صبياني
18-01-2002, 07:01 AM
نقلا عن النهار اللبنانية ....
باكستان في وضع لا تحسد عليه. فما ان سارت في طريق استيعاب الحرب على افغانستان وآثارها عليها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حتى جاءتها الضغوط الدولية رافعة الموقف الهندي تطالبها بضرب مجموعات باكستانية مصنفة ارهابية تعمل في كشمير وخارجها. ومشكلة باكستان اصلا اكبر من ذلك. مشكلة داخلية تتجسد ابرز مظاهرها في وضع الحركات الاسلامية فيها وتأثيرها على مجرى الاحداث، خصوصا ان هذه الحركات تحولت مع السنين وبفضل سياسات الحكومات المتعاقبة والتشجيع الاميركي حركات جهادية واكتسبت نفوذا كبيرا ضاعفه قيام نظام طالبان الى حد ان اي محاولة اليوم لضبطها او اسكاتها تبدو كاللعب بالنار. والنتيجة مأزق فعلي: نظام عسكري يرأسه جنرال علماني يدفع في اتجاه واسلاميون في ذروة التعبئة يدفعون في اتجاه آخر، وقدرتهم ليست قليلة، لا لان الاكثرية تؤيد افكارهم بل لان المعاداة للسياسة الاميركية عارمة.
صحيح ان الحركات الاسلامية في باكستان لا تمثل خطا واحدا. واقواها ينهل بعقيدته من نبعين: النبع السني الحنفي التقليدي المتزمت الذي تعبر عنه المدرسة الديوباندية في الهند وتحمل لواءه في باكستان جمعية علماء الاسلام (جمعيتي علماء اسلامي)، والنبع السني الاصولي حامل فكر الاخوان المسلمين وتمثله الجماعة الاسلامية (جماعتي اسلامي). وصحيح ايضا ان هاتين الحركتين لم تزدهرا يوما بمعزل عن السياسات الحكومية الباكستانية بل طالما كانتا اداة لها، لكن نتائج الازدهار لم تبق تحت السيطرة، كما ان اي قرار بالغاء هذه النتائج صار اصعب حتى من اعتراف اسلام اباد بفشل سياستها الافغانية وتقبل حقيقة ان ما فعلته منذ سبعينات القرن الماضي لن يأتيها بحكومة موالية لها في كابول ولن يجعلها زعيمة العالم الاسلامي. ذلك ان الممارسة اكثر تعقيدا من التعريفات النظرية، وما حصل خصوصا منذ الثمانينات يكفي لابراز حجم المأزق.
الزمان: 9-11 نيسان .2001
المكان: بلدة تارو جابا قرب بيشاور في باكستان. مئات الالوف من المسلمين لبوا دعوة جمعية علماء الاسلام بزعامة مولانا فضل الرحمن للمشاركة في المؤتمر الدولي للديوبانديين. جاؤوا من مختلف انحاء باكستان ومن الهند وافغانستان وعدد كبير من الدول الاسلامية والعربية، واستمعوا الى خطب حماسية بينها كلمة مسجلة لزعيم طالبان الملا محمد عمر واخرى لاسامة بن لادن.
واكتسب المؤتمر اهميته من تناقضات كثيرة تجسدت فيه:
اسلاميا، جمعية علماء الاسلام (الديوباندية) التقت والجماعة الاسلامية (الاخوان) جنبا الى جنب علما ان لهما تاريخا طويلا من الخلاف بدأ قبل قيام باكستان ولا يزال مستمرا. اذ لبى زعيم الجماعة قاضي حسين احمد الدعوة. وكان المسلمون السنة المتزمتون جنبا الى جنب مع شيعة من ايران على رغم الدماء التي اريقت في خلافات السنة والشيعة في باكستان وافغانستان.
سياسيا، حكومة الرئيس برويز مشرف التي كانت منعت كل التجمعات السياسية والدينية سمحت بعقد المؤتمر وحضره عدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين وضباط الاستخبارات ورؤساء احزاب مختلفة.
ديوباندياً: اكتفى وفد مسلمي الهند من المدرسة المحتفى بها بتعداد انجازاتها الاكاديمية وتحفظ عن الدعوات الحماسية ودعا اتباع المدرسة الى الامتناع عن اية اعمال عدوانية تجعل القوى المعادية للاسلام في العالم تصفهم بالتطرف او الارهاب. لكن ديوبانديي باكستان كانوا في حالة اخرى ووجه فضل الرحمن تهديدا الى اميركا: إما ان ان تقبل يد المسلمين الممدودة اليها واما ان تتحمل العواقب.
