المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (مصطفى) وهشيم الأحلام


جرح المحبة
28-03-2002, 05:21 PM
أخي ( مصطفى ) ياسمينةٌ عمرها عشرون نسمةً امتدّت يد الخريفِ منقضّةً عليها على حين غرة .. فأحالتها إلى فتات ..

( مُصطفى )
وتنسلُّ روحُكَ منّي
فكأنّي أَنا وروحُكَ توأمْ
إِنّني أنتَ في الرحيلِ
ولكنْ سَبقتني خُطاكَ
فَعتبي
كلّ عَتبي عليكَ حينَ متّ
وأبقيتَني مِراراً أعيشُ وأُعدَمْ
قفَزَتْ من مكانِها الحيطانُ
وَحنّ لكَفّكَ مقبضُ البابِ
وهشَّ لدفءِ خُطوتكَ الحصيرُ
كلُّ شيءٍ بكَ في غيابكَ مغرمْ
لم تسَلّلْتَ من ضلوعي
لم تعشَّقتَ المقابرَ
لم صعدتَ سلَّمَ الموتِ وحيداً
وأنتَ بعدُ صغيرٌ
لمْ تتعلمْ .. فكيفَ تصعدُ سُلَّمْ ؟!!
هاأنا الآنَ بعدَكَ
شاعرٌ غذّت الهمومُ شعورَه شاطرَته مع المنامِ سريرَه
ألهبتْ فيه ألفَ عرقٍ وعرقٍ من أساه وأسجرَت تنّورَه
خلّفَتْهُ النجماتُ وهو مسجىً فوقَ آهاتِ قلبهٍ المسجورَه
سألوا عنه الدياجي فأجابتْ كانَ يتلُو من كتابِ الحزنِ سورَه
شاعرٌ ملأتْ جيبَه الجراحاتُ
فصرتُ لمدرسةِ الحُزنِ أُنمى
هذا هُو التسهادُ فَصلي
وهذَا هو الليلُ أُستاذي
ومن أفهمني الآهَ ومن درَّسَ القهرَ وعلّم
وهذي هيَ الدمعاتُ حبري
وهذي هي الوَجْناتُ كُرَّاسي
وموضوعي تباريحٌ من أسايا إسْمُها : الهَمُّ والغَمّ
لم أزلْ حاملاً في دمائيَ حُلمي
أنْ تَمُرَّ عبرَ جسرٍ للأهازيجِ
يُفضي إلى حيثُ السعادةُ
حيثُ الغَدُ الباسمُ
حيثُ العصافيرُ
حيثُ الزواجُ
ولاَ بأسَ عليكَ أُخَيّ
قد أَقَمنَا لكَ عُرساً تمثّلَ في صورةِ مأتَمْ
قد التفّ من حواليهِ المغنّونَ
وأحاطتْ زواياهُ الأناشيدُ :
(بَسِمَ الدهرُ مذْ رأَى العندليبَا)
(مولانَا مولانَا)
( أَبشِرُوا ) (صَلَّى الإلهُ وسَلَّمْ)
وأَنَا هاأَنا أرُشُّ أطيابَ دَمعي
رُبَّما أحلُمُ أنْ تتراءَى
ويحلُمُ صدري بِضَمّكَ شَوقاً
فَيُكسَرُ الحلمُ بِصدري
وكأنّي الآنَ نهرٌ
ضِفّتاهُ : الكسْرُ والضَمّْ
كأنّي الآنَ غيري
وعطري يتنفّسُهُ سوايَ
لُمّني لُمّني من شتاتِي
أو فَدَعْني ، بئسَ الثاكلُ إِذْ يتلَمْلَمْ
لم يعُدْ يزهرُ في آفاقيَ نَجمُ
لم يعُدْ يرحلُ في دمائيَ حُلْمُ
كلُّ ما كنتُ أحلُمُ وَهمُ
فأنَا في غفلةٍ من شُعوري
سَقَطَ الحُلْمُ من دَمي فَتَهَشّمْ

مَا أجرأَ الناعي ومَا أسخَفَا
ينعاكَ حَيّاً يا أَخي ( مُصطفى )

أَمَا درى الناعبُ أنَّ الإِخَا
إذَا اكتفتْ أَيّامُهُ مَا اكتَفَى

لِمَنْ أُغَنّي يا أَخي والرَدَى
أبى على القيثارِ أنْ يَعزفَا

شَتَّانِ : منْ صاحَ ومنْ قدْ شَدا
ذَا أَوْقَرَ الأُذْنَ وذَا شَنّفا

سَريرُكَ الثاكلُ في ركنِهِ
سَائلني : علامَ هَذا الجَفَا ؟!

قد سَلسَل الشعرُ غيومَ الأسَى
فبِالمآسي دفتري أورفَا

مِن فرطِ ما أوغلتُ في دهشتي
أَبتْ عيوني الدمعَ أنْ تذرفَا

سِيانِ جمرُ الهمِّ في كيّهِ
إنْ قتّر الباكي وإنْ أسرَفا

قدْ أغلقَ الموتُ أمامَ المُنى
أبوابَهُ ، فالحُلمُ كانَ انكفَى

يا غيمةَ الصبحِ إذا غادرتْ
عنّي أحالَتْ جَنّتي صَفصفَا

ويا وميضَ الحُلمِ في فجأةٍ
قد شَعّ في عينيّ ثم اختفَى

شبابُكَ الزاهرُ ما أكملتْ
حلقاتُهُ الدورةَ ، كيفَ انطفى !!

