المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقـــــــــــــــــــــــالات


الفيصلية
01-07-2011, 09:28 PM
شهداء الوطن في شوارع عسير!

من نور الدين أرسلان إلى أبي هريرة إلى ابن الجوزي، ومن سيد قطب إلى ابن تيمية إلى الهيثم بن سلمان إلى النمر بن تواب!

من لبنان إلى الأندلس إلى حيفا إلى الرباط، ومن إسلام أباد إلى جيبوتي إلى القدس إلى دار السلام.. هكذا تبدو أسماء شوارع وأحياء منطقة عسير، التي أدركت فعل هذه الأسماء وغاب عنّي فعل بعضها الآخر! لست الوحيد الذي وقف يسأل، ولن أكون الأخير، عن الشّخص أو الأشخاص الذين اعتمدوا مثل هذه الأسماء؛ لتزرع في قلب مدينة مثل أبها، يقرؤها العابر والمقيم، ويسأل عنها الماكث والمرتحل، قبل أن تُزرع في الذاكرة!

هنا أسماء كثيرة يمكن أن يُختلف حولها، ويُتّفق، لكن اللافت أن تتحوّل المدينة بشوارعها وأحيائها إلى أسماء غريبة يحتاج معها الإنسان إلى أن يسأل عن السرّ الذي جعل مثل هذه الأسماء تُكتب في ذاكرة مدينة مثل أبها؟!
إن كان حضور مثل هذه الأسماء سابقاً له ما يبرّره فلا أجد اليوم، ومعي كثيرون، ما يبرّر أن تبقى هذه الأسماء سيدة الحضور، وسيدة التخليد؛ فالحياة أضفت علينا بلفحاتها شيئاً من الحضور المشرّف لأسماء وطنية كان فعلها كبيراً، وكانت قاماتها كبيرة أيضاً.

يستحقّ على سبيل المثال شهداء الوطن من أبناء منطقة عسير، وهم كثيرون، أن تُخلّد أسماؤهم في ذاكرة شعب، وأن تُدوّن أسماؤهم في صفحة الوطن البيضاء.

لا ننكر أنّ هناك أسماء كثيرة نعرفها كُتبت هنا، لكننا نجهل فعل بعض الأسماء التي كُتبت، كما أنه صعب علينا معرفة الفعل المقابل لهذا التخليد!

الناس ليسوا على درجة واحدة من الثقافة والمعرفة، لكنّ هناك غالبيّة عظمى تعلم جيداً أنّ الاسم دليل على المكان وأهله، ولنا في أسماء كثيرة نحتوها في الذاكرة فكانت شواهد فعلية على براعة الاسم، وإبداع اختياره! ولعلّ الباحثين في تفصيلات هذه الأسماء ودلالاتها يجدون الكثير من العجب، والكثير من الدلالات الواضحة على أنّ الاسم الذي وُضع سابقاً في أكثر من قرية لم يكن مجرّد اسم وكفى!

في عسير اليوم أسماء لشوارع وأحياء اكتسبت حضورها نتيجة الانبهار الزاحف باتجاه تأصيل ثقافة أمكنة كثيرة، وتأسيس مبادئ لأسماء عبرت وكان أصحابها المقتنعون بها يريدون تخليدها في ذاكرة يعلمون جيداً أنّها لا تنسى!

الغريب أنّ واضعي هذه الأسماء لم يلتفتوا بعد إلى شهداء الوطن، الذين رخصت أعمارهم، وسالت دماؤهم من أجل وطن يستحقّ أن تُرخص النفوس من أجله، فلم يحتفوا بعد بهذه الأسماء ليعطروا بها مثل هذه الشوارع والأحياء، وليكتبوا لنا بمداد من ذهب أسماء لم تَنْسَ أنّ الوطن يعلو بالفعل، فكيف لا تُخلّد مثل هذه الأسماء في عسير وغيرها بالذكر؟!

حين أكتب هنا عن هذه الأسماء التي تستحقّ أن نكتب سيرتها في شوارعنا الرئيسة والفرعيّة وفي أحيائنا الجديدة، التي نعيد كتابة أسمائها في أكثر من مكان بأسماء واحدة، فلا نحن ميّزنا المكان ولا نحن كتبنا شيئاً من سيرته في صفحة الحياة التي تحبّ الباذلين، وتسعى جاهدة إلى كتابة شيء للوطن وأبنائه في ذاكرة لا تُنسى!
لا أعتقد أنّ عاقلاً اليوم يستطيع أن ينكر دور هؤلاء الشهداء، ولن ينفي مغرض ـ أيّا كان ـ التاريخ الجميل الذي كتبه أبناء هذا الوطن بدماء طاهرة ذكيّة.. أفلا يستحقون منّا بعد كلّ هذا أن نلتفت إلى تخليدهم بأسماء نعلم أنّها لا تهبهم الحياة بقدر ما تهبنا نحن الدرجة العالية من الفخر بأنّ هنا شهداء ماتوا من أجل وطنهم؟!
فهل نقرأ أسماء أولئك الشهداء في شارع أو حيّ؟!
أرجو ذلك؛ فهم يستحقون أن يبقوا في ذاكرة النّاس، كما بقوا في ذاكرة الوطن.


علي فايع الألمعي
كاتب صحفي وأديب

الفيصلية
02-07-2011, 10:34 PM
السعوديات والمصيدة الجديدة
دائماً يدور بيني وبين صديقي الأردني حديث بين الجِدِّ والمزح حول المرأة السعودية. ومع أنه من أسرة متدينة محافظة إلا أنه له وجهة نظر حول النمط المتحفِّظ الذي تعيشه المرأة السعودية؟!! ويرى أن فيه نوعاً من التضييق المتعسف الذي لم يفرضه الإسلام!! وأنه يجب أن يكون هناك بعض الحرية والانفتاح الذي لا يفضي إلى محرَّم!! وأنا لا ألومه؛ فهناك سطوة إعلامية طاغية مضلِّلة تفرض هذه القناعة، ويتأثّر بها حتى أعقل الناس. ولأن صديقي صلب الرأس، صعب المراس، كنت أمزج حديثي معه بالدّعابة والمزح، وأحذر من الانزلاق إلى حدِّية الجدل وجفافه!!

