اله تام) و (إن مريم والدة الله) .
اقصد في هذه البيانات أن أقول : ان المسيحية ليست ديناً واحداً ، بل هي أديان شتى مبعثرة ، أما كلام ملكوت الله وقرآنه فهل هو أيضاً كذلك ؟ ان من له نصيب من الإنصاف يقول بالطبع حاشا وكلا ، اني عندما كنت أترجم أحياناً لباب المشيخة الإسلامية بعض الرسائل والجرائد الإنجليزية الواردة حتى من جنوبي أفريقية الباحثة في شئون جماعة المسلمين كانت تتولاني الدهشة من صدق المسلمين الساكنين هناك وفي جاوة الصين وروسية وفاس ، واحار لإخلاصهم للقرآن والدين المبين المحمدي ، أما من يدقق في حالة المسيحين الذين في أوروبا ووضعيتهم الانفرادية المتفككة الباردة يقول ويجزم متحققاً بان هؤلاء ليسوا أبناء دين واحد البتة.
يأمر كلام ملكوت السموات بإخاء معنوي والذين يؤمنون بكلام الملكوت هم أولاد الدين المعنويين بالرغم من انتسابهم إلى العروق والأقوام المختلفة ، فهم إخوان بعضهم لبعض ، فالمسلمون في الدنيا كلها يصدق عليهم انهم ولدوا جديداً من أم واحدة - هي الملة المحمدية - كالاخوة المولودين ولادة طبيعية من رحم والدة واحدة ، فامتزجت دؤماهم وموادهم الجسمانية ذلك بأنهم حيوا بروح الإيمان وتغذوا بكلام الله وسقوا من ماء الحياة واكتسوا وتزينوا بأثواب الفرائض المقدسة ، وتقووا بالأذان المحمدي ، واستناروا بالأخلاق السامية ، وتربوا وشبوا على الأطوار الحسنة ، فهؤلاء لا تكون اخوتهم مصطعنة زائفة بل هي صحيحة وحقيقة(*) .
المسلمون المرتبطون بعضهم ببعض بالروابط الدينية يمثلون الأمة المحمدية في كل حال من الأحوال روحاً ومعنى وجسماً ومادة أينما كانوا ، والى أي عرق وأي لون وأي لغة انتسبوا ألا ترى إلى هذا الأذان المحمدي ، إلى هذه الصيحة الدينية الحية الخالدة ، إلى الصدى المدهش صدى ملكوت الله ، صدى الشريعة الغراء لملكوت الله ؟ ألا ترى الحقائق الباهرة المشهود بها في التكبيرات والتحيات ؟! ثقوا بأنه ليس صوت الحان تهتز في الأفلاك ، إن هو إلا قوس سحاب القيض الرباني انعم الله به إعلاماً للعالم بدوام غيث رحمته وتوفيقه الصمداني لأجل ارواء أبناء ملكوته ، يعلن للعالم حقائقه ذات الأنواع العديدة والألوان البديعة كقوس قزح يعطيهم القدسية بجمله وعباراته . وان الشمس (وهي أمة الله) المأمورة بإدامة مواسم كرة الأرض الأربعة ، تواظب على أداء وظيفتها وشماستها(1) الحقيقية وهي تحمد الله وتثنى عليه في قربها وفي بعدها ، وذلك منذ ثلاثة عشر قرناً ، وكذلك اقتضت رحمته أن لا يدع القمر والنجوم محرومة من قراءة كلمة الشهادة فقضى أن يكون هؤلاء أيضاً يؤدون التحيات في نداء صلاة العشاء .
الاتحاد والإخاء الإسلامي محض حقيقة لا ريب فيها ، بحيث إن الذين يكتمونها عن تخوف إنما يبرهنون بهذا التكتم على قلة إيمانهم أو عدم اعتمادهم على رب الملكوت ، وأما المدى والخناجر المشحوذة التي تغمد في جسم هذه الملة الكبيرة القهارة في أثناء نومها فلا تتمكن من قتلها ، إذ هي لا تموت وان تموت لأنها خلقت للحياة الأبدية ، بل هي توقظها من نومها ، إذ لا محالة سوف يأتي ولابد من أن يأتي يوم يثب فيه الأسد الضرغام ويفترس تلك الحشرات وثعابين الحيات التي أقلقت راحته فيمزقها شر ممزق ويبيدها .
إن أمة حية وقوية كهذه الأمة ستعيش إلى ما شاء الله على الوجه الذي يبينه كلام الله(*) وان الحراب التي مزقت أحشاء شبان المسلمين في الرومالي قد هيجت نخوة شبان الهند ، والبنات المسلمات اللاتي هتكت إعراضهن وافتضت بكارتهن بعدوان الوحشيين ، واللائى ودعن الحياة طاهرات الذيل وذهبن ضحايا العفاف قد أقيمت مآتمهن في بيوتات كابل من قبل عقائل نساء الأفغان وعذاراهن بالولولة ودموع العيون وان أسارى الجنود العثمانية الذين قضى عليهم بالقتل العام ، والشيب والولدان العثمانيين الذين قطعتهم وفرت جلودهم سيوف مسيحي البلقان - قد أغضب مصابهم العالم الإسلامي وأورثه الأسى والأشجان ، وان إهانة المساجد والمقابر الإسلامية قد كانت اعتداء على عظمة الله وجبروته ، ليست تلك الفجائع بالتي تنسى ، ولا يحسبن الذين يتجرءون ويخضون على ارتكاب مثل هذه الفجائع انهم عاملون على محو الإسلامية ، كلا بل إنما يسعون من حيث لا يشعرون إلى انتباهها ونهضتها ، وبناء عليه يكونون قد مهدوا السبل لتقويتها واستعدادها . فهم لا يذبحون المسلمين ويقتلونهم في ناحية من كرة الأرض ، إلا جاءت النواحي الأخرى بمائة ضعف بدلاً منهم ، يحتمل أن يمحى عنصر الإسلام من إحدى البقاع ولكن سيظهر في أحد الأيام أمر واقع ليس له دافع ولا هو بالحسبان ، فيه يهتدي أحد الأقوام كاليابان أو الإنجليز فيقوم مكانه . ويحل محله بأقوى وامنع ممن يمحون بتقصيرهم في الجهاد .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:39 AM   #21
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

أنه لا يجوز إبقاء العالم في ولولة (يسوع بن باندبرا) الذي ظهر في زمن كاهن اليهود الأعظم (اسكندر يانيوس(1) الذي حكم قبل التاريخ الميلادي بعصر أو (يسوع بن ستادا)(2) الآخر بعد المسيح بعصر أو (يسوع) الآخر الذي وعظ منه بولص والذي رجمه اليهود ثم صلبوه وقتلوه بسبب أعماله السحرية ، وفي الباب السابع معلومات متممة لهذا الموضوع .









الباب السابع
ملكوت الله يكمل اليهودية
ليس لأحد أن يذهب إلى أننا غمطنا شيئاً من حق سيدنا عيسى عليه السلام أو لم نقدره حق قدره بقولنا انه لم يؤسس ديناً وملكوتاً ، فانه ليس من حدنا أن نحدد سمو درجات أنبياء الله أو نفرق بين رتبهم ، بل نؤمن أن كلا منهم رسول الله وحبيبه ، وعليه فأننا نحبهم ونعظمهم ونحترمهم جمعياً ، إلا أنه نظراً إلى أهمية الرسالة التي بلغوها والخدمة التي أدوها ، قد عرف بعضهم اكثر من بعض ، مثال ذلك أن النبي حبقوق الذي ليس له غير كتاب واحد هو عبارة عن باب واحد(*) بالطبع لم يكن معروفاً ولم يكتب شهرة بقدر النبي داود صاحب الزبور ، ولهذا لم يبق اليوم اثر في التاريخ لألوف الأنبياء ، ومع ذلك إذا تأملنا جيداً رأينا أن روح الله لم تكن وظيفته قليلة في خصوص ملكوت الله ، فان مئات الألوف من الناس آمنوا بملكوت الله وكلامه الذي بشر به ، وارتحلوا إلى دار البقاء مؤمنين موحدين منتظرين للملكوت مخلصين له وعند ظهور الملكوت وتأسيسه وإعلانه دخل في حظيرته مئات الألوف من الموحدين المسيحيين ، وكان بين المسلمين في زمن الخلفاء الراشدين ما يعد بالملايين من الموحدين الذين اسلموا لبشارة المسيح عليه السلام ، على أن كل العيسويين الموحدين الذين كانوا في قارتي آسيا وأفريقيا قد اعتنقوا الإسلامية ، ولكن الأقلية منهم أصحاب التثليث لم يؤمنوا بالدين إلى يومنا هذا .
ولذلك لا نبتعد عن الحقيقة إذا قلنا أن عيسى ومحمد عليهما السلام أسسا الإسلام متحدين ولكن هيهات لنا أن نتمكن من تفهيم ذلك للنصارى وإقناعهم بهذه الحقيقة .
- 25 -
ملكوت الله ليس اليهودية
( )
(يتبارك في نسلك جميع أمم الأرض تكوين 18:22)
أخبر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بأن سيتبارك بنسله كل أمم الدنيا (نسل بصيغة المفرد) وذلك قبل موسى والتوراة بأربعة أو خمسة عصور ، نسل إبراهيم حسب اللغة العائدة له كما في العربية بمعنى (الزرع) و (البذر) وبولص الرسول يبحث عن وعد الله هذا قائلاً : (لا يقول انسال) أي بصيغة الجمع ولكنه يقول (نسل) مفرد ، وذلك هو المسيح (الى الغلاطيين 18:3)(*)
( )
( )
لقد عهد الله إلى إبراهيم بصورة ميثاق أن النسل (الزرع) النازل من صلبه يكون (رحمة للعالمين) ولست باحثاً هنا عن (هذا النسل) الذي هو رحمة للعالمين) ولكن لا شبهة في انه سيتيسر لجميع أمم الأرض التبرك بدخول ملكوت الله والاهتداء وإدارة الأمور بكتاب ملكوت الله ، وعلى كل حال فان الله قد وعد بأن يرسل من سلالة إبراهيم الطاهرة ذاتا قدسية يكون رحمة وبركة لكل الأمم التي على وجه الأرض .
ان نبوة إبراهيم عليه السلام انتقلت إلى إسماعيل وإسحاق عليهما السلام ، فكانت من إسماعيل العرب ، ومن إسحاق بمناسبة أن لولده يعقوب أثنى عشر ولداً - أسباط إسرائيل ، فكتب العهد القديم أي كتب بني إسرائيل المقدسة ليست بذات علاقة بوضعية أمم العرب الدينية الذين ظهروا من إسماعيل عليه السلام ، فالتوراة والزبور وسائر كتب الأنبياء كلها نزلت إلى بني إسرائيل .
ان من الحقائق المعترف بها في تاريخ الأديان أن اليهودية دين وبهذا الاعتبار تكون التوراة كتبا الله . وكلاهما متفردان وعديمي المثيل ، فليس من ملة نالت انعم الله كالملة اليهودية باعتبارها منفردة ، كما أنه لم يثبت في الأدوار القديمة كهذا الدين المقدس ، ولا كتاب يحتوي على حقائق إلهية كالتوراة ، والصينيون واليونانيون كان لهم كتب في الحكمة والأخلاق وكان لهم حكماء ومرشدون ملهمون ، ولكن كل ذلك كان دقيقاً ومحكوماً عليه بالاضمحلال ، سقراط وأفلاطون(1) واريسطوطاليس وبقية حكماء اليونان الملهمين لم يوفقوا إلى تأسيس دين ، فاليونان انقادوا إلى آلهة الأساطير ، والصينيون أيضا كان لهم المرشدون الدينيون (فوهي) و (لاعوتس) و (كونفوشيوس) و (الكتب الست) المسماة (كينغ Kings) ولكنهم لا يساوون اليهودية وأنبياءها ، اليهودية حائزة على صفة الدين ، والأنبياء كانوا يبلغون ما يأمر به الله بصورة الوحي والإلهام ، والحال أن كتب الملل الأخرى ومرشديهم بقيت عبارة عن الحكميات والحكماء ليس غير(*) .
اليهودية دين مليء خاص ، وكل الأنبياء (فيها) أرسلوا إلى هذا الشعب نفسه وعملوا على تأييد ذلك الدين ، نحن مضطرون إلى احترام شعب أحبه الله وأنعم عليه بهذا القدر ، وعلى تعظيم شريعة موسى التي أنتجت وأنجبت هذا المقدار من الأنبياء الصالحين .
كل أنبياء بني إسرائيل كانوا قد أخبروا بان سيظهر (ملكوت الله) و (الدين العام) ومهما كانوا يدعون ، طول مدة بقاء شريعة موسى ، أن (يهوه : الله) اله إسرائيل فحسب ، فانهم كانوا يشعرون بأنه سيأتي يوم فيه يتعرف الله إلى جميع الأمم ، وانه سيجمعهم ويجعلهم ملة واحدة .
وها هم أولاء لا يزالون ينتظرون أن يأتي شخص من نسل إبراهيم ليشكل ذلك الملكوت واليهود لما لم يجدوا الصفات التي ينتظرونها في المسيح عليه السلام ، لم يقتنعوا بأنه هو المسيح الحقيقي المبشر به ولذلك رفضوه ، لاعتقادهم أن شريعته التي ستكون ملكوت الله هي شريعة موسى مع قليل من التحوير ، وأن مركزه أورشليم (القدس) وأن يومه المقدس يوم السبت ، ولعدم وجود إحدى صفات ملكوت الله وخصائصه التي مر ذكرها في الفقرة (26) على ما ذكره وعدده المسيح عليه السلام وصل دين موسى إلى الانقلاب الثالث ونسخ في جملته وهيئته العامة ، فعيسى بن مريم عليهما السلام آخر أنبياء اليهود لم يقبلوه والنبي يوحنا المعمدان(1) المبعوث في ذلك الوقت قتلوه من قبل أن يقبلوه ، وفي تلك الحال كانت اليهودية في انتظار المسيح الذي سيأتي ، منذ خمسة إعصار قبل الميلاد ، وليس من مقتضى تاريخ الدين المذكور ، أن يكون الانتظار لمدة طويلة بهذا المقدار ، لأننا نعلم من أسفار التوراة انه كان في كل عصر مئات من الأنبياء ، وعلى الأخص في زمن الياس واليشع ، ولما لم تتمكن اليهودية من أداء فرائضها الدينية أضاعت دينها باعتباره ديناً ، ولم يكن الهيكل(2) الذي هو فرض للعبادة موجوداً، وكانت سلالة هارون الكهنوتية قد فقدت ، وكانت السكينة(3) أوريم توميم(4) وألواح الوصايا العشرة وغيرها كلها قد رفعت من الوسط وزالت ،وأي دين زال تنفيذ أحكامه وفرائضه بأجمعها ، فان ذلك يعد نسخاً وإلغاء له .
- 26 -
السلام عليكم يا أخواني اليهود
انتم يا شعب الله المحترم بما أنكم أولاد إبراهيم عليه السلام وبانتساب ذلك النبي العلي الشان إلى أمة الكلدان(1) تكونون إخواني ، ولكني أود أن أخاطبكم بعنوان إخواني المعنويين انتم من القديم موحدون قد اعترفتم وأقررتم بوحدانية الله ولم تزالوا قائمين بها وثابتين عليها وقد مضى عليكم خمسة آلاف سنة . النور والنجاة إنما وهبا للدنيا من نسل جدكم الأعظم حضرة إبراهيم عليه السلام ذلك النسل النجيب لصالح وارث النبوة ، وسواء أكان النسل من صلب إسحاق أم من صلب إسماعيل ، حسبكم فخراً أن تكونوا من نسل إبراهيم ، ان أجدادكم خالفوا الحق بعدم إيمانهم لعيسى عليه السلام . ولكن لا شبهة في أنه لم يكن آخر نبي عام ولا آخر مسيح ، على أن كل أنبيائكم وملوككم ورؤساء كهنتكم كانوا مسحاه ، لأنهم كانوا يمسحون جمعياً بالزيت ، ولكن النبي العام لم يمسح بالزيت على مراسم الكهنوت بل تعين وتقوى بقدرة الله وبروحه ، أنا افهم أن عيونكم باقية دائماً في أورشليم ، ولكن ما العمل وقد خرب معبدكم بإذن الله وخربت بلدتكم المقدسة مراراً وصارت قاعاً صفصفاً ؟ ولكن بيتكم المقدس باق يعبد الله فيه الموحدون ويسجدون فيه للوحدة الإلهية ، ويذكرون اسم الله وأسماء الأنبياء الذين تعرفونهم ، فهذا البيت هو الآن مفتوح لكم وهو لم يزل بيتكم.
لا أرى بينكم وبين المسلمين فرقاً أساسياً ، كلكم تؤمنون باله إبراهيم . كل أنبيائكم وكتبكم مصدقة ومقبولة لدى المسلمين ، ولا أظن أنكم تصرون على الخلاف في مادة أو مادتين .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:41 AM   #22
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