واذا كان هذا يظهر التحول الذي لحق بالعقيدة الديوباندية في رحلتها من الهند الى باكستان، فان التناقضات الاولى تدل على ارتباك الوضع الباكستاني: ارتباك سياسة مشرف حيال الاسلاميين عموما وما يدعون اليه.
وارتباك في موقف الاسلاميين المتناقضين اصلا مع الديوباندية ومع طالبان. لكن شكل المؤتمر عكس قوة الاسلاميين في اي حال. فما هي هذه الحركات وكيف اكتسبت نفوذها؟
عودة الي الوراء، الى اربعينات القرن الماضي، عندما كانت الهند لا تزال تحت الاستعمار البريطاني والجدل يتزايد بين مسلميها حول فكرة التقسيم وقيام دولة منفصلة للمسلمين يقودها علمانيون درسوا في الغرب وتأثروا به وعملوا لهذه الغاية في اطار الرابطة الاسلامية.
تياران من علماء المسلمين قادا المعارضة لفكرة التقسيم ولكل أسبابه:
- المدرسة الديوباندية (دار العلوم في ديوباند) التي حملت اسم البلدة التي تأسست فيها عام 1866 قرب دلهي وهي الثانية بعد الازهر في مصر، تقليدية متزمتة تتبع المذهب الحنفي وتهدف الى حماية قيم الاسلام من مفاسد العالم الحديث. وقد عارضت فكرة التقسيم من منطلق ان التقسيم سيضعف وحدة المجتمع المسلم ويتعارض ومبدأ الحفاظ على اسلام نقي وحمل هذه المعارضة ايضا جمعية علماء الهند التابعة للمدرسة.
- الجماعة الاسلامية التي اسسها عام 1941 ابو الاعلى المودودي متأثرا بفكر جماعة الاخوان المسلمين التي اسسها حسن البنا في مصر عام 1928 بهدف انشاء الدولة الاسلامية. فكر يؤمن بالتغيير عبر ثورة اسلامية للتخلص من الاستعمار واقامة مجتمع اسلامي حقيقي. اصولي يرفض القومية والعرقية وكل الاشكال الطبقية من اجل اسلام دولي جديد يوحد الامة وجهاد في سبيل اقامة مجتمع مسلم يقوم على الايمان المشترك. وقد رفضت الجماعة الاسلامية ايضا فكرة التقسيم من هذا المنطلق كما رفضت اي مساومة مع النخبة العلمانية الجديدة.
لكن الحال تغير في آخر سني الاستعمار. فقد انشقت مجموعة من علماء ديوباند عن جمعية علماء الهند واسست عام 1945 جمعية علماء الاسلام لدعم الرابطة الاسلامية ومطلب اقامة دولة مسلمة منفصلة. وانتقل هؤلاء الى باكستان مع التقسيم واختار المعلم الاكبر في مدرسة ديوباند مولانا عبد الحق الانتقال ايضا ليؤسس في العام ذاته مدرسته الحقانية في المقاطعة الشمالية الغربية. ومع التقسيم ايضا انتقل المودودي الى باكستان وبدأ العمل فيها وان يكن تحول موقفه اثار شكوكا كثيرة في اهدافه.
وهكذا قامت باكستان بقيادة "القائد العظيم" محمد علي جناح وفيها حركتان اسلاميتان لم تضطلعا في المراحل الاولى باي دور بارز وان تكن الجماعة الاسلامية انشط من جمعية العلماء.
الجماعة الاسلامية والجهاد
بدأت الجماعة الاسلامية بقيادة المودودي تنشط سياسيا تدريجا في الخمسينات، ثم اضطلعت بدور كبير في الحملة ضد الرئيس ذو الفقار علي بوتو وفي دعم الجنرال ضياء الحق الذي اطاحه عام .1977 وشهدت الجماعة ايام عزها في ظل ضياء الحق وان يكن المودودي الذي ولد عام 1903 رحل عام 1978 قبل ان يرى ازدهار حركته بعد الاحتلال السوفياتي لافغانستان.
