منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > منتدى الثقافة الإسلامية > الوسائط الإسلامية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-09-2014, 10:53 PM   #1
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

فصول مفيدة صريحة في شرح أصول العقيدة الصحيحة وما يضادها مع الأدلة.

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة بعنوان : - فصول مفيدة صريحة في شرح أصول العقيدة الصحيحة وما يضادها مع الأدلة.


الحمد لله وحده والثناء عليه بما هو أهل له والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين وبعد :

أيها الإخوة المسلمون ؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

فمما هو معلوم بالأدلة الشرعية القطعية الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن الله لا يقبل العمل من العبد إلا إذا توفرت فيه ثلاثة شروط؛ أولها : أن يكون عمله صادرا عن عقيدة صحيحة , ولا يكون المرء ذو عقيدة صحيحة حتى يكون مؤمنا بالله مسلما لله رب العالمين ومتبعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا " رواه مسلم . وبدون هذا الإيمان الواضح معناه من هذا الحديث الشريف فإنه لا يكون المرء ذو عقيدة صحيحة وبالتالي فإن الله لا يقبل قوله ولا عمله وهو في الآخرة من الخاسرين كما دلت على هذا النصوص المستفيضة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ ومنها قول الله تعالى :
{ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} الآية 5 من سورة المائدة . ومعنى حبط عمله: أي أن عمله باطل ولا يقبله الله ولا يصح منه شيء عند الله . ومنها قوله تعالى : {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} الآية 85 من سورة آل عمران. ويدل هذا أيضا على المعنى الوارد في الآية السابقة . والآيات الواردة في هذا الشأن العظيم كثيرة وكذلك الأحاديث . ومن الأحاديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلُّ أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ". قالوا : يا رسول الله، ومن يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى " رواه البخاري . وقوله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ ". متفق عليه . وغير ذلك كثير . وأما الشرط الثاني من شروط قبول العمل عند الله فهو : أن يكون خالصا لوجه الله ؛ نقيا من الشرك كبيره وصغيره ؛ فإن الله لا يقبل من عبده عملا مشوبا بالشرك لغيره , ولا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته حتى وإن كان ذلك ملكا مقربا أو نبيا مرسلا فكيف بمن هم دون ذلك . يقول تعالى : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} الآية الأخيرة من سورة الكهف . ويقول تعالى : {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا} الآية 18 من سورة الجن . ويقول تعالى : {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} الآية 5 من سورة البينة . ويقول تعالى : {فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص} الآيتان 2و3 من سورة الزمر . ويقول تعالى : {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} الآية 72 من سورة المائدة ، ـ يعني بهذا من مات وهو مشرك بالله ـ أعاذنا الله من ذلك . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها لمن لم يسمعها فرب حامل فقه لا فقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب المؤمن إخلاص العمل وطاعة ذوي الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تكون من ورائه " رواه الإمام أحمد . إلى غير ذلك من الأدلة الواردة في هذا الشأن العظيم وهي كثيرة . وأما الشرط الثالث لقبول العمل عند الله تعالى فهو: أن يكون موافقا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , قال أهل العلم: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا صوابا ؛ قالوا معنى خالصا : يعني لله وحده نقيا من الشرك فيه لغيره ؛ ومعنى صوابا : يعني مطابقا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ واستدلوا على هذا المعنى بقول الله تعالى : {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} الآية الأخيرة من سورة الكهف . قالوا: لا يكون العمل صالحا حتى يكون موافقا لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يكون خالصا لله حتى يكون نقيا من الشرك كبيره وصغيره ؛ وهذا القول صحيح تمام الصحة ولا غبار عليه ولا يشك في صحته إلا منافق أو كافر أعاذنا الله من ذلك . ومن الأدلة الدالة على أن الله لا يقبل العمل إلا إذا كان موافقا لما جاء في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} الآية 19 من سورة محمد . فبدأ بالعلم قبل القول والعمل كما قال البخاري في صحيحه يرحمه الله . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ " متفق عليه .وفي رواية ثانية صحيحة لهذا الحديث الشريف : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " يعني : من عمل عملا ليس عليه أمر الله وأمر رسوله فهو مردود عليه وغير مقبول منه . ولا يكون العمل على أمر الله وأمر رسوله إلا إذا كان موافقا لما جاء في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . إلى غير ذلك من الأدلة الواردة في تأكيد هذا الشأن العظيم وتقريره . والآن وبعد هذه المقدمة المتواضعة ندخل في تحقيق الشرط الأول الذي هو الأساس والقاعدة التي يقوم عليها بناء الدين كله ألا وهو العقيدة الصحيحة والتي لا تتم إلا لأهل الإيمان الحق ؛ وقد شرحت معنى الإيمان في موضعه من محاضرتي المتواضعة / تيسير العزيو اللطيف في التعريف بمراتب الدين الحنيف مع الأدلة / , وأما أركانه الستة التي هي أصول الإيمان وهي أيضا أصول العقيدة الصحيحة التي من شك في شيء منها فهو كافر بالله فكيف بمن أنكر شيئا منها والعياذ بالله ؛ إذا كنت تود يا أخي المسلم أن تعرف ما هي هذه الأصول العظيمة ؟ وما هي معانيها ؟ فإليك الجواب يا أخي المسلم في هذا الجهد المتواضع مع الأدلة عليه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفيه اقتباسات من محاضرة قيمة بعنوان : - العقيدة الصحيحة وما يضادها - لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز / مفتي الديار السعودية سابقا - تغمده الله بواسع رحمته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب . . فنبدأ بالأصل الأول الذي عليه مدار بقية الأصول والذي من استوفى تحقيقه تحققت له بقية أصول الإيمان جميعها بحول الله ومشيئته ألا وهو : الإيمان بالله تعالى. يقول تعالى : {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} الآية 11 من سورة التغابن . والأدلة الواردة على هذا المعنى العظيم كثيرة , وكذلك الشواهد والقرائن والدلالات . فمن الإيمان بالله جل جلاله أن نؤمن بأنه هو الإله الحق المستحق للعبادة دون سواه لأنه خالق العباد والمحسن إليهم والقائم بأرزاقهم والعالم بسرهم وجهرهم والقادر على إثابة مطيعهم ومعاقبة عاصيهم ، ولهذه العبادة خلقهم كما قال تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الآية 57 من سورة الذاريات . وقال تعالى : {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} الآية 44 من سورة الإسراء . وفي الصحيحين من حديث معاذ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد ؟ ". قال : الله ورسوله أعلم، قال : " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، أتدري ما حقهم عليه ؟ ". قال : الله ورسوله أعلم، قال : " أن لا يعذبهم " رواه البخاري . إلى غير ذلك من الأدلة الواردة في تأكيد هذا الأصل العظيم والتي فرضته وقررته أعظم تقرير وهي كثيرة جدا . فهو جل جلاله رب كل شيء ومليكه , وهو سبحانه المستحق للعبادة وحده دون سواه , وهو سبحانه الخالق لكل شيء في هذا الوجود إلا القرآن العظيم فإنه كلام رب العالمين منزل من عنده غير مخلوق , وأما حقيقة العبادة - كما قال أهل العلم – فهي : إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة في ثوابه والرهبة من سخطه وعقابه مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته جل جلاله , وغالب القرآن العظيم نزل في هذا الأصل العظيم كما جاء في الآيات السابقة وكما في قوله تعالى : {فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص} الآيتان 2و3 من سورة الزمر . وقوله تعالى : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} الآية 23 من سورة الإسراء . وأمثال هذه الأدلة في القرآن كثير جدا وكذلك في السنة . ومن الإيمان بالله الإيمان بجميع ما أوجبه على عباده وفرضه عليهم من أركان الإسلام الخمسة فهي فرائض الدين الظاهرة - وقد شرحتها في محاضرات ودروس خاصة بها من جهدي المتواضع ـ , كما نبهت إليها ببعض الجمل في بداية شرح أصول الإيمان - والإيمان بغير ذلك من الواجبات والفرائض التي جاء بها الشرع المطهر , وأهم هذه الأركان شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهذا الركن العظيم عليه مدار الدين كله,- كما قال أهل العلم - لأن من وحد الله واتبع رسول الله وأطاعه وصدقه فإنه ولا شك سيقيم شعائر الإسلام من فرائض وواجبات وسنن , وسيوفق بإذن الله لاجتناب ما نهاه الله ورسوله عنه , وسيحذر من الوقوع في شيء من حدود الله , ولا يتحقق هذا التوفيق العظيم - بعد مشيئة الله - إلا لمن حقق معنى شهادة " لا إله إلا الله " فعلم معناها وعمل بمقتضاها واتصف بما جاء في شروطها , فأما معناها فهو : إخلاص العبادة لله وحده دون سواه , ونفيها عما سواه , لأنه لا معبود بحق إلا الله , فكل ما عبد من دون الله من ملك أو بشر أو جن أو غير ذلك فهو معبود بالباطل , والمعبود بالحق هو الله وحده كما قال تعالى : {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير}الآية 62 من سورة الحج . وأما العمل بمقتضاها فهو : تحقيق هذا الأصل العظيم بإخلاص جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له ظاهرا وباطنا وفي سائر الأحوال والأقوال والأفعال والمقامات , وحقق معنى شهادة أن محمدا رسول الله فأطاعه فيما أمر به وصدقه فيما أخبر به واجتنب ما نهى عنه وزجر عنه وعبد الله على أساس ما شرعه صلى الله عليه وسلم لأنه هو الذي شرع لنا أمور ديننا والله قد أمرنا بطاعته ومتابعته في أكثر من موضع من كتابه العزيز ومن ذلك قوله تعالى : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} الآية 7 من سورة الحشر . ومن الإيمان بالله سبحانه: الإيمان بأنه خالق العالم ومدبر شؤونهم والمتصرف فيهم بعلمه وقدرته كما يشاء سبحانه , وأنه مالك الدنيا والآخرة ورب العالمين جميعا , لا خالق غيره ولا رب سواه , وأنه تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لإصلاح العباد ودعوتهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم وفلاحهم في العاجل والآجل , وأنه تعالى لا شريك له في جميع ذلك كما قال تعالى : {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل * لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} الآيتان 102و103 من سورة الأنعام . وأمثال هذا الدليل في الكتاب والسنة كثير . ومن الإيمان بالله سبحانه الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في كتابه العزيز والثابتة عن رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل , بل يجب أن تمر كما جاءت بلا كيف مع الإيمان بما دلت عليه من المعاني العظيمة التي هي أوصاف لله عز وجل يجب وصفه بها على الوجه اللائق به من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته كما قال تعالى : {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} الآية 180 من سورة الأعراف . وقال تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} الآية 11 من سورة الشورى . وهذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته فمن قال بغير ذلك فهو من المبتدعين في الدين ما ليس منه , وبهذا قال أئمة العلم من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا. - انتهى بتصرف يسير من محاضرة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله -. أنظر ص 5 وما بعدها .
الأصل الثاني / وهو الإيمان بالملائكة فيتضمن الإيمان بهم جملة وتفصيلا فنؤمن بأن لله ملائكة خلقهم من نوره لطاعته ووصفهم بأنهم
{عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} الآيات 26 و 27 و 28 من سورة الأنبياء . وهم أصناف كثيرة منهم الموكلون بحمل العرش ، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار ، ومنهم موكلون بحفظ أعمال العباد . ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله منهم في كتابه وسنة رسوله , كجبريل الموكل بالوحي وميكائيل الموكل بالسحاب وإسرافيل نافخ الصور ومالك خازن النار . وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خُلِقت الملائكة من نور. وخُلِق الجان من مارج من نار. وخُلِق آدم مما وصف لكم " رواه مسلم. بتصرف من المصدر السابق .
وأما الأصل الثالث فهو / الإيمان بكتب الله المنزلة فيجب الإيمان بها إجمالا بأن الله أنزل كتبا على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه , كما قال تعالى :
{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} الآية 25 من سورة الحديد . وقال تعالى : {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} الآية 213 من سورة البقرة . ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل والقرآن العظيم , ونؤمن بأن القرآن هو أفضلها وخاتمها والمهيمن عليها والمصدق لها , وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , لأن الله بعث رسوله محمدا إلى جميع الثقلين الجن والإنس وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم وجعله {شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} الآية 57 من سورة يونس . وقال تعالى في وصفه للقرآن : {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} الآية 155 من سورة الأنعام . وقال تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} الآية 11 من سورة الإسراء . والآيات الواردة في هذا المعنى العظيم كثيرة وكذلك الأحاديث .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2014, 10:56 PM   #2
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

