عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2013, 11:28 AM   #3
محمد ابن عمر
عضو

 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153




الدليل الخامس: قال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: 59].

أ- قال جمهور أهل العلم: أي يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء غير عين واحدة تبصر بها، قال ذلك ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم من الصحابة ([54]).

ب- قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبرزن عينًا واحدة»([55]).

ومعلوم أن تفسير الصحابي كما سبق حجة وقوله يبرزن عينًا واحدة هذا عند الضرورة إذا كان الغطاء لا ترى المرأة منه، أما إذا لم يكن هناك حاجة كما هي في جلابيب اليوم فإن جلابيب اليوم تستطيع المرأة أن ترى بدون إخراج العين، فإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة لإخراج العين، والله أعلم.

ج- ومن القرائن أن قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾، وقوله: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ يدل على وجوب احتجاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وستر وجوههن وهو أمر مجمع عليه لا نزاع فيه بين المسلمين وقد عطف بنات الرسول صلى الله عليه وسلم على أزواجه، ثم قال: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعطوف يشارك المعطوف عليه في كل شيء فإذا كان نساء الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمرن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن أي – بستر وجوههن كما هو مجمع عليه – فمن عطف عليهن يأخذن نفس الحكم.

د- ومما يدل على أن الآية فيها الأمر بستر الوجه ما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها حيث قالت: «لما نزلت هذه الآية – أي الآية المذكورة سابقًا خرجت نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان وعليهن أكسية سود يلبسنها»([56]) فأم سلمة ذكرت فهم الأنصاريات لهذه الآية وهن في زمن الوحي.

هـ- ومن أوجه الاستدلال في هذه الآية أنه ورد في سبب نزولها أن الفساق كانوا يتعرضون للإماء ويتركون الحرائر وقد اشتبه الأمر فلا يعرفون الحرة من الأمة فأمر الله نساء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنات بالحجاب حتى لا يؤذين والله أعلم.

و- وذكر ابن كثير في تفسيره (3/684): قال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل:﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.

الدليل السادس: قال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ [النور: 60].

أ- حيث أجاز وضع الثياب بشرط عدم التبرج بزينة والمقصود بوضع الثياب أنه ما فوق الخمار وهو مخصوص بالعجائز بشرط عدم التبرج بالزينة، إذًا فالشابة والتي فيها فتنة وُيْرغَب في نكاحها لا يجوز لها وضع الثياب.

ب- من المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات وإنما هو كشف الوجه والكفين، فالثياب المرخص في وضعها للعجائز هي الثياب السابغة التي تستر جميع البدن إذًا هو استثناء من الأصل الذي هو ستر جميع الجسد فيستثنى العجوز والله أعلم.

ج- وقوله: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ تدل على أن الشابة إذا كشفت وجهها هي غالبًا تريد التبرج بزينتها وإظهار جمالها، إذًا فهي مأمورة بستر الوجه.

الدليل السابع: قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] وجه الاستدلال يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفًا من افتتان الرجل بما يسمع من صوت الخلاخل ونحوه فكيف بكشف الوجه الذي هو أشد مواضع الفتنة.

الدليل الثامن: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 55] قال ابن كثير: ما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء أقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]([57]).

الدليل التاسع: قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33] ففي الآية أمر بالبقاء في البيت ويدل بالمفهوم أن المرأة لا تسفر بوجهها للرجال؛ لأن البقاء في البيت يقتضي ستر المرأة ثم قال:﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، وكان من أحوالهن قبل الأمر بالحجاب كشف الوجه ثم أمرن بخلافه والبعد عن التشبه بهن.

ب- أدلة السنة:
الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم»([58]).

ووجه الدلالة: حيث نفى الرسول صلى الله عليه وسلم الجناح وهو الإثم عن الخاطب فقط إذا نظر إلى وجه مخطوبته إذا كان للخطبة فقط؛ إذًا فغيره آثم وليس مرفوعًا عنه الحرج فهذا يدل على وجوب تغطية الوجه ويحل لأجل رؤية الخاطب.

الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم حينما أخبره رجل بأنه خطب فلانة، قال: «هل نظرت إليها؟» قال: لا، قال: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» فكان هذا الرجل يختبئ لها حتى يراها ([59]).

ووجه الدلالة: إذا كان الوجه أصلاً مكشوفًا فما الداعي أن هذا الرجل يختبئ لها لما أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينظر إليها، ولا شك أنه يقصد النظر إلى الوجه.

الدليل الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والدخول على النساء» قال رجل: أفرأيت الحمو؟ قال: «الحمو الموت»([60]).

ووجه الدلالة: دل الحديث على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل ولا يجوز أن يدخل عليها الأجنبي وهي كاشفة للوجه؛ لأنه لا يمكن أن يكون المقصود أنه نهى أن يدخل عليها وهي عريانة، والدليل على ذلك أن الرجل سأل فقال: أرأيت الحمو؟ فلا يقصد الرجل – دخول الحمو على المرأة وهي عريانة – إذًا فدل على أنه يقصد إذا كانت كاشفة لوجهها وليس المقصود الخلوة لأنه ورد في حديث آخر النهي الصريح عن الخلوة بالمرأة، وقال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»([61]).

