الفنــان
13-05-2002, 01:25 AM
ما يخفى على الله شيء (( اسطورة )) ..
يحكى انه كان في قديم الزمان – مجنونا من المجانين .. يتنقل من بلد لبلد .. ومن حي لحي .. ويتصرف تصرفات شاذة كحال كل المختلين عقليا . وكانت على لسانه عبارة لا تفارقه .. ولا يمل من تكرارها في كل ساعة وحين :
((( ما يخفى على الله شيء .. وما خفي بان ))) .
وكان في المدينة تاجر ثري من التجار.. يعتبر من أغنى أهل البلدة ومن أعلى الناس مقاما فيها .
وكان له حانوت عامر وسط سوق البلدة .. يديره ويقف عليه طوال النهار تنمية لتجارته .
أما المجنون فقد كان يمر كل يوم بهذا الحانوت .. ثم يقف على بابه ويردد تلك العبارة التي لا تفارقه .. ولا يتوقف حتى يخرج إليه التاجر وينهره ويبعده عن محله بالقوة .. دون أن يقدم له أي مساعدة أو صدقة .
وفي أحد الأيام كان التاجر واقف عند باب محله .. يتأمل المتسوقين وعابري الطريق .. الرائحين والغادين , وفجأة وإذا بالمجنون واقف أمامه .. ينظر إليه بنظراته المريبة .. ويردد عبارته المحببة لنفسه :
(( ما يخفى على الله شيء .. وما خفي بان ))) فيشعر التاجر فجأة بالفزع .. وترتعد أطرافه من الخوف .. ولما هدأت نفسه قليلا .. أخذ يرمق المجنون بنظرات حادة .. كلها توجس و بغض شديد .
كان التاجر في يوم من الأيام تاجرا بسيطا .. فدخل شريك مع رجل آخر غني .. ثم غدر بشريكه وقتله .. ثم أستولي على كل التجارة .. ولم يعلم بسره أحد .
والان وبعد أن ظهر هذا المجنون في البلدة .. مرددا هذه الجملة الخطيرة التي لا تفارقه بدأت الظنون تلعب بعقل التاجر .
ويسأل نفسه عن هذا المجنون !! .. وهل هو مجنون حقا أم يتصنع ذلك لغرض ما ؟! وهل يعلم بسره ويتعمد التلميح له بهذه العبارة؟!!.
وهكذا مرت الأيام و والتاجر في هم وغم .. وتوجس وترقب .. والمجنون يتردد كل يوم عليه ويلقي على مسمعه تلك العبارة .
وفي يوم من الأيام بلغ الهم والخوف مبلغا كبيرا من قلب التاجر .. فأراد أن يضع حدا لظنونه القاتلة .. وحذره وخوفه الذي يكاد أن يفقده عقله . فقرر أن يتخلص من ذلك المجنون بأية طريقه .. وأن يزيحه من طريقه كما فعل سابقا ..
و في صباح اليوم التالي مر ذلك المجنون بمتجر التاجر كعادته كل يوم .. فأستقبله التاجر بكل حفاوة وترحيب على غير عادته ,, ثم طلب منه أن يصحبه لمنزله ليكرمه ويحسن وفادته .. فما كان من المجنون المسكين إلا الموافقة طمعا في نيل شيء من الزاد أو العطايا , وهناك في بيت التاجر – قام التاجر بالغدر به وقتله .. ثم حفر له حفرة في فناء البيت ودفنه فيها حتى يخفي معالم جريمته .. ثم عاد إلى متجره بكل هدوء وكأن شيء لم يكن .
ومرت الأيام ولم يفتقد أحد ذلك المجنون .. فلم يكن له أهل ولا صاحب , بل قد يكون من خارج تلك المدينة . وأرتاح التاجر من توجسا ته وظنونه .. وانزاح ذلك الرعب الذي كان يكتم أنفاسه .
ومرت أيام وأيام .. ونبتت شجرة ( عنبرود ) – باباي – في فناء منزل ذلك التاجر .. ثم أخذت تنمو وتنمو .. حتى أصبحت شجرة سامقة ليس لها شبيه في المدينة كلها .. بل لم يشاهد أحد مثلها روعة و شموخا .. ثم أثمرت بثمرة فريدة ليس لمثلها وجود .. ثمرة ضخمة تكاد تميد بشجرتها .. فأصبحت تلك الشجرة وثمرتها محط أنظار كل ساكني المدينة .. وعم خبرها كل الأرجاء .