وذات مرّة بينما كنّا في مهمة عمل في عمّان، وكان يتحدث مع زوجته هاتفياً، ويوجهها كيف تتصرف بعطل السيارة!! سألته: أي سيّارة؟! فقال: سيارتي؛ لأني طلبت من زوجتي توصيلي للعمل وتركتها معها!

قلت: ولِمَ لا توصلها أنت للعمل؟! وتبقى السيارة معك أنت! (طبعاً لا يُعتبر هذا تطفّلاً؛ لأنه صديقي وأمون عليه!).قال: لأنها ستذهب بالأطفال للمدرسة، ثم ستعيدهم للبيت، وربما تأخذ بعض الخضار والأغراض للبيت وهي راجعة!! أكملت أنا بسرعة: وبعد دخولها البيت واطمئنانها على الأطفال - طبعاً - ستغيّر ملابس العمل، ثم ستتجه للمطبخ لتجهّز الغداء، وربما ترجع إليك لتأخذك من العمل، ثم تسارع لتقديم الغداء لك وللأطفال، ثم إذا شبعتَ وشبع أطفالك وذهبت أنت لتنام، ستتجه المسكينة للمطبخ مرة أخرى للغسيل والتنظيف!!

يالله يالله!! يا أخي ما أقساكم على المرأة!! ويا لها من مظلومة!! أنتم ربما أغريتموها بالسيارة وقيادتها، ومع أول مشوار وقبل أن تكتمل فرحتها بسيارتها تنصّلتم من مهامكم وأعبائكم الطبيعية: الأطفال ومدارسهم، ومستشفياتهم، والبيت وأغراضه.. إلخ، وألقيتم بها على ظهر الضعيفة!! وانظر الآن هي التي تعالج أعطال السيارة!! خافوا الله فيها يا أخي، إنها أنثى!!

وهنا توقفت فجأة، وابتسمت وغيّرت نبرة صوتي وقلت: وبصراحة يا صاحبي حتى نحن السعوديين لو قادت المرأة السيارة (ووقعت في الفخ) ربما نكون مثلكم، لكن الفرق أن عدد الأطفال الذين ستوزعهم أمهم على المدارس أكثر، والزحام أشد، والجو أكثر لهيباً وحرارة، ومواقف السيارات أقل.. المهم أن كثيراً من الرجال سيتخففون من التزاماتهم، خاصة عشاق الاستراحات والمقاهي!!

لن يعاني الرجل بعد اليوم من رسائل الجوال وقوائم الطلبات، ولن يكون مضطراً للأعذار لو نسي بعض الأغراض أو تأخّر بها!! وإذا كانت ذات راتب فالحمد لله: تكتب الطلبات، وتمتطي السيارة، وتشتري وتدفع و(كفى الله الرجال العناء)، وترجع للمطبخ!!

المهم بعد فترة سافر صاحبي للصين، وزار بعض المصانع والمعارض، ورأى كيف تتصدى المرأة هناك لأعمال شاقة وعنيفة تسحق أنوثتها، وتستنزف كل طاقتها، وتهدر كرامتها، وكأنّ حديثي السابق معه لفت نظره إلى أهمية المقارنة بين أحوال المجتمعات، وضرورة الاستفادة من تجاربهم، والحذر من تكرار أخطائهم وإخفاقاتهم..

رجع صديقي وهو يقول: لقد رأيت الذين يمتهنون المرأة، ويظلمونها بحق!! ويقول: نحن في الأردن أرحم منهم بكثير!! قلت ونحن في السعودية - وحتى إشعار آخر - أرحم من أي مجتمع آخر، نحن إذا تجاوزنا الحالات الشاذة ففي الغالب نحن أكثر مَنْ يصون المرأة ويدلّلها؛ فالشاب يأخذ أُمَّه أو أخته، والرجل زوجته، أو تذهب بصحبة سائقها ومَحْرمها، وتقترب بها السيارة إلى عتبة الباب الذي تريد، لا تحمل همَّ المواقف والزحام، ولا الطريق وروعاته، ولا ساهر وغراماته، ولا علاقة لها بالسيارة ووقودها وصيانتها، إنها مَلِكة فحسب!!

نعم "مَلِكة" والعهدة على نتائج دراسة مركز ستارش البريطاني للأبحاث العالمية، التي تناقلتها المنتديات والمواقع الإلكترونية في وقت سابق؛ حيث خلصت الدراسة إلى أن البنات السعوديات "أكثر بنات العالم دلالاً"؛ نظراً إلى أنهن يستهلكن مبالغ أعلى من نظيراتهن على الزينة والأناقة، وتُلبَّى طلباتهن دون اضطرار لقيادة السيارة، ودون الحاجة لعمل يوفّر تكاليف الطلبات!والمسألة ليست لأنّهن سعوديات، بل لأنهن ما زلن يتمسّكن أكثر من غيرهن بالامتيازات الربانية التي فرضها الله على المجتمع والرجال تكريماً لهن مثل: القرار في البيت، قوامة رجالهن وقيامهم باحتياجاتهن، الحجاب، عدم السماح للأجانب بالتمتع بهنّ ولو بالنظر أو ملامسة اليد، صحبة المَحْرم.. إلخ.

