منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > منتدى الثقافة الإسلامية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-11-2012, 08:49 PM   #1
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

خطبة جمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

العنوان / الفارق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان والتذكير ببعض فضائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأمته مع الأدلة .
إعداد وإلقاء / علي بن جبران الذروي غفا الله عنه .
تنبيه : عنوان هذه الخطبة والكثير من مضامينها مقتبسة من كتاب يهذا العنوان لشيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله .


في خطبتي جمعة /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الخطبة الأولى / الحمد لله الذي نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ومن نزغات الشيطان وتوهيمه من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له من بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه له خلق كل شيئ فقدره تقديرا , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا )أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا .( وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) فهدى به من الضلالة , وبصر به من العمى , وأرشد به من الغي, وفتح به أعينا عميا وآذانا صما , وقلوبا غلفا, وفرق به بين الحق والباطل والهدى والضلال, والرشاد والغي, وفرق به بين المؤمنين والكفار, وبين السعداء أهل الجنة والأشقياء أهل النار, وفرق به بين أوليائه وأعدائه, فمن شهد له محمد صلى الله عليه وسلم أنه من أولياء الله فهو من أولياء الرحمن, ومن شهد عليه أنه من أعداء الله فهو من أولياء الشيطان, صلى الله وسلم وبارك على رسوله ونبيه محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :
أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق التقوى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) الآية 18 من سورة الحشر . فاتقوا الله بطاعته سبحانه باتباع أوامره واجتناب نواهيه, فإن تقوى الله عز وجل هي الحصن الواقي للعبد من التفريط في طاعة الله, والإفراط في معصية الله , وهي السبيل الوحيد للفوز برضوان الله رب العالمين وسعادة الدارين والأمن والنجاة يوم الدين , وهي مفتاح الدخول إلى جنات الخلود التي وعد الله بها عباده المتقين حين قال ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) الآية من سورة مريم . والله منجز وعده ( إن الله لا يخلف الميعاد) الآية 31 من سورة الرعد . فاتقوا الله يا عباد الله تسعدوا وتفلحوا وتكونوا غدا بين يدي الله من الناجين السعداء الفائزين فإن الدنيا إلى زوال, والمقام فيها مهما طال فهو قليل , وأما المقام الطويل الذي لا رحيل بعده فهو هناك في الدار الآخرة, فإما نعيم أبدي, وإما عذاب سرمدي, وهو آت لامحالة ـ وإن غدا لناظره قريب ـ فتزودوا له بتقوى الله عز وجل فإنها خير الزاد للنجاة من أهوال يوم المعاد .
عباد الله/ لقد بين الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن له أولياء من الناس وللشيطان أولياء منهم أيضا , ففرق بين أوليائه وبين أولياء الشيطان , فقال تعالى في وصف أوليائه : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم اليشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) الآيات 62 و63 و64 من سورة يونس . وقال تعالى في وصف الفريقين : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) الآية 257 من سورة البقرة . وفال تعالى في وصفهم أيضا - يعني أولياءه وأولياء الشيطان - : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) الآيات من سورة . والآيات التي بين الله فيها صفات أوليائه وصفات أولياء الشيطان كثيرة وكذلك الأحاديث . فإذا عرف أن الناس فيهم أولياء لله وفيهم أولياء للشيطان أيضا , فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله بينهما , فأولياء الله هم المؤمنون المتقون كما سبق وصفهم في قوله تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ) إلى آخر الآيات . وفي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله تعالى :من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة - أو فقد آذنته بالحرب - وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه , وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به , وبصره الذي يبصر به, ويده التي يبطش بها, ورجله التي يمشي بها, فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي, ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه, وما ترددت عن شيئ أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه " . وهذا الحديث