منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > منتدى الثقافة الإسلامية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 12-06-2013, 11:26 AM   #1
محمد ابن عمر
عضو

 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153

معالم على طريق العفة





الحمد لله رب العالم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


وبعد:
فقد اطلعت على الرسالة التي كتبها الأخ عبد الله بن عبد الرحمن الوطبان والتي بعنوان: «معالم على طريق العفة» فألفيتها رسالة مفيدة، تساهم في معالجة موضوع مهم تساهل فيه كثير من الناس، وغفلوا عن آثاره العاجلة والآجلة أسأل الله أن ينفع بها، وأن يرزقني وكاتبها ومن قرأها الإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



ناصر بن سليمان العمر

17/1/1412هـ




بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحابته الطاهرين،

أما بعد :
فإن هذا الدين جاء للمحافظة على أمور خمسة وهي ما تسمى بالضرورات الخمس وهي «الدين والنسل والعقل والمال والنفس»
فكل أدلة هذا الشرع وأوامره ونواهيه متفقة على المحافظة على هذه المقاصد، ومن هذه المقاصد كما سبق النسل أو النسب وإن من لوازم ذلك المحافظة على العرض ولقد جاءت النصوص الشرعية التي تحث على المحافظة على العرض في حق الرجل والمرأة من ذلك
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]،
﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31]،
وقال تعالى: ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾[الأحزاب: 35]
وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: 29، 30].

وقال صلى الله عليه وسلم : «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة»([1]).

وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس النار، قال: «الأجوفان يعني: الفم والفرج»([2]).

ولقد شرع الإسلام عدة وسائل بها يتحقق للمسلم محافظته على فرجه بل وبها يتحقق للمجتمع سلامته من الشرور فكما أن المحافظة على الفرج أمر واجب فكل وسيلة إلى انتهاك ذلك محرمة ولذلك قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ [الأنعام: 151] وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32].

فهو هنا نهى عن القربان ولم يقل ولا تفعلوا الفواحش أو ولا تزنوا إنما نهي عن القربان إذًا فكل وسيلة إلى الزنا أو الفواحش يجب تجنبها والبعد عنها، وإن هذا الأمر وهو معلوم أهميته فإنه في هذا الزمن أشد أهمية حيث – والعياذ بالله – تيسرت فيه وسائل الشر ومغرياته وخصوصًا في حق الشباب.

وسنذكر – إن شاء الله – بعض ما تيسر من هذه الوسائل ويمكن أن نجعلها على أقسام وهي كما يأتي:

وسائل يشترك فيها الذكر والأنثى وهي:

أولاً: الأمر بغض البصر:

قال تعالى في حق الرجال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30]، وقال تعالى في حق النساء: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31].

فإن غض البصر في حق كل من الرجل و المرأة وسيلة عزيمة من وسائل حفظ الفرج، فإن البصر منفذ إلى القلب، وإن أكثر الشرور مبدؤها من النظر، قال صلى الله عليه وسلم لعليّ رضي الله عنه : «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك وليست لك الآخرة»([3]).

وعن جرير بن عبد الله قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري»([4]).

وقال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19]، قال: «هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها فإذا غفلوا لحظ فإذا فطنوا غض»([5]).

وغض البصر يكون عن النظر إلى النساء والمردان إما مباشرة أو صورة عن طريق مجلة أو تلفاز ومن الملاحظ أن البعض تجده يتورع عن النظر إلى صورهم قد يكون أشد لتمكنه من الاستمرار في النظر إلى هؤلاء مباشرة ولا يتورع عن ذلك إذا وجدهم في مجلة أو غيرها مع أن النظر إلى صورهم قد يكون أشد لتمكنه من الاستمرار في النظر إلى هؤلاء، إذًا فمن أعظم وسائل حفظ الفرج غض البصر في كل الجنسين حق فكم من نظرة جلبت على صاحبها شرًا عظيمًا وبقيت أثر هذا النظرة في قلبه لا تفارقه، ومن فضل الله عز وجل، أن جعل للعين جفنًا متى رأى ما لا يحل له النظر إليه فإنه مباشرة يغض بصره لا يكلفه جهدًا ولا يكلفه أن يضع يده على عينه والله الحافظ.

والواجب على المسلم البعد عن الأماكن التي تسبب له وقوعه في النظر إلى ما حرم الله قدر استطاعته مثل الأسواق والشواطئ المختلفة والمختلطة.

