منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > المكتبة الإلكترونية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-08-2007, 09:27 PM   #166
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

مجموعة من أعظم مسرحيات " ويليام شكسبير "
مترجمة إلى العربية




مــاكــبــث



http://www.4shared.com/file/18061395...6/_online.html




على هواك
(كماتحب)




http://www.4shared.com/file/18061322.../__online.html




بيركليس أمير صور



http://www.4shared.com/file/18060709...___online.html



تــاجر البندقيّة



http://www.4shared.com/file/18060986.../__online.html



حلم ليلة فى منتصف الصيف



http://www.4shared.com/file/18061025/db1fc844/____.html



سيّدان من فيرونا




http://www.4shared.com/file/18061080...___online.html



ضجة فارغة



http://www.4shared.com/file/18061215.../__online.html



فينوس و أدونيس



http://www.4shared.com/file/18061361...___online.html



هنرى الخامس



http://www.4shared.com/file/18061446.../__online.html



هنرى السادس



http://www.4shared.com/file/18061689.../__online.html



عطيل



http://www.4shared.com/file/18061265...e/_online.html



يوليوس قيصر



http://www.4shared.com/file/18061558.../__online.html




هاملت



http://www.4shared.com/file/18060274...c/_online.html




سـيـمـبـلـيـن



http://www.4shared.com/file/18061160...8/_online.html




العاصفة



http://www.4shared.com/file/18060582...3/_online.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 09:58 PM   #167
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

كتاب " التوراة جاءت من جزيرة العرب "
للدكتور كمال سليمان الصليبى

ا
التحميل :
http://www.4shared.com/file/22715085/2b48039c/____.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 09:59 PM   #168
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

التوراة جاءت من جزيرة العرب( دراسه ) جازان وعسير هذا هو اسم كتاب وضعه عربي من لبنان وهو الدكتور كمال الصليبي، أستاذ جامعي يدرس مادة التاريخ ومشهور بموضوعيته وجديته في دراساته التاريخية العديدة التي تناولت بعض الأقطار العربية، وقد ناقش الدكتور الصليبي مضمون كتابه مع عدد من المختصين العرب في عدد من المؤسسات العلمية العربية قبل أن يضعه بصيغته النهائية، وقامت مؤسسة "دير شبيغل" الألمانية بطلب حقوق النشر من المؤلف، وذلك بعد أن تم تقويمه من الناحية العلمية من قبل علماء اللغات السامية، وقد تم نشره بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والألمانية. التقويم نتج عنه توصية بنشر الكتاب في حين وقف علماء التوراة موقف العداء وراحوا يشنون الحملة عليه لأن الكتاب يحمل في ثناياه تناقضا كاملا لنظرياتهم التقليدية التي افتقرت إلى التمحيص والتدقيق فيما يتعلق بأصول التوراة. وهكذا بدأت حملة إعلامية واسعة ضد الكتاب ومؤلفه في أجهزة الإعلام والدوائر الأكاديمية الغربية والصهيونية داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ليس هذا وحسب بل إن الكتاب لقي موقفا سلبيا من قبل أوساط عربية أيضا، والغريب أن الكتاب هوجم قبل ان يتم نشره ويخرج إلى النور. سبب العداء الصهيوني الواضح والموقف الهجومي بشكل عام ضد الكتاب يعود إلى النتائج التي خلص إليها: فالمؤلف يطرح نظرية جديدة تقوم على وجوب إعادة النظر في "الجغرافيا التاريخية للتوراة"، إذ يثبت أن أحداث "العهد القديم" لم تحدث في فلسطين، بل وقعت في جنوب غربي الجزيرة العربية، ويستند في ذلك إلى أدلة اكتشفها في مجالي اللغة والآثار، ويقارنها بالمألوف السائد من "الجغرافيا التاريخية للتوراة". أما الهجوم على الكتاب من جانب الأوساط العربية فمرده الزعم أن الكتاب يحمل دعوة لاحتلال بلد عربي آخر، وعن ذلك يقول الدكتور الصليبي: "من يقول هذا القول فإنما يعترف بحق الدعوة الصهيونية ويؤمن بصحتها، من حيث المبدأ، وهكذا نكون كمن يوافق على حق شعب في أن يعود إلى الأرض التي كان موجودا فيها قبل ألفي سنة، المبدأ خطأ، فأنا لا أقول لليهود من خلال كتابي-عودوا إلى عسير واتركوا فلسطين". خلاصة الكتاب تشير إلى أن البيئة التاريخية للتوراة لم تكن في فلسطين، بل في غرب شبه الجزيرة العربية، بمحاذاة البحر الأحمر، وتحديدا في بلاد السراة بين الطائف وجازان على مشارف اليمن، وهكذا فإن بني إسرائيل من الشعوب العربية البائدة، أي من شعوب الجاهلية الأولى، وقد نشأت الديانة اليهودية بين ظهرانيهم ثم انتشرت من موطنها الأصلي إلى العراق والشام ومصر وغيرها من بلاد العالم القديم. وقد يستنتج قارئ الكتاب أن يهود اليوم لا حقوق تاريخية لهم في أرض فلسطين، وحقيقة فإن الحقوق التاريخية للشعوب تزول بزوالها، فيهود اليوم ليسوا استمرارا تاريخيا لبني إسرائيل ليكون لهم شيء يسمى حقوق بني إسرائيل، وذلك بغض النظر أكانت أرض بني إسرائيل أصلا في فلسطين أو في غير فلسطين. أساس هذا الكتاب هو المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن المضبوطة في التوراة بالحرف العبري، وأسماء أماكن تاريخية أو حالية في جنوب الحجاز وفي بلاد عسير مأخوذة إما عن قدامى الجغرافيين العرب أو عن معاجم لغوية حديثة قام بجمعها عدد من العلماء السعوديين. بدوره يشير الكاتب إلى أن نظريته هذه جاءت عن طريق الصدفة إذ كان يبحث عن أسماء الأمكنة ذات الأصول غير العربية في غرب شبه الجزيرة العربية، وعندها فوجئ بوجود أرض التوراة كلها هناك، وذلك في منطقة بطول يصل إلى حوالي (600) كيلومتر وبعرض (200) كيلومتر، تشمل ما هو اليوم عسير والجزء الجنوبي من الحجاز، وكان أول ما تنبه له أن هذه المنطقة المشار إليها تحتوي على أسماء الأمكنة التوراتية العالقة في ذهنه وأن هذه الأسماء ما زالت موجودة في المنطقة، بل إن الخريطة التي تستخلص من نصوص التوراة في أصلها العبري تتطابق تماما مع خريطة هذه الأرض (عسير وجنوب الحجاز)، وهكذا خلص الكاتب إلى استنتاجه القائل أن اليهودية لم تولد في فلسطين بل في غرب شبه الجزيرة العربية، ومسار تاريخ بني إسرائيل-كما روي في التوراة العبرية-كان في غرب شبه الجزيرة العربية. وحسب الدكتور الصليبي فإن الدراسة اللغوية لأسماء الأمكنة في الشرق الأدنى، إذا