عرض مشاركة واحدة
قديم 12-06-2013, 11:27 AM   #2
محمد ابن عمر
عضو

 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 153





السابع عشر: ومن هذه الوسائل الحرص على ستر العورة كل العورة في حق الرجل أو المرأة:

ومما يكثر التساهل به في حق الشباب هو إظهار الفخذ، والفخذ عورة كما جاء الحديث الذي رواه أحمد والحاكم وهو في صحيح الجامع 2/763، وينبغي أن يعوّد الطفل على ذلك وأن يكون لديه شعور بالحياء حتى منذ صغره، ولأجل ذلك أوجب الإسلام ستر العورة عند قضاء الحاجة، بل وإن تساهل بعض المحارم في البيوت بستر العورة قد يقع به أمور يندى لها الجبين وتنفطر لها القلوب – نسأل الله لنا ولكم الحفظ والستر – ويكون سببها التساهل بستر العورة.

الثامن عشر: ومنها أن الإسلام منع الزواج ممن عرف أو عرفت بالفاحشة إذا لم يتوبا:

قال عز وجل: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾]النور: 2] فهذا أخذًا بالحيطة إذ أن من اعتاد الفاحشة لا يأمن أن يُعاودها.

التاسع عشر: ومن أعظم الوسائل لحفظ الفرج في حق الرجل و المرأة هو دوام خوف الله وتقواه ومراقبته:
وهي والله من أعظم الوسائل وأعظم مثال على ذلك يوسف الصديق حيث إن جميع أسباب الوقوع في الفاحشة قد وجدت في حقه فإنه شاب غريب في بيت العزيز والتي دعته امرأة العزيز فهو صاحب سلطان (أي العزيز) وغلقت الأبواب وهي الطالبة حيث قالت: هيت لك، ثم هي مع ذلك كله تهدده بالسجن، لكن مع ذلك كله يتذكر مراقبة الله له، حيث قال: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23]، بل وقال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33].

ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلى ظله «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله» كما في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ([31]).

ولذلك إذا انفرد الإنسان وخلا يريد فعل شيء من ذلك؛ فليتذكر مراقبة الله له وليخف الله ويتقه، قال صلى الله عليه وسلم : «اتق الله حيثما كنت»([32]).



وإذا ما خلوت بريبة في ظلمة -- والنفس داعية إلى الطغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها:--إنّ الذي خلق الظلام يراني



ب- وسائل خاصة بالرجال:

وبعد معرفة الوسائل التي يشترك فيها الذكر والأنثى هناك وسائل تختص بالذكور إلى جانب الوسائل المشتركة وهذه الوسائل الخاصة ما يلي:

أولا: نهى الرجل عن أن يغيب عن زوجته مدة طويلة أو عدم إعطائها حقها من المبيت وتوابعه:

قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226، 227].

والمعنى أن الرجل إذا حلف ألا يطأ زوجته أربعة أشهر فأكثر كان مواليًا فإما أن يرجع في تلك المدة فيطؤها ويكفر عن يمينه، وإلّا تطلق منه بمجرد انتهاء المدة حتى لا تتضرر الزوجة.

ثانيًا: ومن هذه الوسائل النهي عن مصافحة المرأة الأجنبية:

عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له»([33]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «واليد تزني وزناها البطش»([34]).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها»([35]).

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أطهر الناس وأملكهم لإربه وشهوته ومع ذلك كان لا يصافح غير محارمه.

إذا فلا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية عنه أي غير المحارم والمحارم هن: من يحرم عليك الزواج بهنّ مؤبدًا كالأم والأخت والعمة والخالة أما غيرهنَّ من غير المحارم كزوجة الأخ وبنت العم وبنت الخال فهؤلاء لا تجوز مصافحتهم وإن قال بعضهم: ليس لي مقصد في ذلك ولا نية فاسدة لكن هذا رسول الله كما سبق – وهو من هو – كان لا يفعل؛ فغيره أولى بذلك، والله أعلم.

ثالثًا: ومنها تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية:

وهذا من أعظم الوسائل والخلوة بالمرأة الأجنبية عون مع الشيطان على هؤلاء وقد ذكر القرطبي أن الخلوة بغير المحارم من الكبائر.

قال صلى الله عليه وسلم : «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»([36]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان»([37]).

وهذا النهي والحكم عام في كل أحد حتى أخو الزوج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم والدخول على النساء»، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أرأيت الحمو، قال: «الحمو الموت»([38])، وهنا عدة مسائل:

1- يزيل الخلوة وجود محرم يميز ما يُقال وما يُفعل ذكر أو أنثى، قال الإمام النووي: «وكذا لو كان معهما من لا يستحيا منه لصغره، كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم وكذا لو اجتمع رجال بامرأة فهو حرام»([39]).

2- ومن مظاهر الخلوة ركوب المرأة وحدها أو مع من لا يُميز مع السائق في السيارة؛ لأنه وإن كان يرى ما بداخل السيارة لكن قد يكون بينهما من الكلام الفاحش ومقدمات الشر بسبب خلوتهما.

