الهامس جهرا
19-09-2007, 05:56 PM
أكدت وجود انتهاكات رصدتها الجمعية ... «حقوق الإنسان»: نظرنا 12 ألف قضية وتركيزنا على تجاوزات في تطبيق الأنظمة
جازان - أحمد القاضي وناصر فلوس الحياة - 19/09/07//
كشف عضو جمعية حقوق الإنسان السعودية ومدير فرعها في المنطقة الجنوبية أحمد بهكلي عن وجود تجاوزات كبيرة في تطبيق الأنظمة على المواطنين، ملخصاً مهمة الجمعية في تعرية واقع حقوق الإنسان ومدى احترامها من القائمين على مؤسسات الدولة من موظفين وعاملين.
وأحال بهكلي إلى ما نص عليه النظام الأساسي للدولة من تأكيد على منع الظلم وتجريم الانتهاك، مستدركاً على بعض الممارسات الوظيفية تعسفها ونيلها من المواطن، مستشهداً بما ورد في تقرير الجمعية لعام 2006 من شفافية تضمنت النقد الصريح للقضاء وأجهزة الأمن، باعتبارهما أكثر المؤسسات إحداثاً للضرر وأجلاهما في التعتيم وتجاوز نصوص النظام والتطاول على حقوق المواطنين. ووصف بهكلي في محاضرة ألقاها في خميسية الشاعر عبدالرحمن موكلي في صبيا مساء الأربعاء الماضي، الجمعية بالأهلية، نافياً هيمنة الدولة عليها، باعتبارها انطلقت بتضافر جهود شخصيات ثقافية وفكرية وإدارية وشورية عدة لتخرج إلى الناس كمنظمة مستقلة، لا تخضع للسلطة، خلافاً لهيئة حقوق الإنسان المعتمدة بقرار صادر عن مجلس الوزراء، مرجحاً تحولها إلى وزارة عما قريب. وعن عدد أعضاء الجمعية أوضح «أن الجمعية العمومية تضم 41 عضواً من بينهم عشر سيدات، مشيراً إلى وجود مركز رئيس للجمعية في الرياض، بينما تندرج تحت إشراف مكاتب جدة والدمام وجازان والجوف بقية المناطق عبر تقسيم جهوي لا مناطقي.
وطالب جميع المواطنين والمواطنات بالتعاون الإيجابي والإبلاغ عن أي ممارسات خاطئة أو تجاوزات غير نظامية، مقدراً المخالفات الحالية في الأنظمة السعودية بنحو 70 مخالفة كما جاء في دراسة خصصتها الجمعية لهذا الغرض.
وطالب بهكلي أيضاً المواطنين بالتعرف على حقوقهم، ليمكنهم نيلها والمحافظة عليها. وأرجع معظم التجاوزات إلى جهل السعوديين بالحقوق وتكاسلهم عن البحث والسؤال، وركز على أن الجمعية تتعامل مع القضايا بحكمة وروية، نافياً تهمة الهجوم أو الدفاع، واصفاً الجمعية بالوسيط، موضحاً أن قضيتهم الأولى حالياً تتمثل في الحصول على إذن يمكّن منظمة العفو الدولية من زيارة السعودية، إذ إن المنع يؤزم الوضع ويثبت الانتهاكات.
وأعلن بهكلي أن تعذيب السجناء أو تجاوزهم مدد المحكوميات تأتي على رأس أولويات الجمعية، مذكراً بما نص عليه النظام من أن الاعتقال لا يسوغ إلا بلائحة اتهام مؤيدة بحكم قضائي، مقرراً أن الجمعية ترفض مبدأ الاعتقال الاحترازي كونه غير نظامي، مضيفاً أنهم لا يريدون من متابعة أعمال القضاة نقض أحكامهم الصادرة، داعياً إلى استقلال القضاء واحترام رجاله، مثمناً لبعضهم تجاوبه مع الرقابة والمساءلة، ومتحفظاً على تذمر البعض ووصفهم الجمعية بـ «بضاعة الكفار».
وتطلع إلى اليوم الذي يحترم فيه الكفيل السعودي العامل الوافد، نظراً لما يتعرض له بعض العمالة من إذلال، ما يسيء لسمعة الوطن ويتيح للآخرين فرصة النيل منا.
وأبدى بهكلي دهشته من تصاعد مشكلات العنف الأسري في مجتمعاتنا عبر مساري الانتهاك الجسدي والتحرش، مستشهداً بحوادث تعذيب الأطفال المعلنة في وسائل الإعلام، مؤكداً أن الجمعية نظرت حتى الآن ما يربو على 12 ألف قضية، معولاً على الاستثمار لمضاعفة المبالغ المتبرع بها للجمعية، لتمويل الدراسات والاستشارات ودعم النشر لثقافة الحقوق، لافتاً إلى توجه الجمعية نحو الإفادة من وسائل الإعلام من خلال بث رسائل توعوية قصيرة، مصاحبة لمشاهد تمثيلية، إضافة إلى تبني إنتاج مسلسلات وأفلام معنية بنشر مفهوم الحقوق وآلية المطالبة بها والحفاظ عليها.