أخذت في اعتبارها التوزيع الجغرافي لهذه الأسماء، توحي بأن لغة الكتب اليهودية المقدسة، المسماة تقليديا اللغة العبرية، هي عبارة عن لهجة من لغة سامية كانت منتشرة في الأزمنة التوراتية في أنحاء مختلفة من جنوب شبه الجزيرة العربية وغربها، ومن الشام (بما فيها فلسطين)، هذه اللغة تسمى حاليا "الكنعانية" نسبة إلى شعب توراتي كان يتكلمها، وإلى جانب الكنعانية كانت هناك لغة سامية أخرى منتشرة في الوقت نفسه في شبه الجزيرة العربية والشام هي "الآرامية"، نسبة إلى الآراميين التوراتيين. من جانب آخر فإن الانتشار المبكر للديانة اليهودية من موطنها الأصلي في غرب شبه الجزيرة العربية إلى فلسطين وبقاع أخرى في الشمال اتبع مسار القوافل التجارية العابرة لشبه الجزيرة العربية، ففي العالم القديم كان إقليم عسير في غرب شبه الجزيرة العربية مكان لقاء القوافل المحملة بتجارة حوض المحيط الهندي وكذلك تجارة فارس والعراق وبلاد حوض شرق البحر المتوسط، ونظرا لوقوع فلسطيني في الزاوية الجنوبية للشام وبالقرب من مصر فقد كانت هي المحطة الساحلية الأولى لتجارة شبه الجزيرة العربية في ذلك الاتجاه. لكن عمليا، لم يكن اليهود أول من استوطن فلسطين قادما من غرب شبه الجزيرة العربية، بل كان هناك الفلسطينيون (أو الفلسيّون) الذين وصلوا من غرب شبه الجزيرة العربية قبلهم، فصارت البلاد تعرف باسمهم، وهناك أيضا الكنعانيون الذين نزحوا من غرب شبه الجزيرة العربية في زمن مبكر عندما تفرقت قبائلهم، ليعطوا اسمهم لأرض كنعان على امتداد الساحل الشامي شمال فلسطين في المنطقة التي سماها الإغريق فينيقيا. الكاتب يدحض العديد من الأمور التي درج الناس على اعتبارها مسلمات فيؤكد أنه تم البحث بدقة ودأب ولأكثر من قرن عن آثار لأصول للعبريين في بلاد العراق، وعن هجرتهم المفترضة من هناك إلى فلسطين عبر شمال الشام، دون العثور على شيء إطلاقا، كذلك لم يكتشف حتى الآن أي أثر حقيقي غير قابل للنقاش حول الأسر الإسرائيلي في مصر، أو حول الخروج الإسرائيلي من هناك في أي من العصور القديمة. ***** إن لغات العالم القديم، بكتاباتها الغريبة، هي ألغاز بالنسبة لمعظمنا، ولهذا عندما يقول الاختصاصيون رأيهم في موضوع يتعلق بحقل التاريخ القديم نأخذ ما يقولونه على أنه كلام ثقة ونترك لهم وحدهم أن يختلفوا حول النقاط القابلة للجدل، وبهذه الطريقة يمكن أن ينفذوا بأخطائهم دون حساب في المسائل التي يختارون الاتفاق عليها لسبب أو لآخر، وهذا الأمر يصل بالفعل حد الفضيحة في ميدان علم الآثار التوراتي وفي دراسة النقوش والنصوص القديمة التي درج اعتبارها رديفة للتوراة. الكتاب يوضح الفارق بين البحث الأثري العلمي في الشرق الأدنى وما يسمى بعلم الآثار التوراتي، فالأول هو عبارة عن محاولات منظمة وموضوعية لدراسة الثقافات والحضارات القديمة للمنطقة ولتتبع تطورها على أساس بقاياها المادية، مع الإدراك التام لحدود المعرفة التي يمكن التوصل إليها بهذه الطريقة، أما الثاني فلا يمثل أكثر من بحث عن بقايا مادية في مناطق معينة حددتها مسبقا على أنها من أرض التوراة، وذلك لتوفير البرهان الأثري لمفاهيم مسبقة للتاريخ التوراتي، وليس في البحث الأثري عن المواقع التوراتية خطأ من حيث المبدأ، لكن الخطأ هو في الوصول إلى الاستنتاجات التاريخية وتأكيدها على أساس دلائل أثرية غير حاسمة. ويورد الكاتب العديد من الأمثلة التوضيحية نورد هنا أحدها: فعندما تم العثور على قطع فخارية منقوشة في جوار نابلس في العام 1910، كرست هذه القطع على أنها "نقوش السامرة"، غير أن اسم "السامرة" لا يظهر قط عليها، وقد تم تأريخ القطع الفخارية على أنها تعود إلى أعوام 778- 770 قبل الميلاد، وهي تحتوي على سجلات لمبادلات تجارية بين أشخاص ربما كان بعضهم يهودا حكما على ما ورد من أسمائهم الشخصية، لكن هذه القطع الفخارية لا تذكر حتى اسم مكان واحد ولا حتى تشير لا من قريب ولا من بعيد إلى أية شخصية أو حادثة توراتية، كما أن هذه القطع لا تثبت بأي شكل أن المكان الذي عثر فيه عليها كان "السامرة" التوراتية، وهو ما يعني أنه لا بد من إعادة النظر حتى بالاسم "نقوش السامرة" الذي أطلقه الباحثون التوراتيون عليها. ويورد الكتاب أمثلة على أسماء أماكن وردت في سجلات قديمة للشرق الأدنى وكذلك في "رسائل العمارنة" وهي لوحات مسمارية تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد اكتشف أولا في مصر عام 1887،
والأمثلة التالية لأسماء أماكن استمرت بالوجود في جنوب الحجاز جيزان وفي عسير بالصيغة الأصلية لأحرفها الساكنة من دون أن يطرأ عليها أي تغيير: -
آكا (ءك أو عك): العكة قرب النماص،
عُكوة في منطقة جيزان.
أفيرو (ءفر أو عفر): العفراء قرب النماص، عفراء في وادي أضم، عفراء في منطقة الطائف، وأيضا قبيلة العفير أو العفارية.
بورقونا (برقن):البرقان قرب خميس مشيط، البرقان في بني شهر، آل برقان في منطقة جيزان.
مجدلو (مجدل): في إطار ما ورد يجب أن تكون الإشارة هنا إلى القرية الحالية المجدل من ناحية تنومة القريبة من رجال ألمع، وليس أيا من الأماكن العديدة الأخرى التي تحمل الاسم نفسه.
عنثوث(عنتوت) عنطوطه فى جيزان
شفطيا(الشطيفيه)
صبيم (صبيا)
صيدون الوارده فى سفر التكوين الزيدون(قمه جبل فىجبل شهدان فى بنى مالك
حقو هوج علفنى تهوم( اى الحقو وهياج المشرفه على تهامه وهى من قرى الريث برقوس.كربوس....ابو ارقوش
مجدو (مجد)، تمت المقارنة مع "مجدّو" التوراتية التي لم يعثر عليها إطلاقا في فلسطين بهذا الاسم، خلافا للاعتقاد السائد: الكلام الوارد فيه يوحي بأن مجدو هي مقدي ومقدّي (مقد) الحالية في منطقة القنفذة، وليست المغدة (مغد) قرب الطائف التي هي أيضا مجدو.
ولا تتسع هذه العجالة لكل الأمثلة الواردة في الكتاب، غير أنها كلها تثبت أنه كلما أعيد فحص السجلات القديمة ظهر أنها تتعلق بغرب شبه الجزيرة العربية، وأنه حان الوقت لإعادة دراسة هذه السجلات جنبا إلى جنب مع دراسة التوراة العبرية في الضوء الجديد. ***** ورد اسم "تهوم" في التوراة العبرية أكثر من (30) مرة، وقد تم إيضاح وبرهنة أن تهوم هذه هي منطقة تهامة وهي البلاد الهضبية الوعرة في الجانب البحري من مجال عسير، وبعد الدراسة والفحص والتدقيق تبين أن تهوم التوراة العبرية كانت صحراء تهامة الحالية في غرب شبه الجزيرة العربية. وفي الاستعمال التوراتي كذلك تؤخذ كلمة هـ- يردن تقليديا على أنها اسم النهر المعروف في فلسطين-نهر الأردن-