في مُقلتي قد سافرتْ صورةٌ
من ذكرياتي والوفَا والصفَا

ما هذَا شعري إنّما مُهجتي
نظمتُها فانتثرتْ أَحرُفَا

نصفُ أنَا عاشَ بِأشجانهِ
وَأَمّكَ النصفُ خُطىً واقتفَى

شِراعيَ المُبحرُ في هَمّهِ
قدْ عَتّه العَصفُ ومَا وقّفَا

إذَا الليالي أَسدَلَتْ سِتْرَها
فَأطبق الوقتُ وغَيري غَفَى

دَخَلتُ محرابَ الأسَى عابداً
أتلُو بهِ عنْ لوعتي مُصحفَا

لِمَ اصطفَاكَ الموتُ دوني أنَا
هلْ يا تراهُ بيننَا أنصَفَا !!

قُلْ لي بِمنْ تقوى هُنَا هِمّتي
كفَى غِياباً ـ يا أُخَيَّ ـ كفَى

قَنِعْتُ بالعيشِ بِلا عيشةٍ
فبعْدَكَ العيشُ عليهِ العَفَا
---------------------------
جرح المحبة ..

عبدالله إدريس
29-03-2002, 02:49 AM
يالها من قيامة ٍ مصغرة
ويوم حشر ٍ عاطفي
هذا المشهدالذي يطالعنا
من خلال مرايا الحلم المشروخة
في تداعياتك الحزينة ياجرح المحبة
سطور رائعة بلاشك
جعلتني استشعر تلك اللحظات
واعيش تفاصيلها
لان الحزن قيمة انسانية نبيلة
جميعنا يحتاج اليها
نحتاج اليها .. لانهاتذكرنا بضعفنا
نحتاج اليها .. للتأكيد على آدميتنا
ونبض مشاعرنا واحاسيسنا
والإثبات بالدليل على عدم كونها
ليست موجودة في الخدمة مؤقتاً
ومن عمق المآساة يبعث الفرح
كماتولد الحياة من رحم الموت
لأن الحياة معادلةٌ عاطفية لاتقبل التطرف
وماأضيق العيش ..لولا فسحة الأمل ِ

جرح المحبة
29-03-2002, 11:13 AM
حسبكَ وفاءً يابن زعاتر ..
أن تنتشلني من الموقد .. وتنزعني من حضن النواح ..
الأحزان ربت في داخلي .. وإذا بيديك الناعستين تطبب ما تلهب من جراحي .. فلا أراك إلا غيمةً ظللتني من قامتي إلى أخمصي .. لم تكن تتصنع المفردات .. ولم تكن تبتكر الحزن من أجلي .. ولكنك الشاعر صاحب العزاء مع كل الثاكلين .. و من العار عليّ الآن ألا أرفع ثوب حدادي وإن بقى الحزن هو الحزن أستاذنا جميعاً .. كلما ملأ قارورةً داخلنا تفتحت له فوهةُ قارورة أخرى .. فإذا نحن سكارى الحزن في حانة الحياة .. ولكن الأحباب وإن رحلوا لا توفي حقهم قوافينا الهزيلة .. وإن نثرنا المهجَ أحرفاً والقلوب شطوراً ..
ابن زعاتر ..
لقد عبرتَ بي جبل المآسي إلى جزيرة أقلّ حزناً .. لا عقمت يداك ..
------------------------
جرح المحبة ،،،

فيافي
29-03-2002, 11:42 AM
أخي جرح المحبــة
منذ قراءتي الأولى لكلماتك هنا وأنا اشعر بأن فلول الحزن تطاردني وتجذبني من تلابيب روحي وتضعني أمام حقيقة الفقد التي لا مفر منها ..وأعادت إلي صور كل من رحلوا وأيقظت كل ما صاحب ذلك الرحيل من أوجاع ..
لن أقف أذكرك بعبارات الواجب الجـافة وأذكرك بالصبر فحتىالصبر يشيخ ويتصدع أمام قوة أحزاننا..ولكني أمر هنا لأشاطرك حزنك بإخلاص ..
حتى يتراجع إلى الصفوف الأخيرة من الذاكرة ومن الروح تاركاً باقي المساحات للفرح..
لك تحياتي

جرح المحبة
29-03-2002, 03:21 PM
المشرفة أنيقة الحرف والمعنى ( فيافي ) ..
قد نستطيع أن نهزم فلول الحزن بالصبر .. ولكن لا نستطيع أن نهزم الذكريات التي تلوح في مسارح الطيوف ..
صدقيني ..
في بعض الأحايين أحس بأن الناس أضرحة تمشي وأن هذه الدنيا مقبرة باتساعنا وقد أشرتُ إلى هذا المعنى ذات قصيدة ..
هانحنُ موتى وإن بدتْ لنا قامةٌ تمشي ونحسب أننا أحياء
ولكن يبقى مرورك في صفحتي مروراً موسيقياً هادئاً .. ترتخي عليه الأعصاب وتهدأ عليه الجوارح ..
قد نستطيع أن ندفن أحزاننا بالكتابة .. ونكفن الهموم بالشعر .. ولكنها مراسم غير مكتملة الواجب ..
لك مني كل الشكر ..
--------------------