وكلما فرّطت المرأة في واحدة من تلك الامتيازات دفعت الضريبة من راحتها واستقرارها وأعصابها وأنوثتها.. وكم سمعنا من قريباتنا الموظفات وهن يغبطن أخواتهن ربات البيوت، اللواتي يلبسن ويأكلن مثلهن، وربما أفضل وهن وادعات في البيوت بين أطفالهن، لا يعانين شقاء الوظيفة، ولا مشاكل الراتب مع الأزواج، ولا نكد صباح السبت.وستبقى السيدة السعودية رغم ما تشتكي من النواقص أفضل من غيرها بقدر تمسّكها بحقوقها، وستزيد مشاكلها كلما انطلت عليها الحِيَل، واستدرجتها الإغراءات!!


عبدالله المبرد

wahid menannas
03-07-2011, 12:39 AM
بارك الله فيك

الفيصلية
03-07-2011, 09:55 PM
بارك الله فيك

ألف تحيه وألف شكر لمرورك الكريم

والله يبارك في عمرك

الفيصلية
03-07-2011, 10:00 PM
هل يُعاقب الكاتب لأنه كتب الحقيقة؟


عندما يكتب الكاتب عن ملاحظة رآها أو شكوى سمعها، فإنما يهدف إلى المصلحة العامة وإيصال صوت المواطن إلى المسئول لإصلاح خلل ما قد يغيب عنه، فالمسئول الذي يعمل لا بد من أن يقع الجهاز الذي يعمل فيه في أخطاء قد تغيب عنه، والذي لا يعمل هو الذي لا يخطئ.

إن المسئول الناجح هو الذي يتقبل النقد ويعالجه، بل ويشكر الكاتب أو الصحفي على أن أهدى له عيوبه لإصلاحها، فالكاتب أو الصحفي لم يكن يوماً من الأيام عدواً لأحد، وإنما يهمه المصلحة العامة أولاً وأخيراً، وقد تجده يأخذ حقه من الحفاوة وحسن الاستقبال قبل أن يكتب وما إن يكتب نقداً بناء عن جهة معينة حتى تنقلب تلك الحفاوة إلى تقطيب للجبين ولف للوجه وإظهار عدم الرضا عن الكاتب بل إن بعض المسئولين هداهم الله قد يتخذ بعض الإجراءات ضد الكاتب تحرمه من حقوقه كمواطن وقد يتضرر منها أقاربه وجيرانه، وهذا ما حدث لأحد الكتاب في هذه الصحيفة، عندما كتب عن الحفر في شوارع الحي الذي يسكنه وعدم الاهتمام بالنظافة، فكانت المكافأة من الأمانة أن هجرت الشارع الذي يسكنه حتى إن الزبالة انتشرت في كل مكان وكثُر البعوض والذباب، ما سيؤثر على الصحة العامة.

ولأن العمل أمانة في عنق كل عامل سواء أكان مسئولاً أو موظفاً أو عاملاً، وقد ارتضى تلك الأمانة على نفسه، قال تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوماً جهولاً" سورة الأحزاب الآية 72 ، وقد سميت الأمانات في المناطق بهذا المسمى ليكون عملها أمانة في أعناق المسئولين والعاملين فيها لأداء الواجب المنوط بهم فالدولة تنفق الكثير من أجل تقديم خدمة مميزة للمواطن، ولكن الإهمال في العمل يؤدي إلى الإضرار بحقوق المواطن.

كما أن الكاتب أيضاً تقع على عاتقه أمانة الكلمة الصادقة، والنقد البناء والابتعاد عن الأهداف الشخصية، وفي النهاية يكون الجميع مكملين لبعضهم البعض مؤدين أعمالهم على الوجه المطلوب للرقي بمستوى هذا الوطن وأبنائه.

وأخيراً فإننا نقف إجلالاً وتقديراً لكل من يحترم عمله ويسعى إلى التفاني فيه ويتقبل النقد بصدر رحب ويسعى إلى معالجة القصور بدلاً من التمادي فيه.
_____________________

صالح مطر الغامدي

الفيصلية
05-07-2011, 09:43 PM
حتى المرضى لم يسلموا..!!


في الوقت الذي يعاني فيه الأصحاء جشع معظم وليس "بعض" التجار تزداد المصائب الاستهلاكية على المرضى، وهم أشد الناس حاجة لتحسين حالتهم الصحية، ومصيبتهم العظمى تحكُّم التجار بما يحتاجون إليه من منتجات هي الأولى أن توفَّر لهم كجزء من الرعاية الصحية، خاصة إن وضعنا نصب أعيننا أعدادهم القليلة بالمقارنة مع المجموعات المرضية الأخرى؛ لذا نجد أنفسنا في وسط الخجل والإحراج على ما يتعرضون له من معاناة ارتفاع أسعار ما يحتاجون إليه؛ لذا فإنهم يعيشون بيننا بنظرية الأمر الواقع!

من أهم هذه المنتجات التي يحتاج إليها بعض المرضى الأغذية المتعلقة بأمراض السكري والضغط وأغذية مرضى السيلياك على سبيل المثال.. ورغم أن خط سير إنتاج مثل هذه المنتجات قد لا يفوق كثيراً مثيلاته من المواد الغذائية الأخرى للأشخاص العاديين إلا أنها فرصة لمن خلت قلوبهم من رحمة الأصحاء لنكتشف أنها أشد قسوة حتى على المرضى، وما نُشر من رسالة لمرضى السيلياك في صحيفة "سبق" خير مثال على معاناة هؤلاء المرضى من كيس خبز يُباع بـ 25 ريالاً؛ فكم يتناول الأصحاء من الخبز ذي الريال؟! لتتخيلوا تكلفة خبز ما يحتاج إليه هؤلاء المرضى!!!