ثانيًا: ومن هذا الوسائل تحريم الغناء:

والغناء بريد الزنا، والغناء يدعو إلى الفاحشة ومقدمتها بما فيه من سهرات فاجرة وأصوات تحضر بها الشيطان وما ظنك بمجلس حضرت فيه الشياطين – توسوس لأصحابه بالفحشاء -، والأمر في تحريم الغناء أمر معلوم، قال صلى الله عليه وسلم : «يأتي أقوام من أمتي يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف»([6]).

فهو هنا قال: يستحلون إذًا هو محرم فاستحلوه ثم هو قرنه بأشد الفواحش وهي الزنا ولبس الحرير وشرب الخمر.

ثالثًا: ومن الوسائل الامتناع عن الفكرة المحرمة:

معلوم أن التفكير في حد ذاته لا يأثم عليه الإنسان كما قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت بها أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم»([7])، ولكن الفكرة وإن كانت في أصلها غير محرمة لكن الاستغراق في التفكير بالحرام خطير على الإنسان خصوصًا الشاب والفتاة ولذلك إذا جاء الإنسان خاطرة وفكرة بالحرام فإن الواجب عليه قطعها أو إذا وقع في نفسه التفكير بمحاسن امرأة أو أمرد.. أو تخيل المعصية فليقطع هذا التفكير ويشغل فكره بالخير من مدارسة العلم أو التفكر في مخلوقات الله، وهذا التفكير غالبًا ما يأتي عند الانفراد أو النوم وسوف يكون للانفراد كلام، أما النوم فالواجب على الشخص أن يشغل نفسه عن هذه الخواطر قبل النوم بذكر الله، وأوراد النوم وليحاول أن لا يأتي إلى الفراش إلا وهو يحس بقرب النوم وذلك مثلاً بالقراءة قبل النوم حتى يحس بقرب النوم ثم يضطجع على فراشه أو بإجهاد نفسه ذاك اليوم بالأعمال المفيدة فإذا أتى إلى فراشه نام مباشرة والله المستعان.

رابعًا: ومنها التأدب بآداب الاستئذان:

فإن المجتمع المتأدب بآداب الاستئذان من أبعد المجتمعات عن الشرور بإذن الله فبالاستئذان تحفظ العورات فإنما جعل الاستئذان من أجل البصر كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ([8]) ومن هذه الآداب والأحكام ما يلي:

أ- دل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ [النور: 27]، على وجوب الاستئذان وعلى تحريم دخول إنسان بيت غيره حتى يستأذن([9]).

ب- الاستئذان يكون ثلاث مرات يقول في كل مرة السلام عليكم أأدخل؟ كما دل عليه حديث أبي موسى الأشعري في استئذانه على عمر رضي الله عنه حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع»([10]).

«وذكر ابن حجر أن التنحنح ونحوه يقوم مقام السلام لكن والله أعلم أن الأظهر أن السلام هو المشروع وهو معنى تستأنسوا كما دل عليه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث إنه استأذن على سعد بن عبادة فقال: «السلام عليك ورحمة الله فعل ذلك ثلاثًا ثم لمَّا لم يجب رجع»([11]).

ج- إذا تحقق المستأذن من سماع أهل البيت استئذانه ولم يجيبوه عليه أن يرجع.

د- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: «السلام عليكم...»([12]).

هـ- كذلك: «إذا قال له صاحب البيت من أنت فالسنة أن يذكر اسمه ويفصح عنه كما في حديث جابر حيث يقول: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ديْن كان على أبي فدققت الباب فقال: «من ذا؟» فقلت أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها»([13]).

و- قال الإمام الشنقيطي رحمه الله: «اعلم أن الأظهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن الرجل يلزمه أن يستأذن على أمه وأخته وبناته البالغين؛ لأنه إن دخل على من ذكر بغير استئذان فقد تقع عينه على عورات من ذكر وذلك لا يحل له». انتهى كلامه ([14]).

ولقد أخرج البخاري في الأدب المفرد عن نافع كان ابن عمر رضي الله عنه إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن([15])، ومن طريق علقمة جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: «أأستأذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها» وسأل رجل حذيفة: «أأستأذن على أمي فقال: إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره»، وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما – وابن مسعود وطاوس وغيره ([16]).

