صبياني
26-01-2002, 06:58 AM
مع بداية كل عام دراسي تلاحق الآباء والأبناء هذه الأسئلة . . كيف يمكن أن يمر هذا العام بلا مشاكل دراسية؟ وكيف نضمن التفوق؟ وهل هناك وصفة جاهزة لهذا الأمر؟ .
لنتفق منذ البداية على أن أي طالب في الدنيا لا بد من أن يكون له هدفه الخاص الذي تدور حوله معظم أحلامه، ويسعى جاهداً لتحقيقه . لديه تصور ما عن صورة مستقبله، وما يريد أن يكونه، فإذا كنت فكرت كثيراً في هذا الأمر واكتشفت أنك لا تعرف ما الذي تريده بالتحديد، أو أنك لا تهتم بأن تعرف لأن ما تريده مختلف تماماً عما تريده لك أسرتك، أو ربما لأنك تنحدر من عائلة تملك المال والنفوذ، ولذا ترى أن الشهادات مجرد واجهة اجتماعية لا أكثر، فحديثنا مع الأسف ليس موجها إليك، فأقلب الصفحة موجها إليك، واقرأ في أي موضوع آخر يروق لك، لأننا نتوجه بحديثنا هذا لإنسان يعرف هدفه جيداً، ومستعد لأن يناضل من أجله أكثر من أي شيء آخر لأنه يؤمن به إلى أبعد مدى .
المعركة إذن معركتك أنت، والنجاح الذي تسعى إليه هو من أجل نفسك أولاً، وليس من أجل إرضاء أبويك وحسب، وما دمنا قد ذكرنا أبويك، أحب أن أنبهك لضرورة احتمالها إذا ما حدث ولاحقاك بالجملة الشهيرة "إياها": ذاكر . . ذاكر!! لقد عانينا منها نحن أيضا، إلا أننا يجب أن نتلمس لهما الأعذار وندرك أن الحب وحده يختفي وراء هذا القلق وذاك الإلحاح، وهو أمر غريزي لا حيلة لهما فيه، فهما وحدهما تحت سماء هذا العالم من يرغبان - حقيقة - في أن تكون أفضل منهما وأن يجنباك أية معاناة أو مصاعب يكونان قد عانيا منها، وهما من أجل تحقيق هذه الرغبة على استعداد كامل لأن يسانداك بكل ما أوتيا من طاقة وجهد، دون أن ينتظرا منك أي مقابل ، حتى لو كانت مجرد كلمة شكر عابرة .
إذن ما هي واجباتك تجاه نفسك لتتفوق؟
تحرر من الخوف . هذا هو واجبك الأول تجاه نفسك! ولنكن صرحاء مع بعضنا البعض، ونعترف بأن الذي أدى واجبه كاملاً، ولم يقصر، لن يعرف الخوف .. قد يعرف القلق، لكنه أبداً لن يشعر بالخوف، فلتأخذ الأمر إذن بجدية منذ اليوم الأول في العام الدراسي، وضع تصوراً منهجياً لطريقتك في الاستذكار، واحرص على مراجعة دروسك يوميا في وقت معين، حتى تصبح عملية جلوسك على مكتبك لتذاكر عملية روتينية، تتم بشكل ميكانيكي في نفس الموعد يومياً، وبنفس الحماس، ولا تصدق أبداً أن النجاح - خاصة في الامتحانات العامة - مسألة حظ . ستتفوق بقد الجهد الذي بذلته، فلا تجعل من الحظ تكأة، فالله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً أبداً .
والمنهج السليم هو أن تراجع دروسك التي شرحها لك أساتذتك يومياً، وبعد ذلك استعرض جدول حصصك لليوم التالي، وقم بقراءة الفصل أو الباب الذي تتوقع أن يشرحه لكم الأستاذ في كل مادة وضع خطا تحت النقاط المبهمة أو الغامضة، وفي اليوم التالي انتبه جيدا لشرح أستاذك فإذا ما وصل للنقطة المبهمة وشعرت أنك لم تستوعبها حتى بعد أن شرحها، فأطلب منه برقة أن يعيد شرحها لأنك لم تفهمها بعد، ولا تخجل من هذا الطلب فالأستاذ عادة ما يسعده أن يشعر باهتمام الطالب بمادته ورغبته في استيعابها . لا تخش من اتهامه لك - بينه وبين نفسه - بالغباء وبطء الفهم، فأنت أولا وأخيراً طالب علم جئت إلى المدرسة لتتزود بالمعرفة ولست أستاذا جامعياً .
