المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حواربين الطالب وقلبه او ضميرة


ملك اسطنبول
16-07-2011, 04:15 AM
يدور الحوار بين طالبين : ( الأول يُمثّل الشخص ، والآخر يُمثل الضمير )



الطالب : أنتِ أيتها المضغة العجيبة ، التي لايتجاوز حجمك قبضة يدي ؛ليتني أفهمك أو أعرف سرك .

الضمير : ماذا دهاك ...وعن أي سر تتحدث..؟ أنا واضح وبلا غموض .


الطالب: آه ...يا قلبي ، يا مقرّ وجداني ومشاعري ..ألست سبب صلاحي وفسادي ، وسبب سعادتي وشقائي ..؟

الضمير : نعم .. قد أكون سببًا بعد إرادة الله عز وجل ، ولكن ؛ لستُ الملوم الوحيد في ذلك ، فأنت المسئول عن حالك .



الطالب : كفاك مراء وهراء ...أنت وبلا شك فاسد ، وقاسٍ جدًا ، لقد أشقيتني وأقلقتني .

الضمير : ماذا دهاك .. وماذا هناك ؟ أراك قد أكثرت علي اللوم ، وبدأت تنهرين .



الطالب : دعك يا قلبي من هذه الكلمات ؛ فأنت قاسٍ حقا ، وأشكو إلى الله قسوتك .

الضمير: يا سبحان الله ..عجيب أمرك كله ؛ إنك تثرثر ، وقد برّأت نفسك ،

وجعلتني المتهم الوحيد .. إنّك بهذا تخادع وتمكر !! .



الطالب : كفاك يا هذا من تزيين الكلام ، وتحسين البيان ، لقد فهمتك .

الضمير : أأنت تفهم؟ ليتك حقا تفهم .


الطالب : عجبًا من أفكارك ؛ كل كلمة من كلماتك تزيدك قسوة وغفلة .

الضمير : والله ما زادني قسوة إلا أفعالك ، فأنت الذي تسير بي إلى الحرام ، وإن سرتَ سرتُ معك



الطالب : تمهل ..تمهّل أيها القلب ؛ فما تقوله كله هراء ، أجل هراء .


الضمير : إلى متى التمهل ؟ لقد سئمت..لقد مللت..أحرقتني ذنوبك ، وأوجعتني معاصيك ..

لقد أهملتني حتى في صلاتك ، في قراءتك ، في زكاتك ، و كل عباداتك تؤديها دون حضوري ،

وتعجل فيها دون أن تبحث عني .



الطالب : ولكن أين أنت مني في كل هذا ؟ لم تدفعني ، ولم تمنعني ؟

الضمير : مثلك يجب أن يطأطئ رأسه . قول لي بالله عليك : هل سجدت ودعوت لي بالرقة والصلاح ؟

هل ألححت يوما على الله في السؤال لي بالخشوع والخضوع ، أم أنك تلهو في الحياة ناسيًا

متناسيًا الحساب والعقاب ؟



الطالب : رويدك يا قلبي ..فلقد أغفلتني ونسيتني .( بصوت متزعزع )

الضمير : اعلم أيها الغافل أنّك لم تحاول أن تعلّقني بربي ، وعلّقتني بغيره ،

فزادني ذلك قسوةً وغلظة ، ركضت خلف الدنيا وغفلت عن ذكر ربّك ، فعشتُ معك في وحشة وغربة ،

وبعد كلّ ذلك تقول لي : رويــــــــدك ؟!!!



الطالب : ( وقد جعل رأسه إلى الأرض خجلاً وندمًا ) :

قلبي الحبيب : إنّي أعترف بخطئي ، وأرجوك أن تسامحني وأعدك ألا أعود إلى ماكنت عليه ،

وسأبدأ صفحة جديدة من حياتي ...

لقد علمت جهلي وإعراضي ، فسامحني ، سامحني ...يرتل قوله تعالى :

(( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سُبلنا وإن الله مع المحسنين ))

حسنًا ..هلاّ كنتَ لي عونًا في صلاح شأني ، وقوة أمري ، وأعدك أن أسير بك إلى الخير أينما كان ،

وابتعد بك عن الشرّ حيثما وقع


الضمير : نعم ، أمامنا عام جديد ، سنشغله بالطاعات لتفتح لنا أبواب الخيرات ،

فسرّ وسأسير معك ، وإلى خيرٍ إن شاء الله ، ومغفرة من رب السموات ، فإلى الجنّات ، إلى الجنّات .



( يتعانقان ، ويُسدلُ الستار )


ملاحظة


حبّذا التعديل في المسمى من ( الطالب إلى الشخص أو الإنسان أو المؤمن ) وفق ما يرى الناقل ..

وفق الله الجميع .