رذاذ
25-05-2002, 09:21 PM
( المشاركة للعضو / ابو حاكم )
مقال لعبد الله الناصر في جريده الرياض
شهادة الحمير
التاريخ: 5/24/2002 م
يروى أنه في العصر العباسي كان أحد المجان بمكة يجتمع إليه قوم يسهرون ويمجنون، فاشتكاه بعضهم إلى الوالي فأحضره وأنبه، ومنع الناس من دخول بيته. وبعد حين انتقل إلى خارج مكة ونصب خيامه وعاد إلى مجونه، وأخبر زبائنه المجان بذلك.. فصار الشبان والمجان يأتون إليه في مكان هناك.
ثم وصل أمره إلى الوالي فأحاله إلى القضاء لإقامة الحد عليه، وعندما مثل أمام القاضي أنكر التهمة واعتبر أن الذين وشوا به وابلغوا عنه كاذبون وأنه لا حجة ولا شهادة لديهم تدينه.
فقدم الذين أقاموا دعواهم ضده للقاضي اقتراحاً وهو أن تؤخذ حمير مجان مكة في الليل وتطلق ثم تتم متابعتها وينظر إلى أين تذهب، فإن ذهبت لوحدها للمكان فقد قامت عليه الحجة.
وفعلاً وافق القاضي وأطلقت حمير المجان فذهبت إلى مكان الفاسق هذا خارج مكة من تلقائها، وثبتت عليه الحجة وصدر حكم بإقامة الحد عليه.. وجيء به أمام القاضي وصار الشرطة يضربونه وهو يضحك.. فتعجب القاضي من ضحكه وسأل عن السبب.. فقال: ما أضحك والله من الجلد ولكنني أخشى من خبثاء العراق غداً يقولون أن قاضي مكة أخذ بشهادة الحمير.
فضحك القاضي وأمر بإطلاقه.. وقال: احفظها لا يسمعها أحد.
أتذكر هذه الحكاية دائماً عندما أستمع إلى حوارات تجريها بعض القنوات الفضائية مع بعض مدعي الثقافة في قضايا سياسية معقدة، أو فكرية عميقة الجذور متشعبة الأبعاد، أو في قضايا ثقافية تتعلق بأدب الأمة وموروثها ومستقبل هذا الأدب.. وهذا هو محور هذا الحديث.
حيث يذهب هؤلاء ينعقون، ويتخبطون، ويحولون الحوار إلى صورة عارية ومزرية للجهل، والأمية. فلا لغة، ولا أدب، ولا ثقافة ومع هذا يستضافون، وتؤخذ شهاداتهم حول واقع الأمة الثقافي وآراؤهم حول تطوير هذا الأدب والارتقاء به. فمرة سمعت أحدهم يقرأ قصيدة للسياب من ورقة أمامه وصار يحرف في الكلمات لأنه لا يجيد نطقها ولا يحسن مخارج حروفها.. ثم أخذ يتحدث عن القصيدة التي لم يحسن إلقاءها، ويفسرها تفسيراً مشوهاً وقاصراً.
بل قد نجد من بين هؤلاء من يشتم المتنبي، ويشكك في عقل أبي العلاء، ويرمي الجاحظ بأشنع التهم، بل نجد أنهم يتهمون تراثنا الثقافي والأدبي عامة بأنه تراث قبلي ساذج، لا علاقة له بالهموم والقيم الإنسانية.. وأنه ناقص الحكمة والتجربة الثرية.. وهم بكل تأكيد لم يقرأوا من ذلك كله سوى محفوظاتهم المدرسية التي لا تتجاوز درجة المقبول.
ولكي نكون أكثر أمانة فقد يكون البعض منهم قد قرأ تغريبة بني هلال أو قصة الملك سيف بن ذي يزن.
وأكثر ما في المسألة هزلاً وهزالاً أنهم ينصبون أنفسهم أمناء للنقد الثقافي وتقويمه.. وحراساً لثقافة الأمة من عاديات الضعف والهبوط. بينما واحدهم لا يجيد تقويم بيت من الشعر، ولا يجيد التحدث أو كتابة سطر من غير لحن، وخطل.
وكنت في كل مرة أشاهد فيها أنموذجاً من هؤلاء، أضع يدي على قلبي حسرة وألماً، وأقول ما أشد خجلنا أمام الناس والتاريخ من أن يكون هؤلاء وأضرابهم رموز وشهود نهضتنا الثقافية.
وأتذكر ذلك الفاسق الماجن الذي قال للقاضي وهو تحت الضرب: أخشى أن يفضحنا الناس لأننا نأخذ بشهادة الحمير.
( الرد لعاشق الفل )
لقد أصاب الكاتب والله كبد الحقيقة وو الله لقد رأيت هؤلاء الذين يمثلون ثقافتنا ممن تشربو ا الحداثة وهم يتهكمون بالدين والمتديينين ويظنون أن من سمات الإبداع هو ان تخرج عن قيمك ومبادئك وهم قد جمعو بين الجهل والإنحراف وقلة الأدب وهم يدعون الأدب والأدب منهم براء ويصفون من يحافظ على دينه من الأدباء الحقيقين بالرجعيين والمتخلفين والترثيين والأصوليين 00 وما يؤسف له أن يجد هؤلاء من يطبل لهم وأن يختاروا لتمثيل الأدب العربي في المحافل الدوليه فيعطوا الصورة السيئة للثقافة العربية ويقدموها كصورة ممسوخة للثقافة الغربية التي تشربوها 00
الأمر يطول
عاشق الفل
الموضوع برمته منقول من منتديات شذى الفل
http://www.alnjmi.net/vb/showthread.php?threadid=547
مقال لعبد الله الناصر في جريده الرياض
شهادة الحمير
التاريخ: 5/24/2002 م
يروى أنه في العصر العباسي كان أحد المجان بمكة يجتمع إليه قوم يسهرون ويمجنون، فاشتكاه بعضهم إلى الوالي فأحضره وأنبه، ومنع الناس من دخول بيته. وبعد حين انتقل إلى خارج مكة ونصب خيامه وعاد إلى مجونه، وأخبر زبائنه المجان بذلك.. فصار الشبان والمجان يأتون إليه في مكان هناك.