القدسي الجليل العظيم أصح حديث ورد في الأولياء كما قال أهل العلم بالحديث, فبين فيه رب العزة والجلال أنه من عادى وليا له فهو معاد له سبحانه, وبهذا يكون محاربا لله والله محاربا له دفاعا عن وليه ونصرة لوليه, ومن عاداه الله فهو من الخاسرين, ومن حاربه الله فهو مهزوم مخذول هالك لا محالة, ومعنى قوله : " وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه " بيان جلي منه سبحانه لعباده بأن أفضل ما ينبغي عليهم التقرب به إليه تعالى هو أداء فرائضه وواجباته فهذا هو أحب ما يتقرب به العبد إلى ربه ," فإن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة"- أو كما ورد - , وأما معنى قوله : " وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " إإلى آخره .. فيعني أنه كلما كان العبد مضيفا إلى مداومته ومحافظته على أداء فرائض الله وواجباته المداومة على أداء نوافل العبادات كلما كان جديرا بمحبة الله له , لأن من يداوم على أداء نوافل العبادات لا يمكن أن يفرط في الفرائض والواجبات, والعكس صحيح أيضا, ولهذا كان المتقربون إلى الله بالنوافل هم أولياؤه وأحب عباده إليه لأنهم لم يتركوا شيئا يقربهم إليه إلا أتوه وفعلوه, واجتنبوا جميع ما يسخطه ويكرهه, فاستحقوا بهذا ولاية الله لهم ومحبته لهم كما سيأتي بيانه . وفي حديث آخر ذكره ابن كثير في تفسيره قال صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : " إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب " . فبين سبحانه بأنه ينتقم لأوليائه من أعدائهم كما ينتقم الليث ـ يعني الأسد ـ من عدوه وغريمه وهو في أشد حالات غضبه وهياجه, وتعلمون يا عباد الله ؛ مدى شراسة الأسد وعنفوانه وما يفعله بغريمه عند اشتداد غضبه فإنه يقطعه إربا إربا, فشبه الله انتقامه لأوليائه وأخذه بثأرهم من أعدائهم بانتقام الأسد الحرد الغضبان من عدوه وغريمه للدلالة على شدة البطش والإنتقام , وهو تشبيه مجازي وإلا فانتقام الله وبطشه أشد وأعظم ولا يقاس به في الواقع انتقام الليث من غريمه , وإنما هذا كتشبيه نور الله بالمصباح على سبيل المثال . وأما لماذا هذا الوعيد الشديد من رب العزة والجلال لأعداء أوليائه ؛ فهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه, واتقوه وأطاعوه, فأحبوا ما يحب, وأبغضوا ما يبغض, ورضوا بما يرضى , وسخطوا مما يسخط , وأمروا بما يأمر, ونهوا عما نهى , وأعطوا لمن يحب أن يعطى, ومنعوا من يحب أن يمنع, كما روى الطبراني وغيره وصححه الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله " . وفي حديث آخر له : " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" . فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه كان المعادي لوليه معاديا له , فمن عادى أولياء الله فقد عاداه , ومن عاداه فقد حاربه , فلهذا قال : " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة" . وفي رواية : " فقد آذنته بالحرب" . والمعنى واحد في كلا اللفظين , فإإن المبارز لله بالمحاربة خاسر هالك كما هو حال من آذنه الله بالحرب , فالنتيجة واحدة . وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه , وأفضل أنبيائه المرسلون منهم , وأفضل المرسلين أولوا العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم جميعا وسلم تسليما كثيرا , قال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه )الآية 15 من سورة الشورى . وقال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذاابا أليما)الآيتان من سورة النساء . وأفضل أولوا العزم من الرسل نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأشرف المرسلين وإمام الثقلين, وسيد ولد آدم , وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا , وخطيبهم إذا وفدوا , صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون الآخرون , وصاحب لواء الحمد , وصاحب الحوض المورود , وشفيع الخلائق يوم القيامة , وصاحب الوسيلة والفضيلة , الذي بعثه الله بأفضل كتبه , وشرع له أفضل شرائع دينه , وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس , وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم , وهم آخر الأمم خلقا وأولهم بعثا يوم القيامة , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم " - يعني اليهود والنصارى - " أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم , فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه " - يعني يوم الجمعة - فهدانا الله له , غدا لليهود " - يعني يوم السبت - " وبعد غد للنصارى " - يعني يوم الأحد - من حديث متفق عليه رواه أبو هريرة رضي الله عنه . ومعناه أن خير أيام الله وأشرفها وهو يوم الجمعة فهو لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كرمها الله به وهداها له لأنها ونبيها أجدر الناس به . وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه : " أنا أول من تنشق عنه الأرض آتي باب الجنة فاستفتح فيقول لي الخازن من أنت ؟ فأقول : أنا محمد؛ فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " . وفضائله صلى الله عليه وسلم وفضائل أمته كثيرة, ومن حين بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه , فلا يكون وليا لله إلا من آمن به وبما جاء به , واتبعه ظاهرا وباطنا , ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبع رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ رسالته إليه فليس من أولياء الله بل من أعداء الله , لأن من خالفه صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به ويتبعه فهو كافر من أولياء الشيطان , قال الله تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) الآية من سورة آل عمران . قال الحسن البصري رحمه الله: ادعى قوم أنهم يحبون الله , فأنزل الله على رسوله هذه الآية محنة لهم ؛ وقد بين الله فيها أن محبته لا تتحقق لهم إلا باتباع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم , ومن ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فليس من أولياء الله .
ومما هو معلوم أن معنى الإيمان شرعا هو: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان . وأركانه ستة يقال لها أركان الإيمان ويقال لها أصول الإيمان ؛ وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى . - فلا يكون المرء مؤمنا بالله حقا محبا له متبعا لرسوله حتى يصدق بهذه الأصول الستة العظيمة بلسانه تصديقا نابعا من إيمانه بها من قلبه وبما دلت عليه من المعاني والدلالات والأحكام, ولا يتحقق إيمانه هذا حتى يكون عمله بجوارحه مطابقا ظاهرا وباطنا لما دلت عليه هذه الأصول العظيمة التي صدقها بلسانه , وآمن بها قلبه , فيؤدي ما أمر الله بأدائه , ويجتنب ما أمر الله باجتنابه, وبهذا يكون مؤمنا حقا ووليا من أولياء الله تعالى . ولا بد في الإيمان من أن نؤمن بأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لا نبي يبعث بعده حتى تقوم الساعة, وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين الجن والإنس , وحتى نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان من السماء إلى الأرض - إن صحت الأحاديث الواردة في شأنه - ليس معناه بعث نبي جديد بشرع جديد لأنه عليه السلام قد بعثه الله إلى قومه قبل أن يختم النبوات والرسالات السماوية الإلهية بنبوة ورسالة رسوله إلى الناس كافة - محمد صلى لله عليه وسلم - وإنما نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان بأمر الله ليقتل المسيح الدجال ويكسر الصليب ويذبح الخنزير ويلزم الناس باتباع الدين والشرع الذي بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم , ويحكم فيهم بما جاء في القرآن العظيم والسنة المطهرة - يعني بالشريعة الإسلامية المحمدية الجامعة الكاملة - , فهو عليه السلام لاينزله الله إلى الأرض بنبوة جديدة ولا بشرع جديد , وإنما ينزله لإنفاذ ما سبق بيانه حتى يتوفاه إليه . فكل من بلغت إليه نبوة ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به ويتبعه ويؤمن بجميع ما جاء في رسالته فليس بمؤمن , ومن آمن ببعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن حتى يؤمن به وبجميع ما جاء به ظاهرا وباطنا ؛ كما قال تعالى : ( إن الذين كفروا بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف نؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما)الآيات من سورة النساء . ومن الإيمان به صلى الله عليه وسلم الإيمان بأنه الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليع أمره ونهيه , ووعده ووعيده, وحلاله وحرامه , فالحلال ما أحله الله ورسوله , والحرام ما حرمه الله ورسوله , والدين ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فمن اعتقدأن لأحد من الأولياء طريقاإلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر من أولياء الشيطان . وأما خلق الله تعالى للخلق , ورزقه إياهم , وإجابته لدعائهم , ونصرهم على أعدائهم , وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب .
جعلنا الله جميعا هداة مهتدين , ومن أوليائه المتقين, ومن أتباع رسوله الصادق الأمين إنه سميع مجيب . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 0 بسم الله الرحمن الرحيم : ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) الآية 51 من سورة النور . بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر عباده المؤمنين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2012, 08:55 PM   #2
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