وأخذ الناس يفدون على منزل ذلك التاجر لمشاهدة شجرته العجيبة الغريبة .. ويسألونه بتعجب عن المكان الذي جلب منه ثمر تلك الشجرة العجيبة .
أما التاجر فكم كان فخورا بشجرته .. وكم تعهدها بالماء والرعاية , فقد جلبت له شهرة عظيمة بلغت عنان السماء .. وما من شخص في المدينة إلا وتمنى أن تكون تلك الشجرة له .
وأخيرا استوت تلك الثمرة وأصبحت في أكمل صورة لها – ولم تدع التاجر نفسه أن يقطفها ويأكلها.. أو يوزعها على الناس . بل طلعت في رأسه فكرة شيطانية للاستفادة منها لزيادة مركزه الاجتماعي وشهرته بين الناس .. فرأى أن يدعو عليها
سلطان المدينة وكبار وزرائه و مشاهير الدولة .. وكذلك فعل .. فلبى الجميع دعوته .. فما من أحد في الدولة إلا ويريد أن يأكل من تلك الثمرة العجيبة .. والتي بلغ خبرها كل مكان .
فضرب موعد لحضور السلطان وحاشيته .. من وزراء وكبار رجاله ووجوه القوم , وعندها أنطلق التاجر ليعد لهذا اليوم الموعود .. وصرف الكثير من المال لتجهيز المنزل و أعداد الولائم و الحلوى ومتطلبات تلك الوليمة .
وعندما حان الوقت توالى قدوم الضيوف لمنزل التاجر .. ثم جاء السلطان بكل هيبته وحاشيته ورجال دولته .. وقادت جيوشه وجواريه .
فقام التاجر باستقباله أحسن استقبال .. ثم اصطحبهم جميعا لمجلسه العامر المليء بكل التحف والزخارف .. والمفروشات الراقية التي تليق بسلطان تلك البلاد .. وعندما حان وقت العشاء – قدمهم على سفرة عامرة ليس لها مثيل .. جلب فيها كل أنواع المأكولات من كل مكان .. ومن الحلوى والمقبلات ما ليس له مثيل .. ثم وضع تلك الثمرة في وسط السفرة .. وذلك ليقوم السلطان بتقطيعها فهو يستحق أن يكون له شرف توزيع هذه الثمرة العجيبة .
وعندما جلس الجميع حول المائدة .. أخذ التاجر تلك الثمرة الضخمة .. ثم وضعها بين يدي السلطان .. ثم ناوله سكينا لفتحها , فأخذ السلطان ذلك السكين وبادر في شق تلك الثمرة .. ولكن يا للهول .. ما أن وضع السلطان السكين على ظهر تلك الثمرة حتى تحولت لراس رجل مذبوح .. والدم يسيل منها حتى ملأ السفرة .. وحينها أرتعد السلطان جزعا ورعبا .. وارتجت تلك القاعة كلها .. وأخذ الجميع في مد أعناقهم ناحية هذا الامر العجيب الذي ظهر .. وساد وجوم مخيف ..أما التاجر فقد اسودت الدنيا في عينيه .. وعجز عن تمالك نفسه وهو يرى رأس ذلك المجنون ماثلا أمامه كيوم قام بذبحه كذبح الخراف .
وبعد وجوم رهيب .. ينهض الملك بغضب شديد .. فينهض الجميع معه .. ثم ينظر للتاجر ويقول له بتهديد عنيف .. عليك الان أن تفسر لي سر هذا الامر .. وإلا قسما لا قطع عنقك وأضع رأسك بجانب هذا الرأس .. فلم يستطع التاجر أن يتكلم .. فقد أنعقد لسانه من الخوف .. وأسود وجهه حتى أصبح كأنه الليل البهيم .. وأخذ الناس يتصايحون .. إن هذا الرأس هو رأس المجنون فلان .. هذا الرأس هو رأس المجنون فلان .... والتاجر في وضع بائس لا يحسد عليه .. والسلطان أمامه يكرر تهديده , عندما لم يجد التاجر بعد موقف هذه المعجزة التي حدثت إلا ا، يعترف بكل شيء
فلم يعد الإنكار والكذب مجد الان .. فأخبر الجميع بكل شيء , وعندها تصايح الناس من حوله :
- اقتلوا هذا لقاتل .. اقتلوا هذا الغادر ...
فما كان من السلطان إلا أن أمر السياف بقطع رأس التاجر تحت شجرة العنبر ود , اقتصاصا منه , وعقابا له على أفعاله الشنيعة .