يتبع

وأما الأصل الرابع فهو / الإيمان بالرسل وسائر النبيين فيجب الإيمان بهم إجمالا وتفصيلا فنؤمن إجمالا بأن الله سبحانه قد بعث نبيين كثيرين وأرسل إلى عباده رسلا منهم مبشرين برحمته ومنذرين من سخطه وعذابه , ودعاة إلى الحق , فمن أجابهم فاز بالسعادة , ومن خالفهم باء بالخزي والندامة , كما قال تعالى :{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} الآية 24 من سورة فاطر . وقال تعالى :{رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} الآية 165 من سورة النساء . وقال تعالى :{ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} الآية 36 من سورة النحل . ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله منهم - يعني من أنبيائه ورسله - كآدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب ويونس وموسى وهرون وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وداود وسليمان وزكريا ويحى وإلياس واليسع وذا الكفل وأيوب وعيسى ومحمد صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين . ونؤمن بأن خاتمهم وأفضلهم وأشرفهم هو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله تعالى :{ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} الآية 40 من سورة الأحزاب . ونؤمن بأنه صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس كافة ورحمته إلى جميع الثقلين كما قال تعالى : {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} الآية 28 من سورة سبأ . وقال تعالى :{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} الآية 158 من سورة من سورة الأعراف . وقال تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الآية 107 من سورة الأنبياء . فمن أدرك نبوته صلى الله عليه وسلم أو بلغته رسالته من الجن والإنس فلم يؤمن به ويتبع رسالته فليس بمؤمن . فالإيمان به صلى الله عليه وسلم والإقرار بنبوته واتباع رسالته ركن أصيل من أركان الإيمان وهو الجزء الثاني من الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة الذي هو الركن الأعظم الذي عليه مدار الأمر كله كما قال أهل العلم . فحقه صلى الله عليه وسلم الإيمان به ومحبته أكثر من حبنا لأنفسنا ولأي مخلوق آخر واتباع رسالته وطاعته وتصديقه ومعرفة حقه علينا والصلاة عليه واجتناب ما نهى عنه وزجر وألا نعبد الله إلا على أساس ما شرعه لنا صلى الله عليه وسلم كما سبق تفصيله بالأدلة في شرحي للجزء الثاني من الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة في المحاضرة السابقة : / تيسير العزيز اللطيف / إلى آخره .., وكما جاء في شرح الأصل الأول من أصول الإيمان في هذه المحاضرة . وقد ثبت بالنصوص القطعية من الكتاب والسنة فضله صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين والرسل وعلى الخلق أجمعين , وأنه صاحب الوسيلة والفضيلة وصاحب المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون , وأنه صاحب الشفاعة العظمى , وأنه أول من تنشق عنه الأرض , وأنه أول من يدخل الجنة , إلى غير ذلك من فضائله العظيمة صلى الله عليه وسلم . وكذلك أمته صلى الله عليه وسلم فهي خير الأمم وأفضلها وأكرمها على الله عز وجل ؛ يقول تعالى في وصفه لها وثنائه عليها : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} الآية 110 من سورة آل عمران . ويقول تعالى : {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} الآية 32 من سورة فاطر - وسيأتي شرحها بمشيئة الله تعالى -. ويقول تعالى : {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا} الآية الأخيرة من سورة الفتح . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الحديث متفق عليه . وقال مخاطبا أمته : " أنتم توفون سبعون أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تبارك وتعالى " رواه الإمام أحمد . إلى غير ذلك من الأدلة الواردة في فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وأما الواجب لزوجاته صلى الله عليه وسلم فهو : الترضي عنهن واعتقاد أنهن أمهات المؤمنين الطاهرات المصونات . وأما الواجب لأهل بيته صلى الله عليه وسلم فهو : حب من آمنوا به منهم واتبعوه حتى ماتوا على ذلك وتوليهم والترضي عنهم لوصيته صلى الله عليه وسلم بهم . وأما حق أصحابه صلى الله عليه وسلم : فالواجب محبتهم والترضي عنهم جميعا وتقديم من قدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم لفضلهم وسابقتهم إلى الإسلام بدءا من أبي بكر الصديق خليفة رسول الله , ثم عمر الفاروق أمير المؤمنين وخليفة خليفة رسول الله , ثم أمير المؤمنين عثمان ذي النورين , ثم رابع الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه , ثم بقية العشرة المبشرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة , ثم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار , ثم بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . وعدم الخوض فيما وقع بينهم من فتنة وخلاف - إلا إن كان القصد حسنا بهدف أخذ العظة والتحذير من الانسياق مع الفتن ومثيريها ولكن بدون التعرض بذم أو انتقاد لأي واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في أحداث تلك الفتنة أو اعتزلوها - واعتقاد أنهم جميعا مجتهدون . وأما الواجب للتابعين فحبهم والترحم عليهم واعتقاد أنهم خير هذه الأمة بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " إلى آخر الحديث وهو متفق عليه . وأما الواجب لجميع إخواننا من عموم المسلمين أهل القبلة فيكون محبتهم في الله ولله وحب الخير والهداية لهم جميعا , ورجاء الثواب لمحسنهم , وخوف العقاب على مسيئهم , واحترام كبيرهم , والعطف على صغيرهم , والشفقة بضعفائهم ومساكينهم , وعيادة مريضهم , واتباع جنائزهم , والترحم على ميتهم , فلا يجوز القطع لأحد من أهل القبلة بجنة أو نار . وقد جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الكثير من الأدلة على هذه المعاني تؤكدها وتقررها.- مقتبس بتصرف من المصدر السابق - .
وأما الأصل الخامس فهو / الإيمان باليوم الآخر فيدخل فيه الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذابه ونعيمه وما يكون يوم القيامة من الأهوال والشدائد والصراط والميزان والحساب ونشر الصحف بين الناس فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره , ويدخل في ذلك الإيمان بالحوض المورود لنبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعته صلى الله عليه وسلم , والإيمان بالجنة والنار , ورؤية المؤمنين لربهم وتكليمه إياهم , وغير ذلك مما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخبار عن اليوم الآخر فيجب الإيمان بذلك كله وتصديقه على الوجه الذي بينه لنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . كما يجب الإيمان بأن الله وعد من مات من عباده المؤمنين على التقوى والإيمان بالفوز برضوانه وجنته , وتوعد الكافرين بجميع أصنافهم بسخطه وعذابه والخلود في النار إن ماتوا على كفرهم به سبحانه , وتوعد الواقعين في شيء من كبائر الذنوب والمعاصي من عباده دون الشرك به بأنه سيعذبهم بمقدار ما وقعوا فيه من تلك الذنوب والمعاصي وبمقدار ما فرطوا فيه من طاعته إن ماتوا على ذلك , والله منجز وعده
