منتديات جازان


 
العودة   منتديات جازان > المنتديــــات العامـــــــة > المنتدى الأدبي والثقافي > الشعر الفصيح
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
     

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-01-2005, 12:35 AM   #1
المعتمد بن عباد
مشرف سابق

 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
الإقامة: جازان /
المشاركات: 754

ابن زيدون

هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله المخزومي المشهور بابن زيدون ولد بقرطبة سنة 1003 م ( 394هـ ) في خلافة هشام الثاني ، وهو هشام بن الحكم الذي خضع لنفوذ العامريين وحكمهم 0 وقد عاصر الفتنة فشهد الصراع بين الأمويين على الحكم وبين الأمويين والعامريين وبين العرب والبربر ولم قتل آخر خليفة أموي اجتمع وجهاء قرطبة وأقاموا حكومة الجماعة الأرستقراطية وعلى رأسها أبو الحزم بن جهور 0 نشأ ابن زيدون في بيئة مثقفة وكان أبوه من وجهاء قرطبة وأغنيائها وفقهائها فأحضر له الأدباء والمربين 0 لكن والده مات عندما كان ابن زيدون في الحادية عشرة فأهتم به جده لأمه فتثقف ثقافة حسنة ونظم الشعر باكرا ، وكان ابن زيدون منحازا لأبي الحزم بن جهور وصديقا لابنه أبي الوليد ، فلما تسلم ابن جهور الحكم استقدم الشاعر وأوكل إليه النظر في أهل الذمة وجعله سفيرا لدى بعض ملوك الطوائف ، ولقبه بذي الوزارتين وقد أحب الشاعر ولاّدة بنت المستكفي الخليفة الأموي الذي خلعه أهل قرطبة فانتقل إلى (( الثغر )) ومات هناك بطريقة غامضة 0 وكانت ولاّدة من نساء قرطبة الجميلات وشاعرة مجيدة جعلت مجلسها ملتقى الشعراء وأهل الأدب 0يقول ابن بسّام صاحب كتاب (( الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة )) في ولاّدة : (( كان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار العصر، وفناؤها ملعبا لجياد النظم ، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرتها ويتهالك أفراد الشعراء والكتاب إلى حلاوة عشرتها )) وقد عشقها ابن زيدون وجرت له معها أخبار مشهورة فكانت ولاّدة تداعبه بهجائها أو تضرب له موعدا كقولها :ـ

ترقّب إذا جنّ الظـلام زيـارتي

فإني رأيت الليل أكتم للـسـر

وبي منك ما لو كان بالبدر مابدا

وبالليل ما أدجى وبالنجم لم يسـر

وقد حصلت جفوة سببها أن الشاعر سمع جارية ولاّدة تغني ، ولما فرغت سألها الإعادة بغير أمر ولاّدة التي عاتبت جاريتها ( عتبى ) وضربتها ، وفي ذلك يقول ابن زيدون :ـ

وما ضربت عتبى لذنب أتت به

ولكنما ولاّدة تشتهي ضـربـي

فقامت تجر الذيل عاثرة بــه

وتمسح طل الدمع بالعنم الرطب

ثم انتظر اليوم التالي فكتبت له :ـ

لو كنت تنصف في المودة بيننا

لم تهو جاريتي ولـم تتخـير

وتركت غصنا مثمرا بجمالـه

وجنحت للغصن الذي لم يثمر

ولقد علمت بأنني بدر السما

لكن ذهبت لشقوتي بالمشتري

وكان الوزير أبو عامر بن عبدوس الملقب بالفار ينافس ابن زيدون على قلب ولاّدة فاغتنم الجفوة وراح يتودد إليها ، مما جعل الغيرة تدب إلى قلب الشاعر 0وبعد ما تصالح الحبيبان أرسل ابن عبدوس امرأة إلى ولاّدة تستميلها إليه ، فبلغ ذلك ابن زيدون فكتب على لسانها رسالة مشهورة في سب ابن عبدوس والتهكم به ، ومما ورد في الرسالة : (( أما بعد أيها المصاب بعقله ، المورّط بجهله ، البيّن سقطه ، العاثر في ذيل اغتراره ، الأعمى عن شمس نهاره ، فإنك راسلتني مرسلا خليلتك مرتادة مستعملا عشيقتك قوّادة )) فاشتد العداء بين الرجلين واستطاع ابن عبدوس مع أعوانه أن يوقع بابن زيدون وابن جهور الذي اتهم الشاعر باختلاس رجل ذمي وبالخيانة فسجنه ولم تنفع قصائد الاعتذار وقد فرّ ابن زيدون من السجن ثم اتصل بأبي الوليد بن جهور الذي تسلم الحكم بعد موت أبيه ، فجعله وزيره وممثله لدى الملوك ، وخوفا من أن يقع مع الابن مثل ما وقع مع الأب ترك ابن زيدون قرطبة على اثر جفوة مع أميره ، واتصل بالمعتضد ابن أمير اشبيلية ، ثم أغرى ابنه المعتمد الذي خلفه باحتلال قرطبة فاغتنم المعتمد استنجاد عبد الملك بن أبي الوليد به ضد ابن ذي النون ليستولي على قرطبة ويضمها إلى مملكته وينقل كرسي ملكه إليها ،وبقي ابن زيدون إلى جانب المعتمد حتى اضطربت الأحوال في اشبيلية فأرسل المعتمد ولده الحاجب وابن زيدون لتهدئتها وكان شاعرنا كبيرا في السن مريضا فاشتدت عليه وطأة الحمى وتوفي في اشبيلية ودفن فيها سنة 1070م ( 463هـ ) تاركا ديوانا شعريا في الغزل والرثاء والوصف والشكوى والعتاب والمديح والاعتذار 0