يحكى انه كان في قديم الزمان – مجنونا من المجانين .. يتنقل من بلد لبلد .. ومن حي لحي .. ويتصرف تصرفات شاذة كحال كل المختلين عقليا . وكانت على لسانه عبارة لا تفارقه .. ولا يمل من تكرارها في كل ساعة وحين :
((( ما يخفى على الله شيء .. وما خفي بان ))) .
وكان في المدينة تاجر ثري من التجار.. يعتبر من أغنى أهل البلدة ومن أعلى الناس مقاما فيها .
وكان له حانوت عامر وسط سوق البلدة .. يديره ويقف عليه طوال النهار تنمية لتجارته .
أما المجنون فقد كان يمر كل يوم بهذا الحانوت .. ثم يقف على بابه ويردد تلك العبارة التي لا تفارقه .. ولا يتوقف حتى يخرج إليه التاجر وينهره ويبعده عن محله بالقوة .. دون أن يقدم له أي مساعدة أو صدقة .
وفي أحد الأيام كان التاجر واقف عند باب محله .. يتأمل المتسوقين وعابري الطريق .. الرائحين والغادين , وفجأة وإذا بالمجنون واقف أمامه .. ينظر إليه بنظراته المريبة .. ويردد عبارته المحببة لنفسه :
(( ما يخفى على الله شيء .. وما خفي بان ))) فيشعر التاجر فجأة بالفزع .. وترتعد أطرافه من الخوف .. ولما هدأت نفسه قليلا .. أخذ يرمق المجنون بنظرات حادة .. كلها توجس و بغض شديد .
كان التاجر في يوم من الأيام تاجرا بسيطا .. فدخل شريك مع رجل آخر غني .. ثم غدر بشريكه وقتله .. ثم أستولي على كل التجارة .. ولم يعلم بسره أحد .
والان وبعد أن ظهر هذا المجنون في البلدة .. مرددا هذه الجملة الخطيرة التي لا تفارقه بدأت الظنون تلعب بعقل التاجر .
ويسأل نفسه عن هذا المجنون !! .. وهل هو مجنون حقا أم يتصنع ذلك لغرض ما ؟! وهل يعلم بسره ويتعمد التلميح له بهذه العبارة؟!!.
وهكذا مرت الأيام و والتاجر في هم وغم .. وتوجس وترقب .. والمجنون يتردد كل يوم عليه ويلقي على مسمعه تلك العبارة .
وفي يوم من الأيام بلغ الهم والخوف مبلغا كبيرا من قلب التاجر .. فأراد أن يضع حدا لظنونه القاتلة .. وحذره وخوفه الذي يكاد أن يفقده عقله . فقرر أن يتخلص من ذلك المجنون بأية طريقه .. وأن يزيحه من طريقه كما فعل سابقا ..
و في صباح اليوم التالي مر ذلك المجنون بمتجر التاجر كعادته كل يوم .. فأستقبله التاجر بكل حفاوة وترحيب على غير عادته ,, ثم طلب منه أن يصحبه لمنزله ليكرمه ويحسن وفادته .. فما كان من المجنون المسكين إلا الموافقة طمعا في نيل شيء من الزاد أو العطايا , وهناك في بيت التاجر – قام التاجر بالغدر به وقتله .. ثم حفر له حفرة في فناء البيت ودفنه فيها حتى يخفي معالم جريمته .. ثم عاد إلى متجره بكل هدوء وكأن شيء لم يكن .
ومرت الأيام ولم يفتقد أحد ذلك المجنون .. فلم يكن له أهل ولا صاحب , بل قد يكون من خارج تلك المدينة . وأرتاح التاجر من توجسا ته وظنونه .. وانزاح ذلك الرعب الذي كان يكتم أنفاسه .
ومرت أيام وأيام .. ونبتت شجرة ( عنبرود ) – باباي – في فناء منزل ذلك التاجر .. ثم أخذت تنمو وتنمو .. حتى أصبحت شجرة سامقة ليس لها شبيه في المدينة كلها .. بل لم يشاهد أحد مثلها روعة و شموخا .. ثم أثمرت بثمرة فريدة ليس لمثلها وجود .. ثمرة ضخمة تكاد تميد بشجرتها .. فأصبحت تلك الشجرة وثمرتها محط أنظار كل ساكني المدينة .. وعم خبرها كل الأرجاء .