التوقيع :

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله إدريس ; 31-08-2007 الساعة 10:11 PM.
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:00 PM   #169
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

(تتمة)


لكنها ليست اسما دوما، بل هي تعبير طوبوغرافي يعني "جرف" أو "قمة" أو "مرتفع"، فكلمة هـ- يردن تعني الجرف الرئيسي لسراة عسير الجغرافية الذي يمتد من الطائف في جنوب الحجاز إلى منطقة ظهران الجنوب قرب الحدود اليمنية، وفي معظم الحالات تشير عبر هـ- يردن إلى أراضي عسير الداخلية تفريقا لها عن عسير الساحلية التي كانت يهوذا الإسرائيلية، وبشكل عام تشير الكلمة إلى أي جزء من جرف عسير. ولعل أهم الإيضاحات الواردة في الكتاب ما جاء عن استيلاء الملك داوود على أورشليم وإثبات أن هذه المدينة الجاري الحديث عنها ليست فلسطينية، بل كانت تقع على مسافة ما صعودا باتجاه الشرق في جوار النماص أو تنومة، أي في مرتفعات السراة عبر جرف عسير، إذ يورد الكتاب نصا توراتيا ويقوم بتحليله وتوضيح ما جاء فيه، ليخلص إلى ما يلي: داوود اتجه جنوبا من أورشليم ليستولي على جوار قعوة الصيان في رجال ألمع، ثم استمر في الاتجاه جنوبا إلى الصران في جبل الهروب، وضرب "العورانيين" و "الصحيفيين" وذلك بناء على النصح الذي تلقاه من أهالي أورشليم اليبوسيين، ثم عاد من حملته هذه مع رجال ألمع فحصن "مدينة داوود" في أم صمدة بجوار قعوة الصيان. وهكذا لم تقل التوراة العبرية في أي مكان منها أن "صهيون" أو "مدينة داوود" كانت جزءا من أورشليم، كما أنه يجب البحث عن أورشليم التوراتية في منطقة ما إلى الشمال من قعوة الصيان (وهي جبل صهيون) لأن داوود اتجه جنوبا من أورشليم ليصل إلى حصن صهيون، والأرجح هو أن أورشليم هذه (المختلفة عن أورشليم الفلسطينية) يمكن أن يعثر عليها فورا على مسافة حوالي (35) كيلومترا إلى الشمال من بلدة النماص في سراة عسير، شمال أبها، وهي القرية التي تسمى اليوم آل شريم التي يحتوي اسمها على بعض التحريف التعريبي عن الأصل يروشليم. ومن سلسلة الأسئلة التي يطرحها الكاتب ويجيب عليها بشكل علمي دقيق سؤال حول كون بني إسرائيل في الأصل عبرانيين، ويوضح الدكتور الصليبي أن نصوص التوراة لا تعطي جوابا قاطعا على هذا السؤال، لكن فيها ما يشير بشكل خفي إلى أن بني إسرائيل لم يكونوا جميعا بالضرورة من أصل عبراني، بل إن العنصر العبراني كان هو العنصر المسيطر عليهم في بداية أمرهم، ومن جهة أخرى وفي إجابة على تساؤل آخر يؤكد الصليبي أن اللغة العبرية أو العبرانية لم تكن لغة بني إسرائيل والعبرانيين وحدهم، بل كانت هذه اللغة واسعة الانتشار ليس في غرب شبه الجزيرة فقط، وإنما أيضا في أماكن أخرى، ومنها فلسطين وما يليها شمالا من غرب الشام، وقد كانت اللغة العبرية تعرف بـ "سفت كنعن" أي لغة كنعان ومنها لغة التوراة وغيرها من اللهجات الكنعانية القديمة ومنها الأوجاريتية والفينيقية. ويفند الكاتب أيضا ما أشيع بين الباحثين بأن "الفلستيّين"-وذلك حسب الفقرات التوراتية-كريتيون نسبة إلى جزيرة كريت في البحر الأبيض المتوسط، وقد انتقلوا واستوطنوا فيما بعد في ساحل فلسطين، ويثبت المؤلف أن الفلستيّين الذين تتحدث عنهم التوراة لم يكونوا فلستيي فلسطين، بل قام الصليبي بتحديد هوية الفلستيين والعودة إلى جذورهم القبلية ليصل إلى أنهم كانوا من شعوب غرب شبه الجزيرة العربية الذين جاوروا بني إسرائيل في القدم على امتداد ساحل البحر الأحمر، وفي مرتفعات السراة وفي حوض وادي بيشة في الداخل، وكان مركزهم الأصلي والأساسي في الأراضي المحاذية لساحل تهامة. لم يغفل الكاتب عن تناول ديوان صغير من الشعر الغرامي ورد في التوراة العبرية- تناوله بالتمحيص والتفسير ليصب في مصلحة نظريته التي دأب على تأكيدها منذ البداية، إذ بين أن أسماء الأماكن الواردة في مجموعة الأغاني الشعبية الواردة في الديوان كانت تعود إلى سلسلة من الذرى الجبلية التي تمتد على شكل هلال لتفصل بين منخفضات منطقة جيزان وبلاد السراة إلى الجنوب من أبها وما يليها من الداخل. ***** يأتي الكاتب على ذكر أرض "يهوذا" بالتفصيل، ليبرهن في كتابه أن هذه الأرض كانت تشمل الجانب البحري من عسير الجغرافية، من الشق المائي لامتداد السراة وحتى صحراء تهامة الساحلية. "فيهوذا" في التوراة هو سبط من "أسباط إسرائيل"، أي قبائل بني إسرائيل، وقد أخذ هذا السبط اسمه من جده الأعلى يهوذا بن يعقوب المدعو أيضا إسرائيل، ويهوذا أيضا اسم المملكة التي استمرت تحت حكم بني داوود بعد وفاة سليمان ومن اسم هذه المملكة جاء اسم اليهودية كدين لأن عبادة يهوه البدائية تحولت إلى دين خلقي مصقول على أيدي الأنبياء الذين رعاهم ملوك يهوذا. إذن، فإن يهوذا كان اسما جغرافيا قبل أن يصبح اسما لقبيلة من بني إسرائيل، وصيغته العبرية "يهوده" هي اشتقاق من "يهد" المماثلة للعربية "وهد"، وهو جذر يفيد معنى الانخفاض أو الهوة في الأرض، ويهود ويهوده التوراتيتان تأتيان من الكلمة العبرية يهد وكانتا تعبيرين طوبوغرافيين ساميين قديمين يحملان المعنى نفسه. ويوضح الدكتور الصليبي أن الأرض الهضبية الممتدة على الجانب البحري من عسير الجغرافية ليست مجرد أرض تحتوي على قمم وسلاسل متضافرة فيما بينها، بل هي تحتوي أيضا على "وهاد" منخفضة تتعرج بين هذه القمم والسلاسل، وهذا ما أعطى "يهوذا" القديمة اسمها، ويسوق المؤلف أمثلة تثبت صحة نظريته وذلك من "سفر عزرا" و "سفر نحميا"، إذ يدرج في نصين من "السفرين" أسماء المجموعات العائدة من بني إسرائيل في أيام "الأخمينيين" من الأسر في بابل إلى أرض "يهوذا"، وذلك استنادا إلى البلدان والقرى الأصلية لها وليس استنادا إلى القبيلة أو الأسرة، وباستعراض النصين، تمكن المؤلف من العثور بسهولة على الأكثرية العظمى من البلدان والقرى التي أورد ذكرها سفرا "عزرا" و "نحميا" كمواقع ما زالت موجودة وتحمل الأسماء نفسها، أو بصيغ من هذه الأسماء يسهل التعرف عليها بشكل آني ومباشر، وذلك في أجزاء من غرب شبه الجزيرة العربية تمتد من جوار الطائف والليث شمالا وحتى منطقة جيزان في الجنوب. كما أن الأسماء الواردة والتي يفترض أنها أسماء لكهنة أو "لاويين" أو مغنيين أو بوابين أو خدم المعبد أو "عبيد سليمان" هي أسماء تشير إلى جماعات آتية من مناطق معينة في الإقليم العام نفسه ومن مناطق مجاورة في شبه الجزيرة العربية، وخصوصا في منطقة نجران وجوارها، ثم يأتي المؤلف على التعريف الجغرافي بهذه الفئات الست الأخيرة، ونورد القليل من الأمثلة على تعريفاته المستفيضة: -الكهنة (الكهنيم): كلمة كهنيم التوراتية ليست صيغة الجمع لكلمة كهن أو كاهن بالعبرية، بل هي جمع لكلمة "كهني" منسوبة إلى "كهن" كاسم مكان لتعني بذلك شعب كهن، والموطن الأصلي لكهنم هو قهوان وهي من قرى وطن سلوا بمنطقة نجران. من هنا يتضح أن "كهنيم" كان اسما أطلق في زمن التوراة على مجتمع امتد موطنه في وادي نجران باتجاه الشمال حتى وادي حبونا، وباتجاه الشمال الشرقي إلى منطقة اليمامة في وسط شبه الجزيرة العربية، ونظرا لوجود أرض الكهنيم في منطقة داخلية، فقد كانت لذلك منطقة ملحقة بأرض "يهوذا" أكثر مما كانت جزءا منها. -اللاويون (اللويم): كانوا مجتمعا يعود في أصوله إلى ما هو اليوم قرية لاوة في وادي أضم، وفي وادي أضم نفسه ما زالت هناك قرية هُديّة وهي ليست إلا "هودويا" المذكورة في كل من "عزرا" و "نحميا" إذ يذكر في السفرين أن شعب "هودويا" وشعب - الـ "لويم" هم "بنو يشوع" و "قدمئيل"، وهذا عبارة عن مكانين متجاورين قرب بلدة غميقة الحالية في منطقة الليث، على مسافة ما إلى الأسفل من وادي أضم، وتتمثل "يشوع" اليوم بقرية (شعية) بينما تتمثل "قد يمئيل" بقرية (القدمة). -عبيد سليمان (عبدي شلمه): كان الـ "بني عبدي شلمة" قبيلة تعود في أصولها إلى ما هو اليوم قرية آل عبدان (عبدن) من ناحية فيفا في منطقة جيزان، وهذه القرية معرفة توراتيا بالنسبة إلى قرية من الناحية ذاتها اسمها (آل سلمان يحيى) واسم سلمان أو سليمان تعريب للاسم التوراتي "شلمه"، وقد عرفت آل عبدان هذه بأنها "عبدان سلمان" لتمييزها عن موقع من ناحية بني الغازي من منطقة جيزان اسمه أيضا "عبدان". جدير بالذكر أنه من بين أسماء الأماكن الـ 130 الواردة في لوائح "عزرا" و "نحميا" والمحددة بقرى غرب شبه الجزيرة العربية، ليس هناك إلا قلة قليلة جدا من الأسماء التي حددت بأماكن موجودة في فلسطين، وهي أربعة أسماء فقط: بيت لحم، ولد، ونبو، وأريحا، وهذا وحده يقود إلى الاستنتاج بأن الأرض التي تسميها التوراة يهوذا، يجب البحث عنها في غرب شبه الجزيرة العربية وليس في أي مكان آخر، وأنه يمكن للباحث أن يحلل نصوصا توراتية أخرى تتعلق بجغرافية أرض "يهوذا" لزيادة البرهان أن هذه الأرض كانت في عسير وجنوب الحجاز وليس في فلسطين، ولكن ما ورد في هذا الكتاب يكفي لإثبات الحد الأدنى من الواقع. بقي أخيرا أن نقول أن هذا الكتاب المقسم إلى سبعة عشر قسما معنونا والمحتوي على خرائط توضيحية عديدة- يمتاز بغزارة الأمثلة التوضيحية ومنطقية التحليل وموضوعية النتائج والاستنباطات لذلك فإن هذه الأوراق المتواضعة لا يمكن لها أن تعطي سوى النزر اليسير لما يحتويه الكتاب من معلومات قيمة كلها تثبت مدى صدق نظرية مؤلفه التي تفيد أن بني إسرائيل لم يكن لهم دولة في يوم من الأيام في أرض فلسطين التاريخية الممتدة من النهر إلى البحر، وإنما كانت دولتهم قائمة في غربي شبه الجزيرة العربية وفي عسير. وحسب قول المؤلف فإن الكتاب يبحث في الجغرافيا التاريخية للتوراة وليس في أي أمر آخر، بما فيه الصهيونية، والغرض منه هو توضيح غوامض التاريخ التوراتي عن طريق إعادة النظر في خريطة التوراة. وعن الدكتور الصليبي نقول: هو كمال سليمان الصليبي، درس التاريخ واللغات السامية في الجامعة الأمريكية في بيروت، وتخصص في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة لندن، وهو من أساتذة دائرة التاريخ والآثار في الجامعة الأمريكية في بيروت، ومن مؤلفاته: "تاريخ لبنان الحديث"، و "منطلق تاريخ لبنان"، و "تاريخ الجزيرة العربية" بالإنجليزية، و "بلاد الشام في العصور الإسلامية" بالإنجليزية.

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:01 PM   #170
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