مرضى السيلياك، من واقع تجربة عملية سابقة، مصاب أغلبهم بنقص حاد في الوزن، قد يعرض الكثير منهم لأمراض ذات علاقة مثل فقر الدم ونقص الفيتامينات وما يترتب على هذه الأمراض من أمراض أخرى - كفانا وشفاهم الله شر الأمراض -، بل يصل الحال لبعضهم بأن يبتعد عن تناول الحمية الغذائية الخاصة بهم بسبب عدم توافر المنتجات الخاصة بأسعار مناسبة أو صعوبة إعدادها منزلياً؛ ما تزداد معه حالتهم سوءاً، ويؤدي ذلك إلى زيادة المعاناة المرضية؛ وذلك لسبب بسيط، هو فقدان الرعاية والاهتمام الصحي، الذي فتح الباب لمصراعيه لمن يحدد تكلفة شراء ما يحتاجون إليه بكل بساطة. وحسب ما أعلمه سابقاً فإن أغلب من يوفر هذه المنتجات مراكز خاصة لا يديرها "سعوديون"!!

يحتاج مرضى السيلياك إلى منتجات خالية من الجلوتين الذي يوجد في القمح المصنع منه الخبز العادي؛ لذا يجب أن يكون الخبز مصنَّعاً من الذرة أو الأرز، وأيضاً عليهم مراعاة تجنب جميع الحلويات والمنتجات التي يدخل في تصنيعها القمح، وما أكثرها! فإن حرموا من ذلك بسبب هذا المرض فلماذا نحرمهم من الخبز؟! وتختلف الأعراض التي يعانها مرضى السيلياك من شخص لشخص، تتراوح ما بين آلام شديدة في الأمعاء إلى التعرض لحالات الإسهال الشديد، ونقص حاد في الحديد والفيتامينات، وأعراض أخرى مترتبة على هذا المرض.

في مملكتنا الحبيبة التي عرفها العالَم بمملكة الإنسانية ألا تستحق بعض الفئات المرضية بأن تنعم بصحة أفضل في مملكتنا؟ ما الأدوار التي رُسمت على أرض الواقع من خلال برامج التثقيف الصحي والجمعيات ذات العلاقة بالصحة؟ ما أرى جدوى من بعض الجمعيات التي تم الترخيص لها لزيادة الاهتمام بصحة المواطن إلا "التبطح" على صفحات الجرائد واجتماعات متتالية ومصاريف تذهب أدراج الرياح، وكيس الخبز يقوم تاجر بتحديده لمرضى حسبما يراه!!


غدير الشمري
أكاديمي سعودي بريطانيا

الفيصلية
08-07-2011, 10:04 PM
سأفتح ورشتي بنفسي..!!

"معقولة يعني" الشباب أفضل منا؟! يسافرون، "يتكون" على الشواطئ، "يكشتون" في البر، ونحن يُفرض علينا حظر قيادة السيارة بعد العاشرة؟! أليس هذا من الظلم للمرأة، وهضم حقوقها، واحتقار شأنها، وكبت لنفسيتها؟!! نُسجّل اعتراضنا، لا بد أن نسافر ونسهر و"نفل"!!
ثورة، ثورة "سأسافر عز الليل بنفسي".
"معقولة يعني" الرجال أفضل منا، يُسمح لهم بالعمل في الورش، ونُقصَى نحن! لماذا؟! أيملكون عقولاً وقدرات لا نملكها؟!!
وفِّروا فرص عمل خاصة بالمرأة، وستثبت لكم أن إقصاءها قرارٌ خاطئٌ؛ فبدلاً من البطالة وتوظيف أيد خارجية عاملة "تنهب" مالها استفيدوا من طاقات الشابات. غريب أمر هذا المجتمع، أوَصَلَ الحد إلى أن يتحكموا في كل شيء حتى في ذكائنا وقدراتنا؟!
ثورة، ثورة "سأفتح ورشتي بنفسي".
"معقولة يعني" كل نساء العالم دخلن المجال الرياضي، وحُزْنَ قصب السبق فيه، ومن ضمنه سباق الراليات، ولا يزال الأمر محظوراً لدينا؟
نقول للمتشددين وللرجعيين والمتخلفين: بالعكس، هي أكثر رياضة تكون فيها المرأة بكامل "حشمتها"!
ثورة، ثورة بـ"أطعس بسيارتي بنفسي".
"معقولة يعني" أغلب نساء العالم يقدن السيارة بلا تحكمات من أحد، بلا حجاب؛ فهو حرية شخصية! متى يتعلم الشباب أن المرأة سواء كانت مرتدية حجاباً أو لا، بماكياج أو لا، هي أولاً وأخيراً أخته! متى يستوعب الشباب ذلك؟ متى يفهمون؟ أين الديمقراطية؟ أين حرية التفكير؟ نحن نشجب ونستنكر!
ثورة، ثورة "سأخلع حجابي بنفسي".
كما ترون، كلها خطوات ومطالب وثورات لن تنتهي، ولن تقف عند حد معين، إذا سُمح لخرزتها الأولى بأن تفلت! بلا روية، بلا تفكير، بلا التفات لعواقب، بلا نظرة للواقع.. فهي اجتهادات ومطالب لتحقيق حُلْم ومخطَّط معيَّن بكل سبيل ممكن، وبالتضحيات كافة، من باب: "كل الطرق تؤدي إلى روما"!
وبعيداً عن جدليات القبول والرفض، التي تُكلِّم فيها كثيراً، وأخذت حقها بالدليل القاطع الواضح البيّن شرعاً وعقلاً، هناك خطوات لا تخلو من أمور عدة، أبرزها من وجهة نظري:

- اندفاع ورغبة مُلحَّة لإكمال ما يراه البعض نقصاً في المجتمع برأي شبه أحادي؛ كون الأغلبية رافضة، وتعميم "المشكلات الفردية" التي تواجه بعض النساء، خاصة الكبيرات، على الجميع، وسلامة النية المفترضة هنا لا تكفي في النظر للنتائج التي ستنتج منها هذه الخطوات!