ثم وصل أمره إلى الوالي فأحاله إلى القضاء لإقامة الحد عليه، وعندما مثل أمام القاضي أنكر التهمة واعتبر أن الذين وشوا به وابلغوا عنه كاذبون وأنه لا حجة ولا شهادة لديهم تدينه.
فقدم الذين أقاموا دعواهم ضده للقاضي اقتراحاً وهو أن تؤخذ حمير مجان مكة في الليل وتطلق ثم تتم متابعتها وينظر إلى أين تذهب، فإن ذهبت لوحدها للمكان فقد قامت عليه الحجة.
وفعلاً وافق القاضي وأطلقت حمير المجان فذهبت إلى مكان الفاسق هذا خارج مكة من تلقائها، وثبتت عليه الحجة وصدر حكم بإقامة الحد عليه.. وجيء به أمام القاضي وصار الشرطة يضربونه وهو يضحك.. فتعجب القاضي من ضحكه وسأل عن السبب.. فقال: ما أضحك والله من الجلد ولكنني أخشى من خبثاء العراق غداً يقولون أن قاضي مكة أخذ بشهادة الحمير.
فضحك القاضي وأمر بإطلاقه.. وقال: احفظها لا يسمعها أحد.
أتذكر هذه الحكاية دائماً عندما أستمع إلى حوارات تجريها بعض القنوات الفضائية مع بعض مدعي الثقافة في قضايا سياسية معقدة، أو فكرية عميقة الجذور متشعبة الأبعاد، أو في قضايا ثقافية تتعلق بأدب الأمة وموروثها ومستقبل هذا الأدب.. وهذا هو محور هذا الحديث.
حيث يذهب هؤلاء ينعقون، ويتخبطون، ويحولون الحوار إلى صورة عارية ومزرية للجهل، والأمية. فلا لغة، ولا أدب، ولا ثقافة ومع هذا يستضافون، وتؤخذ شهاداتهم حول واقع الأمة الثقافي وآراؤهم حول تطوير هذا الأدب والارتقاء به. فمرة سمعت أحدهم يقرأ قصيدة للسياب من ورقة أمامه وصار يحرف في الكلمات لأنه لا يجيد نطقها ولا يحسن مخارج حروفها.. ثم أخذ يتحدث عن القصيدة التي لم يحسن إلقاءها، ويفسرها تفسيراً مشوهاً وقاصراً.
بل قد نجد من بين هؤلاء من يشتم المتنبي، ويشكك في عقل أبي العلاء، ويرمي الجاحظ بأشنع التهم، بل نجد أنهم يتهمون تراثنا الثقافي والأدبي عامة بأنه تراث قبلي ساذج، لا علاقة له بالهموم والقيم الإنسانية.. وأنه ناقص الحكمة والتجربة الثرية.. وهم بكل تأكيد لم يقرأوا من ذلك كله سوى محفوظاتهم المدرسية التي لا تتجاوز درجة المقبول.
ولكي نكون أكثر أمانة فقد يكون البعض منهم قد قرأ تغريبة بني هلال أو قصة الملك سيف بن ذي يزن.
وأكثر ما في المسألة هزلاً وهزالاً أنهم ينصبون أنفسهم أمناء للنقد الثقافي وتقويمه.. وحراساً لثقافة الأمة من عاديات الضعف والهبوط. بينما واحدهم لا يجيد تقويم بيت من الشعر، ولا يجيد التحدث أو كتابة سطر من غير لحن، وخطل.
وكنت في كل مرة أشاهد فيها أنموذجاً من هؤلاء، أضع يدي على قلبي حسرة وألماً، وأقول ما أشد خجلنا أمام الناس والتاريخ من أن يكون هؤلاء وأضرابهم رموز وشهود نهضتنا الثقافية.
وأتذكر ذلك الفاسق الماجن الذي قال للقاضي وهو تحت الضرب: أخشى أن يفضحنا الناس لأننا نأخذ بشهادة الحمير.
( الرد لعاشق الفل )
لقد أصاب الكاتب والله كبد الحقيقة وو الله لقد رأيت هؤلاء الذين يمثلون ثقافتنا ممن تشربو ا الحداثة وهم يتهكمون بالدين والمتديينين ويظنون أن من سمات الإبداع هو ان تخرج عن قيمك ومبادئك وهم قد جمعو بين الجهل والإنحراف وقلة الأدب وهم يدعون الأدب والأدب منهم براء ويصفون من يحافظ على دينه من الأدباء الحقيقين بالرجعيين والمتخلفين والترثيين والأصوليين 00 وما يؤسف له أن يجد هؤلاء من يطبل لهم وأن يختاروا لتمثيل الأدب العربي في المحافل الدوليه فيعطوا الصورة السيئة للثقافة العربية ويقدموها كصورة ممسوخة للثقافة الغربية التي تشربوها 00
الأمر يطول
عاشق الفل
الموضوع برمته منقول من منتديات شذى الفل
http://www.alnjmi.net/vb/showthread.php?threadid=547