كمال الصليبي طروحاتي ليست للتوظيف السياسي
بقلم ميرفت دهان
2006-06-20
خاص: نساء سورية
كمال الصليبي، وُلد في بيروت 1929، درس في برمانا وبيروت ولندن. عمل أستاذاً زائراً لعدة جامعات في أميركا وانكلترا. دكتور التاريخ في الجامعة الأميركية في بيروت حاضر في مادته لستة وأربعين عاماً.
من يريد كتابة التاريخ فليتعلم كيف يقرأ اللغة
غادر منذ عقد إلى عمان وأشرف على تأسيس المعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن،وعاد إلى بيروت منذ عام ونيف. نشر كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" في 1985،الذي طرح فيه نظرية التغيير الجغرافي لمكان ظهور التوراة. أصدر الصليبي ثلاثة كتب طوَّر فيها نظريته، وهي: "خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل"، و"حروب دولة داوود"، و"تاريخانية إسرائيل التوراتية" الذي صدر باللغة الإنجليزية تحت عنوان :
" The Historicity of Biblical Israel". وحين ألف كتابه "البحث عن يسوع" قيل إنه يريد كتابة انجيل جديد. وفي آخر كتاب ألفه "طائر على سنديانة"، وهو سيرة ذاتية روى فيها مشاهدات وروايات كما سمعها تماماً دون أن يخضعها لأي تحليل.
* طرحت في كتابك "التوراة جاءت من جزيرة العرب" نظرية أن المكان الجغرافي للتوراة هو الجزيرة العربية ، كيف تقبلَ المؤرخون هذه الاطروحة ؟
** لم يتقبلوه لكن هناك من تقبله ولم يكتب رأيه،ومنهم جادلني في التفاصيل، لكن علماء التوراة كانت ردة فعلهم عنيفة ضد الذي طرحته، في البداية هاجموه هجوماً شديداً من دون أن يأتوا بما يمكن أن يثبت عكس ما طرحت وأعتقد أن الهجوم كان شخصياً وكان التصور لديهم أنني جلست ولفقت كلمات،وكل ما كتب تقريباً كان سلبيا.ً وعلى المستوى الشعبي وصلتني رسائل تأييد لفكرة الكتاب.ومن ناحية أخرى هناك مدارس كبيرة في الغرب تعنى بدراسة التوراة وتصدر المجلات المختصة،وهم يقومون بحفريات منذ مئتي عام وأنا أتيت بمقولة تنسف بناء قرنين يعني إن كانوا سوف يقبلوا بما طرحته هذا يعني أنهم سيتخلوا عن مئتي سنة من العمل. وأيضاً يوجد عنصرية غربية تقول أن التوراة تعني الانسان الغربي ولا تعني الانسان العربي ،وأنا قلت أن كل الحفريات التي قاموا بها في فلسطين نتيجتها سلبية والسبب كان بسيط هو أن حدث التوراة لم يكن في فلسطين إنما كان في مكان آخر وفي الوقت الحاضر أصبح هناك إقرار عام أنه لم يوجد أي آثار لبني اسرائيل في فلسطين إذاً الحدث التوراتي لم يتم أو أنه مضخم، وتوجد بعض النظريات التي تقول بأن التوراة قصة من كتابة شخص. وأبسط ما هنالك أنه لايوجد آثار لهيكل سليمان في القدس الذي يحكون عنه منذ مئتي سنة.
* هناك من اتهمك بأنك تريد نقل اسرائيل من فلسطين إلى أراضي المملكة السعودية؟
** هذه قصتها أن مجلة النيوز ويك ومجلة التايم أتوا واهتموا بالموضوع بعد ظهور الكتاب، لكن في مجلة التايم لا أعرف من تدخل فلم تكتب شيء، والنيوز ويك كتبت باستهزاء عن أن اسرائيل ليس لها دعوة بالوجود الفلسطيني وقالوا للفلسطينيين في الوقت نفسه اذهبوا إلى عسير لذلك استاء الاسرائيليون والسعوديون. وهبت الدنيا بعدها واتهمت بأنني أريد أن آخذ اسرائيل إلى السعودية.Kamal Assoulaibi
* هل لو كانت طروحاتك عممت ووظفت سياسياً كان الوضع تغير؟
** أنا لم أكتبها لأوظفها سياسياً إنما أنا باحث تبين لي في دراساتي أن مكان الحدث التوراتي في غرب الجزيرة العربية من أقصى الشمال إلى أقصى جنوب اليمن وقد تحمست بعدها أن أدرس الموضوع للنهاية وكتبت عدة كتب منها ما ترجم ومنها ما ترجمته أنا ويوجد كتاب واحد لم يترجم.
* قيل إن ما يعيب اجتهاداتك أن معظمها مستمد من اللغة وأنها تحتاج لمن يؤيدها من خلال أبحاث أكثر عمقاً تتخطى حدود اللغة ما رأيك؟
** هل يمكن للانسان أن يفكر بلا لغة، التاريخ مكتوب باللغة وإن أردت أن أدرب تلميذ على كتابة التاريخ يجب أن أعلمه أولاً كيف يقرأ وينتبه تماماً إلى ما تقوله الجملة وأهم من هذا ما الذي لاتقوله والانسان مثلاً حين يقرأ الجريدة ويجلس ليتذكر ما قرأ يجد أنه إن أراد أن يتذكر حرفياً يجب أن يعود للنص لأن ما تبقى بذهنه يختلف عن الذي قرأه. وعندما نريد أن ندرس تاريخ التوراة يجب أن نقرأ اللغة التي كتب بها وهي اللغة الكنعانية بالشكل المعروف بالعبري، هذه اللغة ماتت وكانت مستعملة حسب ما طرحت سنة خمسمائة قبل الميلاد، من ذلك الوقت لا أحد في العالم كان يتكلم بها وهي غير محركة وكل الترجمات التي ظهرت للتوراة إلى الآن كلها مشتقة من لغة اندثرت ولا أحد يعلم كيف تلفظ وقد حُركت من قبل علماء في القرون الأولى من الاسلام وفي كثير من الأوقات يضعون اشارات إلى أنها ليست واضحة في النص الأساسي. أنا أتيت بها وأعدتها غير محركة كي أستطيع أن أقرأ النص الأساسي لأن النص المحرك ليس له أي معنى.
* في كتابك "البحث عن يسوع " أسئلة كبيرة وأولية عن عقيدة يسوع وقد حاولت حل اللغز حول تاريخ يسوع عبر قراءة جديدة في نصوص الأناجيل، هل تعتقد أنك توصلت إلى الحقيقة؟
** أنا وضعت في الكتاب ماهي العقيدة وماهو التاريخ وقلت أن الانسان إن أراد أن يبني العقيدة على التاريخ لن تكون عقيدة لأنها شيء مختلف فهي صورة ذهنية معينة، والسؤال التاريخي هو من كان يسوع المسيح هل هو عيسى بن مريم أم ليس هو. ويحق للانسان أن يسأل ويستعمل عقله ويعطي جواب لكل سؤال وإن أخفق تكون هذه استطاعته. وحين قرأت الانجيل قرأته باللغة اليونانية وتعلمتها كي أفهم أين يوجد معنى مكسور أو معنى غير كامل وإن كان أحد ما قد تلاعب بالنص وفي هذه الحالة سوف تكون هناك أخطاء في النحو أو في الصرف أيضاً. وأنا أعدت دراسة الانجيل على هذا الأساس والعلماء يعتبرون أن القرآن هو خلطة من التوراة والانجيل، وأنا قلت أن القرآن شاهد وفيه آيات كثيرة عن عيسى بن مريم أكثر من الانجيل فهل ينطبق على ما كتب في القرآن مع ماكتب في الاناجيل عن يسوع ابن يوسف النجار والاسمين مختلفين . حين أتيت بالاناجيل وجدت أن قصة ولادة المسيح في أحد الاناجيل مطابقة لما ورد في القرآن وهذا في مصلحة القرآن وأنا وجدت أن الاناجيل تخلط بين القصة القرآنية وبين الشخص الذي صلب في القدس. وأساس القصة في القرآن أنه يحكي عن النصارى وهو كان منهم وهم الذين كانوا يعتبرون يسوع كبير الأنبياء تماماً كما في القرآن إذاً رواية القرآن هي رواية النصارى لقصة عيسى بن مريم مؤسس النصارى الأول. ويأتي بعدها يهودي يدعى بولص يلاقي في موضع الصليب صورة لحقيقة دينية وليست تاريخية وينسج هذه الصورة بشكل بارع وهي إيمان المسيحيين الذي تربوا عليه. والنصارى كتاريخ انتهى وجوده بعد الاسلام على الأرجح لأنه لم يكن هناك فرق بينه وبين الاسلام وهذا ما توصلت له، ويسوع لم يكن أول إنسان يطالب بالعرش ومن الممكن أن مريم كانت من سلالة الكهنة وأنها أنجبته وهي عذراء وهذه هي الشهادة التي تتطابق مع القرآن ويبدو أن أتباع عيسى بن مريم الذي منهم يسوع بن يوسف النجار أصبحوا فريقاً واحداً يطالب بعرش داوود.
* "بيت بمنازل كثيرة" هو كتابك عن دولة لبنان منذ قيامها ومنذ البدء كان هناك تياران الأول عربي والثاني فينيقي وكل منهما يدعي أنه هوية لبنان، ماهو أصل المشكلة وماذا وراء المستور من الطرفين؟
** هناك طرق كثيرة لفهم الشيء نفسه لكن المهم أن الكل متفق على هوية واحدة فلا تهم اختلاف النظريات، لكن عندما يكون شعب في بلد عمره سبعين سنة يعني ما يزال صغيراً ويوجد وجهتين نظر من الأساس غير متفقتين، الآن تغير الوضع أحدهما كانت تقول لايوجد أي مبرر لوجوده وأخرى تقول أن عمره ستة آلاف سنة. هاتين النظريتين هما سياسيتين ورائهم ما ورائهم فهناك الاسلام والمسيحية ومن أجل أن يقدر شعب بهذا الشكل أن يعيش مع بعضه حياة مشتركة ليس لديه فرصة أن يخترع تاريخاً إنما يجب أن يقبل بتاريخه ومن أجل إعادة تركيب لبنان يجب أن يواجه كل لبناني تاريخه بجرأة. هو بلد مركب من عدة طوائف في بعض الأوقات تتفق مع بعضها وأوقات أخرى لا يتفقوا وجرى بينهم حروب ومعارك وكذب وسرقة كل هذا يجب مواجهته حتى يستطيع الشعب أن يعرف ذاته وفي الوقت نفسه لعلم أن هذا شيء والحياة الوطنية شيء آخر.
* كتابك "تاريخ لبنان الحديث" اشتهر وكتب عنه كثيراً وقيل أنه كتب بموضوعية وعمق، كيف يمكن أن تكتب التاريخ اليوم ومن أي حقبة تبدأ هل هناك تاريخ جديد؟
** التاريخ ليس صحيحاً أو غير صحيح إنما هو خيال مصطنع والحقيقة التاريخية لاتكتب وهي تشبه الكاميرا التي تصور في الشوارع ومليون حدث يجري في الدقيقة ماذا نلحق أن نصور منها وهذه الأحداث يوجد منها ما هو مرتبط مع بعضه وأكثرها غير مرتبط ، وعندما نأتي إلى كتابة التاريخ فإننا نختصر كل هذه الأحداث الصغيرة التي تشكل حقيقة كما يراها خالقنا، وهذا لا يكتب لأنه إن كتب لا يقرأ فلا معنى له وعمل المؤرخ والتأريخ هو الملاحظة والمقابلة وهو يرى المجريات الهامة في مجرى التاريخ وكيف تسير الأشياء ويفحصها على هذا الأساس. وامتحان التاريخ أن يكون مقنعاً أو غير مقنع وممكن أن يقتنع بعض الأشخاص بما كتبت وممكن أن لا يقتنعوا وربما إن راجعت سبب ذلك أجد أنه كان لدي هنا غرض خفي جعلني أكتب الجملة بطريقة من دون أخرى وإن غيرت كتابتها تصبح مختلفة إذاً الاختبار هو مقنع وغير مقنع وليس صحيح وخطأ.
* في لبنان أصبح اليوم التاريخ سياسي بسبب ماجرى منذ ثلاثة عقود مضت فلم يعد هناك تأريخ لذاكرة لبنان سوى الحرب ما هو التأريخ الآخر؟
** التاريخ يسير ولا يتوقف ومن الجائز أن يصبح جيد إلى درجة أن لا يعود لدينا تاريخ ويجوز أن يتعثر وعندها يصبح لدينا تاريخ كثير ولكن على الأقل هناك تأريخ لتولي الحكم و التعيينات وهذا التاريخ الممل هو الحياة السعيدة.
* كتابك الأخير "طائر على سنديانة" هو سيرة ذاتية بعد عمر من تأريخ أزمنة الآخرين، كيف استطعت أن تكتب تاريخك الشخصي بهذا الشكل الموضوعي؟
** أنا لست مؤرخاً في هذا الكتاب إنما مخلوقاً بشرياً وكل ما أعرفه تاريخياً لن أضعه إنما سأضع ما رأيت في ذلك الزمن وماذا أتذكر دون أن يكون قال لي أحد، وأول فصلين كانا عن تاريخ العائلة ولم أكتفِ بما سمعت لأنني لو أردت أن أعيد النظر بما سمعت يظهر لي أن ما سمعته خطأ. لكن أنا أردت أن أشارك القارئ بخبرة إنسانية وجودية بما أتذكر وكيف حللته في وقتها وهذا يختلف عن كتابة التاريخ. مثلاً وقت الاستقلال والرجوع من راشيا وصفت ما رأيت من أن الرئيس ورئيس الوزارة يحيون الجماهير ولم يكن وقتها ذلك صحيحاً وكانوا مجموعة أخرى من الناس ويقومون بشيء آخر لم أصحح إنما كتبت ما فكرت به ذلك اليوم. وأذكر أن لبنان وسوريا الذين كانا يعتبران آخر بلدين في الشرق الأوسط من الممكن أن يستقلا أصبحا أول بلدين مستقلين استقلالاً تاماً من دون شروط وعندما عدت إلى المنزل سألت والدي وأكد لي ذلك في وقتها

