المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحــزن والقصــائـد..


فيافي
30-03-2002, 04:45 PM
القصيدة حزن نقرأه...والحزن قصيدة لا نكتبها..وطالما ارتبط الإبداع لاسيما الإبداع الشعري بالحزن..دائماً نلمح الحزن هذا البطل الأسطوري القادم من أقاصي الروح وهو يقف بجبروته خلف كل قصيدة خلدها الدهر يلقي عليها ظلاله ويتوغل فيها في صورة ألفاظ وأفكار وموسيقى يمتزج بها الحزن فيمتد إلينا ويضعنا تحت سطوة ومرارة هذا الإحساس
..لومررنا على الذاكرة و استعرضنا في لمحة سريعة القصائد العظيمة العالقة بأرواحنا لوجدناها قصائد حزينة..من قفا نبكِ..هذا الاستسلام الأول أمام الحزن و الهزيمة الأولى في تاريخ الشعرالعربي أمامه و شعورنا بالضـآلة والتقزم أمام الذكرى ..أمام الاحساس الغامر بالحزن ..حتى وقف الملك الضليل أبو الشعر العربي باكياً مستبكياً..مروراً بفجائع الخنساء ومتمم بن نويرة..إلى فراقية ابن زيدون ..وحتى أنشودة المطر..وغيرها من روائعنا الشعرية الخالدة..لماذا الحزن بالذات؟؟ هو الذي يهز الشاعر بعنف للإبداع ..ليكتب الشعر في أروع وأرقى صوره ومعانيه؟
لماذا لا تخلد القصائد التي تحمل نغمات الفرح وأيقاع البهجة؟؟ أهي أرواحنا المسكونة بهاجس الحزن؟ أم هي حقيقة الفرح الذي لايدوم؟؟ ألا تدفع تجربة الفرح الشاعر وتهزه ليكتب قصيدة يخلدها الدهر؟؟ أم أن الشاعر لايسطر إبداعه الشعري إلا بعد أن يزلزله الحزن؟؟
كلها أفكار وتساؤلات تدور في ذهني كلما قرأت قصيدة رائعة ووجدت أن بطلها ومحركها الأول هو الحزن...اتمنى أن أقرأ آراءكم..رواد المنتدى وشعراءه


ولكم تحياتي
فيافي

صوت المطر
31-03-2002, 03:06 AM
بأبي من وددتُهُ فافترقنا
.......... وقضى اللهُ بعد ذلك اجتماعَا

فافترقنا حولاً فلمّا التقينا
.......... كان تسليمُهُ عليّ وَداعَا
( المتنبي )

الحزن مني وأنا يا سيدتي منه !!!
أخذ مني الكثير
وسيطر على قلبي بشكلٍ كبير
فحين تأتيك آخر الأنباء
لتصدم قلبك
قلبك الذي فطمته عن كل شيء في الدنيا سوى حبه
حبه الذي أخذك من كل البشر
فحجزت القلب له بكل مقاعده
وكل الطرق المؤدية إليه
فتهب من لا يستحق
ما لا يستحق
ليطعنك بحنجر الرحيل المفاجيء
فقولي لي بربك
كيف لقلبي من الحزن .. مفر !!!

صوت المطر

فيافي
03-04-2002, 02:23 PM
أخي الكريم صـــوت المطــر..

في الحقيقة لقد ألجمني ردك ولم أملك سوى أن أسلم بأنه ليس من الحزن مفر..وستظل أرواحنا وأشعارنا تمتلىء بالحزن ..صار الحزن قدرنا!!
أشكر كثيراً على تجاوبك
لك تحياتي

أختك
فيافي

جرح المحبة
04-04-2002, 04:35 PM
سيدي ، أيها الحزنُ

الصلاة والسلام عليك حينما تتربع عروش الأرواح .. ليس غيرك من يستطيع أن يجمعَ شملنا المشتت ..
وتتساءلين يا ( فيافي ) ..
لماذا كل هذا التعلق بالحزن أو لماذا الكتابة في أوقات الحزن أكثر وهجاً ؟؟
في تصوري أنَّ الحزن إذا قذف بقليل من طاقته في الروح الصافية تتسيج هذه الروح بجدران تريد أن تنقض من شدة الاشتعال وفي هذه الحالة ليس أمام هذا الحزين إلا أن ينـزف اشتعالاته بالكتابة .. والأمة بشكل أعم لا تتوحد إلا على الجرح ..
والنفس الكبيرة هي التي تحزن وإذا حزنت انسابت براكينَ عفوية .. وقد تتضمخ بالأقحوان وتتفتق بالعبير .. وتغتسل بالعطر ولهذا قيل ( أصدق ما في الشعر شعر الرثاء ) ..
في حالة الحزن الإنسان ليس في حاجة أن يفتش أحاسيسه بحثاً عن المعاني .. فهو مشحون إلى حدٍّ يكفيه أن يخرج كما ولد ، بريئاً عفوياً .. وبهذا يتضح أن الحزن أستاذٌ ونحن طلاب نفترش الأرض أمامه متحمسين للدرس .. وأذكر أني كتبت ذات حزن ..

بيني وبينَ الأسى في خافقي ولعٌ

أنا الذي بِالأسى والحزنِ قد عُرفا

فجائعي كمْ على ظهري أُهدهدُها

إذْ أثقلتْ عاتقي والمتنَ والكتفا

كلُّ الحروفِ ارتمتْ ثكلى على ورقي

( فالياءُ ) قد سابقتْ في خطوها ( الألِفا )

بوّابةُ الحزنِ قد ردّتْ سوايَ فمَا

من طارقٍ قد أَتى إلاَّ وقد صُرِفا

هذا فُؤاديَ والأيامُ تُوجعُه

غفى على سُرُرِ الآلامِ والْتَحَفا

أمَا وربِّكَ إنِّي في الحياةِ أنَا

قلبٌ تآختْ بهِ الأحزانُ فائتلفَا

  
أسأل الله تعالى أن يغسل آلامنا وآلامكم جميعاً ..
شكراً فيافي ..