ان كان المسيحيون لا ينفكون يقدســون (قربان القديــس) ايوخاريســـطيا( ) فانتم أيضاً لا تنفكون تقدسون يوم السبت ، والحال أن قربان القديس في نظركم ليس له أصل ولا فائدة وانه من وضع الرهبانية ، وكذلك لا أساس ليوم سبتكم لأنكم صرتم ملة ذات تجارب وتربية دينية منذ خمسة آلاف سنة ، ويجب أن تعلموا أن الله منزه عن الجسم والزمان والمكان وانه تعالى لا ينفعل ولا يعرض له عكس العمل ، ولا توجد قوة ولا عمل يجعله تعالى متأثراً أو منفعلاً ، وعلى ذلك لا يعقل ولا يصدق العقول بان الله قدس يوم السبت لأنه عمل ستة أيام واستراح في اليوم السابع(*) ؟ لله أن يقدس أو يخصص أي يوم شاء لأجل الاستراحة العامة لا راحة عباده(**) ولكن السبب الذي به ذلك تعللون لا يمكن أن يكون صحيحاً ، فان الله لا يمسه تعب ولا لغوب كما انه لا تأخذه سنة ولا نوم ، فهو إذاً لا يحتاج إلى الاستراحة ، لأنه لا يكابد العمل بكفيه ، أو يحمل على كتفيه ، (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) وتعلمون أن الأنبياء من قبل موسى كإبراهيم وسائر الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا على خبر من قداسة يوم السبت .
البابليون قبلكم كانوا يلتزمون يوم السبت في الشهر مرتين ، ومن المحتمل أن أجدادكم اقتبسوا يوم الأسبوع هذا منهم في زمن سبي البابليين لهم ، ولنفرض أن الله خصص اليوم المذكور للعبادة والراحة لكم كل أسبوع فما هي أهميته ؟ سواء كانت الاستراحة يوم الجمعة أو يوم السبت فكلاهما سيان ، وكما أن مليونا من القسيسين ولو اتحدوا لا يقدرون على تحويل درهم واحد من الماء إلى دم ، فكذلك الشمس أيضاً لا تعطي كرة الأرض ضياءها وحرارتها في أربع وعشرين ساعة قدسية ولا روحانية ليوم من الأيام .
أذكر أن عمر الخيام في المشهور يقول في إحدى رباعياته : الجمعة والسبت كلاهما واحد ويجب أن يكون الإنسان عابد الحقيقة لا عابد الأيام .
وانه عند افتتاح ملكوت الله أي إعلان الرسالة المحمدية كان بنوا إسرائيل قد منحوا بعض الامتيازات كالقبلة والصوم والسبت ، أي أنها كانت ستجري على ما في اليهودية . ولكنها نسخت لفرط ما أعطيت من الماهية الروحانية ، بمعنى أن ملكوت الله لا يعير أهمية لمثل هذه الظواهر بقدر ما للأمور الحقيقية الوطنية ، الصوم فرض وسواء أكان ثلاثة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً كما عند اليهود أو كان في رمضان يكفي أن لا يكون أبناء الملكوت محرومين من بركة الصيام ، كذلك يجب تخصيص يوم للعبادة والراحة ، وأي يوم كان فليكن من غير إجبار ، والحكمة في أن المسيحية حولت يوم السبت إلى يوم الأحد على زعمهم حياة المسيح وقيامه من القبر يوم الأحد، والإسلامية ألغت كلا اليومين لان السبب الذي علل به في الملتين كان باطلاً وفاسداً ، وبذلك عملت ما هو المعقول وطبق المصلحة .
ثم أن هناك مسائل أخرى وهي الذبائح والكهنوت التي يحبها اليهود حبهم إنسان عينهم ، ولكن مع انه يستحيل أحياء مثل هذه الأمور من جديد ، فمن البديهي أيضاً أن لا حاجة إليها في الدين العام حتى أن البحث عنها عبث .
والذي أراه حسب فكري العاجز ، أنه إن كانت أمة تعيسة الحظ على وجه الأرض اليوم فهي أمتكم يا أحفاد إسرائيل ، أما تدرون أن أسوا أفراد الناس حظاً في الدنيا هم الأيتام والأرامل.
آه يا ليتني كنت اقدر على الدخول إلى قلوب هؤلاء لا شاهد ما فيها من اليأس والآلام ! ما اعمق حزن ذلك اليتيم الباكي لإدراكه انه فقد أباه فقداً أبدياً ، وتلك الأرملة البائسة التي تحولت حلاوة فمها علقماً بفقدها زوجها الذي تحبه اكثر من نفسها ، وتنظر بعينها اللتين تفيضان من الدمع إلى أطفالها مفكرة في أمرهم ، أولئك الأطفال الذين يأتوا فقراء ما لهم من ولي ولا ظهير .
فاليهود اليوم هم في مثل هذه الحالة ، لا يملكون وطناً ولا ولياً ، اليهود غرباء وممقوتون في كل مكان ، وقد أصيبوا بمظالم قلت أو كثرت ، لا يجدون أمة يستندون إليها ولا وطناً يدركون السعادة فيه ، فهم مشردون في أربعة أقطار الأرض ، هلكى كالماشية السائمة أشتاتاً أشتاتاً ، ان فيكم أيها القوم كثيراً من الرجال الأغنياء والعلماء المفكرين فليتوسلوا بما أوتوا من العلم والثروة لمعالجة حالتكم هذه ، انتم لا تكونون مسيحيين ، ولكم الحق في ذلك لأنكم ستبقون دائماً موحدين .
عدوكم المبين وخصكم اللدود ليس الإسلامية بل النصرانية ، ويمكنكم الاتحاد مع الإسلامية على أهون الشروط وأسهلها فهي تمد لكم يد الود والاتحاد من غير مساس بسبتكم ولا يضومكم ، حتى أنها توافق على تشكيل حكومة محلية ملية لكم ، وها هي ذي الحكمة الشريعة لعمر الخيام :
(در مذهب ما شنبه وادينه بكى أست جبار برست باش نه روز يرست)
وعربها النجفي نظماً فقال :
السبت والجمعة عندي استويا لا تعبــد الأيـــام واعبـد ربــها
تفكروا جيداً وأمعنوا النظر في تفحص المسئلة عريضاً وعميقاً انتم والمسلمون كلاكما تعبدون إلهاً واحداً وهو الله الحق ، فأنتما في هذا الباب وهو الباب الأساسي متحدون تماماً سوى مسألة واحدة وتلك أيضاً تبقى بينكما تتمكنون من الفصل فيها .
انتم تقرون بان حبقوق وحزاقيل من أولاد إبراهيم ، فلماذا لا تقبلون خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وهو أيضاً مثلهما من أولاد إبراهيم ؟ تالله لا أرى لكم عذراً في هذا ، بل ولا مانعاً مبرراً يخل بحقيقة ديانتكم ، كلا أني لا أرى لكم علاجاً للحياة ، ولا تدبيراً ناجحاً للبقاء إلا الالتجاء إلى الإسلامية ، وبعد أن تقبلوا الإسلام تكون فلسطين ملككم ، وهناك العرب يحتضنونكم ، وهم أولاد إبراهيم إخوانكم في الجنس والنسب ، هاأنا ذا أخاطبكم قائلاً : السلام عليكم ، فإذا انتم أجبتم تحيتي بقولكم وعليكم السلام ، فالمسئلة تنتهي.
- 27 -
هل أتى زمن دخول اليهود (ملكوت الله)
لا أفكر في إحداث مسئلة سياسية في هذا الخصوص لأنه لا فرق بين الطرائق والوسائط التي تتخذها السياسة وبين طرق الحيل والخداع التي يسلكها المقامرون .
ما أدهش هذه المدينة الحاضرة ! والعجب العجاب أن الكنائس تبجل هؤلاء السياسيين المقمرين الكذابين الغاضبين وتناولهم (قربان القديس) !
إني عالم بشدة عداوة الكنيسة للإسلام ، ترى كل ما يفعل بالمسلمين جائزاً ولائقاً . لماذا؟ لكي ينتصر الصليب ويهلك الهلال ويمحى ، وهنالك تنشرح صدرو كل المعتمدين بماء المعمودية بضحك وسرور . ولكن ليت شعري ألا يفكرون في أن الهلال ليس بعدو للصليب ولا رقيبه ؟ ليس للهلال من قدسية أو معنوية في الإسلام ، وإنما هو محض علامة للأثوريين أو الكلدانيين أو أي قوم آخرين لا ادري أيهم ، الهلال لم يصلب عليه جني ولا ابن إبليس وإنما الهلال قمر الله الذي جعله يستفيد منه كل سكان الأرض والنباتات على سواء .
لكن لما صار الهلال في إعلام العثمانيين صار يعتبر كأنه عدو لصليب يسوع كلا وحاشا وبينما كان المأمول من وعاظ وبسقبوسي الإنجليز والاميركان أن ينهوا عن مثل هذه العداوة التي لا صحة لها ولا أساس دينياً ويعلنوا هذه الغلط بصوت رفيع ، نراهم يسكتون عليه ويقرونه لأنهم ...!
إن منشأ النزاع بين الإنجيل والقرآن هو التوراة ، فللموسوية حق أو مجال للكلام في هذا الباب .
إذن فلتصدع الموسوية بقولها من غير ما خشية ولا جبن بحيث يقول الصديق والعدو أحسنت أحسنت أحسنت ! وأما إذا هي أظهرت العداوة الديينة للملتين المسيحية والإسلام كليتهما معاً - كما في السابق - فبالطبع لا يكون الخاسر غيرها .
قلت اني لا أفكر في إحداث مسئلة سياسية لأنه إذا ظهر تشبث جدي بإيجاد اتحاد ديني بين اليهود والمسلمين فلا شك ولا شبهة في أن ديبلومات أوروبا ومجالس وزاراتها تقيم القيامة في الحال ولهذا سنواظب على مطالعتنا في المسئلة المذكورة من غير إعطائها مسحة الساسة .
أريد ان أسأل هذا السؤال من الموسويين : ألا يوجد من أساس أو سبيل إلى الائتلاف أو الاتفاق بين اليهودية والإسلامية ؟ ألقي هذا السؤال وأكرره ليكون لإعطاء الجواب بتأن وإمعان النظر فرصة واسعة ، ليجب متفكروا اليهود على سؤالي هذا ، لكن بعد أن يراجعوا وجدانهم ويستحضروا صفاء قلوبهم .
لو كان عيسى بن مريم قد جاء بقدرة محمد عليهما السلام ، وبقوته التنفيذية المعلومة ، وطرد الرومانيين ووسع الفتوحات الإسرائيلية في القارات الثلاث من كرة الأرض كما فعل محمد صلى الله عليه وسلم وأضاف القرآن المجيد في آخر أسفار التوراة ، فهل كانوا يصرون على رفضه ؟ لا أظن ذلك . كذلك لو كان محمد من سلالة داود عليهما السلام لم يكن من شبهة في أن اليهود كان يقدسون حضرة فخر الكائنات ويسمونه سلطان الأنبياء ، ولجعلوا القرآن تاج راس التوراة ، لا اقدر أن أتصور أن اليهود يتمكنون من أن يجدوا عيباً حقيقياً في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وإذا فرضنا انهم ذكروا ما يزعمون انه قصور كبير وتمكنوا في هذا اليوم من إسناده إلى حضرة نبي آخر الزمان ، فحينئذ أدعوهم إلى التدقيق في ترجمة الأنبياء المبعوثين من أمتهم على حسب ما هو مكتوب في كتب العهد القديم لديهم ، أي إني أقول ان ليس لديهم من تاريخهم ما يبرر لهم الاعتراض على محمد صلى الله عليه وسلم.
فإذا قايسنا حياة الأنبياء المرسلين إليهم وسيرتهم بحياة محمد صلوات الله عليهم وسيرته فلابد أن يذعن اليهود ويسلموا من نتيجة هذه المقايسة بان الحق لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وإلا فأنكم سوف تضطروني إلى كتابة كتاب آخر باسم (التوراة والسبت) بعد أن كتبت كتابي هذا الذي سميته (الإنجيل والصليب) .
والخلاصة لو كان محمد صلى الله عليه وسلم منسوباً إلى سلالة داود أو هارون ولم يكن من صلب إسماعيل لجعلتموه قرة لا عينكم على كل حال ، نعم لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم يهودياً إسرائيلياً ، هكذا أراد الله ، ولكنه هو الزرع ( ) النسل المقدس الموعود به في الميثاق إلى إبراهيم ، ولا يمكنكم أن تقولوا شيئاً بحق على شخص النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تعاليمه أو على قرآنه لان كل ما تقولونه في هذا الباب سأقول لكم تجاهه:
(أنت أيضاً هكذا) بموجب القانون المنطقي .
وأرجو من فضلكم الأذن لي بان أذكركم بأنكم ما نسيتم ولن تنسوا أبداً في تاريخكم الملي والديني كم من مرة مالت أمتكم إلى عبادة الأصنام والتماثيل الباطلة بالرغم من كثرة كتبكم السماوية والأنبياء حتى ارتبطت بشريعة الله بعد سبي بابل ولكن بعد ماذا ؟ بعد أن محي الكثير من مقدساتكم الدينية . على أنكم اليوم أيضاً في حالة هي ادهي وأمر من تلك الحالة السالفة .
فلو فرضنا ان شريعة موسى مع هيكل سليمان (للعبد ، المسجد الأقصى) وغيرهما أعيدت لكم ، فمن الذي يتعهد بأنكم لا تصدون بوجوهكم ، وترجمون كالسابق غير راضين بها؟ أقول ما مضى مضى والماضي لا يعاد ، ولكن الواجب عليكم الآن الرجوع إلى طاعة الله .
وهناك سياسة يهودية وجمعية دينية باسم (الصيهونيين) ولا يتصور موسوي هو خارج عن هذه الجمعية .
(صهيون ) هي كعبة اليهود وبمثابة (لغة اليونانيين) .
انتم ستسمعون وتجتهدون لتشكيل حكومة صغيرة في فلسطين في القدس الشريف تسهيلاً لمجيء ( ) مسيح .
والدولة العثمانية بالطبع لا تساعد على ذلك ، أما إن كنتم تنتظرون انقراضها للحصول على هذه البغية فذلك شيء معناه محوكم في ذلك الوقت لو تتفكرون(*) .
الآن بعض أوروبا القديم من كاثوليك و أرثوذكس باق كما كان إلى درجة كنسكم من على وجه الأرض لأنكم أنتم ، أنتم الذين تمهدون السبيل لمجيء مسيح عوضاً عن مسيحهم ! يحتمل أنكم تفكرون بان الله يبيدهم في آن واحد ، وان (مشيّح) سيثبت كرسي داود في القدس وعليه يحكم ! ويفتح الفتوحات ، أنا لا أستطيع أن أتعرض لفكرتكم هذه لأني لا أريد الاعتداء على عقيدتكم ، فهاأنتم أولاء تنتظرون في تلك الحال معجزات كبيرة ، وخوارق فوق العادة ! فانتم وشانكم ! ولكن قدروا وفكروا بان (العصا قد زالت وانه عند زوال العصا يأتي (شيلوح ) .
لا أفكر في المباحثة مع الموسويين في هذا الباب ، لان الزمان والصدد لا يتفقان وموضوعنا ، ولكن خلاصة ما أريد أن أقول هو :
ربما كان من الممكن تصور موضوع للاتفاق والائتلاف بين اليهود والمسلمين وعلى تقدير ذلك أسارع لعرض بيانات العاجز الآتية ، بسائق حب الخير لا غير ، ومن اللازم الضروري حسب فكري تأسيس هيئة مؤلفة من علماء المسلمين واليهود ، لتتذكر تلك الهيئة المختلطة هذه المواد :
- أ -
ان يتذكروا ويتداولوا البحث عن المساعدات المذهبية التي يمكن إعطاؤها لليهود :
أولاً - عن كيفية إبقاء كتب التوراة عيناً ، ويقتضي إبقاء القسم الأعظم من هذه الكتب ، لأنها تاريخ الملة اليهودية وأدبهم وأمثال ذلك من آثارهم الخاصة ، وأما الأقسام الأخرى من الكتب المذكورة ، فلو أمعن النظر فيها بحسن النية لا يتصور ان تكون مخلة بنقطة من أصول الإسلامية ، ولكن كما يقتضي إعطاء الغذاء والتربية للأولاد لإيصالهم من الطفولة إلى سن البلوغ فكذلك إذا أمعن النظر في حياة بني إسرائيل الدينية في ظرف ثلاثة الآف سنة فستكتسب كتب التوراة براءة في كثير من جهاتها المستوجبة للاعتراض ، وها هي النصرانية لم تمس كتب العهد القديم حتى أنها تقرأها اليوم في الكنائس .
ثانياً - ربما يريد اليهود التزام يوم السبت ، فلا بأس بالاذن والسماح لهم بذلك لأنه لا فرق بينه وبين نوروز العجم الملتزم إلى هذا اليوم .
ثالثاً - أن تترك لهم الأماكن المقدسة بالعبرانية كالقدس وحبرون .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:42 AM   #23
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

