المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إدارة الفصل بأسلوب التعلم التعاوني وأثره في تحصيل الطلاب الدراسي


نسرين
02-01-2006, 09:49 PM
إدارة الفصل بأسلوب التعلم التعاوني وأثره في تحصيل الطلاب الدراسي

د. هاشـم بكر حريـري



المقـدمة

يؤكد العديد من مفكري ورواد التربية والتعليم والإدارة على أهمية التعلم التعاوني من قبل المعلمين في معظم بلدان العالم المتقدمة وأنه مفهوم يعتمد على استراتيجية تستهدف تطوير العمل التربوي من خلال تحسين أداء المعلم المهني والقيادي ، حيث بدأ مع طلائع القرن التاسع عشر الميلادي التركيز على مفهوم التعلم التعاوني نظريّاً وتطبيقيّاً وبيان أثره على الارتقاء ببرامج النمو المهني للمعلمين ، بالإضافة إلى محاولة ترسيخ اقتناع المعلمين بأهمية ممارسة التعلم التعاوني كمدخل في تطوير أسلوب إدارة الفصل .
فقـد قـدم جونسـون وآخـرون ( 1995م ، ص 1-6 ) مدخلاً جديداً في التربية عن مفهوم التعلم التعاوني ، حيث يعمل الطـلاب معا في مجموعات صغيرة ، لإنجاز أهداف مشتركة ، إذ يقسم الطلاب إلى مجموعات مكونة من ( 2-5 ) أعضاء ، وبعد أن يتلقوا تعليمات من المعلم ، ثم يأخذون في الاشتغال بالعمل حتى ينجزه جميع أعضاء المجموعة بنجاح .
ووفقاً لاستراتيجية جونسون وزملائه عن التعلم التعاوني ، فإن العمل التعاوني ، بالمقارنة مع العمل التنافسي والعمل الفردي ، يؤدي إلى زيادة التحصيل والإنتاجية في أداء الطلاب ، والتأكيد على العلاقات الإيجابية بينهم ، وتحسن الصحة النفسية وتقدير الذات ، وأشار حجي ( 2000م ، ص 90 ) أنه يخدم التلاميذ كمصادر لتعلم بعضهم من بعض ويرجع ذلك إلى أن أداء أعضاء المجموعة أفراداً يعتمد على الأعضاء الآخرين للمجموعة ، ولذلك فإن الاعتماد المتداخل الإيجابي يزداد بين أعضائها.
من هنا تكتسب هذه الدراسة أهميتها ، لكونها تسعى إلى تأصيل مفهوم التعلم التعاوني كمدخل جديد في تطوير إدارة الفصل ، مـن حيث تحديـد الأساليب والمعايير التي يرتكز عليها ، ثم تسعى بعد ذلك للتعرف على حدود الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا النوع من التعلم التعاوني في تطوير الممارسة التربوية بصفة عامة ، من خلال تطوير أداء المعلم في إدارة الفصل .

مشكلة الدراسة :أشارت بعض الدراسات ذات العلاقة بواقع التعليم الحالي إلى أن أكثر من 85% من الأعمال التي تتم في المدارس تقوم على أساس تنافسي فردي بين الطلاب ، وأن التعاون وبناء المهارات الاجتماعية لا يحظى بالاهتمام اللازم ، كما أثبتت دراسات أخرى أن أهم عنصر في فشل الأفراد في أداء وظائفهم لا يعود إلى نقص في قدراتهم ومهاراتهم العلمية ، ولكن إلى النقص في مهاراتهم التعاونية والاجتماعية ، نتيجة التغيير الحاصل في بيئة العائلة . ومنها العائلة العربية على وجه العموم ، والخليجية على وجه الخصوص ، من حيث الانتقال من العائلة الكبيرة والمستمرة إلى العائلة الصغيرة التي أصبح لها أثر سلبي على مهارة الطلاب الاجتماعية . وتشير دراسة جونسون وآخرين ( 1995م ، ص 1-5) حول مقدار الوقت الذي يقضيه الأب مع أطفاله ، إلى أن أطفالنا يقضـون معظم أوقاتهم أمام التلفزيون والفيديو والكمبيوتر ، أو مع الخادمة ، وأن الطالب في المرحلة الابتدائية يشاهد التلفزيون خمسين ضعف عدد المرات التي يتحدث فيها مع والده .
وفي المقابل وجد أن العديد من بلدان العالم أخذت بمفهوم التعلم التعاوني ، لتنفيذ الممارسات التربوية في مؤسساتها التربوية ، وبالتحديد في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، عندما بدأت بريطانيا باستخدام المجموعات التعليمية التعاونية ، ثم انتقلت الفكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما افتتحت مدرسة تمارس هذا الأسلوب في مدينة نيويورك عام 1806م .
وفي أوائل القرن التاسع عشر كان هناك تركيز قوي على التعلم التعاوني في المدارس الأمريكية ، وإن كان على نطاق محدود ، في بعض الدول العربية ، وبخاصة في المملكة العربية السعوديـة ، حيث بدأ التعلم التعاوني عام 1991م عندما قامت مدارس الظهران الأهلية بترجمة كتابCooperation in Classroom إلى اللغة العربية ، وقدمته للهيئة التعليمية عبر عـدة دورات تدريبية ، وتابعت تطبيقات المعلمين الصفية للتعلم التعاوني .
كما أصبح الاتجاه الحديث يولي المدارس مسئولية مساعدة الطلاب على متابعة التعلم ، والاهتمام بتشجيعهم على الإقبال مع عملهم المدرسي وعلى أمور حياتهم بأساليب أكثر إبداعا ، ولذا وجهت الجهود التربوية إلى أهمية تتبع البيئة في إذكاء روح الابتكار والإبداع والقيادة والتواصل وبناء الثقة واتخاذ القرارات وإدارة الخلافات اللازمة ، لجعل المجموعات التعليمية مجموعات فاعلة ، حيث ذكر عبود (1995م ، ص 81) أن مشكلة المعلم الأساسية في الفصـل هي إظهار الصرامة ، ليظل الطلاب محافظين على النظام ، بل أصبح دور المعلم هو تطوير الأجواء التقليدية بهدف تنمية الإنسان وتعهده وفق المعايير التربوية السليمة ، بقصد زيادة الإنتاجية الداخلية ، التي تنطلق من ضرورة تحديد استراتيجيات أساليب إدارة الفصل ، لإعداد البيئة المناسبة لاستخدام الأساليب الحديثة لزيادة الإنتاجية داخل الفصل .
ولكل هذه الأسباب بات من الضروري أن يتعرف المعلمون على استراتيجية التعلم التعاوني ، ويتدربوا على استخداماتها الصفية ، لكونها واحدة من الاستراتيجيات التي تساعد الطلاب على زيادة تعلمهم وتواصلهم واكتسابهـم المهارات الاجتماعية اللازمة للنجاح في الحياة .