إضافة إلى الخبث المفتعل الذي يقف خلفه من يقف في استغلال هذه المواقف أو تحريكها لتحقيق أهداف أبعد.. ولم ينتهِ زمن المؤامرات؛ فالعالم كله يخطط، وإن تعدَّدت الأهداف عدا أكثرية شعوبنا!

لنفترض أن 95% من المجتمع، ومَنْ يعيش فيه من أبنائه والمقيمين، صالحون أتقياء، لكن الكل يعلم أن مفسدة واحدة من النسبة الباقية في هذه الفرضية ستتسبب بكارثة في مجتمع محافظ متماسك، وليس لديه الاستعداد للمساومة ولو بحالة واحدة ليتم اعتياد ما بعدها، هذا إن صحت الفرضية!

إن المطالب غير المدروسة لا تقف عند حد معين، وستضر بالمجتمع أكثر مما تفيد باسم الحرية والتغيير، وستكلفه الكثير من الخسائر على المستويات كافة، بل قد تكون بوابة لفتح ما هو أعظم!

نعم للتطوير والتغيير نحو "الأفضل" في جميع المجالات، لكن ليس بالضرورة أن نجعل من مجتمعنا مستنسخاً من الآخرين في أدق التفاصيل لأجل هذا التغيير المنشود؛ بحجة أن الدول المجاورة طبَّقت! والبعيدة صعدت القمر!

أيها الكرام، قد نختلف في الرأي، ولكننا نتفق على أن الله تعالى قد حبانا مجتمعاً آمناً ومحافظاً و"مميزاً"، فيه من الإيجابيات ما يغطي ويفوق - بحمد الله - الكثير من السلبيات المنتشرة في العالم أجمع! لِمَ نخسر كل هذا وتقوم فتن وصراعات لأجل "سيارة"؟! ما المقارنة التي تستحق أن تقاس بين الربح والخسارة في هذا المجال؟!

* نحن نريد مزيداً من الحرص على مصلحة بلدنا العامة، لا العكس.

*إن تحققت مثل هذه المطالب فلن يتوقف مسلسلها، ولن نصل لحلقة أخيرة فيها!

مرفت عبدالجبار

الفيصلية
12-07-2011, 10:31 PM
شكراً.. ولكن..!!


تتعب الروح لمجاهدتها في هذه الحياة المليئة بالمتاعب والمصاعب والآلام التي لا تنتهي، ولا أجد أروع من علاج روحي وأنا متعلق بأستار الكعبة المشرفة سائلاً المولى - عز وجل - العفو والعافية والستر الدائم.

ذهبتُ للمسجد الحرام في مختلف الظروف؛ فلم أجد إلا نظافة لا مثيل لها، واهتمامًا أجد المتابع له ينبهر من هول ما يرى، حتى أن أحدهم يقول: يكفي السعودية فخرًا ما فعلته من توسعة وإنجازاتٍ جعلت المسجد الحرام تحفة معمارية تحافظ عليها كحفاظنا على الألماس؛ ما زاد المكان روحانية تغلغلت في قلوب زواره.

صدق والله ذلك المسلم الزائر لبيت الله؛ فما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين لخدمة الحرمين الشريفين يشهد به القاصي والداني، وهو امتداد لما قام به الملوك من قبل منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله -.

تأملتُ كلام هذا المسلم العربي، وقلَّبت الذكريات يمنة ويسرة، ودخلت لأعماقها، وقمتُ باستفزازها للحصول على ذكريات تتعلق بزيارتي لبيت الله الحرام؛ فوجدت أنني قد كنتُ هناك في ليلة السابع والعشرين من رمضان؛ فأبهرني أسلوب النظافة المتبع، والنظام العجيب، ملايين المصلين، ومع ذلك تجد المكان في غاية النظام والنظافة!! وذهبت إليه في سنوات مختلفة، وفصول متفرقة، وأيام متعددة، وبقيت فيه أسابيع وشهوراً، وكلما كررت الزيارة ازددتُ "انبهارًا!!".

تجدُ الدروس العلمية منتشرة، والعلماء يتحلَّق حولهم الطلاب في لهفة لتدوين ومعرفة الجديد المفيد، وبترتيب زماني ومكاني رائع جدًا يدل على أن ما يحدث أمامك محسوب "بالثانية"، وليس "كما اتفق".
تجد زائري المسجد الحرام يشربون ماء زمزم، ثم ينسكب الكثير منه على الأرض، وفي كل مرة تجد المكان "كأن شيئـًا لم يكن"، وقد عاد لنظافته السابقة في "هنيهات"؛ لأن عمال النظافة في كل مكان يخدمون زوار بيت الله الحرام، وكلهم أمل أن تنال خدمتهم رضا الله أولاً ثم رضا الزائرين.

الكعبة المشرفة تستحق منا كل هذا وأكثر، وما تسمية الملك عبد الله نفسه بخادم الحرمين الشريفين إلا رمز لمملكة تفخر وتفاخر بخدمة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وذلك ما ظهر جليًّا على المسجدين، ونظافتهما، وترتيبهما.

ومنذ تأسيس الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي والاهتمام بهما يزداد كل يومٍ عن ذي قبل، وليتني أرى وأجد النظام الرائع المتـَّبع من قِبل الرئاسة العامة لشؤون الحرمين حيًّا واقعًا بين المواطنين؛ لنستبدل بالهمجية "في كل شيء" النظام "في كل شيء".

كل ذلك العمل الجبار أقف احترامًا له، وأشكر القائمين عليه شكرًا لا جزيل له إلا عند الرحمن سبحانه وتعالى.

ولكن كل هذه الجهود المبذولة ينقصها تنظيم بسيط في المسعى، وذلك بتوفير العربات الموحَّدة الشكل واللون التي تحمل العجزة الذين لا يستطيعون السعي، وكذلك توحيد لبس من يعملون بدفع هذه العربات، والتأكد من هوياتهم وأخلاقياتهم عبر شروط توفرها الرئاسة العامة؛ من أجل تحسين الجودة، وزيادة في التنظيم والنظافة، وحتى يغادر المعتمر أو الحاج المسجد الحرام كما دخله "منبهرًا" من الخدمات المقدَّمة في كل خطوة يخطوها.