إذًا فالواجب على كل مسلم التأدب بهذا حتى مع أقرب الناس إليه من أمه وابنته وأخته وغيرهنَّ من المحارم، لأن ذلك من أعظم الوسائل لحفظ العورات والفروج لكن الزوج مع زوجته لا يجب عليه ذلك لأن بينهما من الأحوال ما ليس بين غيرهما.

وسئل عطاء رضي الله عنه : «أيستأذن الرجل على امرأته قال: لا لكن الأولى أن يُعْلِمها بدخوله ولا يفاجئها به لاحتمال أن تكون على هيئة لا تحب أن يراها عليها، ذكر ذلك ابن كثير، وقال: إن امرأة ابن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه» قال: وإسناده صحيح([17]).

ز- بل ومن أجل المحافظة على حقوق الناس وعوراتهم والمحافظة على المجتمعات من الفساد والانحراف جاز لصاحب البيت إذا وجد أحدًا ينظر إلى بيته أن يفقأ عينه التي نظر بها قال صلى الله عليه وسلم : «لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح»([18])، وقال صلى الله عليه وسلم : «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد جاز لهم أن يفقؤوا عينه»([19]).

قال الإمام البخاري في صحيحه: «باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له»([20]).

خامسًا: ومن هذه الوسائل تحريم القذف:

ووضع لذلك عقوبة زاجرة بجلده ثمانين جلدة قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] فهذا التشريع يحفظ للناس حقوقهم ويحفظ المجتمع من انتشار الفاحشة والتساهل فيها لكن حينما يطلق الإنسان لسانه في أعراض الناس فإن هذا سبب في فساده هو وإفساد غيره وتصبح بذلك الفواحش أمرًا منتشرًا وشائعًا بين المجتمع فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.

سادسًا: ومن الوسائل تجنب البذاءة والفحش في القول والفعل:

قال صلى الله عليه وسلم : «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذي»([21]).

أما إذا كان الشخص صاحب فحش في القول أو الفعل فإن هذا أدعى إلى جراءته على الفواحش ولذلك مما يؤخذ على البعض أنه إذا جلس مع بعض أقرانه تحدث بقول فاحش وقصص فاحشة تحرك في مكامنه ومكامن من يسمعه فعل الفاحشة والشهوة؛ بل ويكثر عند الشباب وربما الأطفال بعض الأقوال الفاحشة والتصرفات الفاضحة مع عدم نهي الوالدين لهم والله المستعان.

سابعًا: ومن الوسائل التي شرعها الإسلام لحفظ الفرج: الأمر بالزواج في حق كل الجنسين:

قال صلى الله عليه وسلم : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج»([22]).

فالزواج والتبكير فيه - في حق الرجل و المرأة- من أعظم وسائل الحفظ وأما المعاذير التي يعتذر بها شباب هذا الزمن وفتيانه من إكمال الدراسة أو تأمين المستقبل أو غير ذلك فهي أعذار لم ينزل الله بها من سلطان قال تعالى:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3].

ثامنًا: ومنها ترك وتجنب الانفراد والوحدة من غير حاجة أو في غير طاعة الله:

فإن الشخص إذا انفرد على غير طاعة كقراءة القرآن أو الصلاة أو مذاكرة بعض العلم إذا كان الانفراد لغير هذا فإنه سبب لحضور الشيطان ووسوسته لهذا الشخص بفعل ما يحرم عليه ومحاولة إثارة بعض الخواطر المحرمة فلذلك مما ينصح به: ترك الانفراد والوحدة، وإذا اضطر إليها الإنسان فالواجب عليه أن يشغل نفسه بما يقطع عليه وحدته كسماع ما ينفع أو قراءة ما ينفع أو غير ذلك من الكتابة ونحوها مع استشعار مراقبة الله، فتذكر وأنت وحدك أن هناك من يراك بل ومعك ملكان يكتبان عليك كل ما تعمله والله أعلم.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده أو يسافر وحده»([23]).

تاسعًا: ومنها مجالسة أهل الخير والبعد عن مجالسة أهل الشر:

فإن كثيرًا من أسباب انحراف الشباب بسبب الجليس ومما ينبغي التنبيه عليه أن من واجب الأب معرفة جلساء ابنه مع من يذهب ويأتي، قال صلى الله عليه وسلم : «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»([24]).

فالفتاه بسبب زميلة لها في المدرسة أفسدتها بأساليب خبيثة عن طريق إعطائها أرقام هواتف أو صور، أو ذكرت مغامرات لها أو لغيرها من مثيلاتها من الساقطات؛ فجليس السوء مثل نافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة كريهة كما ذكر ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ([25]).