{إن الله لا يخلف الميعاد} الآية 9 من سورة آل عمران . وقد بين الله لنا في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أصناف الكافرين وعددهم ثلاثة أصناف : كافرون ملحدون وهم الوجوديون الذين ينكرون وجود الله كلية ويزعمون أنه لا وجود للخالق جل جلاله وأن كل شيء في هذا الوجود وجد هكذا لحاله بدون خالق خلقه وبدون صانع صنعه وأوجده - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا - وقد تفرع عن أولئك الملاحدة الكافرين كثيرون من ذوي الإلحاد والزنادقة وعبيد المادة كالشيوعيين ومن على شاكلتهم أو تفرع عنهم . والصنف الثاني : المشركون وهم الذين أقروا بوجود الله وبربوبيته ولكنهم جعلوا له شركاء في عبادته عبدوهم معه بدعوى أنها تقربهم إليه وتشفع لهم عنده والله تعالى قد حرم على العباد أن يشركوا معه أحدا في عبادته مهما كانت درجته ومنزلته حتى وإن كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا فكيف بمن هم دون ذالك , وجعل الشرك به سبحانه أعظم الذنوب وأكبر كبيرة من كبائر الذنوب الموبقات وأول نواقض الإسلام العشرة التي أجمع أئمة العلم من أهل السنة والجماعة على كفر من وقع في واحد منها , وقد بسطنا القول في هذا الشأن العظيم الخطر في محاضرتي المتواضعة : / المختصر المفيد في التعريف بالتوحيد وأقسامه وبيان فضله ومحاسنه وثمراته مع الأدلة / وفي شرح الأصل الأول من هذا الجهد المتواضع مع الأدلة عليه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وأما الصنف الثالث من أصناف الكافرين فهم : المنافقون , وهم الذين عرفوا الإسلام وتظاهروا بالدخول فيه وإقامة فرائضه وواجباته الظاهرة ولكنهم في الواقع كانوا مبطنين الكفر بالله , ولهذا فهم شر الأصناف الثلاثة , وأشد الكافرين عذابا يوم القيامة , يقول الله تعالى : {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا}. الآيتان من سورة الأحزاب . وقال تعالى : {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} الآية 72 من سورة المائدة . وقال تعالى : {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} الآية 145 من سورة النساء . فدلت الآية الأخيرة على أن المنافقين هم أشد الناس عذابا يوم القيامة . وقيل بأن أشد أهل الكفر عذابا يوم القيامة هم أشدهم عداوة في الدنيا لله ولدينه ولرسله ولعباده المؤمنين , وأكثرهم نكاية وصولة في الإسلام والمسلمين , وأن أخف أهل الكفر عذابا يوم القيامة الذين ظاهروا المسلمين ودافعوا عن المؤمنين , ثم من لم يكن لديهم عداء ولا أذية للمسلمين , والله أعلم . أعاذنا الله من الكفر والشرك والنفاق ومن سائر مساوئ الأخلاق إنه سميع مجيب .
وأما تقسيم الله لأهل الجنة وأهل النار ؛ فإنه قد قسمهم إلى ثلاثة أصناف كما جاء في سورة الواقعة وهو تقسيم عام لجميع أهل الجنة وأهل النار ، الصنف الأول : مؤمنون مقربون سابقون إلى الله بالخيرات وهم صفوة عباد الله أنبياؤه ورسله ومن اتبعهم الصديقين والشهداء وأولياء الله المتقين وعباده الصالحين ؛ وهم - كما قال بعض أهل العلم - قلة فيمن كانوا قبلنا , وهم أقل في وقتنا , وسيكونون أقل فيمن سيأتون من بعدنا . والصنف الثاني : أصحاب اليمين ؛ وهم أقل درجة من المقربين السابقين ولكنهم أكثر أهل الجنة وكفى بها من نعمة . وأما الصنف الثالث : فإنهم أهل النار عموما كافرهم ومشركهم ومنافقهم وعصاتهم . وقد ورد تقسيم آخر في كتاب الله العزيز وهو خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم :
{والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير * ثم أورثنا الكتاب} – يعني القرآن الكريم – {الذين اصطفينا من عبادنا} – يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم – {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} الآيتان 31 و 32 من سورة فاطر . فالسابقون بالخيرات هم الذين داوموا على إقامة وأداء فرائض الله وواجباته وأضافوا إليها مداومتهم على أداء نوافل العبادات , واجتنبوا كبائر الذنوب المهلكات وزادوا على ذلك اجتنابهم لصغائر الذنوب , يقول تعالى في معرض ثنائه عليهم : {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم} الآيات 62 و 63 و 64 من سورة يونس . ويقول تعالى : {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} الآية 52 من سورة النور . ويقول تعالى : {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا * ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} الآيتان 69 و 70 من سورة النساء . والأدلة على هذا المعنى كثيرة . وأما المقتصدون فإنهم الذين اكتفوا بإقامة وأداء الفرائض والواجبات ولم يضيفوا إليها المداومة على أداء نوافل العبادات , واجتنبوا كبائر الذنوب الموبقات ولكنهم يحصل منهم وقوع في بعض الصغائر مما وعد الله عباده بأن يغفره لهم بما هم مداومين عليه من طاعته كما قال تعالى : {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} الآية 31 من سورة النساء . وقال تعالى : {ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى * الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} الآيتان 31 و 32 من سورة النجم . ومعنى اللمم : صغائر الذنوب . وقال تعالى : {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} الآية 114 من سورة هود . قال أهل العلم بالتفسير : تلك صغائر الذنوب يغفرها الله لعباده بما هم مداومون على إقامته وأدائه من فرائضه وواجباته وفي مقدمتها فريضة الصلاة لما لها من منزلة عظمى في الإسلام . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس. والجمعة إلى الجمعة. ورمضان إلى رمضان. مكفرات ما بينهن. إذا اجتنب الكبائر " رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري . وحديث مماثل فيمن قام رمضان إيمانا واحتسابا : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه " متفق عليه . ولكن المقصود بهما صغائر الذنوب . والأدلة على هذا المعنى كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . والله تعالى قد وعد الصنفين السابقين من عباده بالمعية والرضا عنهم ووعدهم سبحانه بالنجاة من سخطه وعذابه والفوز برضوانه وجنته كما جاء بيانه في الكثير من آياته وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} الآية الأخيرة من سورة النحل . ومعنى التقوى كما قال أهل العلم : هي طاعة الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه . وتلك هي صفة الصنف الأول السابقون بالخيرات , لأنهم لم يفرطوا في شيء أمرهم الله به أو رغبهم فيه , واجتنبوا جميع ما يكرهه الله من عباده سواء كان ذنبا كبيرا أو ذنبا صغيرا . وأما الإحسان فمعناه كما قال أهل العلم : فعل ما في فعله الثواب من الله وترك ما في فعله العقاب من الله ؛ وتلك هي صفة الصنف الثاني وهم عباد الله المقتصدين . ومن كان الله معهم فهم الفائزون الناجون ؛ الذين {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} الآيتان 2 1و22 من سورة التوبة .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2014, 10:57 PM   #3
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