ذلك ان ضياء الحق وجد في الغزو السوفياتي عام 1979 مدخلا الى دور جديد لنفسه ولباكستان. كان اساسا قريبا من الجماعة الاسلامية التي قادها آنذاك قريبه ميان طفيل احمد ووجد في الاصولية وسيلة لكسب اميركا ماديا ومعنويا واخذ يروج فكرة الجهاد ضد السوفيات فالتقت المصالح.
اميركا تريد هزم الاتحاد السوفياتي. وضياء الحق يريد اميركا ويريد اقامة حكم موال له في افغانستان التي طالما رفضت الاعتراف بخط دورند الحدودي مع باكستان ويريد ايضا تحويل باكستان قائدا للعالم الاسلامي. والتقت مع هذا ايضا مصلحة السعودية التي تريد ان تظهر ان العالم الاسلامي كله يقاتل الشيوعية.
واقرت اميركا الجهاد وسيلة فضلى لمحاربة السوفيات وشجعت باكستان ومسلمي العالم عليه وخصصت لذلك في الثمانينات اموالا طائلة وحضورا استخباريا في اسلام اباد جعل مقرها هناك الثاني من حيث الاهمية بعد مقرها الرئيسي في لانغلي في فيرجينيا.
تحقق لضياء الحق ما اراد وصارت استخباراته منسق المساعدات للمجاهدين وكان اعتماده الاول على الجماعة الاسلامية ومثيلها الافغاني الحزب الاسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار الذي رعته اسلام اباد منذ السبعينات. وصارت الجماعة مركز الثقل للجهاد تستقبل عشرات الالوف من المسلمين العرب وغير العرب، تدربهم وتسلحهم وترسلهم الى افغانستان او تدخلهم مدارس تلقنهم تعاليمها. ولم تكن مصادفة ان الجهاديين الاصوليين الذين ذهبوا بعد افغانستان الى البوسنة والشيشان وعاد كثيرون منهم الى دول عربية ودول آسيا الوسطى، حملوا فكرة هذه الجماعة.
وفي اطار سياسة "أسلمة النظام" التي اعتمدها ضياء الحق، أطلق سياسة اقامة مدارس دينية على طول الخط الحدودي مع افغانستان من اجل الاستفادة من القبائل الباشتونية وارتباطاتها بأفغانستان واستيعاب الاولاد من اللاجئين الافغان.
باكستان في وضع لا تحسد عليه. فما ان سارت في طريق استيعاب الحرب على افغانستان وآثارها عليها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حتى جاءتها الضغوط الدولية رافعة الموقف الهندي تطالبها بضرب مجموعات باكستانية مصنفة ارهابية تعمل في كشمير وخارجها. ومشكلة باكستان اصلا اكبر من ذلك. مشكلة داخلية تتجسد ابرز مظاهرها في وضع الحركات الاسلامية فيها وتأثيرها على مجرى الاحداث، خصوصا ان هذه الحركات تحولت مع السنين وبفضل سياسات الحكومات المتعاقبة والتشجيع الاميركي حركات جهادية واكتسبت نفوذا كبيرا ضاعفه قيام نظام طالبان الى حد ان اي محاولة اليوم لضبطها او اسكاتها تبدو كاللعب بالنار. والنتيجة مأزق فعلي: نظام عسكري يرأسه جنرال علماني يدفع في اتجاه واسلاميون في ذروة التعبئة يدفعون في اتجاه آخر، وقدرتهم ليست قليلة، لا لان الاكثرية تؤيد افكارهم بل لان المعاداة للسياسة الاميركية عارمة.
صحيح ان الحركات الاسلامية في باكستان لا تمثل خطا واحدا. واقواها ينهل بعقيدته من نبعين: النبع السني الحنفي التقليدي المتزمت الذي تعبر عنه المدرسة الديوباندية في الهند وتحمل لواءه في باكستان جمعية علماء الاسلام (جمعيتي علماء اسلامي)، والنبع السني الاصولي حامل فكر الاخوان المسلمين وتمثله الجماعة الاسلامية (جماعتي اسلامي). وصحيح ايضا ان هاتين الحركتين لم تزدهرا يوما بمعزل عن السياسات الحكومية الباكستانية بل طالما كانتا اداة لها، لكن نتائج الازدهار لم تبق تحت السيطرة، كما ان اي قرار بالغاء هذه النتائج صار اصعب حتى من اعتراف اسلام اباد بفشل سياستها الافغانية وتقبل حقيقة ان ما فعلته منذ سبعينات القرن الماضي لن يأتيها بحكومة موالية لها في كابول ولن يجعلها زعيمة العالم الاسلامي. ذلك ان الممارسة اكثر تعقيدا من التعريفات النظرية، وما حصل خصوصا منذ الثمانينات يكفي لابراز حجم المأزق.