ولم يبرئ بهكلي المنظمات الحقوقية العالمية من التسييس، مستدلاً بالعهد العالمي لحقوق الإنسان المعلن في 1948 بعد إشاعة ذبح اليهود وحرقهم واضطهادهم وإعلان وعد بلفور المخوّل لقيام دولتهم في فلسطين، مرجعاً صعوبة حياد السعودية عند تطبيقها لمبادئ حقوق الإنسان إلى كونها دولة مسلمة، ما دفعها للتحفظ على بعض مواد الميثاق العالمي كحرية الدين. وذهب إلى أن الحقوق يحميها تطبيق الحدود الشرعية، مشيراً إلى أن الحرية والمساواة ترتبطان بالعدل الذي يوصف بأنه سيد الأحكام، واصفاً تجربة الجمعية في متابعتها للانتخابات البلدية بالتجربة الجيدة، كونها كشفت عيوباً وأظهرت تزويراً في بعض المناطق.
وعد بهكلي قبول المؤسسات المدنية والعسكرية للرقابة أعظم منجز للجمعية، مضيفاً أهمية تعويد الناس على قبول العيب والاعتراف بالقصور والخلل، مقدماً نموذجاً من عملهم المتمثل في زيارة أكثر من 60 سجناً في جميع المناطق، وما أسفرت عنه الزيارات من ملاحظات أعقبتها لقاءات بقيادات عليا عبر ترتيب متبع، مشيداً بتوجيه الملك عبدالله بالرد على ملاحظات الجمعية في مدة لا تزيد على أسبوعين.
وكانت المحاضرة افتتحت بتقديم من الدكتور علي الرباعي، استعرض خلاله تحولات المجتمعات البشرية من الانتماء الأهلي إلى الوطني، ثم المدني على رغم تعثره حتى الآن، مشيداً بفكرة مؤسسات المجتمع المدني المقامة بإزاء مجتمع السلطة، للرقابة والتقليل من الأخطاء والتجاوزات والتنديد بما يمكن أن يطاول المواطنين من تعسف أو قهر، والحد من هيمنة السياسي على الاجتماعي، محذراً من التشكيك في المشاريع الحضارية المجلوبة من الخارج، متى ما ثبتت مواءمتها لمجتمعنا، باعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن، مستعيداً ما زخرت به خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من مبادئ مثلى، تحفظ للفرد وللجماعة حضورهما الفاعل وتكامليتهما المتناغمة.
جازان - أحمد القاضي وناصر فلوس الحياة - 19/09/07//
كشف عضو جمعية حقوق الإنسان السعودية ومدير فرعها في المنطقة الجنوبية أحمد بهكلي عن وجود تجاوزات كبيرة في تطبيق الأنظمة على المواطنين، ملخصاً مهمة الجمعية في تعرية واقع حقوق الإنسان ومدى احترامها من القائمين على مؤسسات الدولة من موظفين وعاملين.
وأحال بهكلي إلى ما نص عليه النظام الأساسي للدولة من تأكيد على منع الظلم وتجريم الانتهاك، مستدركاً على بعض الممارسات الوظيفية تعسفها ونيلها من المواطن، مستشهداً بما ورد في تقرير الجمعية لعام 2006 من شفافية تضمنت النقد الصريح للقضاء وأجهزة الأمن، باعتبارهما أكثر المؤسسات إحداثاً للضرر وأجلاهما في التعتيم وتجاوز نصوص النظام والتطاول على حقوق المواطنين. ووصف بهكلي في محاضرة ألقاها في خميسية الشاعر عبدالرحمن موكلي في صبيا مساء الأربعاء الماضي، الجمعية بالأهلية، نافياً هيمنة الدولة عليها، باعتبارها انطلقت بتضافر جهود شخصيات ثقافية وفكرية وإدارية وشورية عدة لتخرج إلى الناس كمنظمة مستقلة، لا تخضع للسلطة، خلافاً لهيئة حقوق الإنسان المعتمدة بقرار صادر عن مجلس الوزراء، مرجحاً تحولها إلى وزارة عما قريب. وعن عدد أعضاء الجمعية أوضح «أن الجمعية العمومية تضم 41 عضواً من بينهم عشر سيدات، مشيراً إلى وجود مركز رئيس للجمعية في الرياض، بينما تندرج تحت إشراف مكاتب جدة والدمام وجازان والجوف بقية المناطق عبر تقسيم جهوي لا مناطقي.
وطالب جميع المواطنين والمواطنات بالتعاون الإيجابي والإبلاغ عن أي ممارسات خاطئة أو تجاوزات غير نظامية، مقدراً المخالفات الحالية في الأنظمة السعودية بنحو 70 مخالفة كما جاء في دراسة خصصتها الجمعية لهذا الغرض.