( ب - ما تتعهد اليهود )
1- إلحاق القرآن الكريم بكتب العهد القديم بصفته كلام ملكوت الله المتمم والمكمل للتوراة .
2- إلقاء الأذان المحمدي في الأوقات الخمس .
3- الارتباط القطعي بخليفة المسلمين .
وعلى مثل هذه الأسس أظن ان الجمع بين الدينين ليس خارجاً عن الإمكان ، وإلا فيما ان اليهودية لا تملك صفة تمثل الملل الأخرى ولا هي تتمثل فيها ، فمن المشكوك فيه جداً ان تحافظ على كيانها وسط هذا التيار المدهش في التنازع بين الإسلامية والمسيحية ، أن آفة اليهودية هو انفرادها ، وان الشقاق العظيم الكائن بين العيسويين جعل الموسويين يأخذون لهم نفساً وخلصهم مما كانوا فيه من الاضطهاد بصورة مؤقتة ، ولكن أليس لأخذ هذا النفس من نهاية ؟ إلا انه لابد له من نهاية .
فهذا العالم المسيحي المتلاطم الأمواج لابد أن يحالوا إغراق قارب الموسوية الصغير ، إن ملل الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت ودولهم تستنكف بدرجة ما من إيذاء اليهود وإيصال الجور إليهم لخوف بعضها من بعض لوجود الرقابة التي فيما بينهم أو لأسباب أخرى ، ولكن هل من شبهة في أن كل واحدة من هذه الدول عندما تطمئن وتعتمد على قوتها ستقضي في أول فرصة وتختم على أنفاس اليهود ؟ إن كلاً من هؤلاء الدول لا يتأخر ولا يتوقف يوماً من الجري على خطة إبادة بعضهم لبعض على حين انهم أبناء دين واحد ، فماذا يكون حال اليهود إذا ما ظهرت مثلاً حكومة روسية ذات قوة لا يبقى معها خوف ولا مبالاة من الرأي العام لأوروبا وأمريكا ؟ ان مجلس مذهب الكاثوليك ذاك الشهير باسم مجلس التدقيقات(1) هو اليوم أيضاً ، موجود ، وإذا تقوى البابا مرة ثانية ، فإلي أي (سلانيك) لمسلمي العثمانيين يذهب اليهود ؟ من يضمن لنا ان دعاة مذهب البروتستان الذين يزعجون راحة الموسويين ليلاً ونهاراً كلما تقووا أن لا ينفذ صبرهم فيتوسلوا التدابير الزجرية القاسية إلى إبادة اليهود ؟ ألا إن هذا هو مستقبل اليتيم الضعيف المنزوي المنفرد ، والملة التي لا وطن لها ولا نصير ، وبناء على ذلك ليتفكر الصهيونيون(2) في مستقبل أمتهم وسلامتها ، آخذين مطالعاتي المعروضة أعلاه نصب أعينهم ودقة أنظارهم ، ولاشك ان أخذهم موقعاً ممتازاً في الإسلام أولى وارجح ألف ضعف من اضمحلالهم في النصرانية(*) .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:44 AM   #24
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