تحديد مشكلة الدراسة : ويمكن تحديد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي :
ما أثر استخدام أسلوب التعلم التعاوني لإدارة الفصل في تحصيل الطلاب الدراسي ؟

أهداف الدراسة :وللإجابة عن السؤال الرئيس لهذه الدراسة وضع الباحث الأهداف التالية :
- تأصيل الأساليب والمعايير التربوية التي يستند إليها مفهـوم التعلم التعاوني وإدارة الفصل نظريّاً .
- تحديد الدور الذي يمكن أن تسهم به ممارسة استراتيجيات التعلم التعاوني في تطوير إدارة الفصل ، وذلك من خلال دراسة تجريبية توضح درجة الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة ، في بعض المقررات الدراسية .

أسئلة الدراسة :ولتحقيق أهداف الدراسة وضع الباحث الأسئلة التالية :
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية ، الضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر العلوم ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر اللغة الإنجليزية ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر التاريخ ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر الجغرافيا ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر الإملاء ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين : التجريبية والضابطة في المستوى التحصيلي للطلاب في مقرر القواعد ، نتيجة لاستخدام أسلوب التعلم التعاوني ؟

أهمية الدراسة :
تنبع أهمية هذه الدراسة من أنها :
- تتناول موضوعاً حيويّاً وجديداً يهم القائمين على العمل التربوي الميداني من معلمي ومديري مدارس ومشرفين تربويين ، ويهم كذلك صانعي القرارات التربوية ، من أجل رفع المستوى التربوي بشكل عام .
- تلقي الضوء على العناصر الأساسية المكونة لأسلوب التعلم التعاوني ، ومدى الاستفادة من تطوير أداء وتطوير إدارة الفصل من قبل المعلمين ، ومحاولة رتق الفجوة الناتجة عن الممارسات التعليمية التقليدية التي تعطى المعلم الدور الكامل في لغة الاتصال التربوي ، فهو المرسل فقط ، دون الاستفادة من العناصر التربوية الأخرى ، مثل : الطالب ، في المشاركة في تسيير دفة إدارة الفصل ، من أجل تعلم ، أفضل فهو حلقة اتصال تربوي فعال بين جميع أطراف العملية التعليمية .
- قد تكون الدراسة الأولى التي يتم فيها التركيز على مفهـومين جديدين في مجال الإدارة التربوية ، هما : أسلوب التعلم التعاوني باعتباره أسلوباً جديداً ، وتطوير أداء المعلمين لإدارة الفصل .

أطياف
03-01-2006, 04:58 PM
موضوع رائع فعلاً أسلوب التعلم التعاوني مفيد في تحصيل الطلاب

بارك الله فيك ..

وجزاك الله الجنان

وأثابك خيراً

نسرين
05-01-2006, 09:47 AM
بارك الله اخت اطياف شاكرة لمرورك

همسة أمل
06-01-2006, 08:05 PM
جزاك الله الجنان يا أخت نسرين ولا حرمنا الله من وجودك بيننا

شرووق
12-04-2008, 08:46 PM
جزاك الله الفردوس الأعلى

وردة الصباح
13-04-2008, 03:52 AM
موضوع حلو ومفيد
مشكوووووووووورة اختي