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:02 PM   #171
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

الاســــــــــتهواد الـــــعــــــــربى
*إبراهيم غرايبة
جريدة الصحافة الاليكترونية
يعرض هذا الكتاب ويحلل الإنتاج الفكري العربي الحديث عن اليهودية واليهود, ويسميه الاستهواد العربي, أي دراسة العربية لليهود, وقد شكل الارتباط المتين للنص القرآني بالنص التوراتي سواء في المجالات العقدية أو التشريعية، إضافة إلى تجارب التعايش بين المسلمين واليهود مرجعية ثرية للفكر الإسلامي الكلاسيكي وللفكر العربي الحديث في معالجة الظاهرة اليهودية.
ثم شغل الفكر العربي المستجد باليهودية واليهود بعد قيام الدولة العبرية التي تستلهم وجودها الحضاري من التوراة، وشكل ذلك قائمة من المراجع العربية *شغلت بهذا الحقل* تمازج فيها الأيديولوجي بالعلمي والديني والسياسي (الاستهواد).
الفكر العربي الحديث واليهودية
يعود انتشار اليهودية في البلاد العربية إلى القرن السادس قبل الميلاد بعد ترحيل جماعات من اليهود إلى بابل، ونزوح بعضهم إلى الجزيرة العربية (نزلوا بخيبر وتيماء وفدك ووادي القرى) وكانت الموجة الثانية عام 70م وامتدت إلى شمال أفريقيا، ثم كانت موجة ثالثة بعد سقوط الأندلس عام 1492، وقد تهودت بعض القبائل العربية في الجزيرة باليمن وفي شمال أفريقيا.
* اسم الكتاب: الاستهواد العربي، في مقاربة التراث العبري
* المؤلف: عز الدين عناية
*عدد الصفحات: 302
*الناشر: منشورات الجمل، كولونيا, ألمانيا
* الطبعة: الأولى/2006
ولكن الاهتمام الحديث باليهودية سياسيا بدأ عندما تطرح المسألة اليهودية ووطنهم القومي في فلسطين أواخر القرن التاسع عشر، وكان الرهبان الكاثوليك أول من نبه وكتب عن مخاطر الاستيطان اليهودي في فلسطين، وإن كان قبل ذلك يوجد اهتمام ديني بالتوراة والكتب والأسفار اليهودية، وكان ذلك الاهتمام يغلب عليه الغرض الدعوي للإسلام.ويلاحظ المؤلف أن المقاربات العربية حول اليهود اليهودية قد بدأت أوائل القرن العشرين انفعالية ومرتبكة، ولكنها بدأت في النصف الثاني من القرن تسلك في دراسة التراث العبري سلوكا منهجيا علميا، وإن كانت في ذلك تيارات عدة، منها تيارات ظلت وفية للمنهج التقليدي المتأتي من أوساط دينية ورؤى إيمانية، وتحاكم الأفكار والموضوعات إلى القرآن والسنة ومقاصد الشريعة الإسلامية، ومنها أيضا تيارات نقدية تسلك المناهج التاريخية والأثرية واللغوية.يعرض المؤلف في التيار الأول "الدعوي" نماذج مثل حياة موسى لمحمود شلبي، ومقارنة الأديان لأحمد شلبي، واليهود واليهودية لعلي عبد الواحد وافي، والكتب المقدسة لعبد الوهاب طويلة، واليهود في القرآن لعفيف عبد الفتاح طبارة.
ويعرض في التيار النقدي نماذج مثل قراءات في التوراة لمحمد وليد خياط، والفكر الديني اليهودي لحسن ظاظا، ومن يهوه إلى الله لطيب تيزيني، والتراث الإسرائيلي لصابر طعيمة.وتسعى القراءة اللغوية لليهودية لبناء منظومة جديدة بدراسة والتحليل البنية اللغوية والأسطورية للتوراة، ومن أهم روادها كمال الصليبي والذي أصدر دراسة مشهورة بعنوان "التوراة جاءت من جزيرة العرب" وممن سلك في هذا الاتجاه زياد منى في كتابه طجغرافية التوراة.
ويحاول ثروت أنيس الأسيوطي أن يؤسس لمنهج سماه "المراحل الحضارية" يرصف من خلاله التوراة ضمن تسلسل زمني منتظم بغرض تجاوز الفوضى النصية التي تحجب الحقيقة.
وقد قسم التاريخ اليهودي إلى مراحل: الرعي (1700*1200 ق.م) تليها فترة اضطرابات لمدة قرنين معروفة بعصر القضاة، ومرحلة الزراعة (1020*587 ق.م) وعصر السبي والتبعية (587 ق.م*135م) ومجتمع التجارة والتفرق من عام 135م إلى القرن العشرين، ويربط الأسيوطي بين الشرائع اليهودية وبين المرحلة الحضارية.
الاستهود العربي والميثولوجيا التوراتية"
الاستهواد العربي الحديث في تناوله موضوع الميثولوجيا في التوراة حاول فصل المقطوعات الأسطورية عن سياقها البنيوي العام وفحصها منفصلة مما يوحي باستقلالية بينها، في حين تخضع هذه المقطوعات التوراتية لمنطق موحد وجامع"
شغلت دراسات عربية عدة بقضايا الإيمان والعقيدة اليهودية، مثل عباس محمود العقاد: الله، كتاب في نشأة العقيدة، وأنيس فريحة: دراسات في التاريخ، وشفيق مقار: قراءة سياسية للتوراة، الذين شغلوا بدلالة كلمة يهوه في التوراة والتلمود، ويوسف الحوراني: البنية الذهنية الحضارية، وحسن باش: العقائد الوثنية وغيرهم، والذي شغل بتفسير "إيل" بمعنى الله أو الإله وعلاقته بالإله الكنعاني إيل، وعلاقة اليهودية بالتراث الأسطوري والوثني الذي كان قائما في المنطقة، بل وأسقطت على الديانة اليهودي صراعات الآلهة مثل إيل وبعل، وانحياز اليهود إلى بعل الإباحي الوثني المتجسد في مواجهة إيل الرحيم المحتجب.ولقي ربط صلة دينية وتاريخية بين اليهود وإبراهيم اهتماما كبيرا في الدراسات العربية كما هو في التوراة، فالتوراة تصور إبراهيم في ثلاثة عشر إصحاحا في سفر التكوين من آباء اليهودية الذين قادوا طلائعهم الأولى للعبران من العراق متجها إلى الأرض المقدسة، وبنى بيته وحصل على وعد بوراثة الأرض الممتدة من النهر إلى النهر.ولإبراهيم حضور كبير في القرآن، ولكنه حضور ديني ودعوي لأجل التوحيد ومواجهة الوثنية مختلف عن حضوره السياسي والقبلي في التوراة، مما يجعل أحمد سوسة "العرب واليهود في التاريخ" ينفي صلة إبراهيم باليهود، ولم يكن الانتساب إليه إلا لأجل شرعية الوجود التاريخي بالانتساب إلى رجل مشهور، فالإله الذي يدعو إليه إبراهيم مختلف عن إله التوراة، ودعوته عامة لجميع الناس بخلاف ما يذهب إليه اليهود.ويتابع كثير من الباحثين العرب مرحلة الحيرة "التيه" بعد موسى والتي كانت أيضا تيها دينيا، فاليهود بعد خروجهم من مصر ودفن نبي التوحيد "موسى" ظلوا يتيهون في الأديان والآلهة، وتأثروا في المرحلة الإسلامية بمذاهب الكلام الإسلامية (إبراهيم موسى هنداوي: الأثر العربي في الفكر الديني اليهودي) وقبل ذلك ارتدوا إلى العبادات والديانات السائدة في مصر والمنطقة، مثل عبادة العجل (عبد الكريم الخطيب: اليهود في القرآن).ويعرض كامل سعفان (اليهود تاريخا وعقيدة) العبادة المجسمة لدى اليهود والتي بهرتهم مع التأثير الحضاري للكنعانيين، وجعلهم ذلك ينزلون إلهم المتعالي الذي وصفه لهم موسى ووضعه في التجسيم والتشبيه، وأحيانا تمثله في أشكال حيوانية وإيقونية."