وأخذ الناس يفدون على منزل ذلك التاجر لمشاهدة شجرته العجيبة الغريبة .. ويسألونه بتعجب عن المكان الذي جلب منه ثمر تلك الشجرة العجيبة .
أما التاجر فكم كان فخورا بشجرته .. وكم تعهدها بالماء والرعاية , فقد جلبت له شهرة عظيمة بلغت عنان السماء .. وما من شخص في المدينة إلا وتمنى أن تكون تلك الشجرة له .
وأخيرا استوت تلك الثمرة وأصبحت في أكمل صورة لها – ولم تدع التاجر نفسه أن يقطفها ويأكلها.. أو يوزعها على الناس . بل طلعت في رأسه فكرة شيطانية للاستفادة منها لزيادة مركزه الاجتماعي وشهرته بين الناس .. فرأى أن يدعو عليها
سلطان المدينة وكبار وزرائه و مشاهير الدولة .. وكذلك فعل .. فلبى الجميع دعوته .. فما من أحد في الدولة إلا ويريد أن يأكل من تلك الثمرة العجيبة .. والتي بلغ خبرها كل مكان .
فضرب موعد لحضور السلطان وحاشيته .. من وزراء وكبار رجاله ووجوه القوم , وعندها أنطلق التاجر ليعد لهذا اليوم الموعود .. وصرف الكثير من المال لتجهيز المنزل و أعداد الولائم و الحلوى ومتطلبات تلك الوليمة .
وعندما حان الوقت توالى قدوم الضيوف لمنزل التاجر .. ثم جاء السلطان بكل هيبته وحاشيته ورجال دولته .. وقادت جيوشه وجواريه .
فقام التاجر باستقباله أحسن استقبال .. ثم اصطحبهم جميعا لمجلسه العامر المليء بكل التحف والزخارف .. والمفروشات الراقية التي تليق بسلطان تلك البلاد .. وعندما حان وقت العشاء – قدمهم على سفرة عامرة ليس لها مثيل .. جلب فيها كل أنواع المأكولات من كل مكان .. ومن الحلوى والمقبلات ما ليس له مثيل .. ثم وضع تلك الثمرة في وسط السفرة .. وذلك ليقوم السلطان بتقطيعها فهو يستحق أن يكون له شرف توزيع هذه الثمرة العجيبة .
وعندما جلس الجميع حول المائدة .. أخذ التاجر تلك الثمرة الضخمة .. ثم وضعها بين يدي السلطان .. ثم ناوله سكينا لفتحها , فأخذ السلطان ذلك السكين وبادر في شق تلك الثمرة .. ولكن يا للهول .. ما أن وضع السلطان السكين على ظهر تلك الثمرة حتى تحولت لراس رجل مذبوح .. والدم يسيل منها حتى ملأ السفرة .. وحينها أرتعد السلطان جزعا ورعبا .. وارتجت تلك القاعة كلها .. وأخذ الجميع في مد أعناقهم ناحية هذا الامر العجيب الذي ظهر .. وساد وجوم مخيف ..أما التاجر فقد اسودت الدنيا في عينيه .. وعجز عن تمالك نفسه وهو يرى رأس ذلك المجنون ماثلا أمامه كيوم قام بذبحه كذبح الخراف .
وبعد وجوم رهيب .. ينهض الملك بغضب شديد .. فينهض الجميع معه .. ثم ينظر للتاجر ويقول له بتهديد عنيف .. عليك الان أن تفسر لي سر هذا الامر .. وإلا قسما لا قطع عنقك وأضع رأسك بجانب هذا الرأس .. فلم يستطع التاجر أن يتكلم .. فقد أنعقد لسانه من الخوف .. وأسود وجهه حتى أصبح كأنه الليل البهيم .. وأخذ الناس يتصايحون .. إن هذا الرأس هو رأس المجنون فلان .. هذا الرأس هو رأس المجنون فلان .... والتاجر في وضع بائس لا يحسد عليه .. والسلطان أمامه يكرر تهديده , عندما لم يجد التاجر بعد موقف هذه المعجزة التي حدثت إلا ا، يعترف بكل شيء
فلم يعد الإنكار والكذب مجد الان .. فأخبر الجميع بكل شيء , وعندها تصايح الناس من حوله :
- اقتلوا هذا لقاتل .. اقتلوا هذا الغادر ...
فما كان من السلطان إلا أن أمر السياف بقطع رأس التاجر تحت شجرة العنبر ود , اقتصاصا منه , وعقابا له على أفعاله الشنيعة .