فبمجرد انتهائك من الطواف واتجاهك للمسعى تجد العربات تقف بشكل عشوائي لا يدل أبدًا على التنظيم والترتيب؛ فهناك تشاهد معصوب الرأس، وهناك تشاهد صاحب قصة الشعر العجيبة، وإن اضطررت لركوب إحدى العربات فستسابق الزمن مع ذلك "النشيط" ذي اللياقة العالية الذي لو دخل الأولمبيات لفاز بأكثر من ميدالية ذهبية، وستسمعه يصدر أصواتـًا عجيبة، وكثيرًا ما ستشم رائحة الدخان تحوم حولك!! كل ذلك لن يتجاوز الدقائق المعدودة، التي انشغلت فيها عن الاستغفار بالتركيز في المسار كي لا تصطدم بالحواجز أو المعتمرين، "وأشغلك" من يقود العربة بكلمة "يا حاج طريق" في كل خطوة؛ فضاع الأجر بين هذه وتلك! وبالتالي تختم جماليات زيارتك لبيت الله الحرام بهذا المنظر المؤسف!!

إني على ثقة تامة بأن الرئاسة العامة لن تترك أمر تنظيم المسعى كما هو عليه الآن، ومع ذلك شكرًا للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لكل ما تقدمه من أجل راحة "الحجاج والمعتمرين والزوار".


عبد الله عامر القرني

أبو نوف النايف
14-07-2011, 02:00 PM
مقالات تحتاج إلى قراءة ..


سأعود إن شاء الله ..




بارك الله فيك ..

الفيصلية
14-07-2011, 11:01 PM
أنتظر عودتك الميمونة أخي أبو نوف النايف

والله يسعدك لمرورك الجميل

الفيصلية
14-07-2011, 11:03 PM
جمعياتٌ.. "تشحذ"

فتحتُ المذياع – كعادتي - بعد ركوبي السيارة فشدني حوار بين المذيع ورئيس جمعية "فرط الحركة وتشتت الانتباه" د. سعاد اليماني؛ وذلك لأن هذا الموضوع يهم شريحة من أبنائنا الذين ابتلوا بهذا النوع من المرض الذي نجهل الكثير عنه؛ فقلت فرصة؛ سيساعدني هذا الموضوع على قطع الطريق والتغلب على زحمة السير التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية في مدينة الرياض.

وفي الحقيقة استفدتُ كثيراً من هذا الحوار، واكتسبتُ كمَّا من المعلومات لا بأس به عن هذا المرض، كما استفدتُ من المداخلات والأسئلة التي طُرحت خلال استماعي لهذا البرنامج، ولكن هناك ما شد انتباهي، وأزعجني كثيراً لدرجة جعلني أتجه فوراً للكتابة عن هذا الموضوع الذي فاجأني وأثار دهشتي واستغرابي، ولولا أن من يتكلم عن هذا الموضوع رئيس الجمعية لما صدّقت ما سمعت..!!

كان الحديث عن الدعم المالي أو التغطية المالية لهذه الجمعية؛ فقد ذكرت الدكتورة سعاد أنه لا توجد تغطية مالية لميزانية هذه الجمعية، وشرعت تطالب أهل الخير ورجال الأعمال بدعم هذه الجمعية؛ لتتمكن من تغطية نفقاتها، وتنفيذ برامجها..!!

"الله أكبر".. جمعية صحية، وتهتم بأبنائنا المصابين بفرط الحركة والتشتت الذهني، ولا توجد لها مخصصات مالية وموارد تصرف منها على برامجها، وفي بلدنا.. بلد الخير والعطاء.. كيف ذلك..؟!!

وما زادني ضجراً.. وتسبب لي بضيق كاد يخنقني تلك الطريقة التي تستجدي بها الدكتورة أهل الخير؛ وهي لم تفعل ذلك من فراغ، ولكن لحجم الألم الذي تشعر به، وعِظم المسؤولية الملقاة على عاتقها؛ فهي تعرف تماماً مدى أهمية هذه الجمعية لهذا المجتمع، وأهمية ما تقدمه من خدمات، وتعرف تماماً جهل الناس بهذا المرض وهم معذورون في ذلك لقلة التوعية بهذا المرض، وهذا ما ذكرته الدكتورة بأن هذه الجمعية بحاجة إلى حملة توعوية لتعريف الناس بهذه الجمعية وأهميتها، وتعريف الناس بهذا المرض وطرق التعامل معه، وضرورة المبادرة بعلاج الأطفال المصابين به؛ لأن التأخر بالعلاج قد يسبب مضاعفات، ويؤدي إلى تأخر في الاستجابة للعلاج.

وإني لأتساءل هنا: كيف لا يكون لهذه الجمعية مخصصات مالية؟!!
ولمن تتبع هذه الجمعية؟؟
هل تتبع لوزارة الصحة؟ أم وزارة الشؤون؟ أم أي وزارة؟
وأقول إن جميع الوزارات السابقة يجب عليها دعم هذه الجمعية والوقوف معها، وعلى وزارة الصحة تخصيص ميزانية لها بما أنها جمعية صحية فعلى وزارة الصحة القيام بدورها على الوجه الأكمل وتبني هذه الجمعية والصرف عليها وتقديم كل ما تحتاج إليه من دعم يمكنها من القيام بدورها في خدمة المجتمع.

كما أنني لا أعفي وزارة الشؤون الاجتماعية من مسؤولية رعاية مثل هذه المجمعية التي تضاهي الجمعيات التي تتبناها وزارة الشؤون وتصرف عليها؛ فهذه الجمعية يجب أن تُدعم، ويجب أن تقف على "رجليها"، وتقف على أرض صلبة؛ كي تتمكن من خدمة أبنائنا المصابين بهذا المرض.