الزمان: 9-11 نيسان .2001
المكان: بلدة تارو جابا قرب بيشاور في باكستان. مئات الالوف من المسلمين لبوا دعوة جمعية علماء الاسلام بزعامة مولانا فضل الرحمن للمشاركة في المؤتمر الدولي للديوبانديين. جاؤوا من مختلف انحاء باكستان ومن الهند وافغانستان وعدد كبير من الدول الاسلامية والعربية، واستمعوا الى خطب حماسية بينها كلمة مسجلة لزعيم طالبان الملا محمد عمر واخرى لاسامة بن لادن.
واكتسب المؤتمر اهميته من تناقضات كثيرة تجسدت فيه:
اسلاميا، جمعية علماء الاسلام (الديوباندية) التقت والجماعة الاسلامية (الاخوان) جنبا الى جنب علما ان لهما تاريخا طويلا من الخلاف بدأ قبل قيام باكستان ولا يزال مستمرا. اذ لبى زعيم الجماعة قاضي حسين احمد الدعوة. وكان المسلمون السنة المتزمتون جنبا الى جنب مع شيعة من ايران على رغم الدماء التي اريقت في خلافات السنة والشيعة في باكستان وافغانستان.
سياسيا، حكومة الرئيس برويز مشرف التي كانت منعت كل التجمعات السياسية والدينية سمحت بعقد المؤتمر وحضره عدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين وضباط الاستخبارات ورؤساء احزاب مختلفة.
ديوباندياً: اكتفى وفد مسلمي الهند من المدرسة المحتفى بها بتعداد انجازاتها الاكاديمية وتحفظ عن الدعوات الحماسية ودعا اتباع المدرسة الى الامتناع عن اية اعمال عدوانية تجعل القوى المعادية للاسلام في العالم تصفهم بالتطرف او الارهاب. لكن ديوبانديي باكستان كانوا في حالة اخرى ووجه فضل الرحمن تهديدا الى اميركا: إما ان ان تقبل يد المسلمين الممدودة اليها واما ان تتحمل العواقب.
واذا كان هذا يظهر التحول الذي لحق بالعقيدة الديوباندية في رحلتها من الهند الى باكستان، فان التناقضات الاولى تدل على ارتباك الوضع الباكستاني: ارتباك سياسة مشرف حيال الاسلاميين عموما وما يدعون اليه.
وارتباك في موقف الاسلاميين المتناقضين اصلا مع الديوباندية ومع طالبان. لكن شكل المؤتمر عكس قوة الاسلاميين في اي حال. فما هي هذه الحركات وكيف اكتسبت نفوذها؟
عودة الي الوراء، الى اربعينات القرن الماضي، عندما كانت الهند لا تزال تحت الاستعمار البريطاني والجدل يتزايد بين مسلميها حول فكرة التقسيم وقيام دولة منفصلة للمسلمين يقودها علمانيون درسوا في الغرب وتأثروا به وعملوا لهذه الغاية في اطار الرابطة الاسلامية.
تياران من علماء المسلمين قادا المعارضة لفكرة التقسيم ولكل أسبابه:
- المدرسة الديوباندية (دار العلوم في ديوباند) التي حملت اسم البلدة التي تأسست فيها عام 1866 قرب دلهي وهي الثانية بعد الازهر في مصر، تقليدية متزمتة تتبع المذهب الحنفي وتهدف الى حماية قيم الاسلام من مفاسد العالم الحديث. وقد عارضت فكرة التقسيم من منطلق ان التقسيم سيضعف وحدة المجتمع المسلم ويتعارض ومبدأ الحفاظ على اسلام نقي وحمل هذه المعارضة ايضا جمعية علماء الهند التابعة للمدرسة.