يتبع

وأما الظالمون لأنفسهم فهم المؤمنون العصاة الذين وقعوا في شيء من كبائر الذنوب والآثام دون الشرك بالله ودون بقية نواقض الإسلام العشرة مع بقائهم على إيمانهم بالله ورسوله وببقية أصول العقيدة الصحيحة وإقامتهم لفرائض الإسلام وواجباته وخصوصا فريضة الصلاة ولم ينكروا شيئا من فرائض الإسلام الظاهرة أو يتعمدوا رفضه , فإنه ينقص من إيمانهم ومن عملهم الصالح بمقدار ما وقعوا فيه من إفراط في حقوق الله أو تفريط في حق الله أو حقوق خلق الله , فمن مات منهم وهو بدون توبة نصوح من مقارفته لمعصية من المعاصي الكبيرة دون نواقض الإسلام العشرة فإنه واقع تحت وعيد الله الشديد الذي توعد به الواقعين في شيء من كبائر الذنوب , وسيعذبه الله بمقدار ما اقترفه من المعاصي أو يعفو عنه ؛ ولكن لا يخلده في النار لأنه من أهل القبلة وتوفي وهو على التوحيد والإسلام , وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة فيمن مات على التوحيد والإيمان وإقامة فريضة الصلاة ولكنه مقارف لمعصية كبيرة دون الشرك بالله ولم يتب إلى الله منها توبة نصوحا قبل موته , إلا أن بعض كبار أئمة السلف من الصحابة والتابعين كابن عباس رضي الله عنهما وغيره قالوا بتخليد مرتكبي بعض الكبائر في النار ـ إن ماتوا قبل أن يتوبوا إلى الله منها توبة نصوحا مستوفية لشروط التوبة النصوح ـ كقاتل النفس المؤمنة عمدا بغير حق , والديوث , والأشيمط الزاني , وآكل الربا وموكله , ومن يعمل عمل قوم لوط الفاعل والمفعول فيه , ومن غير منارات الأرض , والعائل المستكبر , وقاطع الرحم , والنمام , وغيرهم كما سيأتي وصفهم في الأدلة , وأدلتهم على هذا القول قوية , ومنها قول الله تعالى : {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} الآية 93 من سورة النساء , قال ابن عباس رضي الله عنهما : لم يرد نص من الله بعد نزول هذه الآية ينسخ ما جاء فيها . ومعلوم لدى أهل العلم مكانة ابن عباس رضي الله عنهما في العلم بتفسير القرآن وتأويله ومعرفة علومه جميعها , كيف لا وقد دعا له بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل " رواه الإمام أحمد . ولهذا لقبوه بحبر الأمة وترجمان القرآن . ومن السنة قول رسول صلى الله عليه وسلم : " إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار " فقيل : يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال : " إنه كان حريصا على قتل صاحبه " رواه البخاري . وقال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان . وملك كذاب . وعائل مستكبر " رواه مسلم . وفي حديث آخر : " ثلاثة لا يدخلون الجنة ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق والديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال والديوث ، وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق بوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى " رواه الإمام أحمد . وقال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم " فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار . قال أبو ذر : خابوا وخسروا. من هم يا رسول الله ؟ قال : " المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". رواه مسلم . وقال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله من لعن والده . ولعن الله من ذبح لغير الله . ولعن الله من آوى محدثا . ولعن الله من غير منار الأرض " رواه مسلم . وفي حديث : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ، وموكله ، وكاتبه ، وشاهديه ، وقال : هم سواء " رواه مسلم . أعاذنا الله منها ومن الذنوب الموبقات جميعها إنه سميع مجيب . ولكن الراجح في مذهب أهل السنة والجماعة هو : أن الله سيعذب من ماتوا من الواقعين في شيء من تلك الكبائر قبل أن يتوبوا إلى الله منها توبة نصوحا سيعذبهم بمقدار ذنوبهم , ثم يخرج من النار من مات منهم على الإسلام والإيمان والتوحيد وإقامة فريضة الصلاة , وهذا هو القول الوسط الذي تدل عليه النصوص الكثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبه قال أكثر أهل العلم من السلف والخلف والله أعلم . ومع هذا ينبغي الحذر كل الحذر من الوقوع قي شيء من كبائر الذنوب والآثام , فإن الله قد حذر عباده منها أعظم تحذير , وتوعد مرتكبيها بأشد الوعيد , وبشديد سخطه وعذابه وعقوبته في الدنيا والآخرة , سواء كانت إفراطا بالوقوع فيما حرمه الله , أو تفريطا في حق من حقوق الله , كما هو واضح جلي من النصوص الصريحة المستفيضة الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فهي حدود الله ومحرماته التي جاءت الشريعة الإسلامية الغراء بحمايتها وبتحديد العقوبات المستحقة على من تعداها أو وقع في شيء منها , أو جاء فقط وعيد من الله فيمن اقترفوا شيئا منها , وذلك حماية للدماء والأعراض والأموال وسائر الحقوق من أن تنتهك أو يتعرض لها متعرض بسوء , فعليا كان ذلك أو قوليا أو معنويا , وفي هذا الخير والأمن والأمان للجميع , وأعظم بها من شريعة جاءت بما فيه الخير والسعادة والعدالة والأمن والأمان والسلام للبشرية جمعاء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من الله فاقبلوها " رواه الإمام مالك . وصدق الله القائل : {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} الآية 1 من سورة الطلاق . والقائل جل جلاله : {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} الآية 229 من سورة البقرة . ثم ما يدرينا فلعل بعض تلك الحدود والكبائر قد يكون سببا ي تخليد من وقع فيها عامدا متعمدا في النار – عياذا بالله – إن هو مات قبل أن يتوب إلى منها توبة نصوحا , مثل قتل النفس المؤمنة عمدا بغير حق , ومن يعملون عمل قوم لوط , والدياثة , وعقوق الوالدين . والأشيمط الزاني , وذلك لقوة النصوص الدلة على هذا ولعظم شناعة هذه الكبائر وشدة ضررها على الأسرة والمجتمع والأمة , أعاذنا الله منها ومن جميع الكبائر الموبقات . وقد أجمل أهل العلم تلك الحدود في سبعة عشر حدا وقيل ستة عشر حدا ـ وليس منها شيئ من نواقض الإسرم العشرة ـ ؛ أولها قتل النفس المؤمنة عمدا بغير حق, والبغي في الأرض ـ وهي الحرابة ـ والفواحش ما ظهر منها وما بطن , والربا , وشرب المسكر , والسرقة , والتولي يوم الزحف , وأكل مال اليتيم , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات , والدياثة , وكل ذنب جاء