وبعد ذلك يأتي دور أهل الخير من رجال الدولة ورجال الأعمال بضرورة رد الدَّين لهذا البلد الذي عاشوا من خيره ومن فضله بعد فضل الله – عز وجل -، وذلك بدعم مثل هذه الجمعيات التي تخدم مجتمعنا وأبناءنا.
الواجب علينا جميعاً الوقوف مع هذه الجمعية ودعمها مادياً ومعنوياً؛ حتى تؤدي دورها على الوجه الأكمل والأمثل، وحتى تخدم أكبر شريحة من أبنائنا المصابين - شفاهم الله -.
وأعاذنا الله وإياكم شر الأمراض ومصائب الدنيا.


ساير بن عوض المنيعي

عاشق 6سراب
15-07-2011, 03:06 AM
يعطيف ألف عافية

الفيصلية
19-07-2011, 09:44 PM
يعطيف ألف عافية

الله يعافيك يا غالي والف شكر لك

الفيصلية
19-07-2011, 09:47 PM
وزارة النقل تُسْهِم في قتل مواطنيها!


قبل عام اجتهد محافظ رجال ألمع السابق في اتخاذ قرار إداري بإغلاق النفق الرابط بين شمال المحافظة وجنوبها بحجة إكمال مشروع تحلية المياه في المحافظة، لكنّ القرار قوبل وقتها باستغراب المواطنين واعتراضهم! وبما أنّ القرار لم يكن وجيهاً فقد تدخّلت وزارة النقل، واتخذت قرارها بفتح النفق، وكلّفت الجهات المعنية بالأمر باتخاذ التدابير المناسبة شريطة ألا يكون هناك ضرر بالمواطنين في المحافظة!

وقبل يومَيْن لم تغب شمس أهالي قرى "البتيلة" و"الميل" و"كسان" في رجال ألمع إلا بفاجعتَيْن أخريَيْن، أعادتا لهم ذكرى فاجعتَيْن سابقتَيْن في المحافظة. الفاجعة الأولى حدثت يوم الأحد، والأخرى وقعت يوم الاثنين نتيجة اصطدام شاحنَتْي نقل بمحال تجارية ومساكن!

هاتان الفاجعتان أعادتا إلى أهالي المحافظة ذكرى حزينة لفاجعتَيْن سابقتَيْن راح ضحي أولاهما سائق شاحنة وعامل، وأدت لإصابات بليغة لمواطنين كانوا موجودين وقت الحادثة في قلب المكان؛ وذلك نتيجة اصطدام شاحنة تنقل البضائع من شمال المحافظة إلى جنوبها بمحطة وقود وعمود كهرباء ومحال تجارية. أمّا الفاجعة الأخرى - وهي الأسوأ في تاريخ المحافظة - فراح ضحيتها ثماني فتيات يدرسن في الجامعة وسائقهنّ نتيجة اصطدام شاحنة نقل بالسيارة التي تقلّهنّ. وقتها لم تكن الأحزان في ألمع وحدها، بل ساهمت وسائل الإعلام المقروءة بنقل هذا الحدث المحزن بالصور التي تقشعرّ لهولها الأبدان إلى أرجاء الوطن. ونتيجة لهذا التفاعل الكبير أصدرت وزارة النّقل قراراً بمنع الشاحنات التي تنقل البضائع باتجاه جنوب المحافظة من العبور، وكان القرار صائباً؛ حيث دفن أهالي رجال ألمع أحزانهم القديمة، ولم يعد يعنيهم أمر الطريق في شيء؛ فقد اكتفوا بالمنع وسلموا من مباغتة الأقدار لهم، مع سوء التخطيط لمشروع تعبره آلاف السيّارات بشكل يومي!

لكنّ فاجعتهم الجديدة قبل يومَيْن ذهب ضحيتها سائق شاحنة عبرت محمّلة بالحديد إلى جنوب المحافظة، وذهب ضحيّتها سائق الشاحنة التي اصطدمت بمحال تجارية إلى جوار المحطة ذاتها، وأصابت الأضرار المساكن والمحال التجارية، وسلم منها عاملون كثيرون شاءت إرادة الله أن تمنحهم أعماراً جديدة إلى أعمارهم!

المواطنون في المحافظة لم يفيقوا بعد من هول الحادثتين اللتين حدثتا يومَيْ الأحد والاثنين الماضيين، لكنّهم يتساءلون بحرقة شديدة: هل سمحت وزارة النقل بعبور الشاحنات مرّة أخرى بعد أن منعتها نتيجة ضرر واضح، رغم أنّ الطريق لم يحدث فيه تطوير أو تغيير؟ أم أنّ القرار اتخذ هذه المرّة باجتهاد شخص غير معني بأرواح المواطنين وممتلكاتهم؟!

وهناك مَنْ يتساءل عن دور المحافظ والمجلس المحلّي في تقدير هذه الأمور من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين واستقرارهم؟!