- الجماعة الاسلامية التي اسسها عام 1941 ابو الاعلى المودودي متأثرا بفكر جماعة الاخوان المسلمين التي اسسها حسن البنا في مصر عام 1928 بهدف انشاء الدولة الاسلامية. فكر يؤمن بالتغيير عبر ثورة اسلامية للتخلص من الاستعمار واقامة مجتمع اسلامي حقيقي. اصولي يرفض القومية والعرقية وكل الاشكال الطبقية من اجل اسلام دولي جديد يوحد الامة وجهاد في سبيل اقامة مجتمع مسلم يقوم على الايمان المشترك. وقد رفضت الجماعة الاسلامية ايضا فكرة التقسيم من هذا المنطلق كما رفضت اي مساومة مع النخبة العلمانية الجديدة.
لكن الحال تغير في آخر سني الاستعمار. فقد انشقت مجموعة من علماء ديوباند عن جمعية علماء الهند واسست عام 1945 جمعية علماء الاسلام لدعم الرابطة الاسلامية ومطلب اقامة دولة مسلمة منفصلة. وانتقل هؤلاء الى باكستان مع التقسيم واختار المعلم الاكبر في مدرسة ديوباند مولانا عبد الحق الانتقال ايضا ليؤسس في العام ذاته مدرسته الحقانية في المقاطعة الشمالية الغربية. ومع التقسيم ايضا انتقل المودودي الى باكستان وبدأ العمل فيها وان يكن تحول موقفه اثار شكوكا كثيرة في اهدافه.
وهكذا قامت باكستان بقيادة "القائد العظيم" محمد علي جناح وفيها حركتان اسلاميتان لم تضطلعا في المراحل الاولى باي دور بارز وان تكن الجماعة الاسلامية انشط من جمعية العلماء.
الجماعة الاسلامية والجهاد
بدأت الجماعة الاسلامية بقيادة المودودي تنشط سياسيا تدريجا في الخمسينات، ثم اضطلعت بدور كبير في الحملة ضد الرئيس ذو الفقار علي بوتو وفي دعم الجنرال ضياء الحق الذي اطاحه عام .1977 وشهدت الجماعة ايام عزها في ظل ضياء الحق وان يكن المودودي الذي ولد عام 1903 رحل عام 1978 قبل ان يرى ازدهار حركته بعد الاحتلال السوفياتي لافغانستان.
ذلك ان ضياء الحق وجد في الغزو السوفياتي عام 1979 مدخلا الى دور جديد لنفسه ولباكستان. كان اساسا قريبا من الجماعة الاسلامية التي قادها آنذاك قريبه ميان طفيل احمد ووجد في الاصولية وسيلة لكسب اميركا ماديا ومعنويا واخذ يروج فكرة الجهاد ضد السوفيات فالتقت المصالح.
اميركا تريد هزم الاتحاد السوفياتي. وضياء الحق يريد اميركا ويريد اقامة حكم موال له في افغانستان التي طالما رفضت الاعتراف بخط دورند الحدودي مع باكستان ويريد ايضا تحويل باكستان قائدا للعالم الاسلامي. والتقت مع هذا ايضا مصلحة السعودية التي تريد ان تظهر ان العالم الاسلامي كله يقاتل الشيوعية.
واقرت اميركا الجهاد وسيلة فضلى لمحاربة السوفيات وشجعت باكستان ومسلمي العالم عليه وخصصت لذلك في الثمانينات اموالا طائلة وحضورا استخباريا في اسلام اباد جعل مقرها هناك الثاني من حيث الاهمية بعد مقرها الرئيسي في لانغلي في فيرجينيا.
تحقق لضياء الحق ما اراد وصارت استخباراته منسق المساعدات للمجاهدين وكان اعتماده الاول على الجماعة الاسلامية ومثيلها الافغاني الحزب الاسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار الذي رعته اسلام اباد منذ السبعينات. وصارت الجماعة مركز الثقل للجهاد تستقبل عشرات الالوف من المسلمين العرب وغير العرب، تدربهم وتسلحهم وترسلهم الى افغانستان او تدخلهم مدارس تلقنهم تعاليمها. ولم تكن مصادفة ان الجهاديين الاصوليين الذين ذهبوا بعد افغانستان الى البوسنة والشيشان وعاد كثيرون منهم الى دول عربية ودول آسيا الوسطى، حملوا فكرة هذه الجماعة.
وفي اطار سياسة "أسلمة النظام" التي اعتمدها ضياء الحق، أطلق سياسة اقامة مدارس دينية على طول الخط الحدودي مع افغانستان من اجل الاستفادة من القبائل الباشتونية وارتباطاتها بأفغانستان واستيعاب الاولاد من اللاجئين الافغان.