كم ساعة تحتاجها لتتفوق؟
كنا ونحن نستعد لأداء امتحان الثانوية نتنافس فيما بيننا - سرا - على عدد ساعات المذاكرة، وكان بعضنا يدعي أنه لم يذاكر سوى نصف ساعة فقط مع أن الحقيقة هي أنه قضى أكثر من ست ساعات في المذاكرة، اعتقادا منه أن التفوق يتوقف على عدد الساعات التي يقضيها في المذاكرة ، وبما أنه يطمح في التفوق المذهل وليس مجرد النجاح يحاول أن يخدر الباقيين حتى لا يقلدوه فتضيع منه فرصة الجلوس وحده فوق القمة .. وكانت أسرنا مع الأسف تؤمن بنفس الشيء، لكننا فيما بعد أدركنا أن العبرة ليست بعدد الساعات، ولكن بالإنجاز والكم الذي استوعبناه . هناك طالب يلتصق بكرسيه ست أو سبع ساعات أمام الكتاب دون أن يستوعب أكثر من سطر واحد فقط لأنه إما مرهق أو لأن خياله شارد تماماً وراء ابنة الجيران الجميلة، أو لأن أحلام اليقظة داهمته فجأة وأخذ يتصور أنه قد نجح ، وأصبح كذا .. وكذا ...، أو أنه يعاني من مشاكل حياتية كثيرة، أو لأنه يبكي عزيزاً رحل عن دنياه منذ فترة قريبة .. ولا يخفى عليك عزيزي الطالب أن كل حالة من هذه الحالات تشكل معوقا خطيرا يحول بينك وبين قدرتك على التركيز واستيعابك لما تقرأ وبالتالي تقلل من فرص النجاح أمامك، ولو أنك فكرت بشكل علمي فستدرك أن ابنة الجيران ستعجب بك أكثر عندما يصلها خبر تفوقك من الجيران، والعزيز الذي رحل لن تعيده دموعك ثانية للحياة ، والمشاكل التي تحاصرك ستظل كما هي إن لم تتعقد أكثر إذا لم تبادر بحلها، وقد يكون نجاحك هو أول خطوة إيجابية للتخلص منها . لن أطالبك بأن تكف تماماً عن أحلام اليقظة، فالأحلام هي الحافز الحقيقي للإبداع، وأخطر الإنجازات البشرية كانت في البداية مجرد حلم، لكنها ليست التفوق نفسه.. صحيح أن التخلي عن أحلام اليقظة، والتغلب على أحزان الماضي ومشاكل الحاضر أمر صعب، لكنه أيضاً ليس مستحيلاً ، والأمر فقط يحتاج إلى قوة إرادة ورغبة صادقة في تجاوز المعوقات . أغرب ما في قضية التفوق هو أننا نخلط دائماً بين النجاح والتفوق وبين المتعلم والمثقف .. وهناك مثقف لم يحصل في حياته على أكثر من الابتدائية أو الإعدادية ، لكنه مثقف وإنسان على درجة كبيرة من الوعي والتحضر في السلوك ربما أكثر من أي جامعي .. أيضاً النجاح لا يحتاج لأكثر من التركيز وهذا يعني عدد ساعات أكبر، ومثابرة تستمر كل دقيقة وكل لحظة،فإذا قلنا إنك تحتاج إلى خمس ساعات يومياً على الأقل في الشهور الأربعة الأخيرة لكي تنجح، فستجد أنك لكي تتفوق تحتاج إلى مثابرة ودراسة تبدأ حتى قبل أن تبدأ السنة الدراسية وإلى مذاكرة قد تستمر سبع أو ثماني ساعات يومياً.. أي تفرغ كامل وحقيقي للمذاكرة .
أسطورة الشهر الأخير
بعض الطلبة يباهون بأنهم في خلال شهر واحد فقط يمكنهم الانتهاء من استيعاب كل المواد والنجاح فيها .. تلك المقولة يا صديقي الطالب مقولة مضللة تماماً . . ، وحتى لو افترضنا صحتها، فدعني أسألك : لنفترض أنك ستنجح فعلاً،لكن ، بأي تقدير أو مجموع؟
الرهان على مراجعة الشهر الأخير فقط رهان خاسر، فهو لو ضمن لك النجاح فلن يضمن لك التفوق، بالإضافة إلى أن الإنسان لا يعرف ما الذي قد يحدث له في غده : قد يتعرض لا قدر الله لوعكة . أو يمرض فرد في الأسرة يستلزم مرضه منا أن نمنحه بعض وقتنا وجهدنا .. وقد .. وقد .. عشرات الاحتمالات المتوقعة التي قد تسحبنا - برغم أنوفنا من أمام كتبنا، فلماذا نضع رقابنا تحت سيف الوقت، والظروف الطارئة ونجلس في النهاية لنذاكر - إذا ما وجدنا الوقت - ونحن في قمة توترنا وقلقنا؟.
يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم :روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت وهو قول صحيح تماماً، فحذار من أن يشغلك التحصيل العلمي عن الحفاظ على صحتك النفسية . توقف فوراً إذا ما شعرت بأنك لم تعد قادراً على فهم الكلمات التي أمامك . أخرج لتتمشى قليلاً في الهواء الطلق أو اذهب لزيارة صديق .. أو انضم للأسرة التي تتحلق حول جهاز التلفاز لتشاهد مسلسلا أو برنامجا معينا تحب أنت أن تتابعه.. فإذا لم ترغب في هذا أو ذاك يمكنك أن تخلد لإغفاءة صغيرة تستعيد بعدها نشاطك وحيويتك، لكن إذا ما لاحظت أنك تنام أكثر من اللازم فابحث عن السبب، لأنه عندما تتجاوز عدد ساعات نومك الحد المعقول يصبح ذلك مؤشراً على أنك تعاني من أزمة ما وتهرب من مواجهتها - لا شعورياً - بالنوم بدلا من أن تواجهها بشجاعة. اسأل نفسك وأجب بصدق : هل أنت خائف من الرسوب في مادة معينة؟ هل حاولت أن تتغلب على تلك المشكلة باللجوء لأصدقائك أو أي أفراد عائلتك ولم تعثر على شخص مناسب يعاونك في استيعابها . أياً كانت مشكلتك فواجهها، فإذا كانت الحلول أكبر من إمكاناتك فصارح أحد أبويك أو كليهما ليشاركك في حلها، ولو أن هذا المأزق لن يقع فيه طالب ثابر منذ البداية وكان يتابع شرح أساتذته ويسألهم فيما غمض عليه من نقاط .. أعرف أن هناك بعض الأساتذة يتعمدون الغموض وعدم الشرح ليجبروا الطالب على الانضمام لدروسهم الخصوصية، لكن هناك لحسن الحظ أغلبية لا تفعل ذلك لأنها تحترم موقعها ورسالتها وتنتمي لتلك الفئة التي تظل طوال العمر نذكرها بالخير والتبجيل .
لنتفق منذ البداية على أن أي طالب في الدنيا لا بد من أن يكون له هدفه الخاص الذي تدور حوله معظم أحلامه، ويسعى جاهداً لتحقيقه . لديه تصور ما عن صورة مستقبله، وما يريد أن يكونه، فإذا كنت فكرت كثيراً في هذا الأمر واكتشفت أنك لا تعرف ما الذي تريده بالتحديد، أو أنك لا تهتم بأن تعرف لأن ما تريده مختلف تماماً عما تريده لك أسرتك، أو ربما لأنك تنحدر من عائلة تملك المال والنفوذ، ولذا ترى أن الشهادات مجرد واجهة اجتماعية لا أكثر، فحديثنا مع الأسف ليس موجها إليك، فأقلب الصفحة موجها إليك، واقرأ في أي موضوع آخر يروق لك، لأننا نتوجه بحديثنا هذا لإنسان يعرف هدفه جيداً، ومستعد لأن يناضل من أجله أكثر من أي شيء آخر لأنه يؤمن به إلى أبعد مدى .
المعركة إذن معركتك أنت، والنجاح الذي تسعى إليه هو من أجل نفسك أولاً، وليس من أجل إرضاء أبويك وحسب، وما دمنا قد ذكرنا أبويك، أحب أن أنبهك لضرورة احتمالها إذا ما حدث ولاحقاك بالجملة الشهيرة "إياها": ذاكر . . ذاكر!! لقد عانينا منها نحن أيضا، إلا أننا يجب أن نتلمس لهما الأعذار وندرك أن الحب وحده يختفي وراء هذا القلق وذاك الإلحاح، وهو أمر غريزي لا حيلة لهما فيه، فهما وحدهما تحت سماء هذا العالم من يرغبان - حقيقة - في أن تكون أفضل منهما وأن يجنباك أية معاناة أو مصاعب يكونان قد عانيا منها، وهما من أجل تحقيق هذه الرغبة على استعداد كامل لأن يسانداك بكل ما أوتيا من طاقة وجهد، دون أن ينتظرا منك أي مقابل ، حتى لو كانت مجرد كلمة شكر عابرة .