الباب الثامن
(ملكوت الله ليس النصرانية)
هل تستطيع الكنيسة تعيين ما هو (ملكوت الله) ؟ هل تتمكن أن تعين أي دين هو من الأديان المؤسسة على وجه الأرض على هذه الصفة (بانيه وشارعه هو الله ، وشريعته كلام الله) هيا فلتبين لما الكنائس متحدة كلها ديناً هو كذلك (بانيه الله وكتابه كلام الله) كالذي بشر به وأوضحه مجملاً حضرة المسيح عليه السلام على ما تفهمه من مضمون أناجيلكم المقدسة ، ارونا إذاً ما تشاؤن من هذه الأديان الموجودة ، اطرحوا في الميدان أيا ما تختارون من أديانكم ومذاهبكم ومدارس الأفكار التي لكم على حين أنها تنيف على الخمسمائة - من المسيحية التي انتم بها معجبون ، هل هذا الدين الذي هو موضوع بحثنا وتحرينا دين الكاثوليك ؟ فها أناذا انتظر من جميع الكنائس ما عدا الكاثوليك جواباً إيجابياً يقول نعم انه هو ، هل من قائل يقول هو مذهب الأرثوذكس ، ما عدا الأرثوذكس أنفسهم كالفاتيكان وشركات بايبل الإنجليزية والأمريكان ؟ أم انتم إذاً مالكون ما ينيف على الخمسمائة ملكوت الله ؟
ليت شعري أي جواب لكم نقبل ، وتعريف أي ملة نعتبر ؟ أنا أعلم أن قسما منكم سيجيبني قائلاً أن ملكوت الله عبارة عن المعمدين باسم الآب والابن والروح القدس . والحال ان جوابكم هذا ليس له مغزى غير تجويز الظلم والاعتساف إذ كلما قويت كنيسة الكاثوليك تعلن في الحال أن كل المعمدين يعتبرون كاثوليكيين ، وتعمد إلى القوة وتجعلهم كاثوليكاً بالإكراه ، وكذلك الأرثوذكس في البلقان أيضاً تقتفي هذا المنهج نفسه ، أليس الذين في بلاد اليونان والصرب والبلغار متشبعين بهذه الأفكار عينها ؟ فكنيسة الصرب لا تريد أن تعترف بالبلغار ، ولا كنيسة اليونان تعترف بالصرب .
والقسم الآخر منكم يقول نعم ، المعمدون ، ولكنه يدعي انه لا يعني عماد الأطفال والصبيان ، وإنما يخص به المعمدين برضائهم ورغبتهم بعد سن البلوغ وحسب عقيدة هؤلاء أن كل الواصلين إلى سن البلوغ ليسوا مسيحين ما لم يعتمدوا برضائهم مرة ثانية فبقدر ما يجب ويفرض الاعتماد على عابد الصنم وعابد النار أو اللاديني الراغب في دخول مذهب الباتيست ، يجب ويفترض على البسقبوس والبطريرك ان يعتمدا مرة ثانية .
فبينما انتم مختلفون بينكم في مئات من مثل هذه الدعاوي الأساسية يجب عليكم ان تفكروا في أنفسكم كيف تدعون الصلاحية في تعريف أو تعيين أو اراءة ملكوت الله من بين هذه المذاهب .
أيها المسيحيون انظروا إلى عقيدتكم وتصوراتكم ، لابد ان يكون ملكوت الله أحد هذه الفرضيات الثلاث : ملكوت الله على تعريف المسيح عليه السلام ، ملكوت الله على تعريف بولص ، ملكوت الله على ما لا يتناهى من تعريفات الكنائس ، وليس وراء هذه الثلاث ما يمكن تصوره ، فأي هذه التعريفات يجب أن ندقق فيه ؟ أتعريف المسيح أم تعريف بولص أم تعاريفكم؟ ليعذب القولنج أحشاءكم ما شاء أن يعذب ، فنحن مضطرون إلى قبول وترجيح تعريف المسيح عليه السلام وتفسيره خاصة ، ولكن ليكن وعداً عليناً أنا ثمر تفاسير بولص والكنائس أيضاً من نظر التدقيق والإمعان .
ان المعلومات التامة التي أعطاها المسيح عليه السلام تدل دلالة قطعية على انه لا يمكن أن تكون الكنائس والنصرانية هي المراد من كلمة (ملكوت الله) .
- 28 -
(بما أن العيسوية ليس بانيها وشارعها
هو الله وحده فمن المحقق أن لا نكون ملكوت الله)
اني أدعوكم إلى مطالعة موعظة المسيح عليه السلام البليغة على الجبل الممتدة من الباب الخامس إلى نهاية الباب السابع من أنجيل متى ، والى مطالعة الباب الثالث منه أيضاً مع إمعان النظر فيها . ثم بعد ذلك ليمعن النظر في مباحثاتنا السابقة في صفات ملكوت الله وخصائصه(1).
المخاطب في الدعاء وفي الصلاة دائماً هو الله الواحد الفرد الأحد ، وأبناء الملكوت كعيسى عليه السلام هم عبيده ، وبناء عليه نبرهن على أن المسيحية ليست ملكوت الله على الوجه الآتي :

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:45 AM   #25
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

- العيسوية التي تعترف بتأسيسها من قبل ثلاثة بانين مستقلين يجب أن تكون غير ملكوت الله الأحد الذي بشر به المسيح عليه السلام(*) .
المخاطب في الصلاة وفي الدعاء الله هو الواحد ، الصدقة تعطى لوجه الله الواحد ، الصوم يلتزم ابتغاء مرضاة الله الواحد ، صاحب الحقل ، زارع الحنطة ومربيها ، مرسل الحاصدين ، جامعها في مخزنه ، حارق الزوان ، كل هذا هو الله الواحد ، الفاعل هو فرد واحد رامي الشبكة في البحر ، ومفرق السمك من الحشرات المضرة والنجسة ، ومعيد الرديء منها إلى البحر ، فاعل واحد ، في هذه الأمثال كان عيسى عليه السلام دائماً يعرف الله ويعرف بوحدانيته ، ومن حسن الحظ أن الإنجيل يطلق على الله لفظ الآب ، وإلا فأني عالم بما يقوله المسيحيون السوفسطائيون يقولون (نحن أيضاً نريد بعنوان التثليث أن نقول أن الله واحد) حسن جداً ، كم (أب) لديكم ؟ بالطبع ستقولون آب واحد ، هل الآب هو الابن؟ بالطبع تجيبون أن الأب ليس هو الابن . هل الآب هو ورح القدس ؟ كذلك ستجيبوني بالنفي وتقولون لا ، وهو الجواب الذي اعرفه .
والآن أتصور أن الحكمة في أن المسيح عليه السلام سمى الله بعنوان (الآب) هي تخجيل وتبكيت المثلثين الناشئين أخيراً ، عباد تعدد الآلهة ، وما دام البشر قد سموا خالقهم بأسماء عديدة فلنكن متمايلين إلى قبول عنوان الآب الذي أضافته أناجيلكم ، إذاً فكل من الإلهين الآخرين ليس بالأب ، وإذ كانت الحالة كذلك فلماذا لا تقدرون أن تفهموا أنكم تكونون قد اعترفتم بأنهما ليسا الله مثله ؟ فالآلهان (الأم(1) والابن) الآخران اللذان لم يقدرا على أن يبلغا درجة الله درجة الأبوية إلى الآن (ومن المحقق انهما لن ينالاها فيما بعد أيضاً) بينما يجب أن يكون الله قادراً على كل شيء لأنه القادر المطلق ، إذا فمن الضروري للإلهين غير الواصلين إلى مقام الله الذي هو الأبوية أن يكونا متصفين بالعجز والجهل حسب اعتقاد النصارى .
ألا أنني لأستحي من إخواني المسلمين عند استعمال مثل هذه التعبيرات غير المعقولة التي لم تألفها إسماعهم بل لا يستطيعون سماعها ، لان محل استعمال مثل هذه التعبيرات ليس الفلسفة والعلوم الدينية بل الأساطير وحدها .
جاء في كتاب العقائد الدينية المرتب على طريقة السؤال والجواب : يجيب كل مسيحي عن الأسئلة الثلاثة أدناه هكذا :
السؤال - من خلقك ؟ الجواب - خلقني الله الآب .
س- من خلصك ؟ ج - خلصني الله الابن .
س- من أحياك ؟ ج- أحياني الله روح القدس .
أما الموحد فيجيب على كل سؤال من الأسئلة المذكورة أعلاه قائلاً (هو الله) يقول أن الذي خلقني وخلصني وأحياني هو الله تعالى .
ان الذي يعمل اجل الأعمال في تثليث المسيحيين هو الروح القدس لأنه هو الذي يهب الحياة للأجساد المخلوقة والمخلصة معاً ، فالآب قد خلق الجسد فقط ، وأما الابن فقد خلص الجسد ! من أي شيء خلصه يا ترى !؟ أمن الخطيئة أمن من جهنم ؟ فالأمر هنا صعب ! من أي شيء خلص الجثة الهامدة ؟ وممن ؟ أمن الوحش أم من التفسخ ؟ أسئلة لا جواب لها! والحال يبقي الروح القدس دائماً في الصف الثالث من الخطاب ، ولنفرض أن أحد السامعين على رأس ذلك الجبل قول الواعظ المسيح عليه السلام سأله قائلاً (يا معلم من هو خالق ملكوت الله الذي أنت تبشر به ومن هو منجيه ومن هو محييه ؟) فكيف كان يجيب ذلك المعلم ؟ كما أن المعلم كان موحداً فالجمع أيضاً كانوا موحدين ، فلا شبهة في أن المعلم كان يجيب من أورد مثل هذا السؤال بما يأتي :
الغالب انك أصبت بمس من الجنون ، أيسال يهودي عاقل مثل هذا السؤال كالأحمق الجهول ؟ هل من اله غير الله إلهنا ؟ هل سمعت مني كلاماً يوهم مثل هذا المعنى ؟ هل من شك في أن خالق ملكوت الله الآتي هو الله وحده ، وان الذي يحفظه من كل هلكة ، ويصونه من كل ضلالة هو الله الأحد ؟ وان الذي يحييه ويربيه ويديمه أيضاً هو الله تعالى؟ إن الله واحد ليس له ند ولا شبيه ولا شريك ، واشهد أن لا إله الا الله(*).
وهل كان من الممكن أن يقدم المسيح عليه السلام على إعطاء جواب بخلاف هذا ؟ أم هل كان يمكن فرضاً أن يقول (لي مئات من الملكوت : ملكوت الأرثوذكس وملكوت الكاثوليك ، ولي جيش نجاة(1) ولي .. ولي ... ولي ....) الخ .
- 29 -
(ملكوت الله على تفسير بولص)
الفرق بين عيسى الواعظ على الجبل عليه السلام ، وبين عيسى بطل موعظة الرسول بولص - عظيم كالجبال ، فبولص لم يكن قد رأى المسيح ، ولا علم شيئاً من ترجمة حاله ، ولا كلمة من تعاليمه ، وان جهله بوجود الأناجيل الأربعة حقيقة لا تنكر بقول بولص في رسالته الأولى إلى تيموثاوس (13:6) (المسيح يسوع(**) الذي شهد بإقرار حسن لدى بيلاطس النبطي (بونطيوس بيلاطوس) ولكن يفهم من الآية 20 من الباب المذكور وهي (باتيموثاوس احفظ الوديعة معرضاً عن الكلام الباطل الدنس ومخالفات العلم الكاذب الاسم).
ان رسالة (مخلفات العلم) المذكورة من تأليفات العصر الثاني للميلاد ، إذ كان في العصر الثاني (ماركيون) عدو الرهبانية قد كتب كتاباً باسم ( ) أي اختلافات العلم لإثبات أن التعليمات المعزوة إلى عيسى مغايرة ومخالفة لتعليمات الله في التوراة وبما أن الكتاب المذكور المدعو (اختلاف العلم) زلزل موقع الرهبان ، فيفهم بصورة قطعية أن الآية المذكورة أضيفت وعزيت إلى بولص على وجه التحريف(*) .
وعلى كل حال فان بولص يبجل ويعظم رجلاً اسمه عيسى أميت ومات وحيي فقط ، وان خمس عشرة رسالة من كتب العهد الجديد تحمل اسم المشار إليه (بولص) فلا محل للحيرة إذا قلت أن المؤسس الحقيقي للمسيحية (الحاضرة) هو هذا الذات (بولص) فان شخص شاؤل الشاب الطرسوسي من سبط بنيامين ومن مذهب الفريسيين وتلميذ أحد علماء الدهر عضو مجلس صنهدرين المدعو جملثيل(1) الحائز لحياة نقية حسب شريعة موسى الذي كان في البداءة يجتهد في رفع اسم عيسى وأتباعه من على وجه الأرض والذي رأى أخيراً عدوه الناصري في السماء لامعاً داخل الأنوار وقت الظهر أمام دمشق اهتدى وسماه باسم بولص ، هو الذي وضع أساس (هذه) العيسوية ، والقسم الأعظم من (أعمال الرسل) يبحث عن سياحات بولص الطويلة وعن مجاهداتــه ومشــقاته (أعمــال 8 : 30 و 22 و 1-22 و26: 9 -23 إلى الفيليبيين 5:3-7).
ان عشق المسيح الذي أشغل كل قلبه وعقله وخياله ، لم يدع راحة لهذا الرجل الممتاز ليلاً ولا نهاراً ، في البحار والسجون والكنيس المعابد ، في حضور الحكام والولاة ، في سوط جمعيات الفلاسفة ، في أثنية وفي آريوياغاوص ، وفي روما بحضور القيصر ، من حين اهتدائه إلى أن فصل سيف الجلاد رأسه الأشيب من جسده ، لم يفتر طرفة عين عن نشر اسم مسيحه وعن التلذذ والتعزي باسمه !!!
وبما ان علاقتنا بتعليم بولص دون شخصيته ، فعلينا ان نتتبع ونطالع (سفر الأعمال) والخمس عشرة رسالة الأخرى لبولص لأجل تعيين بولص في هذه الساحة ، وكما ان الأناجيل الأربعة تصور المسيح في صور متخالفة ، فكذلك للرسائل وأعمال الرسل أيضاً تصور بولص بصورة متنوعة ومتضادة .
فإثباتاً لصداقته وتمسكه بحبل الشريعة الموسوية ينذر بولص ويحلق رأسه على ذلك الوجه (أعمال 18:18 و 21 : 24 : 26) .
إن قانون النذر مكتوب في الباب السادس من الكتاب الرابع من التوراة المسمى (سفر العدد) فاذا تأملنا في بولص المكلف في أيام نذره بعدم أكل الزبيب وعدم قص شعره بالمقراض أو حلقه بالموس ، وبالتباعد عن الجنازة فضلاً عن الشراب والمسكرات ، المجبور على أن يربي خصل شعر رأسه إلى ان يأتي وتحت إبطه سلة ملموءة من الفطير رقاقاً وأقراصاً ملتونة بزيت، وبثلاث خراف حولية صحيحة على أن يكون أحدها للمحرقة والآخر للخطيئة والثالث للسلامة ، وبيرميل من الخمر يقدمها للكاهن فيحلق شعره على نار المحرقة ، وبعد أن يطيع كل أوامر الكاهن ذي الصلاحية بإجراء المراسم الأخرى - نفهم انه لا يمكن ان يكون بولص أرثوذكسياً ولا كاثوليكياً ولكن كان يهودياً موسوياً فقط !!!
ولما كان بولص يتجول في معبد آثينة ورأى هذه العبارة ( الله غير المعلوم) المكتوبة على أحد المذابح ، كان موحداً يعظ بكل طلاقة وبلاغة وشجاعة عن (الله غير المعلوم) الذي يعرفه حكماء اليونان في آريوياغوص ولكننا نجده في الأماكن الأخرى لا يعرف الشريعة ولا يخاف من أن بعد المسيح مساوياً لله نجد أن مؤلف الرسائل المرسلة إلى الرومانيين والغلاطيين والعبرانيين ينسخ شريعة موسى .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:47 AM   #26
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