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:02 PM   #172
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

(تتمة)


تعامل الاستهواد العربي مع القضايا اليهودية من منطلق تيارين، الدعوي يحاكمها إلى القرآن والمصادر الإسلامية، والآخر يحاول تفسير الوقائع حسب الإمكانيات العقلية والإدراكية لمنتجيها وأصحابها باعتبارها قصة حقيقية ومعيشية
" ويتابع باحثون الجوانب الأسطورية في الفكر الديني اليهودي، مثل سيد القمني: "الأسطورة والتراث"، والذي يعتبر أن التشكلات الدينية نشأت داخل حضن الأسطورة، وعليه فإن قراءة التاريخ القديم دون الأسطورة سيكون ناقصا، باعتبار أن الأسطورة هي السجل الأمثل للفكر وواقعه في مراحله الابتدائية عندما كان يحاول تفسير الوجود من حوله.ويحاول قراءة الواقع الاجتماعي وتفسيره، فيكون البحث عن لحظات الإدراك الأولى محاولة للتعرف على آليات التطور والتحول التي عرفها التراث اليهودي، فالعناصر الأسطورية التي حفلت بها التوراة والتي كانت بمثابة سبل الفهم للكون، عبرت عن انسجام فيما بينها.
ويرى المؤلف هنا أن الاستهواد العربي الحديث في تناوله موضوع الميثولوجيا في التوراة حاول فصل هذه المقطوعات عن سياقها البنيوي العام وفحصها منفصلة مما يوحي باستقلالية بينها، في حين تخضع المقطوعات الأسطورية التوراتية لمنطق موحد وجامع، اشترك فيه اليهود مع شعوب عدة كانوا في درجة السلم الحضاري نفسها، مما أفضى أن تسيطر على ذهنيته مفاهيم إحيائية وطوطمية كانت وسيلته لتفهم العالم.
كان التسرب الأسطوري إلى اليهودية متداخلا وغامضا ومتدرجا، ثم تكرس عبر الزمن ومن خلال كتبة متعددين وفي مراحل تاريخية مختلفة، وتتداخل الأساطير الذاتية الخاصة بالشعب العبري مع أساطير الشعوب الأخرى، ثم جرى تنسيق ذلك مع حركة التدوين.
ويناقش كتاب قضية الأضحية في التوراة، مثل محمد أحمد الطالبي، ومحمد أحمد حسن "مصر والعرب وإسرائيل" وعلي عبد الواحد وافي "الصوم والأضحية بين الإسلام والأديان السابقة" ويظهر فيها عمق تأثير الأديان المجاورة على الديانة اليهودية، فتذكر الأسفار اليهودية عن تقديم قرابين بشرية، مثل الملك آخاذ (853 ق.م) الذي قدم ابنه قربانا للآلهة.
تعامل الاستهواد العربي مع هذه القضايا وغيرها من منطلق تيارين، الدعوي يحاكمها إلى القرآن والمصادر الإسلامية، مثل الشيخ محمد سيد طنطاوي "بنو إسرائيل في القرآن والسنة" وأما كمال الصليبي "خفايا التوراة" فإنه يحاول تفسير الوقائع حسب الإمكانيات العقلية والإدراكية لمنتجيها وأصحابها باعتبارها قصة حقيقية ومعيشية.
ولكن غلب على التيار النقدي رفض هذه الأساطير دون تفهم اللامعقول التوراتي والتعامل معه من داخل شروطه التي نشأ في حضنها، أي إدراك الأبعاد التي سيطرت على التجربة الدينية لدى الإنسان في بداية وعيه الديني.
الاستهواد العربي واليهودي
يجد المؤلف أن الاهتمام العربي بالتلمود كان قليلا ومتأخرا، واعتمدت القراءة الحديثة على نص مترجم لكاتب ألماني اسمه روهلنغ، ترجمه يوسف نصر الله ونشر سنة 1899، ولكن عبد العزيز الثعالبي "محاضرات في تاريخ المذاهب والأديان" نبه إلى خطأ وخطورة الاعتماد على هذا المصدر المسيحي الوحيد.
صورت أعمال عربية عدة الشخصية اليهودية بهالة أسطورية، فتكاد تكون جميع الثورات والانقلابات والحروب التي وقعت من صنع اليهود، وأنهم لجؤوا إلى ذلك بدافع من تعاليم التلمود التي تحض على القضاء على غير اليهود، وحكم العالم والسيطرة عليه من أورشليموأشار إلى أن التلمود ليس مدونة عدائية ضد الإنسانية، بل هو مدونة فقهية دينية، وقال إن قسم المعاملات في التلمود فيه من الأحكام مالا يختلف كثيرا عما هو مدون في الفروع من الأحكام الفقهية الإسلامية، ولكن الفكرة المسيحية التي راجت في فترة العداء المسيحي اليهودي تسربت إلى العرب في أجواء العداء العربي اليهودي.وصورت أعمال عربية عدة الشخصية اليهودية بهالة أسطورية، فتكاد تكون جميع الثورات والانقلابات والحروب التي وقعت من صنع اليهود، وأنهم لجؤوا إلى ذلك بدافع من تعاليم التلمود التي تحض على القضاء على غير اليهود، وحكم العالم والسيطرة عليه من أورشليم.
ومن الأمثلة في هذا المجال كتاب عبد الله التل: "الأفعى اليهودية في معاقل الإسلام" وفؤاد الرفاعي: "حقيقة اليهود" وحسن الباش: "بروتوكولات حكماء صهيون، من التنظير إلى التدمير"، وقد وجدت الأدبيات العربية في بروتوكولات حكماء صهيون سندا هاما لمقولات المؤامرة اليهودية على العالم والسعي لإفساده. (أنظر عرض كتاب "البروتوكولات والصهيونية واليهودية")
ويقول المؤلف إن أدبيات الثقافة العالمية عن اليهود تسربت إلى الأدب العربي "الاستهواد" في مقاربتها لليهودي والقائمة على خيالات الوجدان الشعبي وأوهامه، الذي رأي اليهودي هنا وهناك، في الشمال والجنوب وفي البلاد الحارة تحت الشمس الحارة في أواسط أفريقيا، وعلى الشواطئ الأميركية يؤدي مهمة عالمية لنصب الشراك والحبائل.
ولا يبدو للتيار الدعوي ثمة اختلاف بين اليهودي المناهض للدعوة الإسلامية في عهد النبوة وبين الإسرائيلي في القرن العشرين رغم الفارق الزمني والاختلافي الظرفي بين الحدثين، أنظر على سبيل المثال كتاب صلاح الخالدي: "الشخصية اليهودية"
الشخصية اليهودية ليست جامدة أو ثابتة على مدار التاريخ، ولذا ينبغي التعامل معها ضمن التبدلات الاجتماعية ومتغيراتها مع ملاحظة التراث اليهودي وأثره في تركيب الشخصية اليهودية وتوجيهها
وأما التيار النقدي فهو متأثر بانعكاسات حركة اللاسامية، ولهذا فقد جاء البحث في خفايا الشخصية اليهودية تكرارا لتمثلات الفكر الغربي في هذا المجال والتي ركزت على تحليل سلوكي لليهود قائم على الانطوائية والعنصرية.
ويستنتج أن العربي الحديث في رؤيته لليهودي يرزح تحت ثقل تراث طويل ومتراكم بفعل العداء المسيحي اليهودي بالإضافة إلى العداء الإسلامي اليهودي، ويتجاهل الظروف التاريخية التي تعرض لها اليهود وبخاصة في الغرب ووقوعهم تحت هيمنة سلطوية دينية مغايرة فرضت عليهم تقسيماتها للفئات الاجتماعية.
فقد جاء عزل اليهود بأوروبا في بدايته بقرار كنسي أصدره البابا بولس الرابع (1550*1559م) يأمر فيه بعزل اليهود إجباريا، بالإضافة إلى الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكلت في تاريخ اليهود وبين أفرادهم والتي ولدت تكتلا طبقيا في المعازل "الغيتو" لمواجهة المغاير الثقافي الاجتماعي.
فالشخصية اليهودية ليست جامدة أو ثابتة على مدار التاريخ، ولذا ينبغي التعامل معها ضمن التبدلات الاجتماعية ومتغيراتها مع ملاحظة التراث اليهودي وأثره في تركيب الشخصية اليهودية وتوجيهها.

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:05 PM   #173
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846


جغرافية التوراة أو استخراج التاريخ من داخل الأسطورة
صحيفة الشرق الأوسط
زياد منى صاحب «بلقيس إمرأة الألغاز وشيطانة الجنس»: التفحص العلمي لموضوعة الصليبي لا تعكس علمية الباحثين العربالرياض: سعودالسرحان
في سنة 1985 طرح المؤرخ اللبناني كمال سليمان الصليبي فرضيته الشهيرة، التي هي على النقيض تماماً مما هو سائد لاهوتياً ومستقر علمانياً عن جغرافيا التوراة. هذه الفرضية التي طرحها الصليبي في كتابه: «التوراة جاءت من جزيرة العرب» كان لها تأثير حاسم في تغيير المسار الأكاديمي والعملي لشاب فلسطيني كان في الخامسة والثلاثين من عمره يعيش في ألمانيا الشرقية. هذا الشاب كان قد ولد بمدينة القدس سنة 1950وبعد ان بلغ عمره سنتين انتقل أبوه به وبعائلته الى ليبيا للعمل هناك. وفي ليبيا تلقى هذا الشاب تعليمه ما قبل الجامعي، وقد رغبت عائلة هذا الشاب ان يكون تحصيله الجامعي في تخصص يضمن لقمة العيش له.

ونزولاً عند رغبتهما ذهب الى بريطانيا سنة 1971 لدراسة ادارة الأعمال وقد حصل على شهادة البكالوريوس فيها سنة 1974.

ووفد بعد ذلك الى لبنان وعمل فيها مدة ثلاثة أعوام من 1974حتى 1977بمجال يتصل بالعمل السياسي لمنظمة فتح الفلسطينية في ذلك البلد. ومجال السياسة والعمل السياسي هو المجال الذي كان يرغب في ان يتم دراسته الجامعية فيه لولا ممانعة عائلته التي كانت تنظر الى ان هذا التخصص غير مفيد له من الناحية العملية اوالحياتية. عمله في بيروت ولصالح منظمة فتح الفلسطينية وفر له فرصة تحقيق الأمل الذي كان يراوده، وهو مواصلة دراسته العليا في مجال العلوم السياسية. فسافر الى ألمانيا الشرقية سنة 1977 وحصل على شهادة الماجستير فيها سنة 1979، وشرع مباشرة في إنجاز أطروحة الدكتوراة وقد انجزها سنة 1983، وكان موضوعها عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني. ولم يكن في ألمانيا الشرقية متفرغاً للدراسات العليا او للتدريس في جامعاتها اذ كان يعمل في نطاق الترجمة ويتكسب منها وذلك من خلال اللغتين اللتين كان يتقن الحديث بهما، وهما اللغة الانجليزية واللغة الألمانية، اضافة الى لغته الأم وهي العربية. وحين صدر كتاب كمال الصليبي: «التوراة جاءت من جزيرة العرب» كان له وقع مختلف في عقل ووجدان هذا الشاب اذ دفعه الى ان يغير مجال اهتمامه الأكاديمي وهو العلوم السياسية، الى مجال أكاديمي آخر مختلف، وهو اللاهوت وتاريخ الشرق الأدنى القديم. كما حرّضه هذا الكتاب على ان يتعلم اللغة العبرية. فبعد سنة من صدوره بدأ يحضر لرسالة الأستذة في كلية اللاهوت بجامعة همبلرت ببرلين في ألمانيا الشرقية. وقد أنجز هذه الرسالة سنة 1989 . وفي مطلع التسعينات، أي منذ ما يقارب عشر سنوات مضت، اطل على القارئ العربي من خلال تبنيه لأطروحة كمال الصليبي ومحاولة الزيادة فيها. وكانت هذه الاطلالة من خلال خمسة مؤلفات وعشرات من الابحاث في مجال تاريخ المشرق العربي القديم وفي نطاق الدراسات «الكتابية» في العديد من الصحف والدوريات العربية والاجنبية المتخصصة. وهو يحمل الجنسية الألمانية، ويقيم حالياً في سورية، حيث يعمل مديراً تنفيذياً لدار «قدمس» ومستشاراً لها. هنا حوار معه بمناسبة صدور كتابه الأخير «تلفيق صورة الآخر في التلود» وحول بعض كتبه، وبعض اجتهاداته العلمية الخاصة به، والطبع حول نظرية الصليبي التي يكون الحوار معه بدونها حواراً أعرج:

* سميت كتابك «مقدمة في تاريخ فلسطين القديم»، أتريد القول بأن تاريخ فلسطين القديم لم تتم كتابته حتى الآن؟

ـ نعم أردتُ قول هذا; فتاريخ فلسطين في المرحلة الزمنية التي تناولها بحثي والى ما بعد ذلك بقليل، أي منذ أقدم العصور وحتى الفتح العربي ـ الاسلامي، لم يكتب حتى الآن.