إذًا فهذا الحديث في أمر آخر وهو الدخول على المرأة وهي كاشفة ولو بدون خلوة وإن كان بخلوة فهو أشد.

الدليل الرابع: قول عائشة: «يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزلت ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن مروطهنَّ فاختمرن بها»([62])، وفي رواية: «كأن على رءوسهن الغربان»([63]).

الدليل الخامس: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يلبس المحرم من الثياب قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين»([64]).

حيث إن الحجاب كان معروفًا مشهورًا في أوساط المسلمات والحج من الأحكام المتأخرة فلم يأت بعده ما ينسخه والله أعلم.

الدليل السادس: قوله صلى الله عليه وسلم : «المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان»([65]).

وجه الدلالة: يدل الحديث على أن المرأة كلها عورة فلا يستثنى من ذلك إلا ما دل الدليل عليه ولا يوجد إلا حديث ضعيف سنذكره ونذكر الكلام عليه إن شاء الله.

الدليل السابع: قوله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه»([66])يدل الحديث على أن المرأة يجوز لها كشف وجهها لعبيدها ما دام في ملكها وهذا أمر معروف فإذا خرج من ملكها كان أجنبيًا عنها ويجب عليها التستر منه لذلك قال: «وكان عنده ما يؤدى» أي: بدفع المال لأجل أن يعتق فإذا عتق كان أجنبيًا ولذلك يجب التستر منه.

الدليل الثامن: قول عائشة: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه»([67]).

وجه الدلالة: من أحكام الإحرام في حق المرأة كشف الوجه لقول عائشة: «إنا نكشف وجوهنا فإذا حاذونا الركبان (أي الأجانب) وأقرهم على هذا الفعل ولو لم يكن الستر واجبًا لما غطين وجوههن لأن كشف الوجه في الإحرام واجب فاستثنى منه المرأة إذا وجد الأجانب إذ لم يفعلنه اجتهادًا أو زيادة تحفظ كما يقول بعض المتفقهة بل لو لم يكن واجبا لما فعلنه مع وجوب كشف الوجه في حق المحرم، والله أعلم.

الدليل التاسع: عن أسماء قالت: «كنا نغطي وجوهنا من الرجال»([68]).

هذا نص صريح على ستر الوجه وقد ذكرته في أثناء الإحرام والكلام عليه يكون بمثل ما سبق في حديث عائشة.

الدليل العاشر: وعن فاطمة بنت المنذر قالت: «كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق»([69]) إذًا ما يفعل شائع بين نساء المسلمين ولم يكن اجتهادًا من بعضهم فدل على أنه فعل عام منتشر بين الصحابيات.

الدليل الحادي عشر: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجت سودة رضي الله عنها بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفه فرآها عمر فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا»([70]).

حيث دل الحديث على الحجاب وجوب من وجوه:

1- قالت عائشة لما ضرب الحجاب إذًا فهي ذكرت حكمًا جديدًا أُمرن به قد كُن على خلافه.

2- عمر رضي الله عنه لم يعرفها بوجهها وإنما عرفها بجسمها يدل على أنها كانت محجبة وقد غطت وجهها.

الدليل الثاني عشر: قول عائشة رضي الله عنها: «لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس ([71]).

وقالت: «لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا؛ لمنعهنَّ من المساجد»([72]).

وجه الدلالة:

1- أن الحجاب والتستر عادة نساء الصحابة.

2- قالت عائشة: لو رأى الرسول صلى الله عليه وسلم من النساء ما نرى، لمنعهن أي لو رأى تبرجهن وسفورهن لمنعهن هذا في وقتها وهنَّ ذاهبات لعبادة ومسجد فكيف بهذا العصر.

الدليل الثالث عشر: قوله صلى الله عليه وسلم : «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»([73])، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبرًا» قالت: إذًا تنكشف أقدامهنَّ قال: «يرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه»([74]).

وجه الدلالة: هل القدم أخطر من الوجه؟!! ومع هذا أمرهن بسترها وأقل فتنة فما بالك بالوجه الذي هو محل الفتنة ومجمع المحاسن والجمال فإذا كان هذا الحكم في الأدنى وهو القدم فكيف بالأشد منه وهو الوجه.

الدليل الرابع عشر: وعن أم عطية قالت: «لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج للعيد قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال: «لتلبسها أختها من جلبابها»([75]).

قال القرطبي: «والصحيح أنه يعني الجلباب وهو الثوب الذي يستر جميع البدن إذًا فأم عطية سألت عن المرأة التي لا تجد ما تستر به جميع بدنها ومنه الوجه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : «لتلبسها أختها من جلبابها»، إما أن تدخلها معها في الجلباب فتستتر عن الرجال، أو أن تقطع لها جزءًا منه وتعطيها تلك المرأة حتى تستر وجهها أو بعبارة أخرى لقد أشكل على أم عطية رضي الله عنها الخروج من غير جلباب وهو ما يستر به جميع البدن كما فسر ذلك القرطبي فحل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الإشكال بما ذكره والله أعلم».

محمد ابن عمر غير موجود حالياً   رد مع اقتباس