ربما نكون قد ارتكبنا ظلماً في انتقاد بولص ، لأننا إذا نظرنا بدقة إلى عبدالله المرتحل إلى دار البقاء منذ تسعة عشر قرناً ، والى تلك الأيدي التي اختلفت على رسائله التي خلفها يجب علينا على كل حال أن نفتش عن مسئولية التعاليم المخالفة للحقيقة والمعزوة إليه في مواضع أخرى ، فبناء على هذا نحن مضطرون رغم الاحترام الفائق الذي في أنفسنا لشخص بولص إلى نقد تعاليم بولص وجرحها فيما يخص ملكوت الله.
- 30 -
(مذهب بولص : لا شريعة ولا خطيئة في ملكوت الله)
قبل أثني عشر عاماً كنت في إنجلترا وكان لدي كتاب مخطوط يبحث عن تعاليم بولص فأنا الخص منه هنا المسائل المتعلقة بموضوعنا فقط .
بولص لا يعرف ملكوت الله ، ولكنه يبحث عن ملكوت الله المسيح فقط ، أليس هذا أمرا طبيعياً ؟ والملكوت في نظر بولص هو الكنيسة ، ولكن أي كنيسة ؟ أنا أيضاً لا اقدر أن اعرفها.
يمكن تلخيص تعليم بولص على هذا الوجه الآتي :
(ما دامت الشريعة قائمة فالخطيئة ترتكب ، ولكن المسيح أبطل الشريعة فبطل أرتكاب الخطيئة)
القضية الكبرى صحيحة ، فان الشريعة عبارة عن الأوامر والنواهي التي تبين للناس حكم الآمر المطلق ومشيئته ، وان الذي يعين الوظيفة والحقوق هو القانون والقانون نفسه هو الذي يعين المسئولية والجزاء أيضاً ، وكما ان الطاعة للشريعة تعد صلاحاً ، فمخالفة الشريعة تحسب خطيئة ، فبولص يسوق نتائج اقيسته كلها في هذا المركز (من أول الباب الثاني إلى نهاية الباب الحادي عشر من رسالته إلى الرومانيين وكذا للغلاطيين) .
(وما دام الأمر باقياً فالوظيفة بالطبع ثابتة ، وحينما يرتفع الأمر تلغى الوظيفة) وبناء عليه فالمسئولية أي الصلاح والخطيئة موقوفان على وجود الشريعة وباعتبار النتيجة ، كما أن الصلاح أي طاعة الشريعة يوجب النجاة ، فالخطيئة أي تعدي للشريعة ينتج الهلاك ، إذن فالشريعة هي التي تعرف الخطيئة وتميزها وتفرقها ، لأنه أن لم تكن الشريعة ، فبأي واسطة أمكن من معرفة الحلال من الحرام ، والخير من الشر ، والفضيلة من الرذيلة ؟ والخلاصة كيف اعرف الخطيئة والسيئة والمعصية ؟
بولص يقرر هذا فيقول (بالشريعة تعرف الخطيئة) (إلى أهل رومية 20:3) .
وكذلك يروي عن حضرة بولص قوله (فماذا نقول الآن هل الشريعة خطيئة ؟ حاشا ، بل لم أعرف الخطيئة إلا بالشريعة ، فأنني لم أعرف الشهوة لو لم تقل الشريعة لا تشته ، ولكن الخطيئة وهي متخذة فرصة بالوصية أنشأت في كل شهوة ، لان بدون الشريعة الخطيئة ميتة أما أنا فكنت بدون الشريعة ، عائشاً قبلاً ، ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطيئة فمت أنا فوجدت الوصية التي للحياة هي نفسها لي للموت ، لان الخطيئة وهي متخذة فرصة بالوصية خدعتـني بها وقتلتـني ، إذن الشــريعة مقدسة والوصية مقدسة وعادلة وصالحة (روميـة 7 : 7-12) .
أدرج الآيات التي مرت آنفاً من الكتاب المقدس المطبوع في مطبعة بوياجيان آغوب في القسطنطينية ، بنفقة شركة بايبل الإنجليز والاميركان على المعتاد ، وبناء عليه فالشركة المذكورة هي المسئولة عن الترجمة بقولها (بالترجمة عن اللغات العبرانية والكلدانية واليونانية)(*) .
فعلى وجهة محاكمة بولص الشريعة قاتلة ومميتة ، لأنه نفسه يعترف قائلاً (أما أنا لما كنت قبلاً بغير شريعة كنت حياً ، ولكن لما جاء الأمر حييت الخطيئة ومت أنا ، وذلك الأمر الذي صار سبباً للحياة صار سبباً لي للموت) وها هو منشأ ضلالة المسيحية - حسب فكري القاصر- متمركز في تعاليم بولص هذه على ما اعتقد فهل كانت شريعة الله هي السبب لأحياء الخطيئة وموت الإنسان ؟ إن عيسى الأناجيل لم يخطر بباله مثل هذه الخيالات ، وأما بولص فمن جهة يعترف بأن الشريعة مقدسة وعادلة وصالحة ، ومن الجهة الأخرى يدعي ان الشريعة أحيت الخطيئة وهي القاتلة للإنسان (لأنه بأعمال الشريعة كل ذي جسد لا يتبرر أمامه) (رومية 20:3) (فانه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها إذ الشريعة لم تكمل شيئاً) (إلى العبرانيين 19:7) (المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا) (إلى الغلاطيين 13:3) .
فالآن يفهم ان قصد بولص من تفسيره المقدمة الكبرى من القياس على هذا الوجه هو عبارة عن تمهيد طريق لإثبات المقدمة الصغرى ، والحال أن ظنيات بولص ومحاكمته ومعيار تفكره ليس بأكثر من مغالطة ، أما الحقيقة فهي على الوجه الذي اعترف به بولص نفسه أولاً - إن الإنسان باعتباره موجوداً ناطقاً خلوقاً تابع لثلاث شرائع ، الشريعة غير المكتوبة وهي الضمير والوجدان الذي يسوق للإنسان إلى جب الخير والاستقامة (والثانية) هي القانون البشري الحيواني الطبيعي الذي يسوق الإنسان إلى الأهواء النفسية والمنفعة الشخصية (والثالثة) شريعة الله وهي رضاؤه وإرادته التي بينها على ألسنة الأنبياء بالوحي والإلهام ، إذن فهادي الوجدان ومديره هو الشريعة سواء أكانت الشريعة مكتوبة أم غير مكتوبة ، ويتمكن الإنسان من أن يميز الخير من الشر على قدر ما يدرك وجدانه حتى ان الولد الصغير يخاف من أمه إذا سرق شيئاً من السكر ، أي ان عقله يصل إلى إدراك ما ارتكبه من الذنب بواسطة وجدانه الصغير ، وعليه فقد غلط بولص في قوله ان الشريعة أحيت الخطيئة وأماتت الإنسان ، الخير والشر كلاهما من الله ، ولو لم يكن هذان لا تعرف الإنسانية قدر العافية ولا مزية الرقي ، الخير والشر هما الواسطتان اللتان تميز ان الإنسان من نوع الحيوان ، وترفعان عالم الأخلاق إلى العلاء .
الشريعة ليست مولدة الخطيئة ومسببتها ، ولكن معيارها المعين لها ، علة الخطيئة الفاعلة هي إرادة الإنسان الجزئية .
ولكن قوله (لا يتبرر أحد في نظر الله بواسطة أعمال الشريعة) وقوله (لم تكمل الشريعة شيئاً) كلاهما خلاف الحقيقة على خط مستقيم ، بل الأمر بالضد أو النقيض فالشريعة تكمل كل شيء ، فان من يلتزم ما أمرت به الشريعة ويسلك حسب أوامرها فهو الإنسان الكامل الذي يعد باراً وصالحاً عند الله ، وان شريعة الله تجري على ناموس التكامل ، كل أنبياء بني إسرائيل وأبرارهم نجوا وخلصوا لأنهم سلكوا وفق شريعة الله .
وفي هذا الخصوص لما فهم بولص أنه سيجعل نفسه عرضة للتهمة بالإضلال ، قال ان إبراهيم وكل الصالحين تبرؤا بالإيمان ، أي انه يقول لا يخلص أحد بواسطة أعمال الشريعة لكنهم وجدوا الخلاص بالإيمان فقط ، والحال أن مثل هذا الاستدلال لا يثبت شيئاً فهذا بمعني (أساس التسؤل) petitie perneipli من ذا الذي يهتم بالشريعة وليس له إيمان ؟ وإذا لم يكن الإنسان مؤمناً فهو لا يطيع شريعة الله ، ولكن هل يكفي الإيمان وحده ؟ كلا إن الشيطان أيضاً مؤمن بالله ، حتى انه ليرتجف خوفاً منه ، ولكن كيف يبرهن على وجود الإيمان إذا لم يكن العمل ؟
قارنوا بين تعاليم بولص هذه وبين تعبيرات المدح التي أوردها الزبور في هذا الباب ، فان داود عليه السلام يترضى عن حال ذلك الذي :
(يجد مسرته في شريعة الرب ويطالع في شريعته ليلاً ونهاراً) (مزامير 2:1).
(اسلكني في طريق وصاياك لأني وجدت مسرة فيها) (مزامير 35:119) .
(وأتلذذ بوصاياك التي أحببت) (مزامير أيضاً 47) .
(تذكرت أحكامك من القديم يا رب فتعزيت) (أيضاً 52) .
(ذكرت في الليل اسمك يا رب وحفظت شريعتك) (أيضاً 55)
(في منتصف الليل أقوم لأحمدك لأجل أحكامك العادلة) (أيضاً 62) .
(لو لم تكن شريعتك مسرتي لهلكت حينئذ في مشقتي) (أيضاً 92) .
(سبع مرات في النهار أحمدك لأجل أحكامك العادلة) (أيضاً 164) .
فإذا لم يكن افتراء بولص وبهتانه تقولاً وطعناً على شريعة الله التي هي مدار افتخار كل الأنبياء ، وسند الصالحين ، ومسلية المضطربين ، ودليل رجاء الخاطئين ، وأنشودة السيناغوغ إذن فما هي ؟ كيف تميت الإنسان شريعة موسى وهي التي بعث بها 124000 مائة وأربعة وعشرون ألفاً من النبيين ؟ لكل سبط من بني إسرائيل أثنى عشر ألفا ؟ (كلمة 7 : 1-8)(*) هي لا تميته بل هي التي تحييه ، تلك حقيقة يجب أن يخجل لها بولص ، أليس هؤلاء الأنبياء لم يبيضوا بدم الحمل قطعياً ؟