تابع خطبة جمعة

الخطبة الثانية / الحمدلله رب العالمين الذي بفضله أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة إإذ جعلنا من عباده المؤمنين والعاقبة لأوليائه المتقين ولا عدوان إلا على المجرمين الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو المتفرد بالألوهية والربوبية على الخلق أجمعين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى الأمين المبعوث رحمة للعالمين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
عباد الله / إن الله تعالى قد قسم أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة أقسام كما جاء بيانه في قوله تعالى مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم : ( والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) الآيتان من سورة فاطر . وهذا التقسيم خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم , ويتضمن أولا : القسم الخاص بالظالمين لأنفسهم ؛ وهم الذين أقروا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عبدالله ورسوله نبيا ورسولا وأقاموا فريضة الصلاة , ولم يستحلوا حراما , ولم يحرموا حلالا , ولم يموتوا على ناقض من نواقض الإسلام وفي مقدمتها الشرك بالله , ولكن آجالهم أدركتهم وهم واقعون فيما سوى ذلك من كبائر المعاصي والذنوب الموبقات , قبل أن يتوبوا إلى الله منها توبة نصوحا مستوفية لشروط التوبة النصوح , فإن الله قد توعد الواقعين في شيئ من تلك المعاصي والكبائر الموبقات - سواءا كانت إفراطا في حق مخلوق أو تفريطا في حق من حقوق الله تعالى - بوعيده الشديد وبسخطه وعذابه مالم يتطهروا منها قبل الموت بالتوبة النصوح , كما ورد تفصيله وبيانه أوفى بيان في الكثير من نصوص القرآن والسنة , ولهذا ينبغي الحذر كل الحذر من الوقوع في شيئ من تلك الكبائر الموبقات والمعاصي المهلكات , ولكن كما هو معلوم فإن ابن آدم في الغالب خطاء ميال للفسوق والعصيان والتساهل والنسيان والجحود والنكران إلا من رحم الله , فمن وقع في شيئ منها فيجب عليه أن يسارع بالتوبة إلى الله منها توبة نصوحا مستوفية لشروط التوبة النصوح , قبل أن يفوت الأوان , فإنه لا تعلم نفس متى ساعة رحيلها عن هذه الدنيا الفانية , ولا أحد يتصور أنه يستطيع أن يحتمل عذاب النار لحظة واحدة فكيف بأكثر من ذلك . وأما القسم الثاني من هذه الأمة ؛ فإنهم المقتصدون الذين كمل إيمانهم ولكنهم اكتفوا بالمداومة على أداء الفرائض والواجبات , ولم يداوموا على أداء نوافل العبادات , واجتنبوا كبائر الذنوب الموبقات , ولكنهم يقعون في بعض صغائر الذنوب التي وعد الله عباده بأن يغفرها لهم بما هم مداومون عليه من طاعته وأداء فرائضه وواجباته , كما ورد في قوله تعالى : ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين )الآية من سورة هود . - يعني بالسيئات في هذه الآية صغائر الذنوب كما جاء تفصيله في كتب التفسير الموثوقة ومنها تفسير ابن كثير وتفسير الطبري - . ويقول تعالى : ( ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)الآيتان 31 و32 من سورة النجم . والمقصود باللمم صغائر الذنوب . ومن يشملهم هذا القسم هم على خير عظيم ؛ وموعودون برضوان الله وجنته والنجاة من سخطه وعذابه ؛ ولكنهم أقل درجة عند الله وأقل نعيما ومنزلة في الجنة من القسم الثالث من هذه الأمة ؛ وإن كانوا جميعا متساوين في وعد الله بمعيته لهم وبرضوان الله وجنته ,يقول تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )الآية الأخيرة من سورة النحل . وأما القسم الثالث من هذه الأمة المجيدة ؛ فهم السابقون بالخيرات بإذن الله ؛ إنهم صفوة هذه الأمة وخيارها ؛ إنهم عباد الله الصالحون وأوليائه المتقون الذين لم يتركوا شيئا يرضيه عنهم ومنهم إلا وأتوه وعملوه - ما لم يمنعهم منه مانع شرعي - ولا شيئا يسخطه أو يكرهه إلا واجتنبوه ؛ نسأل الله أن يجعلنا معهم ومنهم إنه سميع مجيب . فاتقوا الله يا عباد الله بطاعته باتباع أوامره واجتناب نواهيه لتكونوا من أوليائه السعداء الفائزين برضوانه وجنته ؛ الناجين من سخطه وعذابه ؛ وأشغلوا أنفسكم بطاعة الله عن معاصيه , واحذروا من سوء الفتن المستشرية في هذا الزمن ,أعرضوا عنها ولا تلقوا لها بالا , وتمسكوا بدينكم وعهدكم واجتماعكم وحافظوا على أماناتكم , وراقبوا الله في السر والعلن, واحمدوا الله واشكروه على نعمه وما من به عليكم من كرمه وإحسانه , وفضله وامتنانه وأمنه وأمانه , ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون) الآية من سورة المائدة . ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرأ وقلبه وأنه إليه ترجعون) الآيو من سورة الأنفال .( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) الآية 2 من سورة المائدة . واعلموا " أن أصدق الحديث كتاب لله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها ؛ وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار " واعلموا أن الله قد أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه فقال عز من قائل عليما : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الآية 56 من سورة الأحزاب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا" . اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك ونبيك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ؛ وعلى آله الطيبين الطاهرين , وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ؛ وارض اللهم عن صحابة نبيك أجمعين وعن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وارض اللهم عنا معهم برحمتك وفضلك وإحسانك يا رب العالمين يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ,ودمر أعداءك أعداء الدين , وانصر عبادك الموحدين , واحم حوزة الدين , واجعل بلدنا هذا آمنا سخاءا رخاءا وسائر بلاد المسلمين , برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين . اللهم أيد بالحق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين , اللهم انصر بهما دينك واعل بهما كلمتك وارزقهما البطانة الصالحين الذين يدلونهما على الحق ويعينونهما عليه يا رب العالمين .اللهم اغفر لموتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسلة وماتوا على ذلك , اللهم اغفر لهم وارحمهم , وأكرم نزلهم , ووسع مدخلهم , واغسلهم بالماء والثلج والبرد , ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس برحمتك يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين . اللهم فرج هم المهمومين من عبادك المؤمنين ونفس كرب المكروبين منهم ,واقض الدين عن المدينين ,واشف مرضانا ومرضى المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين .اللهم ادفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين .( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إ‘ذ هديتنا وهب لنا من لنك رحمة إنك أنت الوهاب ) الآية 8 من سورة آل عمران .( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤؤف رحيم )الآية 10 من سورة الحشر .( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) الآية 202 من سورة البقرة .عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتائي ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون * وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها إن الله يعلم ما تفعلون ) الآيتان من سورة النحل . فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ( ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون )
.