شـعره :

لابن زيدون مدائح كثيرة في أبي الحزم بن جهور وأبي الوليد وفي المعتضد وابنه المعتمد ، كما مدح بعض أفراد الطوائف ، وله رثاء في أبي الحزم بن جهور وفي المعتضد وفي بعض أبناء الخاصة 00وهو يستهل مدائحه غالبا على طريقة القدماء وأمّا مراثيه فيبدأها بذكر فداحة المصاب أو بحكمة تتناول ذكر الدهر وغدره ولا نجد في مدح ابن زيدون ورثائه تجديدا فعليا ، بل نراه يتناول المعاني الشائعة عند القدماء ،كذكر الكرم والشجاعة والتقوى وسائر المعاني التي لم يبلغ بها شأو المشارقة 0 وفي تقليد القدامى عمد أحيانا إلى المبالغة المعنوية واللفظية وحتى إنه يغالي في بعض أقواله فيصل حد النفور 00 أما شعره في ولاّدة فهو من نوع الغزل الصادق ، فيه تتجلى قوة عاطفة الشاعر وهي عاطفة تتأرجح بين الشكوى والعتاب والألم والذكرى والحنين والرجاء 0 ويبدو الشاعر في غزله ناقما على الوشاة حاقدا على الدهر 0 واللافت في غزل بن زيدون وفي شعره بعامة ميله إلى المبالغة التي هدف منها التأثير في السامع وتحريكه العواطف 0 وفي شعر ابن زيدون أبيات تدل على أنه لم يتخلص من رواسب القديم ، والمعروف أنه عاش في بيئة تختلف عن تلك التي عاش فيها المشارقة ، ومع ذلك ظل يقترض الصيغ والتعابير من الشرق القديم وقد لقب ابن زيدون ببحتري الغرب وذلك لسببين:ـ

السبب الأول ـ هو طول النفس ، إذ جاءت أكثر قصائده في المديح والغزل طويلة0

السبب الثاني ـ هو ولع ابن زيدون بالزخارف الشعرية ، إذ أكثر في الصنعة فجاءت أبياته كشعر البحتري غنية بالصور البيانية والمحسنات البديعية 0وإذا كان ابن زيدون قد أعجب بالمشارقة فذلك لا يعني التقليد التام ولا يعني أنه ضيع شخصيته ، فله الكثير من المعاني الجديدة التي تجعله في طليعة الأندلسيين ومن كبار شعراء العربية 0

والآن نورد بعضا من شعره 00قال وهو في السجن يهجو أبا الحزم :ـ

قل للوزير ، وقد قطعت بمدحه

زمني فكان السجن منه ثوابي

لا تخش في حقي بما أمضيـتـه

من ذاك في ، ولا توق عتابي

لم تخط في أمري الصواب موفقا

هذا جزاء الشاعر الكذاّب

ومن شعر الغزل :ـ

يا ظبية لطفت مـني منـازلهـا

فالقلب منهـن والأحـداق والكـبد

حبي لك الناس طرا يشهدون به

وأنت شاهـدة إن يثنهـم حـسـد

لم يعزب الوصل فيما بيننا أبدا

لو كنت واجدة مثل الـذي أجــد

ومن شعره أيضا :ـ

ودع الصبر محب ودعك

ذائع من سره ما استودعك

يقرع السن على أن لم يكن

زاد في تلك الخطى إذ شيعك

يا أخا البدر سناء وسـنا

حفظ الله زمانا أطـلـعـك

إن يطل ،بعدك ليلي ،فلكم

بت أشكو قصر الليل معـك

هذا هو ابن زيدون الذي عاش في تقلبات الأوضاع السياسية في الأندلس فشهد سقوط الدولة الأموية وقيام دويلات ملوك الطوائف ،كما أنه عاش حياة ثقافية فقد انتشرت العلوم والآداب وكان الأمراء يتنافسون في تعزيزها ، وأصبح الاهتمام بالمكتبات أمرا بارزا 0




التوقيع :
وإني لأرجو الله حتى كأنني
أرى بجميل الظن ما الله فاعل
المعتمد بن عباد غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-01-2005, 02:12 AM   #2
روشان
كبيرة مشرفين سابقة

 
الصورة الرمزية روشان
 
تاريخ التسجيل: Sep 2003
الإقامة: مدينة البنفسج .. العين
المشاركات: 1,800


أخي المعتمد بن عباد..

(الشكوى والعتاب والألم والذكرى والحنين والرجاء ) هذا بالضبط ما يعنيه لي ابن زيدون..لاسيما في نونيته أشهر قصائده على الإطلاق.

موضوع جداً رائع ..وجدت في ثناياه ما كنت أجهله ..فلك الشكر


تحياتي

روشان

التوقيع :



روشان غير موجود حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.،.،.،.،.،.،.،.،.، مفرح الغزواني منتدى الثقافة الإسلامية 3 23-04-2005 08:21 PM
من روائع ابن زيدون المعتمد بن عباد الشعر الفصيح 4 23-11-2004 10:07 AM
يا ابن آدم أتدري ماذا يقول ملك الموت و أنت نائم على خشبة الغسل أبو أصيل منتدى الثقافة الإسلامية 2 08-10-2004 03:14 AM
موقف طريف جدا ولا أحلى للشيخ ابن عثيمين مع سائق تاكسي فتى الغرام منتدى الثقافة الإسلامية 7 30-06-2004 02:44 PM


الساعة الآن 08:41 AM.
Powered by vBulletin Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.