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:48 AM   #27
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

هل كان أولئك الرجال المقدسون الذين أنجبتهم شريعة موسى ، دون عزة الكنيسة طالبي الجدال ؟ فلنعدد عشرة من مقدسي المسيحية : آثاناثيوس ،قسطوريوس ، آبو طيكوس ، قورللوس الاسكندري ، لوتر ،جان ويكليف ، كلوين ، ايفناتيوس لبولا ، وهلي ، جنرال بوث ! فضلاً عن أني لا أتصدى للطعن بقلمي على أشخاص هؤلاء الذوات ، لا اقدر أن اكتب في حق هؤلاء الناس الراحلين شيئاً عن إبداعهم إلى رحمة الله ، ولكن بطولة هؤلاء وشهرتهم لم تنشأ إلا من شدة عداوة بعضهم لبعض ، وإدخال الشقاق والنفاق على أبناء دينهم .
وإذا ما أتينا إلى القضية الثانية فهناك تكتسب دعوى بولص وخامتها ، وذاتاً لم يكن سبب ذكره الشريعة بالألفاظ الذميمة (مثل عديمة الفائدة ومميتة الإنسان ومحييه الخطيئة، واللاعنة، واللاشيء) إلا بقصد إدخال الحمل في الوسط .
يقول (لكن المسيح الغي الشريعة) ...!...!
ثم ان تعاليم بولص الآتية تؤيد المقدمة الصغرى :
(الآن ... تحررنا من الشريعة) (إلى أهل رومية 6:7) .
( ) والكلمة اليونانية فاتير غيثيمن) تفيد معنى (عتقنا من قيد الأسر والسلاسل ، أي أننا كنا إلى الآن تحت أسر الشريعة أما الآن فقد خلصنا رقابنا من أسرها) .
(فان الخطيئة لن تسود لأنكم لستم تحت الشريعة بل انتم تحت العناية) (رومية 14:6) .
(المسيح صار لعنة لأجلنا إذ خلصنا من لعنة الشريعة) (غلاطيه 13:3) .
(أنا مت للشريعة بالشريعة) (غلاطيه 19:2) .
إن التعليم الوحيد لبولص عبارة عن أن دم المسيح صار كفارة أعتق العالم وخلصه من لعنة الشريعة ومن أسرها .
انهم حتى في هذا العصر الرابع عشر للملكوت(1) لا يزالون يجرحون قلوب عارفي الله الحق بتكريرهم الكلام عن الدماء واللحوم وذبح الذبائح ، وعن إحراق المحارق ، وعن الكاهن والأسرار ، وعن الصليب والشفعاء ،وعن الإنجيل والسيونرتير (الدعاة المبشرين) وعن الناقوس والكنيسة ، وعما إذا كان الرب ثلاثة أو واحداً ، فأنا بعد أن عرفت خالقي وأحببته ، وأردت أن أسلك الطريق إليه ، مقدماً التوكل عليه والصلوات على جمع أنبيائه إذا لم أجد الطريق مفتوحة رأساً إلى صاحب الملكوت الخالق الأحد من غير واسطة فلا اقدر أن اذهب إليه ، فأنا المذنب الفقير المحروم من الفضل والفيض والنوال .
نريد ديناً صافياً وبسيطاً ، ليتمكن الناس من أن يأتوا فيقدموا تعظيمهم وتضرعهم بكل حرية إلى حضرة الله تعالى ملك الناس من غير واسطة ما ، وان إله ملكوتنا الأزلي الأبدي ليس كأحد القياصرة (الإمبراطورين) يتعب من كثرة الاشتغال ،بحيث لا يسوغ لأحد التقرب منه بل يكتفي منه بنيل السلام من جانب عظمته وذلك أيضاً على البعد ويبلغ بالواسطة(*).
فيا أيها النصارى أليس من الممكن أن نجعل كل محبتنا وطاعتنا في التعبد لله وحده ، فلا نقيم الصلوات ولا نوجه الدعوات إلى المخلوقات ، ولا نذل لهم فنهبط إلى دركة عبادتهم ونحن نرى البشر حتى الشعوب والطبقات المنحطة منهم قد قاموا يريدون حقهم من حرية الرأي ومن التساوي في الحياة ، ويحكمون لكماتهم في نواصي الاوردات ،ويجاهدون في سبيل التفلت من تحكم المستبدين ، والظلمة القاهرين ، ألم يأن لكم أن تحاولوا فك رقابكم من هذا الاستبداد الدينين لسلطان جيوش الرهبان ؟ انظروا إلى تعاليم حوارييكم الكبار الآتية وبعده ليرجع أصحاب العلاقة إلى رسائل بولص الثلاثة (إلى رومية ، إلى غلاطية ، إلى العبرانيين) وليقرءوها بدقة وإمعان حسب تحريره واستنتاجه ، ولا حاجة إلى نقل شيء من أبوابها أو آياتها هنا ، فنتيجة حكم بولص التي نوه بها هي :
إن المسيح آمات الشريعة لقتله ، وفي إيصال الشريعة التي أحيت الخطيئة صارت الخطيئة لا تتسلط على المسيحي مرة أخرى ، ثم أقام العناية والتوفيق بدلا من الشريعة، المسيحيون كلهم من أعضاء المسيح وعظامه ، وهم في جملتهم يشكلون عائلة واحدة تعيش تحت العناية(*) فان المسيح سينزل من السماء منقضاً بسرعة كالصاعقة ، وليس الوقت الآن بوقت الأكل والشرب ، ولا وقت الزواج وتشكيل العائلة ، فليكن المتزوجون أصحاب الأهل كالعزاب .
(أقول هذا أيها الاخوة ، ان الوقت منذ الآن قصير فليكن الذين لهم زوجات كأن ليس لهـم) (1-كورانثـوس 29:7) وهذه الآيـة حريـة بالدقـة ، ففــي اليونانية يقول الذين لهم زوجات ( ) وهي إشارة إلى جواز تعدد الزوجات .
ومهما كان الأمر فان وصية بولص لكنيسة (كورانثوس) بأن يتركوا الزوجات وان يعتبروهن غير موجودات ، وبان لا يفعلوا شيئاً غير انتظار مجيء المسيح السريع ، لا يكتبه إلى البولصيين(1) الذين في رومية وغلاطية ، ولكن المسيحيين سيعيشون تحت العناية ، وان الخطيئة لن تتسلط عليهم ، فعناية عيسى المسيح حلت محل الشريعة ! لكن ما هذه العناية ؟ ليس من السهل تعريف هذه الكلمة المستعملة في عداد ألفاظ عطية ، هبة ، توفيق ، بل هي العناية التي خلفت شريعة الله التي هي عبارة عن وثيقة وسند مقدس ، المشتملة على الفرائض والأحكام والقوانين المعينة ، العناية وهي كجبل قاف أو العنقاء ، موجودة بالاسم مفقودة المسمى! العناية ليست بسند ولا وثيقة ولا ملك من الملائكة الكرويين ! هي رحمة المسيح لا غير(*) .
فملكوت الله الذي يفسره بولص على انه يجمع أبناء البشر كلهم سواء ويشكل منهم عائلة واحدة ، ويترك كل من له زوجات وأولاد وأملاك بينهم فيعيشون بالوحدة وكمال المحبة تحت ظل (العناية) ومهما يفعلوا فلا يعد لهم ذنباً : ولكن بولص أدرك وخامة نتيجة محاكمته هذه فانثنى يقول مكرراً : ومها كان من العناية فانه مع ذلك يجب أن لا نخطئ ، لأنه ما من حكومة تجوز أن تعيش جمعية بشرية بغير ما شريعة وقانون مشترك ، ولهذا كان بولص شأنه كشأن السريين الذين يقولون لمريديهم (ازاينجا) أي من هنا ، وللمبتدئين (ازانجا) أي من هناك وأما تعليم بولص في شأن الذبح العظيم فسيأتي البحث عنه وتمحيصه في الفصل التاسع .
- 31 -
ملكوت الله في تفسير الكنائس
كل من الكنائس التي لا تحصى عدداً ، تدعى أن المسيح أسس كنيسة ، وكل واحدة منها تعرض هيكلها قائلة (أنا تلك الكنيسة) .
لنقسم هذه الكنائس بحسب اتساعها إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : الرهبانيون أو الكهنوتيون ، والقسم الثاني : الإنجيليون ، وأما القسم الثالث : فهم الموحدون .
هل من الممكن تفريق عباد الكهنوت من عباد الإنجيل ؟ لنعبر عن الكنائس التي تلتزم الكهنوت بعنوان (كاثوليك) وعن الإنجيليين بعنوان (بروتستانت) فان مقدم الكهنوتيين هو الكنيسة الباباوية ، لأنه من المسلم والمصدق حسب التاريخ وحسب عقيدة الكنيسة أن أتباع كل الكنائس - ما عدا نصارى إيران - كانوا بعد مجمع نيقية العام خاضعين لبابا رومية ومرتبطين به ، حتى ان نصب بطاركة الروم وعزلهم كان في السابق من حقوق البابا .
وأما أحزاب جمعية البروتستانت فلا يمكن اندراجهم كلهم تحت كلية واحدة أو مقولة (قاطيغوريا) واحدة ، ولكن كل هؤلاء مع الحيرة والاستغراب لم ينظروا ولا ينظرون إلى ملكوت الله بصورة مغايرة للكنيسة ! ولم اسمع إلى هذا اليوم بأحد يدعي ان ملكوت الله ليس الكنيسة أو يقول لعله دين آخر ، نعم يوجد من يذم ويقبح الكنيسة ويلتزم امتثال ملكوت الله ، أي أنه يقول (ان الكنيسة باعتبارها ملكوت الله يجب أن تكون كذا وكذا على ما جاء في الأناجيل - حتى أن المسيح الخيالي (ليدياليست) الكونت تلستوي الذي كان دأبه أن ينكس الكنائس بالمرة ويجعل عاليها سافلها ، يعتقد أيضاً ان عيسى رئيس ملكوت الله ، ولكن هذا الفيلسوف الروسي لا يفهم من لفظي (ابن الله ، وابن الإنسان) سوى الإنسان المطلق أي كل آدمي الا ان ابن الله هو الإنسان المؤمن ، وأما الكنائس فترد هذه الفكرة المذكورة ، وليس في علم الكلام الخاص بالكنائس نص صريح قطعي جدي في شان ملكوت الله ، وان مفسري النصارى الذي قد شغل تصور الإنجيل والصليب ذهنهم يفكرون في أن ملكوت السموات لا يمكن أن يكون غير الكنيسة ، لذلك لم يتمكنوا من التفريق بينهما (أي بين ملكوت الله وبين الكنيسة) وهم يعتبرون تعريف ملكوت الله أيضاً يشتمل على الكنيسة عينها ، وكلمة كنيسة معربة واصلها (ايقليسيا) اليونانية على أن جميع النصارى الساميين يستعملون كلمة (عيدتا) ( ) التي هي بمعنى الجماعة .
يقولون ان تاج حضرة البابا المثلث ذا الثلاث الزوايا (Tiara - تياراً) هو علامة ورمز للكهنوت والنبوة والملكوت ، لان من مدعيات الحواريين قولهم ان الذين يؤمنون بالمسيح سيكونون كلهم يوم القيامة كهنة وأنبياء وملوكاً(*) .
والأمر ظاهر من الأناجل الأربعة فان المسيح عليه السلام استعمل كلمة (كنيسة) بمعنى وكلمــة (ملكوت الســماوات) بمعنـى آخـر ، عبر عن المعتقــدين ببشــارته بكلمة ( عدتا) أو ( قهلة) بسكون القاف وكسر الهاء ، وهذه كلمة (عدتا ، اكليصيا) أطلقها على تلاميذه وعلى الموظفين بتبشير كلامه وبملكوت الله وعلى المؤمنين العيسويين ، بقصد التفريق بنيها وبين كنيس (كنشت ) اليهود ، مثلاً هناك آيتان لمتى هما عديمتا المثال في كل كتب العهد الجديد والجالبتان للشبهة في صحتهما لهذا السبب هما اللتان فيهما بعد عيسى بأنه سيبني كنيسته على شمعون بطرس وانه سيعطيه مفاتيح ملكوت السماوات (متى 16 : 18و19) .
وكان المسيح إذ ذاك قد لقب شمعون الباز بلقب (بن) بمعنى حجر التي هي في اليونانية (بطروس) وليست بمعنى (صخرة) التي هي في الكلدانية ( كيفا)