إذن ما هي واجباتك تجاه نفسك لتتفوق؟
تحرر من الخوف . هذا هو واجبك الأول تجاه نفسك! ولنكن صرحاء مع بعضنا البعض، ونعترف بأن الذي أدى واجبه كاملاً، ولم يقصر، لن يعرف الخوف .. قد يعرف القلق، لكنه أبداً لن يشعر بالخوف، فلتأخذ الأمر إذن بجدية منذ اليوم الأول في العام الدراسي، وضع تصوراً منهجياً لطريقتك في الاستذكار، واحرص على مراجعة دروسك يوميا في وقت معين، حتى تصبح عملية جلوسك على مكتبك لتذاكر عملية روتينية، تتم بشكل ميكانيكي في نفس الموعد يومياً، وبنفس الحماس، ولا تصدق أبداً أن النجاح - خاصة في الامتحانات العامة - مسألة حظ . ستتفوق بقد الجهد الذي بذلته، فلا تجعل من الحظ تكأة، فالله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملاً أبداً .
والمنهج السليم هو أن تراجع دروسك التي شرحها لك أساتذتك يومياً، وبعد ذلك استعرض جدول حصصك لليوم التالي، وقم بقراءة الفصل أو الباب الذي تتوقع أن يشرحه لكم الأستاذ في كل مادة وضع خطا تحت النقاط المبهمة أو الغامضة، وفي اليوم التالي انتبه جيدا لشرح أستاذك فإذا ما وصل للنقطة المبهمة وشعرت أنك لم تستوعبها حتى بعد أن شرحها، فأطلب منه برقة أن يعيد شرحها لأنك لم تفهمها بعد، ولا تخجل من هذا الطلب فالأستاذ عادة ما يسعده أن يشعر باهتمام الطالب بمادته ورغبته في استيعابها . لا تخش من اتهامه لك - بينه وبين نفسه - بالغباء وبطء الفهم، فأنت أولا وأخيراً طالب علم جئت إلى المدرسة لتتزود بالمعرفة ولست أستاذا جامعياً .
كم ساعة تحتاجها لتتفوق؟
كنا ونحن نستعد لأداء امتحان الثانوية نتنافس فيما بيننا - سرا - على عدد ساعات المذاكرة، وكان بعضنا يدعي أنه لم يذاكر سوى نصف ساعة فقط مع أن الحقيقة هي أنه قضى أكثر من ست ساعات في المذاكرة، اعتقادا منه أن التفوق يتوقف على عدد الساعات التي يقضيها في المذاكرة ، وبما أنه يطمح في التفوق المذهل وليس مجرد النجاح يحاول أن يخدر الباقيين حتى لا يقلدوه فتضيع منه فرصة الجلوس وحده فوق القمة .. وكانت أسرنا مع الأسف تؤمن بنفس الشيء، لكننا فيما بعد أدركنا أن العبرة ليست بعدد الساعات، ولكن بالإنجاز والكم الذي استوعبناه . هناك طالب يلتصق بكرسيه ست أو سبع ساعات أمام الكتاب دون أن يستوعب أكثر من سطر واحد فقط لأنه إما مرهق أو لأن خياله شارد تماماً وراء ابنة الجيران الجميلة، أو لأن أحلام اليقظة داهمته فجأة وأخذ يتصور أنه قد نجح ، وأصبح كذا .. وكذا ...، أو أنه يعاني من مشاكل حياتية كثيرة، أو لأنه يبكي عزيزاً رحل عن دنياه منذ فترة قريبة .. ولا يخفى عليك عزيزي الطالب أن كل حالة من هذه الحالات تشكل معوقا خطيرا يحول بينك وبين قدرتك على التركيز واستيعابك لما تقرأ وبالتالي تقلل من فرص النجاح أمامك، ولو أنك فكرت بشكل علمي فستدرك أن ابنة الجيران ستعجب بك أكثر عندما يصلها خبر تفوقك من الجيران، والعزيز الذي رحل لن تعيده دموعك ثانية للحياة ، والمشاكل التي تحاصرك ستظل كما هي إن لم تتعقد أكثر إذا لم تبادر بحلها، وقد يكون نجاحك هو أول خطوة إيجابية للتخلص منها . لن أطالبك بأن تكف تماماً عن أحلام اليقظة، فالأحلام هي الحافز الحقيقي للإبداع، وأخطر الإنجازات البشرية كانت في البداية مجرد حلم، لكنها ليست التفوق نفسه.. صحيح أن التخلي عن أحلام اليقظة، والتغلب على أحزان الماضي ومشاكل الحاضر أمر صعب، لكنه أيضاً ليس مستحيلاً ، والأمر فقط يحتاج إلى قوة إرادة ورغبة صادقة في تجاوز المعوقات . أغرب ما في قضية التفوق هو أننا نخلط دائماً بين النجاح والتفوق وبين المتعلم والمثقف .. وهناك مثقف لم يحصل في حياته على أكثر من الابتدائية أو الإعدادية ، لكنه مثقف وإنسان على درجة كبيرة من الوعي والتحضر في السلوك ربما أكثر من أي جامعي .. أيضاً النجاح لا يحتاج لأكثر من التركيز وهذا يعني عدد ساعات أكبر، ومثابرة تستمر كل دقيقة وكل لحظة،فإذا قلنا إنك تحتاج إلى خمس ساعات يومياً على الأقل في الشهور الأربعة الأخيرة لكي تنجح، فستجد أنك لكي تتفوق تحتاج إلى مثابرة ودراسة تبدأ حتى قبل أن تبدأ السنة الدراسية وإلى مذاكرة قد تستمر سبع أو ثماني ساعات يومياً.. أي تفرغ كامل وحقيقي للمذاكرة .