فيه من الله وعيد بعقاب من اقترفه أو استوجب إنزال عقوبة شرعية بمرتكبه بالإضافة إلى وقوعه تحت وعيد الله إلا من تاب منه قبل موته توبة نصوحا . ومن كبائر الذنوب الموبقات : عقوق الوالدين , والسحر ـ وقد عده أئمة العلم الثاني من نواقض الإسلام العشرة التي يأتي في مقدمتها الشرك بالله وذلك لما يشتمل عليه السحر من الشرك بالله ـ ومن كبائر الذنوب والآثام أيضا : قول الزور , وشهادة الزور , واليمين الغموس , وتغيير منارات الأرض , وظلم الإنسان للإنسان ـ وأعظم إثما ظلم المسلم لأخيه المسلم ـ, وقطيعة الرحم , وإيذاء الجار , ونقض العهد , وشق عصا الطاعة , والخروج عن الجماعة , والغيبة , والنميمة , والكذب الذي يدفع حقا أو يقر باطلا , والشح , والحسد , وغير ذلك من المحرمات والذنوب والآثام التي جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعيد من الله بمعاقبة من ارتكب شيئا منها أو اقترف شيئا منها . فمن وقع في كبيرة من هذه الكبائر أو ارتكب ذنبا من هذه الذنوب والآثام فإن الله لا يغفرها له إلا بالتوبة النصوح المستوفية لشروط التوبة النصوح التي حددها أهال العلم في أربعة شروط؛ أولها : الإقلاع عن تلك الكبيرة فورا . وثانيها : الندم على ما فات منها . وثالثها : العزم على ألا يعود إليها أبدا . ورابعها : إن كانت تلك المعصية الكبيرة اقترفها العاصي فيما هو حق خالص لله كتفريط في واجب من الواجبات التي بينه وبين الله , أو وقوع في معصية لا علاقة لها بضرر على العباد , فإنه يكفيه توفر الشروط الثلاثة الأولى , وأما إن كانت تلك المعصية الكبيرة قد أوقعها مقترفها في حق مخلوق فإن الله لا يغفرها له إلا بتوفر شرط رابع بالإضافة إلى الشروط الثلاثة الأولى وهو : أن تبرأ ذمته منها في الدنيا فإن كان دما مكن صاحبه أو أهل صاحب الدم من القود منه - يعني يمكنهم من الاقتصاص منه - إلا أن يعفوا عنه صاحب الحق قبل موته, وإن كانت في عرض مكن أهله من إقامة حد الله عليه , وإن كانت في مال رده إلى أهله , وإن كانت فسادا في الأرض أصلح ما أفسده بقدر ما يستطيع , ويكون ذلك جميعا في حدود ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . ومما هو معلوم بالأدلة أن الله قد أمر عباده بالتوبة إليه من كل ذنب وحثهم على الإسراع فيها , وبين لهم فضل التوبة وحبه لها منهم , يقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على شيء قدير} الآية 8 من سورة التحريم . ويقول تعالى : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} الآية 31 من سورة النور . وقال تعالى : {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} الآيتان 17 و18 من سورة النساء . وهي من آخر السور نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ " متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها " رواه الإمام أحمد وغيره . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في شأن التوبة وهي كثيرة . ولكن من خلال النظر والتحقق من شروط التوبة النصوح فإنك ترى يا أخي المسلم أنها شروط ثقيلة التحقيق , لا يتحقق تنفيذها إلا لقلة من العصاة الذين وفقهم الله بتوفيقه وتداركهم برحمته وكريم عفوه ومغفرته , وليست سهلة المنال , فلا بد في تحقيقها من تقديم تضحيات جسيمة من العاصي وهي وإن كانت لا تقارن مهما بلغت شدتها وجسامتها عليه بلحظة واحدة من عذاب الله فكيف بعذاب ساعة أو يوم أو أكثر من ذلك في نار الجحيم , والله تعالى يقول : {وإن يوما عند ربك كـألف سنة مما تعدون} الآية 47 من سورة الحج . إلا أنه لا يقدم على تحقيقها إلا البعض كما أسلفنا , فمما هو معلوم أن شدة وألم إقامة الحد وإنفاذ العقوبة على مرتكب الكبيرة أكبر بكثير من اللذة الحسية والمعنوية التي يشعر بها عند ارتكابه لتلك المعصية الكبيرة , بل إن تلك اللذة لا تساوي شيئا أمام العقوبة الشرعية المستحقة على من يقع في حد من حدود الله تعالى , هذا في الدنيا , وأما في الآخرة فالأمر أعظم بكثير , والعقاب أشد بكثير , كما وردت بهذا الأدلة القطعية الكثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فتأمل هذا يا أخي المسلم, وتأمل في شروط التوبة النصوح ؛ وأولها الإقلاع عن المعصية فورا ؛ وهو أسهلها , ولو كان الأمر في التوبة يقف عند هذا الشرط لكانت سهلة على أكثر العصاة, ولكن الشرط الذي يليه أصعب منه وهو : العزم على ألا يعود إلى فعل تلك المعصية أبدا , فلا يقبل منه الشرط الأول إلا بهذا , أما أن يقلع عن المعصية اليوم وفي نيته أن يعود إليها في الغد فلا توبة له , ولكن هذين الشرطين لا يكفيان لتحقيق التوبة ولا يقبلهما الله إلا بتوفر الشرط الثالث الذي هو أشد وأدهى وأصعب بكثير من الشرطين السابقين ألا وهو الندم على ما فات منها , - يعني : أن يظل ما بقي من حياته في هذه الدنيا نادما على إقدامه على اقتراف تلك المعصية الكبيرة وارتكابها , أو بمعنى آخر : أن يعتصر الندم قلبه على فعلها حتى يلقى الله - , ولو كان أمر التوبة ينتهي عند هذا الحد لكان هينا , ولكن الشرط الرابع أشد منها جميعا , لأن أمر مقاساة ومعاناة وعذاب إنفاذه للشروط الثلاثة الأولى شيء خاص بينه وبين ربه لا يطلع عليه سواه جل جلاله , وأما الشرط الرابع فيعني : تمكين الغير من الاقتصاص منه , وفضح أمره , وتنازله عن أشياء كثيرة لم يكن يتصور أنه يستطيع التنازل عنها , وهكذا ترى يا أخي المسلم فإن الأخذ بأسباب السلامة خير لك مليون مرة من الوقوع في ذنب عاقبته إلى الندامة وخزي الدنيا والآخرة والعياذ بالله , والوقاية خير من العلاج كما قيل , فحصن نفسك بتقوى الله عز وجل تسلم وتسعد وتنجو من خزي الدنيا والآخرة وتفوز برضوان ربك وجنته التي أعدها لعباده المؤمنين المتقين . ومع هذا فإن الله قد دعا كل عاص إلى الإسراع إليه بالتوبة النصوح مهما كلفته من ثمن وتضحية وألم , فذلك كله لا يساوي شيئا أمام ما توعد الله به العصاة من سخطه وعقوبته وأليم عذابه , فإن الدنيا إلى زوال , ولكن البقاء هناك في دار الحساب والجزاء , فهنيئا لمن باع عاجلا منتهي بآجل باق , يقول تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} الآية 18 من سورة الحشر . وكما قيل قديما : وإن غدا لناظره قريب . وقيل أيضا : كل آت قريب .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-09-2014, 10:58 PM   #4
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