إعداد وإلقاء / علي بن جبران الذروي غفا الله عنه .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2012, 09:37 PM   #3
طاوي
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية طاوي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الإقامة: أرض الله
المشاركات: 386

جزاك الله خير. وندعوا الله أن تعم الفائدة

التوقيع :
طاوي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2012, 09:51 PM   #4
وليد الذكريات
مشرف عام سابق

 
الصورة الرمزية وليد الذكريات
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
الإقامة: في قلوبكم
المشاركات: 43,849

..

جزاك الله خير , وكتب لك الأجر , ونفع بك

التوقيع :


أنا التاريخ ... وأنت .. في التاريخ العـبـر ...
وليد الذكريات غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2012, 12:02 AM   #5
ندى أم فارس
عضو فضي

 
الصورة الرمزية ندى أم فارس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
الإقامة: في مكان كثر فيه المفسدون وأصبح المتمسكين بدينهم غرباء
المشاركات: 2,997

جزاك الله الجنه

تسلم أخوي
ندى أم فارس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2012, 04:56 AM   #6
قصائد
مشرفة

 
الصورة الرمزية قصائد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الإقامة: الرياض
المشاركات: 5,885

الله يكتب لك الأجر أستاذنا

ويرزقك الفردوس الأعلى بلا حساب ولا سابق عذاب

التوقيع :
أحب الصالحين ولست منهم ....لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي ...ولو كنا سواء في البضاعة
قصائد غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-11-2012, 05:40 AM   #7
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

شكرا جزيلا لكم جميعا أسعدني مروركم على جهدي المتواضع هذا بارك الله فيكم وأثابكم .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة جمعة بعنوان : مكارم الأخلاق وصلتها بالإيمان والبر والتقوى علي جبران ذروي منتدى الثقافة الإسلامية 9 01-12-2011 08:31 AM
عمالة المنافقين بالسعودية لأعداء الإسلام ـ خطبة جمعة رائعة لسماحة مفتي عام المملكة‎ ابو تركي 2010 منتدى الثقافة الإسلامية 4 31-12-2010 07:10 PM
► أول مرة أشوف العريفي يخطب كذا .. ◄ مقطع يوتيوب ► abu meshal الوسائط الإسلامية 6 09-10-2010 06:53 PM
دمعة موحد!!!! بنت الإسلام منتدى الثقافة الإسلامية 4 04-12-2009 07:14 PM
اجمل دمعة مرسيدس111 المنتدى العام 8 25-10-2008 01:19 AM


الساعة الآن 05:42 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.