وطالب بهكلي أيضاً المواطنين بالتعرف على حقوقهم، ليمكنهم نيلها والمحافظة عليها. وأرجع معظم التجاوزات إلى جهل السعوديين بالحقوق وتكاسلهم عن البحث والسؤال، وركز على أن الجمعية تتعامل مع القضايا بحكمة وروية، نافياً تهمة الهجوم أو الدفاع، واصفاً الجمعية بالوسيط، موضحاً أن قضيتهم الأولى حالياً تتمثل في الحصول على إذن يمكّن منظمة العفو الدولية من زيارة السعودية، إذ إن المنع يؤزم الوضع ويثبت الانتهاكات.
وأعلن بهكلي أن تعذيب السجناء أو تجاوزهم مدد المحكوميات تأتي على رأس أولويات الجمعية، مذكراً بما نص عليه النظام من أن الاعتقال لا يسوغ إلا بلائحة اتهام مؤيدة بحكم قضائي، مقرراً أن الجمعية ترفض مبدأ الاعتقال الاحترازي كونه غير نظامي، مضيفاً أنهم لا يريدون من متابعة أعمال القضاة نقض أحكامهم الصادرة، داعياً إلى استقلال القضاء واحترام رجاله، مثمناً لبعضهم تجاوبه مع الرقابة والمساءلة، ومتحفظاً على تذمر البعض ووصفهم الجمعية بـ «بضاعة الكفار».
وتطلع إلى اليوم الذي يحترم فيه الكفيل السعودي العامل الوافد، نظراً لما يتعرض له بعض العمالة من إذلال، ما يسيء لسمعة الوطن ويتيح للآخرين فرصة النيل منا.
وأبدى بهكلي دهشته من تصاعد مشكلات العنف الأسري في مجتمعاتنا عبر مساري الانتهاك الجسدي والتحرش، مستشهداً بحوادث تعذيب الأطفال المعلنة في وسائل الإعلام، مؤكداً أن الجمعية نظرت حتى الآن ما يربو على 12 ألف قضية، معولاً على الاستثمار لمضاعفة المبالغ المتبرع بها للجمعية، لتمويل الدراسات والاستشارات ودعم النشر لثقافة الحقوق، لافتاً إلى توجه الجمعية نحو الإفادة من وسائل الإعلام من خلال بث رسائل توعوية قصيرة، مصاحبة لمشاهد تمثيلية، إضافة إلى تبني إنتاج مسلسلات وأفلام معنية بنشر مفهوم الحقوق وآلية المطالبة بها والحفاظ عليها.
ولم يبرئ بهكلي المنظمات الحقوقية العالمية من التسييس، مستدلاً بالعهد العالمي لحقوق الإنسان المعلن في 1948 بعد إشاعة ذبح اليهود وحرقهم واضطهادهم وإعلان وعد بلفور المخوّل لقيام دولتهم في فلسطين، مرجعاً صعوبة حياد السعودية عند تطبيقها لمبادئ حقوق الإنسان إلى كونها دولة مسلمة، ما دفعها للتحفظ على بعض مواد الميثاق العالمي كحرية الدين. وذهب إلى أن الحقوق يحميها تطبيق الحدود الشرعية، مشيراً إلى أن الحرية والمساواة ترتبطان بالعدل الذي يوصف بأنه سيد الأحكام، واصفاً تجربة الجمعية في متابعتها للانتخابات البلدية بالتجربة الجيدة، كونها كشفت عيوباً وأظهرت تزويراً في بعض المناطق.
وعد بهكلي قبول المؤسسات المدنية والعسكرية للرقابة أعظم منجز للجمعية، مضيفاً أهمية تعويد الناس على قبول العيب والاعتراف بالقصور والخلل، مقدماً نموذجاً من عملهم المتمثل في زيارة أكثر من 60 سجناً في جميع المناطق، وما أسفرت عنه الزيارات من ملاحظات أعقبتها لقاءات بقيادات عليا عبر ترتيب متبع، مشيداً بتوجيه الملك عبدالله بالرد على ملاحظات الجمعية في مدة لا تزيد على أسبوعين.
وكانت المحاضرة افتتحت بتقديم من الدكتور علي الرباعي، استعرض خلاله تحولات المجتمعات البشرية من الانتماء الأهلي إلى الوطني، ثم المدني على رغم تعثره حتى الآن، مشيداً بفكرة مؤسسات المجتمع المدني المقامة بإزاء مجتمع السلطة، للرقابة والتقليل من الأخطاء والتجاوزات والتنديد بما يمكن أن يطاول المواطنين من تعسف أو قهر، والحد من هيمنة السياسي على الاجتماعي، محذراً من التشكيك في المشاريع الحضارية المجلوبة من الخارج، متى ما ثبتت مواءمتها لمجتمعنا، باعتبار أن الحكمة ضالة المؤمن، مستعيداً ما زخرت به خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من مبادئ مثلى، تحفظ للفرد وللجماعة حضورهما الفاعل وتكامليتهما المتناغمة.