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:50 AM   #28
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

فالمسيح يقول لشمعون :
(أنا أيضاً أقول لك انك (كيفا) صخرة وعلى هذه الصخرة سأبني جماعتي ، وسأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات) الترجمة للمؤلف .
ليس في هاتين الآيتين من سر لا يمكن فهمه ، يبين المسيح عليه السلام إحدى الحقائق العظيمة بإقادة بسيطة ساذجة جداً ، هكذا :
سيؤسس الله على الأرض في هذه الدنيا (ملكوتاً) ديناً عاماً ، وسينزل الله الكلام القديم بطريقة الوحي لأجل هداية أبناء الملكوت ، وأما أنا فقد بينت وأوضحت لكم أجمالاً ما هو ملكوت السموات وعلى أي الأسس سيعطي لكم كتاب الله ، ليس لي كتاب اعطيكموه ، ولا ملكوت أدخلكم فيه ، انتم واظبوا على العمل حسب شريعة موسى غير منفكين عن كتاب التوراة قطعاً ، ولكن لا محل للفكر والقلق ، لا تتمسكوا بالشريعة والوصايا الإلهية حرفياً وبالظاهر فقط كالفريسيين وسائر جماعات اليهود ، بل تمسكوا بهما روحاً ومعنى أيضاً ، وكونوا بين اليهودية زمرة نيرة ، وصفوة مرشدة ، أنيروها وأرشدوها تدريجياً إلى أسس الدين المبين الذي تقرر تأسيسه ، فان انتم فعلتم ذلك يجازيكم الله ويقبلكم بصفة أبناء الملكوت ، وقد عينت خليفتي (شمعون كيفا) ليكون رئيسكم وها أنا ذا مسلم له مفاتيح ملكوت السماوات ، أي أني أعطيه الصلاحية الواسعة ، وكل من يدخله في جماعتي في كنيستي فسيكون الله قد ادخله في ملكوته .
(أقول) أن المقصود من ذلك كله التعبير عن الحياة الأبدية في السماوات بعد الموت في حضرة الله تعالى (أي عنده) .
فهذه الآيات الصريحة البسيطة إلى هذه المرتبة صارت سبباً للاختلافات الكبيرة والحروب الدموية بين الكنائس .
البابا كاهن رومية الأعظم يدعي الربانية المطلقة على عالم العيسوية مستنداً على هذه الآيات .
وأما الكنائس والمذاهب المسيحية الأخرى فيدعون أن المشبه بالصخرة ليس شخص بطرس بل اعتقاده ، وأما مذاهب البروتستانتية فيدعون أن بطرس لم يذهب إلى رومية قط ، وأما الآخرون فيقولون أن عيسى أراد بقوله (على هذه الصخرة) شخصه نفسه ، لان بطرس في اليونانية اسم خاص مذكر (علم شخص) والحال أن (بطره ) اسم عام مؤنث (علم جنس) وبناء على هذا فان الحجرة التي سيبني عليها ليست (حجراً) بل (حجرة) أي غير بطرس وهي المسيح نفسه ، المسيح عبر في العبارتين بلفظ (كيفا) و (كيفا) أيضاً اسم مؤنث .
إن جهة تعلق الآيات المذكورة بموضوعنا هو كون الكنيسة غير ملكوت الله ، والكنيسة كانت ممثل ملكوت الله وشاهده بصورة مؤقتة ، وبشارة الإنجيل أيضاً كانت بمثابة المنادي تهتف بالدعوة إلى الكلام القديم (القرآن) وكل الكنيسة والإنجيل لم يكونا حائزين على ماهية غير تمثال وظل لدين الإسلام والقرآن العظيم الشأن .
لو كان المسيح صاحب ملكوت الله لاقتضى ان يقول (سأبني ملكوتي على هذه الصخرة).
والسبب في انه لم يكن لجماعة المسيح إلى حين مجمع نيقية من كتاب ملهم رسمي غير الكتب المقدسة العبرانية - أي غير التوراة - انما هو انتظار كلام ملكوت الله ، أليس صلوات الكنائس ودعاؤهم في صلواتهم (آيات ملكوتك ، لتكن إرادتك كما في السماوات كذلك على الأرض) دليل باهر على انهم خارجون عن ملكوت الله ، وانهم غير مؤمنين بكلامه ؟
إذن تحقق جلياً انه لا يتفق تعليم بولص وتفسيره ولا مدعيات الكنائس مع ملكوت السماوات الذي كان المسيح عليه السلام مأموراً بالتبشير به .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:51 AM   #29
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

الباب التاسع
إن ملكوت الله
هو دين الإسلام وان كلام الله هو القرآن المجيد
اني لا أعلم ان عنوان هذا الباب سيكون موجباً لانقباض الأنفس في بعض المحافل العيسوية ، ولو كنتم تفتشون عن أسباب النفرة التي يحملها أحد الذوات المرتبطين بإحدى الكنائس بصورة جدية نحو الإسلامية ، وبغضه لمؤسسها عليه الصلاة والسلام، لتبين لكم أن ليس هناك من سبب ولا حجة معقولة يستند إليهما وإنما يجب الالتفات إلى اعتراض الجادين في التتبعات العلمية والتوغلات الدينية فحسب ، وإلا فماذا تفيد اعتراضات رجل عديم المطالعة والتتبع ، إذا كانت نفرته منبعثة عن تعصبه إلى اعتقادات القيت على ذهنه في طفولته ، فالتصق بها ، وجمد عليها على العمياء ، وان من يعتقد أن المسيح هو الله لابد وان يتطلب من محمد صلى الله عليه وسلم اعترافاً بألوهية المشار إليه ، والحال ان حضرة رسول الله كذب ألوهية المسيح بصورة باتة ، وبناء على هذا فان مثل الذين يحملون له البغض والخصومة كمثل السيدة الجاهلة التي بسائق فرط حبها لزوجها تدعي أنه أفضل زملائه وأعلى أقرانه رغم كونه مفضولاً لبعضهم ،وأما إذا بحث عن المسئلة بصورة عميقة عريضة فانه يتحقق أن إسناد الألوهية إلى المسيح أن هو إلا افتراء عليه ليس إلا .
وحينئذ يتحقق لدى ذلك العدو أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو حبيب الله وفخر الكائنات .
- 32 -
(ملكوت الله) في الحقيقة هو دين الإسلام
الآن وصلنا إلى أهم و أحد نقطة من هذه المسئلة العظيمة ، لقد وصلنا إلى الفصل الأول من الباب التاسع من هذا الكتاب الذي هو أحد عشر باباً ، الباب الأول من هذا الكتاب - على ما هو معلوم - موضوعه (ما هو الإنجيل ؟) وعلم منه لفظ إنجيل عبارة عن (فكرة دينية) و (وعقيدة معنوية) و (تبشير بالسعادة الحقيقية) وان السعادة الحقيقية أيضاً موجودة في ملكوت الله الذي تقرر تأسيسه في المستقبل ، فالسعادة الحقيقية ، ليست عبارة عن الإنجيل بل الإنجيل مبشر ومناد يدعو إلى السعادة الحقيقية ، وليس الإنجيل عبارة عن التبشير بالابن الوحيد الذي لا ادري ما هو ؟ إله خرافي قد أخفى في حجرة حملاً مذبوحاً ، والابن الذي ولد في الأزل ثم دخل أخيراً في بطن بنت بكر ، وبعد أن تجسد بشكل إنسان وولد عاش مدة ثم صلب وقتل من قبل اليهود .
ليس الإنجيل كتاباً(*) بل هو تعهد وضمان حول تصديق كتب التوراة والمحافظة عليها حرفياً ، ومع ذلك فهو وعظ وبيان شفهي يبشر بالقرآن الذي هو كلام السعادة الحقيقية .
ليس الإنجيل سنداً مشعراً ومبيناً أن الكنيسة ملكوت الله ، بل هو عبارة عن أمر إلهي بلغ شفهياً بوجوب انتظار ورود ملكوت الله واستحضار ما يلزم (له) على شرط بقاء الكنيسة ضمن اليهودية وعدم انفكاكها عنها .
ليس الإنجيل عهداً جديداً مشعراً بألوهية المسيح ونجاته وإنما هو عبارة إخبار وإعلان بأن سيظهر دين مبين في خصوص تأييد وحدانية الله وإبطال الكهنوت والمراسم الباطلة وكل الشفعاء إلا بأذن الله .
ليس الإنجيل كتاباً لأجل أن يكون مأخذاً ومستنداً لما ينيف على الخمسمائة من الكنائس ليكفر المسيحيون بعضهم بعضاً ، ويلعن بعضهم بعضاً ، أو للسب والشتم وللفظ المردود المسمى (أناثيما ) ولكنه عبارة عن اهتزازات صدرت عن فم سعادة عيسى عليه السلام الناصري عليه الصلاة والسلام الذي كان يجوب ارض فلسطين مهرولاً من قرية إلى أخرى ، مبشراً بأخاء قوي جداً واتحاد إسلامي يتشكل بين الملل يعيش ويدوم إلى ما شاء الله .
ليس الإنجيل كتاب دين ناقص حتى يحتاج إلى تجويز عقد الاجتماعات كل وقت في المجامع العامة الروحانية من المنتسبين إليه من بابا وكرادلة وبطاركة ومتراوبوليدين وبسقبوسين و (آيات) بن(1) (بأثواب وتيجان ترتجف لها أرواح المسيح والحواريين) لأجل وضع الأحكام الشرعية وإصدار الأوامر والفرائض الدينية الجديدة ، بوسيلة إكمال النواقص الدينية ، ولن أنسى كلام أحد معارف المرحوم احمد مدحت أفندي وهو قوله بالفارسية :
(صاحبش مرده ، وبنايش نيم مانده) أي ان العيسوية (تشبه بناء مات صاحبه وبقي ناقصاً) .
فهذا الكلام غلط في نظري بقدر ما هو صحيح في نظر قائله ، المسيح عليه السلام لم يترك بناء الدين ناقصاً لأنه لم يكن مكلفاً بتأسيس دين ، أنا حاضر ومستعد في كل حين للبرهنة على أن كل القرارات التي اتخذتها المجامع العامة الدينية(1) للكنائس في كل اجتماعاتها هي مضرة ، بل مضرة جداً ، بل هي مميتة للإنسانية والاخوة البشرية والأخلاق والرقي ، بينوا لي ماذا عمل من الأعمال أولئك الجماعة المتهورون وعلى رأسهم البابا الذين تراهم قد علا الزبد أفواههم من شدة شعور الانتقام ؟!
شقاق ونفاق من جديد وعداوات جديدة ، أنا ثيما وافروز جديدان ، وعقيدة فرضية تسمى (dogma دوغما) نعم رذالات جديدة(*) .
تتبع تاريخ الكنيسة من مجلس الفاتيكان الأخير إلى مجمع نيقية العام ، لا تجد انهم اتو بشيء ،غير تسهيل الشقاق والنفاق ، وخبط البشرية بعضها ببعض ، فها هي ذي كل أعمالهم ، الرذالات التي أبرموها .
مجلس الفاتيكان احدث (الأمر للغرض) وفي ذلك قرروا ونصوا على معاناة مريم من (الذنب المغروس)(2) وعلى أن البابا معصوم لا يخطي لأنه وكيل الحمل وكان ذلك قد كان سراً خفياً منذ الأزل ولم يكشف إلا على عهد البابا (ببوس نونوس) فكان يجب أن يقلل في السبعة والعشرين كتاباً المستحضرة من قبل خمسة أو عشرة أشخاص مجهولين ليس بينهم نبي واحد : إنها كلها غير الإنجيل الحقيقي .
- 33 -
(خفاء المعنى الحقيقي للدين)
لم يوفق العلماء والمتكلمون من المسلمين لكشف جميع حقائق القرآن الكريم وحكمياته ، بل خفى عليهم كثير منها لعدم وقوفهم على اللغات التي كتبت بها الكتب السماوية المتقدمة .
ليعلم هؤلاء جيداً ان الكتب السماوية بما أنها نزلت في الألسنة السامية بصورة روحها فيجب ان لا يعتبر أبداً أن ما ورد من الكلمات والعبارات التي سبقت في الكتب السماوية الأولى ثم وردت في القرآن العظيم الشان أنها وردت على سبيل الصدفة ، كلا بل لابد من حكمة لله تعالى في تكرير إيراد تلك العبارات وأن نظمئن ونتأكد أن كثيراً من حقائق التوراة والإنجيل التي كانت مكتوبة تحت طي الألفاظ قد انكشفت واتضحت بسبب استعمالها في القرآن(*) ومن هذا القبيل سأسعى إلى كشف الحكمة الإلهية في لفظ (الدين) .
قد فهم المستشرقون والمتكلمون المسلمون أن كلمة (دين) من الألفاظ الاصطلاحية واستعملوها بمعنى درب ، طريق ، طريقة ، مذهب(**) وتلقوا أن تعبير (دين الإسلام) هو كقولك (طريق الإسلام) أو (مذهب الإسلام) والحال لا يفهم من هذا التأويل حكمة ولا تظهر منه حقيقة .
ونصارى الغرب يستعملون كلمة (Religio يلجيو) التي كان يستعملها قدماء اللاتين المشركين ، وهي بمعنى (الارتباط ، المربوطية) ولهذا عبروا عن دين المسيحية Religio christiana .
أما مسيحيوا الشرق من الأقوام السامية فيما أن ليس لهم عبارة بمقابلة هذا الفكر الاعتباري المستند إلى (الدين) فيستعملون كلمة (توديتا ) بمعنى الثناء والاعتراف .