3- قال بعض أهل العلم: إن وجود مثل أخو الزوج في البيت مع غياب أخيه ولا يوجد في البيت إلا هو والمرأة مع كون كل منهما في غرفة فهذه خلوة إذا كان بالإمكان وصول أحدهما إلى الآخر وهذا من باب سد الذريعة إلى الشر.

4- تشبه الخلوة بالمرأة الخلوة بالأمرد وخصوصًا إذا وجد أسباب الشر وضعف في هؤلاء الإيمان والله أعلم.

رابعًا: ومن الوسائل أن الإسلام شرع للزواج إذا وجد من امرأة ما يسره من جمال أو غيره أن يأتي أهله ليذهب ما فيه:

قال صلى الله عليه وسلم : «إذا رأى أحدكم من امرأة ما يسره، فليأت أهله فإنه يذهب مافيه»([40]).

خامسًا: ومنها ما جاء في ذم الدياثة والديوث:

فإنه حينما يوجد في الأمة مثل هؤلاء فإن هذا من أسباب الفساد فلذلك لا بد من الأخذ على أيديهم ومثل ذلك من يرى امرأته تخرج بزينتها ولا ينكر عليها ولا يغار على محارمه، ومثله من يرى زوجته أو أهله وهم ينظرون إلى الرجال عبر التلفاز بشكل مريب أو يسمع أهله أو ابنته وهي تحادث أحدًا على الهاتف أو غير ذلك، - والله المستعان – قال صلى الله عليه وسلم في ذم الديوث وعقوبته: «ثلاثة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، و المرأة المترجلة، والديوث»([41]).

سادسًا: ومن الوسائل نهي الرجل عن طروق أهله ليلاً بعد مغيبه من سفره ونحوه:

إلا أن يعلمهم بقدومه، جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: «إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً»([42]).

ومن الحكمة في النهي ما قاله ابن أبي جمرة: «وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلاً فعوقب بذلك على مخالفته»([43]).

سابعًا: ومنها أن يوجد لدى الرجل غيرة على محارمه:

وهي ضد ما سبق من الدياثة، وقد جاء الحديث حينما قال سعد رضي الله عنه : لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف، قال صلى الله عليه وسلم : «أتعجبون من غيرة سعد؟! والله لأنا أغير منه والله أغير مني»([44]).

قال صلى الله عليه وسلم : «إن الله يغار وإن المؤمن يغار»([45]).


فبوجود الغيرة لدى المسلم يحفظ هو نفسه عن الفواحش؛ لأنه كما لا يرضى في أهله الفاحشة ويغار على أهله من ذلك فهو لا يرضاها في غيرهم من المسلمات.

قال النحاس: «الغيرة هي: أن يحمي الرجل زوجته وغيرها من قرابته ويمنع أن يدخل عليهن أو يراهن غير المحارم».

إذًا فبالغيرة يحمي الرجل أهله من الشر والفواحش ويدفع بذلك عن أهل القلوب الضعيفة أسباب وقوعهم في الشر من تساهل الرجال مع أهليهم، والله الموفق.

ج- وسائل خاصة بالنساء:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء»([46]).

وقال صلى الله عليه وسلم : «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء»([47]).

ومن هنا كانت: الوسائل الخاصة بالمرأة مهمة ومن أعظم هذه الوسائل:

أولاً: الأمر بالحجاب:

ولقد حاول الأعداء استخدام المرأة في إفساد المسلمين ونجحوا إلى حد كبير وذلك لضعف المسلمين وبُعد كثير منهم عن تعاليمه.

ومن أعظم ما يحفظ المرأة عن الشرور الأمر بالحجاب والستر وأنه ليس من إهانة المرأة بل من تعظيمها وتقديرها وحفظها، فيه تبقى مصونة في البيت والرجل يكابد الحياة ليجلب لها الراحة والأنس في هش الزوجية خلافًا لحال غير المسلمين؛ حيث إن المرأة تخرج في الصباح كما يخرج الرجل تكابد العيش وتزاحم الرجال ثم ترجع في آخر النهار كما يرجع الزوج، فلا هي ترتاح ولا الزوج يرجع فيجد الراحة والأنس والأكل والابتسامة.

أيها الأخ في الله: لقد كثر الكلام حول الحجاب ومشروعيته ولعلنا في هذه الرسالة القصيرة نوجز أدلة الحجاب من الكتاب والسنة والقياس والعقل ثم نذكر أدلة المخالفين والرد عليها فنقول والله ولي التوفيق:

أولا: قبل ذكر الأدلة أحب أن أنبه إلى أنه إذا أطُلْقَ اسم الحجاب الشرعي والذي سنورد الأدلة عليه فهو الحشمة وتغطية جميع الجسد بما في ذلك الوجه مع وجود الحياء والستر وعدم إظهار الزينة وإليك الأدلة على وجوب ستر الوجه:

أ- أدلة من القرآن الكريم:

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31] وجه الاستدلال حيث أمر الله المؤمنات بحفظ الفروج والأمر بحفظ الفرج بما يكون وسيلة إليه ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل لمحاسنها ومن ثمَّ الوصول إلى الوقوع في الشر كما قال صلى الله عليه وسلم : «العينان تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»([48]).

فتغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج والوسائل لها حكم المقاصد فما كان وسيلة إلى واجب كان واجبًا فحفظ الفرج واجب ومن وسائله ستر الوجه إذًا فهو واجب.

الدليل الثاني: قال تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31].

أ- قال ابن مسعود رضي الله عنه : كالرداء والثياب، وقاله الحسن وابن سيرين والنخعي وقد رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه غير واحد منهم الطبراني والحاكم وصححه ابن أبي حاتم وتفسير الصحابي حجة ([49]).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : «الزينة زينتان: زينة ظاهرة وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج وأما الزينة الظاهرة فالثياب وأما الزينة الباطنة فالكحل والسوار والخاتم»([50]).

ب- واللغة تدل على أن الزينة إذا أطلقت يراد بها الظاهرة وليس الوجه والكفين من ذلك قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، أي اللباس وليس الوجه والكفين، وقال عز وجل: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]، أي اللباس، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: 6]، فالكواكب زينة ظاهرة، إذًا فاللغة تدل على أن الزينة المرادة في الآية: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، هي الزينة الظاهرة كما دلت على ذلك النصوص السابقة.

ج- ومن أوجه الاستدلال أنه عز وجل قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ولم يقل إلا ما أظهرت منها إذًا هي لابد أن تظهر بغير إرادتها وهي الأمور الظاهرة من اللباس ونحوه، والله أعلم.

الدليل الثالث: قوله عز وجل: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31].

أ- فالخمار هو ما تخمر المرأة به رأسها وتغطيه به كالغدفة، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على الجيب كانت مأمورة بستر الوجه.

ب- إذا كانت مأمورة بستر الجيب والنحر والصدر فإن الوجه أولى بالستر؛ لأنه موضع الفتنة، والرجال لا يحرصون في النظر إلا إلى الوجه فهو محل النظر والطلب، فإذا قيل فلانة جميلة فلا يفهم من الكلام إلا جمال الوجه، وإذا قالوا: هي دميمة فلا يفهم إلا دمامة الوجه، والله أعلم.

ج- الخمار في اللغة هو الغطاء والحاجب ومنه الخمر حيث إنه يغطي العقل فإذا قيل تخمرت فلانة «أي: تغطت» وإذا لم يغط الوجه الذي يواجه به الناس فماذا يغطى.

د- روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات الأوّل لما أنزل الله:﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾؛ شققن مروطهن فاختمرن بها».
وفي رواية أخرى: «أخذن أُزُرهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها»([51]).

قال ابن حجر في الفتح (8/490): «قوله فاختمرن بها أي غطين وجوههن وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر».

قال الفراء: «كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها فأُمِرن بالاستتار»([52]).

إذًا فقد قامت الصحابيات على تطبيق الآية وسيأتي ذكر الأنصاريات أنهن فعلن كما فعلت المهاجرات.

وقد روى ابن أبي حاتم عن عائشة رضي الله عنها قال: «إن لنساء قريش لفضلاً ولكن والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشدّ تصديقًأ بكتاب الله ولا إيمانًا به، لقد أنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، فانقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها فأصبحن يصلين الصبح متلفعات – أي: متلبسات ومختمرات – كأن على رءوسهن الغربان»، أي: من السواد ([53]).

الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾[الأحزاب: 53].

أ- هذه الآية خطاب في حق أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه عام لوجود العلة في كل أحد بل في غيرهن وغير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد، فطهارة القلوب في حق الرجل و المرأة عامة في كل أحد، وهذه العلة تعمم الحكم، فالحكم يتبع العلة.

ب- بل وفي هذه الآية ما يسمى عند أهل الأصول الإيماء والتنبيه بمعنى: «أيها الناس إذا كانت أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وهنَّ أطهر النساء، وإذا كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أفضل القرون وأبعدهم عن الشر، إذا كان هذا في حقهم من الأمر والسؤال من وراء الحجاب وذلك أطهر لقلوبهم أي: الصحابة وقلوبهن أي: زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فغيرهم من الرجال وغيرهن من النساء من باب أولى».

إذًا فالآية تدل دلالة ظاهرة على وجوب ستر الوجه حيث قال: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ أي: حاجة أو سؤالاً أو غيره: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أي: ستر يحجبكم عنهن، سواء ما يستر الوجه من الجلباب والخمار أو حجاب جدار وغيره، والله أعلم.


محمد ابن عمر غير موجود حالياً   رد مع اقتباس