* اذا كان تاريخ فلسطين ـ حسب قولك ـ لم يكتب حتى يومنا هذا; فما تقول في المؤلفات الكثيرة التي تصدت لكتابته، وهي ـ كما لا يخفى عليك ـ منشورة بشتى اللغات؟

ـ أقول: ان ما هو متوافر واطلعت عليه مكتوب من منظور متحزب. بعض هذه المؤلفات تحوي معلومات هامة وآراء قيّمة، لكن، بنظري، ليس ثمة من مؤلف واحد موقوف لتاريخ فلسطين من وجهة نظر علمية خالصة.

فما كتب في تاريخ فلسطين وعنه، لا يعدو كونه تأويلات لأحداث بعينها، او قصصاً متفرقة عن مرحلة تاريخية ما، أو هو عن هذه الجالية او تلك.

ان ما كتب في تاريخ فلسطين وعنه، هو تاريخ طوائف، منظوراً اليه بعيون لا علمية.

وعلى هذا، فانني أرى ان تاريخ فلسطين لم يكتب حتى الآن، وهو ما يزال ينتظر من يكتبه.

*في هذا الكتاب رجعتَ الى اكثر من 1400 مرجع، ومع ذلك لم تكتب الا (346) صفحة، منها (180) صفحة فقط للمعالجة التاريخية للمنطقة، والباقي كان دراسة للواقع الديني وتاريخ الطوائف الدينية في فلسطين، هل معنى هذا أنك لم تجد مادة علمية موثقة كافية في هذه المراجع؟

ـ ألا تعتقد ان دراسة الواقع الديني وتاريخ الطوائف الفلسطينية يشكل جزءًا من تاريخ فلسطين، او لنقل تاريخ أي اقليم ؟ ان البحث التاريخي المنسجم معني بكل جوانب الحياة موضع الدراسة، والنظرة التي تستثني أي جانب منها تكون نظرة متحيزة، وبالتالي ناقصة. وتحيزها، وبالتالي نقصانها، سيقودها الى نتائج ناقصة. لقد أعطيت كتابي عنوان: «مقدمة..» وكنت أعني بذلك ان الكتاب هو بمثابة مدخل الى قراءة تاريخ فلسطين، ومحاولة فهمه ليس الا. وقد جهدتُ في هذا الكتاب انْ استوعب كل جوانب حياة الاقليم الفلسطيني، وأظنني فيما فعلتُ وفيتُ لواجب البحث التاريخي. اعتقد أنك قرأت، او سمعت، عن كتب عناوينه، على سبيل المثال، التاريخ الاقتصادي...، التاريخ الاجتماعي.. الخ، تاريخ الفلسفة، تاريخ الفن... وما الى ذلك. البحث التاريخي يبحث، إذًا، في كل مظاهر الحياة في الاقليم، ومن ذلك الفكر والسياسة والاجتماع والاقتصاد.. وغيرها.

* اعرف، فائدة دراسة الجوانب التي تشير اليها، وأعي أهميتها، ودراستك، بشكل موسع، للواقع الديني وتاريخ الطوائف ليست محل السؤال، انما السؤال كان: في كتابك لم تكتب في التاريخ السياسي لفلسطين الا قرابة 180 صفحة، ما سبب ذلك؟ ألا توجد معلومات موثقة في هذا المجال؟

ـ كان بامكاني كتابة مجلدات في التاريخ السياسي القديم لفلسطين موظفاً المراجع التي استندت اليها في الكتاب، لكني من أتباع المدرسة الألمانية التي تؤثر الاختصار على الاسترسال. مثلاً : المنهجية الألمانية كانت تفرض على طالب الدكتوراه ألاّ يزيد عدد صفحات رسالته للدكتوراة عن (150) صفحة، بما في ذلك صفحات المحتوى والهوامش وثبت المراجع. سأكون مسرورًا لو قُرئت المائة وثمانون صفحة كما يجب، هذا من جهة، ومن جهة اخرى، الكتاب هو : مقدمة في تاريخ فلسطين، وقد كنت اشرت في المؤلف الى أنني اضطررت للاختصار، هو من طبيعة العمل ليس الا.

* التاريخ والأسطورة

* في كتاب آخر لك وهو كتاب: «بلقيس ـ إمرأة الألغاز وشيطانة الجنس» حاولتَ ان تستخرج التاريخ من داخل الاسطورة، ما مدى نجاح هذه المحاولة؟ وهل تنوي تكرار التجربة مع اسطورة اخرى؟ وهل تعتبر هذه المحاولة فاتحة لمحاولات باحثين عرب آخرين في هذا المجال؟

ـ أعتقد أنني نجحت فيها الى حد كبير، ولولا ذلك لما وجدت ضرورة لنشر الكتاب. فمن وجهة نظر جديدة امتلكت الشجاعة الكافية لطرحها: تناولت قصة بلقيس، وكان علي تقديم براهين على صحة وجهة نظري، في خطوطها العريضة، على الاقل. لقد قلتُ ان رواية بلقيس تحوي اكثر من نوع سردي، اذ فيها الخرافة والاسطورة والقصة والتاريخ. لكنني لم أكتف بالقول بل قدمت ـ كما قلتُ سابقاً ـ أدلة تدعم وجهة نظري، وتثبت صحة ما أقول.

ان كل كتابة، متناهية في التزامها العلمي، هي فرز كل من الاسطورة والخرافة والقصة والرواية من التاريخ. وأعمالي جميعها ـ حتى نشاطي ناشراً ـ يدخل ضمن هذه الدائرة.

بالمناسبة، فيما يخص موضوع بلقيس تحديدًا، فقد أعددت نسخة جديدة من العمل، تتضمن الجديد ومن ذلك رأي في أصل الاسم، وشرح لملابسات العنوان الاثاري للكتاب، الذي وضعه الناشر وليس أنا.

أما اذا كان يمكن النظر الى كتاب «بلقيس» بصفته فاتحة عمل لآخرين فهو سؤال لا استطيع الاجابة عنه. علينا ان ننتظر ونرى ان كان ثمة جديد في هذا المجال.

* الصليبي وانقاذه

* نظرية الصليبي حول جغرافية التوراة، التي تبنيتها أنت وكتبت فيها، تعتمد على «المقاربات اللغوية» وما يلحق الأسماء من قلب وإبدال. والذي اراه ان المقاربات اللغوية لا تعدو كونها «قرائن» وليست براهين علمية، ألا ترى أنكم بالغتم قليلاً في اعتمادكم على نتائج هذه المقاربات؟ ـ لا أوافقك بأننا بالغنا. أولاً دعني أوضح بعض الامور.لقد طرح كمال الصليبي، وأنا من بعده، المسألة بصفتها موضوعة ليس الا. وهذا يعني انها قابلة للتصحيح بشكل جزئي، او حتى بشكل كامل. لقد قال كمال الصليبي ذلك في مقدمة كتابه: «التوراة جاءت من جزيرة العرب»، وكذلك في الحوار الذي اجريته معه ونشرته دار قدمس. وأنا من بعده، واعتمادًا عليه، وبمساعدته هو وغيره من العلماء الأوروبيين، وصلت الى نتائج مطابقة. وأنا ايضًا قلت ان المسألة نظرية تنتظر الاثبات المادي غير القابل للتأويل.

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:05 PM   #174
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

(تتمة)

اعتقد ان «التفحّص العلمي» لموضوعة كمال الصليبي لا تعكس علمية الباحثين العرب لأنني لم أقرأ لأي من اولئك « النقاد» أبحاثًا في الموضوع تستحق صفة العلمية. ان أسس نقد موضوعة كمال الصليبي هي سياسية إلى حد كبير، وناتجة من عدم فهم الموضوعة في المقام الأول. الشيء المحيّر حقًا هو: اذا كان رفض «البحاثة» الموضوعة يرتكز على مسائل علمية، فلماذا لم يتم نقد الموضوعة المضادة واسسها المهلهلة؟ لماذا لم تتم محاولة تقديم نقض علمي للأفكار السائدة، والتي تعتمد على أساطير وخرافات وسوء تأويل لها؟.

ان الكتابات التقليدية في هذا المجال لا تعتمد التوراة مرجعًا تاريخيًا فحسب، وانما ايضًا تعتمد على تأويلاتها المنطلقة من احكام مسبقة، ويطلق على كل هذا اللغو صفة علم، هذا غير معقول.

ربما لا يعرف القراء ان الاتجاه التقليدي في البحث في تاريخ فلسطين القديم يرتكز أيضًا على الجانب اللغوي. انظر على سبيل المثال في الكتابات التي تحاول تحديد مواقع ورد ذكرها في العهد القديم. انها ترتكز بشكل رئيس على المقاربة اللغوية. وما هو مسموح للغير مسموح لنا ايضًا. تقول: بالغنا. لا اعتقد ذلك. لقد قدمنا وجهة نظر ترتكز على منهجية محددة وتوظف أداة علمية معترفاً بها، وتوصل كمال الصلبيبي، وأنا من بعده، الى نتائج مذهلة.

لنقل: في نهاية المطاف انه لن يصح الا الصحيح.