فقال عز وجل: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

عاشرًا: ومنها الصوم:

قال صلى الله عليه وسلم : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» إلى أن قال: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»([26]).

فالصوم يخفف حدة الشهوة وتأثير الشيطان ووساوسه وقد جاء في الحديث: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»([27]).

الحادي عشر: ومن الوسائل إقامة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

فإن إقامة ذلك سبب لحفظ المجتمع من الفواحش والمنكرات وتركه سبب لانتشارها وتجرؤ أهل الفساد على نشر فسادهم، ولذلك كلما كان لأهل الحسبة المكانة والقوة والتمكين قل الفساد، فبهم بعد الله يمتنع أهل المعاكسة في الأسواق وغيرها من فعلهم وبهم بعد الله تُغلق كثير من دور الشر والفساد، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 25].

وقال صلى الله عليه وسلم : «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا أو ليوشكن الله أن يضرب قلوب بعضكم ببعض ويلعنكم كما لعنهم»([28]).

فإقامة واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البيت والسوق والمدرسة والشارع وفي كل مكان يحفظ بذلك العورات والأعراض، ويشمل ذلك العناية بدعم الاحتساب الرسمي أو الاحتساب التطوعي وممارسته بما يمكن من الوسائل المشروعة.

الثاني عشر: ومنها التفريق بين النائمين في المضاجع:

قال صلى الله عليه وسلم : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع»([29]).

فبعد مرحلة العاشرة يجب التفريق بين النائمين حتى لا يحصل منهم حركة أو تصرف يكون سببًا فيما لا تحمد عقباه، والتفريق بينهم بأن يكون بينهم مسافة يستحيل بها إن شاء الله وقوع المحذور، أو إيجاد حاجز وفاصل يمنع ذلك أيضًا، وليس هذا من باب الظن أو الشك كما يتوقع أو يظن بعض الناس؛ ولكن هذا من أخذ الاحتياطات فالنائم قد يقع منه ما ليس في مقدوره وقد يتصرف تصرفات لا شعورية يكون بها أحيانًا شر عظيم والله المستعان.

الثالث عشر : ومن الوسائل أن يحسن كل من الأبوين تربية أبنائهم منذ الصغر:

ولذلك من الملاحظ أن بعض المنحرفين أخلاقيًا حينما تنظر في حاله تجد أن ذلك بدأ معه منذ نعومة أظفاره وصغر سنه، وإهمال الوالدين لتربية أبنائهم سبب في انحرافهم حال البلوغ، وهذا الإهمال إما بعدم المتابعة أو بجلب مربِّية مفسدة له أو بجلب أفلام الفساد وتمكينهم من قنوات الفساد وشبكة الإنترنت، أو بعدم متابعته في المدرسة أو غير ذلك من مظاهر الإهمال.

الرابع عشر: ومن الوسائل التي شرعها الإسلام نهي الزوجين أن يتحدثا لأحد بما حصل بينهما من الوقاع ونحوه:

حيث قال صلى الله عليه وسلم في ذلك: «إنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون»([30]).

الخامس عشر: ومنها عدم السفر إلى بلاد التحلل والفساد:

فإن كثيرًا من أسباب انحراف البعض سفره لبعض البلدان الكافرة والمتحللة ولذلك لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار إلا لضرورة حددها أهل العلم واشترطوا لذلك شروطًا معروفة تراجع في مظانِّها.

السادس عشر: ومنها الابتعاد عن قراءة أو سماع كتب أو كلام الجنس:

فإن قراءة أو سماع هذا النوع من الكلام سبب لإثارة الشهوة فقد يصعب بذلك حفظ الفرج، وللأسف فإن هذه الكتب لها رواج عند البعض والواجب البعد عنها، والواجب كذلك على من له أي مسئولية على أحد أن يمنعه منها ذكورًا كانوا أو إناثًا.



محمد ابن عمر غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعد التوكل على الله لا تنس أن تحمي نفسك من فايروس كرونا بابسط طريق لذلك شرحبيل المنتدى الصحي 9 18-08-2014 02:22 AM
اليوم الفصل في قضية أبو الحسن, ومصادر تؤكد: مات مقتولاً وطمست معالم الجريمة abo fooz منتدى الأخبار 6 02-06-2013 03:09 AM


الساعة الآن 07:56 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.