يتبع

وأما الأصل السادس من أصول الإإيمان الإيمان الستة فهو /: الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى ؛ وقد جاء في محاضرة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله - في تعريف هذا الأصل العظيم ما يلي : وأما الإيمان بالقدر فيتضمن الإيمان بأمور أربعة, أولها : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون , وعلم أحوال عباده , وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شئونهم لا يخفى عليه شيء من ذلك سبحانه وتعالى , كما قال سبحانه : {إن الله كان بكل شيء عليما} الآية 32 من سورة النساء . وقال عز وجل : {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} الآية الأخيرة من سورة الطلاق . والأمر الثاني : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه كما قال سبحانه : {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ} الآية 4 من سورة ق . وقال تعالى : {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} الآية 12 من سورة يس . وقال تعالى : {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} الآية 70 من سورة الحج . الأمر الثالث : الإيمان بمشيئة الله النافذة فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن كما قال سبحانه : {إن الله يفعل ما يشاء} الآية 18 من سورة الحج . وقال تعالى : {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} الآية 82 من سورة يس . وقال تعالى : {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} الآية الأخيرة من سورة التكوير .
الأمر الرابع : خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه , كما قال سبحانه :
{الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} الآية 62 من سورة الزمر . وقال تعالى : {يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} الآية 3 من سورة فاطر . فالإيمان بالقدر يشمل الإيمان بهذه الأمور الأربعة عند أهل السنة والجماعة خلافا لمن أنكر بعض ذلك من أهل البدع , ويدخل في الإيمان بالله اعتقاد أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , وأنه لا يجوز تكفير أحد من المسلمين بشيء من المعاصي دون الشرك والكفر إلا أن يستحل ذلك . - ولعله يرحمه الله يعني بقوله من المسلمين : أهل القبلة الذين أقروا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عبد الله ورسوله نبيا ورسولا , ولم يرفضوا أو ينكروا شيئا مما أمر الله ورسوله به , ولم يستحلوا شيئا مما نهى الله ورسوله عنه - . إلى آخر ما جاء في محاضرته القيمة يرحمه الله والتي اقتبست منها تعريفات أصول الإيمان الستة الواردة في الصفحات من 5 إلى 14 منها . وقد أورد يرحمه الله تعريفا شاملا وبديعا لهذا الركن العظيم - أعني ركن الإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى - مدعوما بالأدلة القوية لم أجده في أي مصدر آخر اطلعت عليه من مصادر العقيدة الإسلامية الصحيحة التي أورد مؤلفوها تعريفات وشروح لأصول الإيمان الستة , ولا أعلم إن كان هذا من اجتهاد سماحته يرحمه الله - وهو من أئمة العلم والاجتهاد - أم أنه اقتبسه من مصدر آخر لم أطلع عليه والله أعلم .
وبالنظر والتحقق من معنى هذا الأصل العظيم فإنه لا ينافي الأخذ بالأسباب الشرعية المباحة التي جاءت الأدلة من الكتاب والسنة بإباحة الأخذ بها , كجلب الخير , ودفع الشر , والتداوي من الأمراض والعاهات , والسعي في الأرض لطلب الرزق الحلال , ونحو ذلك مما فيه مصلحة العباد والبلاد , ولا يتعارض أيضا مع تطبيق العقوبات الشرعية التي حددها الشرع الإسلامي المطهر على المستحقين لها من الواقعين في حدود الله وغيرهم من مرتكبي بقية الكبائر , سواء كانت العقوبة حدا أو تعزيرا وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اشتق منهما . وقد قرأت جملة لشيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله قال فيها : إذا سمعتم العصاة يقولون لكم : لا تلومونا فما فعلناه لم يكن بإرادتنا وإنما وقع بقدر الله ؛ فخذوهم إلى السوق وأوجعوا ظهورهم ضربا بالسياط فإذا صرخوا من ألم السياط فقولوا لهم هذا حكم الله هذا قدر الله , وبهذا تنقطع حجتهم لأنهم إنما يريدون تعطيل حدود الله . وصدق يرحمه الله فما أكثر تعلل العصاة بقدر الله ؛ وما أكثر تعلل الكسالى والمتعاجزين والمتبلدين بالتوكل على الله تعالى ؛ علما بأن النصوص الصريحة تنفي تعللهم وترده عليهم , صحيح أن الله خالق الإنسان وخالق لما يصدر من الإنسان , ولكنه منحه نعمة العقل والوعي والإدراك , التي يميز بها بين الخير والشر , والحق والباطل , والهدى والضلال , والحسن والقبيح , وآتاه العلم والفهم , وخيره بين طاعته وشكر نعمه عليه , وبين معصيته وكفره بنعمه التي أنعم بها عليه , يقول تعالى :
{ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين} الآيات 8 و9 و 10 من سورة البلد . فهو إذا مسير بمشيئة الله الكونية القدرية , كما قال تعالى : {إنا كل شيء خلقناه بقدر} الآية 49 من سورة القمر . ومخير بما منحه الله من عقل ووعي وإدراك وإرادة ذاتية يستطيع من خلالها أن يختار وأن يتصرف ويعمل ما يريد إن خيرا فهو له , وإن شرا فهو عليه , أو كما قال الله تعالى : {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد} الآية 46 من سورة فصلت . وفي آية ثانية : {وما أنت عليهم بوكيل} الآية 41 من سورة الزمر . وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد، إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة " قالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة " ثم قرأ : " {فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى} الآيات من 5 إلى 11 من سورة الليل رواه البخاري .
وقد انحرفت طوائف عديدة بتأويلاتهم الفاسدة لمعنى هذا الركن العظيم , فخرجوا عن مذهب أهل السنة والجماعة في التأويل الصحيح للإيمان بالقدر خيره وشره من الله تعالى الوارد سلفا في محاضرة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله - وفيما نقل عن أئمة العلم من أهل السنة والجماعة من السلف والخلف , وهو التأويل الصحيح المستمد من الكتاب والسنة والذي يطمئن إليه القلب ويصدقه العقل السليم والفطرة السليمة . فأسأل الله أن يحبب إلينا الإيمان وأن يزينه في قلوبنا وأن يكره الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلنا من الراشدين وأن يوفقنا لاتباع هديه المستمد من كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعل هذا الجهد المتواضع عملا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به الإسلام والمسلمين وكل من قرأه أو سمعه أو نقل ما جاء فيه إلى غيره إن الله سميع مجيب , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله المصطفى الأمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين .

إعداد وإلقاء وتأليف الداعية/ علي بن جبران الذروي
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2014, 09:35 AM   #5
قصائد
مشرفة

 
الصورة الرمزية قصائد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 6,011

بيض الله وجهك أستاذ علي

ورزقك الفردوس الاعلى

التوقيع :
أحب الصالحين ولست منهم ....لعلي أن أنال بهم شفاعة
قصائد غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2014, 01:20 AM   #6
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

شكرا جزيلا أستاذة قصائد جزاك الله خيرا ورزقك الفردوس الأعلى من الجنة ,
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2014, 04:31 AM   #7
ندى أم فارس
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 2,997

جزاك الله الجنة
شكراً أخوي
ندى أم فارس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-2014, 07:47 AM   #8
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

أستاذة أم فارس وأنت أيضا جزاك الله الجنة وشكرا لك .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-10-2014, 02:27 PM   #9
معالى الوزيره
عضو بارز

 
الصورة الرمزية معالى الوزيره
 
تاريخ التسجيل: Oct 2014
الإقامة: بلاد الايمان
المشاركات: 516

جزاك الله خيراً
جعلها الله في موازين حسناتك

التوقيع :
" ما اخاف من احد مهما كان ربي معي طول العهد "
معالى الوزيره غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2014, 07:57 AM   #10
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

آمين اللهم آمين وشكر الله لك مرورك الجميل على جهدي المتواضع هذا وفقك الله وأثابك .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-11-2014, 07:43 AM   #11
علي جبران ذروي
عضو فضي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 2,173

آمل من إدارة منتديات جيزان الرائدة الموافقة على تثبيت هذه المحاضرة أطول مدة ممكنة لعل أن تعم بها الفائدة ويطلع على مضامينها أكبر عدد ممكن من الأعضاء والمتابعين والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق .
علي جبران ذروي غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:27 PM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.