* لم تكن كل الردود على الصليبي ردوداً غير علمية، فبعضها كان علمياً فمثلاً أشار فراس السواح في كتابه «الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم» وهو رد على كتاب الصليبي، إلى أن نظرية الصليبي لا يمكن أن تتوافق مع النصوص والوثائق المصرية والأشورية، وأنت سألت الصليبي عن هذا الأمر في لقائك معه. «كمال الصليبي في حوار مع زياد منى عن مقولاته في نصوص التوراة والإنجيل»، وقد تحجج بعدم معرفته عماذا تسأله؟ ـ لم أطلع على أية ردود علمية. الرد العلمي، بنظري، يجب أن يثبت العديد من الأمور، منها، على سبيل المثال الآتي: ترجمة الصليبي، أو ترجماتي، للنصوص «العبرية» غير صحيحة أو غير دقيقة أسماء المواقع المشار إليها في عسير غير صحيحة أو أنها حديثة. وجود المواقع «التوراتية» في فلسطين بالشكل ذاته، وتطابق إحداثياتها مع ما ورد عنها في التوراة.

العثور في فلسطين على أثر «توراتي» واحد.

في حال توافر مثل ذلك، يمكن الانتقال إلى البحث في صحة الموضوعة أو خطائها. وبالمناسبة، إن أي بحث في الموضوع يجب أن يرتكز على النصوص الأصلية، وهذا يعني، ضمن أمور أخرى، معرفتها. إذًا، من غير الصحيح الحديث عن (إثبات) قَلَبَ الموضوعة. بالمناسبة، لقد قدمت في كتابي: «مصر وبنو إسرءيل في عسير» إثبات أن حملات تحتمس الثالث كانت في جزيرة العرب، وليس في بلاد الشام.

مع أن مادة موضوعة الصليبي هي: الحدث «التوراتي»، إلا أن أبعادها أكبر بكثير، وتوظيفها في مجال البحث العملي سيبوح بكثير من أسرار ماضي جزيرة العرب. على سبيل المثال، قدمت في كتابي آنف الذكر اجتهاد بأن كلمة (طوى) لا تعني : البئر المطوية، كما قال الإخباريون العرب، وسجلت اعتقادي بأن المفردة ليست عربية، وإنما مصرية قديمة تعني: يسبِّح، يصلّي، يوقِّر، ويرمز لها في تلك اللغة برجل جاث ورافع يداه متضرع باتجاه السماء. والقرآن يصف ذلك الوادي بأنه (مقدس) ويقول إن الله أمر موسى بخلع نعليه في ذلك الوادي (وهو أمر يرد أيضًا في التوراة)، والإخباريون العرب يقولون إن النسوة كن يخلعن أحذيتهن عندما كن يسرن فيه. إن قراءة التوراة، أو أقسام منها، ضمن بيئة جزيرة العرب، سيفتح مجالات واسعة لفهم محطات مجهولة من تاريخ العرب القديم.

* كيف تنظر إلى المحاولات العلمية الأخرى التي اعتمدت على أطروحة كمال الصليبي؟ ـ على حد علمي، لا اعرف محاولة علمية غير محاولتي.

* أنكرت وجود ما يسمى «لغة عبرية» كتبت بها التوراة، واقترحت استعمال مصطلح «كنعانية عبرية» بدلاً من ذلك، هل تسمح بتوضيح وجهة نظرك للقراء؟ ـ أنا لم أنكر بل سجلت ما كتبه العلماء وما تعلمته في المعاهد المتخصصة. المصطلح أو الاسم: لغة عبرية، حديث نوعًا ما، ومرجعه سياسي. عندما يتعلم المرء «لغة التوراة» فإن أول ما يقال له: ليس هناك لغة اسمها: العبرية. اللغة التي سجلت بها التوراة هي لهجة «كنعانية» ليس إلا. هناك بحث مهم لأحد كبار العلماء التوراتيين الألمان اسمه: هل «عبرية التوراة لغة؟ وقصد بذلك : هل كانت اللغة التي سجلت بها التوراة محكية؟ هو يجيب بالنفي. ولم يعترض على ذلك أي من أهل الاختصاص، أو لنقل: لم يتجرأ أحد من أهل الاختصاص على الاعتراض على ذلك.

من الصعب أن نشرح ذلك للقراء غير المتخصصين ذلك أن هذه الأمور معقدة. لكنني أقول: إن التوراة لا تقول إنها مكتوبة بلغة عبرية. التوراة توظف مصطلحين لوصف لغتها أحدهما. سفت كنعن. بمعنى (لغة كنعان) والثاني. لشون كنعان. بمعنى: لسان كنعان. وأضيف: لم يعثر على أية نصوص قديمة مسجلة بتلك «اللغة». إضافة إلى ما سبق، أود الإشارة إلى كتاب : أثينا السوداء، للعالم البريطاني برنال الذي كتب أنه فجع عندما علم بعدم وجود لغة عبرية في القاموس العلمي. أعتقد أن هذا يكفي.

* ما النجاح الذي حققه العرب، حتى الآن، في كتابتهم للتاريخ القديم للمنطقة؟

ـ لقد حقق العرب بعض التقدم في مجالات محددة، لكن ذلك يدخل ضمن إطار المجهود الفردي. نحن بحاجة إلى عمل جماعي، وهذا ما أفتقده حتى الساعة.

* يقول بيير روسي: «إن الحفريات لم تبدأ بعـد في شبه الجزيرة العربية، ولنراهـن على ما ستوفره لنـا من مفاجآت ستكشف كم كانت مكثفة ومتنوعة تلك الصلات التي كونت نسيج العروبة منذ عهود مغرقة في القدم»، في رأيك ما النتائج التي ستسفر عنها التنقيبات الآثارية في الجزيرة العربية، وهل ستكون ذات أهمية؟

ـ أعتقد أنها ستبوح بكثير من الأسرار وستحل كثيراً من الألغاز المستعصية، حتى يومنا هذا، على الحل. لنترك التوقعات وننتظر، وإن كنت لا أعتقد بأننا سنعثر، في المستقبل المنظور، على آثار تقلب معارفنا الحالية.

* في كتابك الأخير «تلفيق صورة الآخر في التلمود» بينت نماذج من التصور العنصري والدموي لليهود من خلال التلمود، هل تظن أن تصرفات الصهاينة الدموية اليوم لها جذور دينية؟ وكيف نقول بوجود تأثير للتلمود على التفكير العنصري لليهود و84% من الإسرائيليين لم يطلعوا عليه أصلاً، وذلك في إحصاء جرى عام 1987؟

ـ بالتأكيد. فالصهيونية هي حركة دينية أصولية. وهناك أسفار في العهد القديم، مثلاً: يشوع والتثنية، تحض على قتل الغرباء وعلى الابتعاد عنهم وتجنبهم. والتلمود هو تأويل للعهد القديم وشرح له. لم أسمع بالاحصاء الذي ذكرته، وإن كنت لا أصدقه. اليهود يتعلمون التلمود وتوراتهم في المدرسة والمنزل، وتوراتهم تحوي تلك التعاليم. هم ليسوا بحاجة لقراءة التلمود لأن التوراة هي التي تحدد ملامح شخصيتهم ونمط تفكيرهم وبالتالي تصرفاتهم. العنصرية وكره الآخر واحتقاره موجودتان في التوراة.

* اعتمدت في هذا الإحصاء على ما ذكره د. عبد الوهاب المسيري، في موسوعته عن اليهود واليهودية والصهيونية، التي تحظى بمصداقية كبيرة في عالمنا العربي، وهو لم يشر إلى مصدره عن هذا الإحصاء.

ـ د. عبد الوهاب المسيري صديق عزيز أحبه واحترمه واحترم جديته في العمل وتفانيه، وأتمنى له من كل قلبي الشفاء السريع. كل ما قصدته أنني لم أطلع على الإحصائية، ولم أقصد أكثر من ذلك.

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:06 PM   #175
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

ولدي رد بليغ عبارة عن بحث علمي لعالم مصري متخصص
يفند فيه إدعاءات الصليبي ويدحض معظمها
تاه مني ومازلت احاول العثور عليه بين موجوداتي
سوف اضمه الى بقية الردود بمجرد ان يتسنى لي ذلك

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-08-2007, 10:09 PM   #176
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

وحتى نضع للقارىء الكريم جميع الأوراق فلدينا :

رد فراس السواح على نظرية الصليبى ...

الحدث التوراتى والشرق الأدنى القديم






التحميل :

http://www.4shared.com/file/22856674/c939e88c/____.html



وتأكيد لنظرية الصليبى لزياد منى

جغرافية التوراة مصر وبني إسرائيل في عسير







التحميل :

http://www.4shared.com/file/22812749...2/_______.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 10:14 AM   #177
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

كتاب مقامات القرني


قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
قال : الأوقات طويلة عريضة .
قلت أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
قال : لا تشدد على نفسَك في الطاعة .
فما قمت حتى طلعت الشمس . فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات ، فاليوم كله أوقات . وجلست لآتي بالأذكار ، ففتح لي دفتر الأفكار .
فقلت : أشغلتني عن الدعاء . قال : دعه إلى المساء .
وعزمت على المتاب . فقال : تمتع بالشباب .
قلت : أخشى الموت . قال : عمرك لا يفوت .
وجئت لأحفظ المثاني ، قال : رَوّح نفسك بالأغاني .
قلت : هي حرام . قال : لبعض العلماء كلام .
قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة . قال : كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر ، قال : ماذا في النظر ؟
قلت : فيه خطر . قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال : ما سبب هذه السفرة ؟
قلت : لآخذ عمرة .
فقال : ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .




ولمن اراد المزيد من المقامات فعلية بمقامات القرني :


http://www.almeshkat.net/books/archi...ks/mgamat3.zip

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 01:29 PM   #178
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

رواية " الشرف " لـ سيتيفان زفايج




التحميل :


http://www.4shared.com/file/19344282/d1edbb4b/_-__.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 01:30 PM   #179
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

المذكرات المضادة لاندريه مالرو






التحميل :


http://www.4shared.com/file/16608032.../__online.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 01:31 PM   #180
عبدالله إدريس
مستشار أدبي ’’ رحمه الله ’’

 
الصورة الرمزية عبدالله إدريس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
الإقامة: في مهب العاطفة
المشاركات: 3,846

" محاكم التفتيش " لـ رفاييل سباتينى





التحميل :




http://www.4shared.com/file/18860070/82ed2d86/____.html

التوقيع :
عبدالله إدريس غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:05 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.