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-05-2009, 02:53 AM   #30
ماضينا
عضو متميز

 
الصورة الرمزية ماضينا
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: مـع الناس
المشاركات: 1,924

والعمرانيون يستعملون كلمة ( درك) بكسر الدال والراء لإفادة معنى المذهب والطريق (مرموز 24:139) .
ومما يستوجب الحيرة حقيقة أن الله تعالى خصص الألفاظ الجامعة المعاني العديدة للإسلامية وحدها(*) وقد مر البحث عن لفظي (محمد والإسلام) .
من المعلوم ان حضرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم لم يقتبس كلمة (دين) هذه من اليهودية أو النصرانية أو من أحد بقية الأديان لأنهم لم يستعملوا الكلمة المذكورة بهذا المعنى ، والقرآن الشريف ليس كلام النبي إلا كرم نفسه ، ولا هو الكتاب الذي هو أوجده ، بل لما كان الكتاب المذكور هو كلام الله عز وجل كان الله هو الذي انعم بكلمة (دين) خصيصاً للإسلامية(**) وبما ان الله ديان يقتضي ان يكون له دين ، ولكن لا يكون له طريق أو مذهب ، فكما ان الديان هو الحاكم المطلق فهو الملك ودينه أيضاً بمعنى ديوانه أي مقر عرش الملكوت ، إن معنى (ديان) اللغوي عبارة عن الحاكم القاضي صاحب الديوان ، الحاكم المطلق الذي يفصل ويبت في الدعاوي(*) ويظهر من كثير من الآيات أن الكتب المقدسة من عبرانية وكلدانية قد استعملت كلمتي (دين) و (ديان) .
ففي العبرانية ( دن يفتح الدال) ( دون) ( دين) وفي الكلدانية ( دن) ( دينا بكسر الدال) ( دينا بفتح الدال والنون) .
( )
( )
يا رب ، الله !
(في السموات أسمعت دينا ( ) الأرض خافت وسكتت) مزمور 8:76 الترجمة للمؤلف .
كيف يمكن تفسير وإيضاح آية الزبور التي أعلاه ؟ هكذا لم يسمع الله من السموات لا (درك ) العبرانية ولا Religio يليجيو) ولا ( ) المسيحيين . ما كانت الأرض لتخاف من هؤلاء فتسكت ، ثم اسمع الله دينا فخافت الدنيا وسكتت ، فالآن ظهر لك جلياً أن لفظ (دين) مخصوص بالإسلام .
من ذاك الذي يقدر أن يدعي أن الله أسمع حكمه وديوانه في أرض كعنان وظلت الأرض لخوفها ساكتة ؟
لم يكن لملوك بني إسرائيل من فتح خارج ولايتي حلب والشام ، أما حكومة رومية المسيحية فأنها وان كانت قد حاربت إمبراطورية إيران في واديي الدجلة والفرات ولكن لم تغلب أحدهما الأخرى(*) .
فما هو الدين الذي أسمع من السموات ففزع منه أهل الأرض ؟ هل كان الإنجيل والصليب ؟ هل كان (توديتا) أو (درك) هل كان مدافع وبنادق المسيحيين ؟ هل كان الكنيسة (وريليجيو ؟) لا لا . لم يكن أحد ما ذكر قط ، لم يكن إلا (الدين) فكلمة الدين هذه هي الديوان المهيب ومحكمة الملكوت المراد بها الإسلام فقط ، الإسلام وحده ، الله اكبر ، ما اكبر هذه الحقيقة الناصعة غير القابلة الانكسار ، أليس كذلك ؟
حضرة النبي دانيال عليه السلام الذي يخبر في أماكن كثيرة من كتابه عن دين الإسلام ، يشعر على الأخص بأنه شاهد وقوع المعراج المحمدي علناً وبشر بتأسيس الدين ، يشبه الحكومات الأربعة المتعاقبة (بابل وفارس واليونان والروم) بالحيوانات الأربعة ، وان الحيوان الرابع الذي له عشرة قرون يحارب مقدسي الله ويغلبهم ، وفي النهاية ( دينايتب)(1) أي نصب الديوان(**) .
يقدم إلى حضرة الأزلي الأبدي الجالس على كرسي الديوان ( ) أي عرش الدين إنساناً (أحد أفراد بني آدم) وينال هذا الشرف الأعظم ، واحد من كل بني الإنسان (بارناشا) في حضور العرش ، وفي حال وجود الملايين من الملائكة ، ينعم على ابن الإنسان الملكوت والعزة والسلطنة ، وينال عنوان سلطان ( شلطان) بضم الشين وفتح النون ، تقع حروبه وتمحى الحيوانات .
ثم بعد بارناشا الذي هو من البشر يمحو المؤمنون المقدسون تلك الحكومات المعدودة من الحيوانات الوحشية بسيوفهم وقواتهم .
فاذا كانت رؤيا(1) دانيال صحيحه - وبالطبع انها صحيحة ولكنها محرفة - فابن الإنسان؟ ليس إلا محمداً صلى الله عليه وسلم والذي يهلك الحيوانات يجب أن يكون ابن آدم لان الحيوانات الأربعة كانوا بني آدم ، ولكنهم شبهوا بالحيوانات المهيبة لأنهم وحشيون ظالمون ملحدون ، وان الذات الذي يكسرهم ويمحوهم هو إنسان تام ، أي انه يظهر ابن إنسان مستحق لإقامة دين الله على الأرض ، وينعم عليه بالملكوت والسلطان وها هو ذا حائر على عنوان سلطان الأنبياء وخلفاءه حائزون على عنوان (السلطان) فان لم يكن هذا الذات محمداً صلى الله عليه وسلم فمن هو إذن ؟ حتى انه لو لم يكن المخبر عنه عيسى لكنتم مضطرين أن تقبلوا أنه محمد عليهما الصلاة والسلام على كل حال .
ان نبوة دانيال عليه السلام ظهرت في بابل في العصر السادس قبل الميلاد وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقد أرسل وأمر من قبل الله تعالى بتأسيس دين الإسلام في مكة والمدينة في العصر السادس بعد الميلاد .
ولم يكن في زمن دانيال حرف واحد حول وجود المسيح ولا محمد عليهما الصلاة والسلام(*) أي أن كتب التوراة لم تخبر قبله بشيء يتعلق بخلق وحي المسيح ومحمد عليهما السلام ، ولكن كتب الكنائس تدعي دائماً أن ورح المسيح كانت موجودة عند الله .
وأما موضوع بحثنا الآن فهو هذه المسئلة : من يمكن أن يكون ابن الإنسان الذي رآه دانيال عليه السلام ، ونوه عنه بقوله : رأيت في خيالات الليل واحداً يشبه ابن الإنسان كان يأتي مع سحب السماء وجاء إلى القديمة أيامه ، فقربوه إلى حضرته ، وأعطى له حكماً وعزة وملكوتاً ، لتخدمه كل الأقوام والأمم والألسنة ، حكمه حكم ابدي أن يفنى وملكوته لا يزول (دانيال 7 : 13 : 14) ترجمة شركة بايبل بالتركية(**) .
فلو سئل الآن من هو الواحد الذي يشبه ابن الإنسان والذي جاء إلى (القديمة أيامه) وأحضروه أمامه ، سيجيبون بغير تردد قائلين : هو عيسى المسيح والحال لم يكن عيسى المسيح حينئذ يشبه ابن الإنسان ، بل كان حملاً مذبوحاً منذ تأسيس العالم (رؤيا يوحنا 8:13) .
(1) ( ) .
اضطرت على تحويل المضاف إلى مبتدأ في الآية المذكورة اليونانية العبارة في ترجمتي لها حسب اللزوم ، لان الحمل كان قد ذبح وقطع قبل أن توجد الدنيا (كزوموس ) أي عالم الهيولي ، وبناء عليه كيف يكون (بارانش ) - بالألف والنون المكسورة والشين الساكنة الذي رآه دانيال هو حمل الكنائس في حين أن الحمل لم يكن قد تجسد ولا ولد حينئذ !
سنأتي إلى تدقيق من هو ابن آدم الذي عرج إلى عرش الله وتقرب ، هناك شيء واحد يجب أن نعرفه وهو (قديم الأيام ) لدى الموسويين الذي رآه دانيال وعبر عنه بقوله :
(كنت أرى أنه نصبت عروش وجلس القديم الأيام لباسه ابيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي ، ومن قدامه نهر نار خرج من قدامه وجرى ، ألوف الألوف تخدمه في حضرته وريات ربوات وقوف قدامه ،ونصب الديوان ( جلس الدين) وفتحت الأسفار (دانيال 7 : 9-10) .
أود أن اعلم من هو المعني بوصف القديم الأيام ؟ أين درست جمعية بايبل وتعلمت قواعد الترجمة ؟ من أي لسان وبناء على أي قاعدة ترجموا عبارة (القديم الأيام) ؟ انتم تصورون الله في شكل إنسان (حاشا لله) ، هو يقول (عتيق يومياً) وفي الكلدانية (عتيق) يفيد انه هكذا قديم بحيث لا يتمكن أحد أن يجد تاريخه بناء على (عتيق الأيام) على الاصطلاح الكلداني بمعنى (أزلي ابدي) .
والمقصود من هذا لفظ (الدين) وقد ذكر لفظ الدين في ثلاثة أماكن من الباب المذكور ، (دانيال 7 : 10 و 22 و 26) .
والآية الحادية والعشرون من الباب المذكور قد ترجمتها جمعية بايبل هكذا (هذا القرن يحارب القديسين فغلبهم) .
وها أنا أبين ترجمة الآية المذكورة على الوجه الآتي :
(إلى أن يأتي القديم الأيام وأعطي الدين لمقدسي المتعال ويملك القديسون الملكوت).

التوقيع :
ابتسامة . . صدقة
ماضينا غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لا تحزن لإنتمائك لها (( جازان )) للوطن منتدى شؤون المنطقة 58 20-01-2010 02:55 PM
°ˆ~،،¤®‰«?ô_° المكتبة الاسلامية المميزة °_ô?»‰®¤،،~ˆ° خطوات انثى المكتبة الإلكترونية 11 13-10-2008 01:15 PM


الساعة الآن 11:37 PM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.