أسطورة الشهر الأخير
بعض الطلبة يباهون بأنهم في خلال شهر واحد فقط يمكنهم الانتهاء من استيعاب كل المواد والنجاح فيها .. تلك المقولة يا صديقي الطالب مقولة مضللة تماماً . . ، وحتى لو افترضنا صحتها، فدعني أسألك : لنفترض أنك ستنجح فعلاً،لكن ، بأي تقدير أو مجموع؟
الرهان على مراجعة الشهر الأخير فقط رهان خاسر، فهو لو ضمن لك النجاح فلن يضمن لك التفوق، بالإضافة إلى أن الإنسان لا يعرف ما الذي قد يحدث له في غده : قد يتعرض لا قدر الله لوعكة . أو يمرض فرد في الأسرة يستلزم مرضه منا أن نمنحه بعض وقتنا وجهدنا .. وقد .. وقد .. عشرات الاحتمالات المتوقعة التي قد تسحبنا - برغم أنوفنا من أمام كتبنا، فلماذا نضع رقابنا تحت سيف الوقت، والظروف الطارئة ونجلس في النهاية لنذاكر - إذا ما وجدنا الوقت - ونحن في قمة توترنا وقلقنا؟.
يقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم :روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت وهو قول صحيح تماماً، فحذار من أن يشغلك التحصيل العلمي عن الحفاظ على صحتك النفسية . توقف فوراً إذا ما شعرت بأنك لم تعد قادراً على فهم الكلمات التي أمامك . أخرج لتتمشى قليلاً في الهواء الطلق أو اذهب لزيارة صديق .. أو انضم للأسرة التي تتحلق حول جهاز التلفاز لتشاهد مسلسلا أو برنامجا معينا تحب أنت أن تتابعه.. فإذا لم ترغب في هذا أو ذاك يمكنك أن تخلد لإغفاءة صغيرة تستعيد بعدها نشاطك وحيويتك، لكن إذا ما لاحظت أنك تنام أكثر من اللازم فابحث عن السبب، لأنه عندما تتجاوز عدد ساعات نومك الحد المعقول يصبح ذلك مؤشراً على أنك تعاني من أزمة ما وتهرب من مواجهتها - لا شعورياً - بالنوم بدلا من أن تواجهها بشجاعة. اسأل نفسك وأجب بصدق : هل أنت خائف من الرسوب في مادة معينة؟ هل حاولت أن تتغلب على تلك المشكلة باللجوء لأصدقائك أو أي أفراد عائلتك ولم تعثر على شخص مناسب يعاونك في استيعابها . أياً كانت مشكلتك فواجهها، فإذا كانت الحلول أكبر من إمكاناتك فصارح أحد أبويك أو كليهما ليشاركك في حلها، ولو أن هذا المأزق لن يقع فيه طالب ثابر منذ البداية وكان يتابع شرح أساتذته ويسألهم فيما غمض عليه من نقاط .. أعرف أن هناك بعض الأساتذة يتعمدون الغموض وعدم الشرح ليجبروا الطالب على الانضمام لدروسهم الخصوصية، لكن هناك لحسن الحظ أغلبية لا تفعل ذلك لأنها تحترم موقعها ورسالتها وتنتمي لتلك الفئة التي تظل طوال العمر نذكرها بالخير والتبجيل .