علي فايع الألمعي
كاتب صحفي وأديب

الفيصلية
20-07-2011, 08:42 PM
يا ليت عندنا مثلهم..!؟

حينما نسافر هنا أو هناك.. دول مجاورة أو بعيدة.. وبخاصة في هذه الأيام التي يكثر فيها المهاجرون إلى أرض الله الواسعة بحثاً عن الراحة أو الاستجمام أو اكتشاف عالَم لم يروه من قبل بل يسمعون به.. وحين الوصول تبهرنا أشياء عديدة ابتداء من المطار والاستقبال وحفاوة الكرم.. ابتسامات ترحب بقدومك.. وكلمات تعجز معها إلا أن تقول ألف ألف شكر لهذه الحروف الصادقة وهذه البدايات التي تنم عن مشوار سيكون الأجمل في رحلة لم تبدأ بعد.. عكس "ربعنا" - مع الأسف - منذ خروجك من منزلك وأنت "شايل" همّ المطار وموظفي الخطوط.. وحجزك "لا يروح عليك".. وعفشك ما تدري ستلقاه أم لا.. سيصل معك أم ستكون الاعتذارات المصحوبة بالاستهزاء سابقة لعفشك.. مروراً بمقعدك و"حوسة" المكان.. مضيف يقول لك "لو سمحت ممكن نأخذ مكانك شوي فيه عائلة ودهم يقعدون مع بعض".. طيب وأنا عوضوني بمكان أحسن.. يقول لك "معليش مو شغلي.. وعطفاً على تذكرتك إذا كانت أولى وما عندهم استعداد يركبونك أولى.. أو لا يوجد، والتعويض من عند الله..!!؟

همك يزول في تلك الدول وحُسْن استقبال موظفي المطار والجوازات.. وناقلي العفش وأصحاب التاكسي "هم لوحده عندنا" ما زلنا "البطحاء واحد"، وسيارة "يا الاخوا".. ويا ليتها نظيفة أو مصرَّحة بل العكس سيارة خاصة غير مرَّخصة، وسائق ما لقي شغلاً فقال أروح المطار أنقل ركاباً بسيارة تمرضك قبل أن تصل إلى بيتك.. ولا رقيب ولا حسيب إلا بالتنظير والقرارات الصادرة مع وقف التنفيذ..!!

حينما تأخذ سيارتك متجهاً إلى المدينة يلفت نظرك نظافتها.. وحرص السائقين على النظام وربط حزام الأمان وعدم تجاوز السرعة المحددة.. والالتزام بقواعد المرور.. يوصلك بكل ترحيب ويطلب منك المبلغ الذي حدده العداد (مو مفاوضات ساعة وعساك تسلم).

من مقومات السياحة بداية المشوار وحُسْن الاستقبال وضيافة أهل البلد.. ونظامها والتطبيق لهذه الأنظمة.. (الغريب أن ربعنا يلتزمون بالنظام هناك ويحرصون عليه..؟!) وإذا رجع أحدهم عادت حليمة لعادتها القديمة، والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى العقاب.. إنه يعلم ويدرك أن القرارات لن تطبق عندنا.. و"تكفى ولدنا.. وفزعتك يا بو محمد".. وغيرها من المصطلحات التي تمزق الأنظمة.. ومَنْ سلم العقوبة أساء الأدب.
أتذكر أنني كنت في زيارة إلى البحرين الشقيقة.. بيننا ربع ساعة فقط، بضعة كيلومترات.. أشاهد "ربعنا" منضبطين.. ما شاء الله.. وبعد الجسر وهو راجع.. أول ما يفعله (فك الحزام) وتجاوز السرعة ويمكن التفحيط، يفرغ شحنات الكبت من وجهة نظره.. يا أخي "منت كنت كويس هناك إيه اللي فرق..؟؟".

مشكلتنا في التربية.. والسلوك وتعلم حب النظام وزرعه في عقول أولادنا منذ الصغر.. حب النظام ليس مجرد شعار بل إيمان.. ومن المفترض أن يكون هذا الإيمان مغروساً في عقول النشء منذ نعومة أظفارهم. التعليم لدينا ـ مع الأسف ـ لم يتطرق في أي جزء من مناهجه إلى عملية السلوك التي تهم الوطن.. لم يتطرق - مع الأسف - إلى احترام الغير.. لم يتطرق - مع الأسف - إلى كيفية احترام الغير وكيفية التحاور مع الآخر.. لم يتطرق إلى احترام حرية الآخرين.. تعاليمنا بعيدة كل البُعد عن كيفية الحياة والتعايش مع الآخر.. بعيدة عن كيفية تطبيق الأنظمة والحرص عليها.. والحرص على المحافظة على الممتلكات العامة، وأن القيادة فن وذوق، وأن الاستهتار بالأنظمة جريمة يجب أن يعاقَب عليها فاعلها، وأن يكون هناك تأنيب للضمير وجَلْد للذات قبل العقاب من السلطات..!

حينما تتجول في هذه المدينة أو تلك.. تجد الغالبية تدور حواراتهم وأحاديثهم و"سواليفهم" حول.. ليت هذا عندنا.. ليتنا مثلهم.. شوارع واسعة نظيفة، عمائر شاهقة.. مدن (ن) تبهرك بجمالها وحدائقها وشواطئها وترتيب أحيائها.. نصرخ ليت هذا عندنا.. وليتنا مثلهم.. "وش ينقصنا يا جماعة..؟؟".

أجزم بأن الغالبية بدؤوا بعدنا.. بل نحن سبقناهم بالثروة والمال ووضع الخطط، وكانوا أقل منا بكثير، وكنا ننظر إليهم بأنهم بدائيون.. ولم تكن الفترة طويلة.. أنا أتحدث عن خمس ثلاثين سنة فقط، وهذه لا تعني أي شيء بزمن الحضارات والأمم.. مجرد وقت قصير لن يبلغ الحلم، ولن يحقق طموحات الشعوب.. إلا..!!؟؟؟
إلا إذا كانت هذه الحكومات وهذه الدول ترغب في أن يكون أبناؤها ومدنها ودولها في ركب التطور والرقي.. وفعلاً بدأت هذه الدول بالعمل الجاد والدؤوب والإخلااااااااص، وعملوا المستحيل، وكانت النتائج: دول تجاوزتنا بمراحل.. في كل شيء.. ونحن ما زلنا ننظر إليهم ونقول (ليتنا زيهم..!!)، وليت عندنا مثلهم.. وتنطلق الأحاديث، ومع الأسف يكون هناك محاضرات وندوات ومعارض وورش عمل.. ويكتب في الصحافة، وتُطرح هذه المواضيع عبر الإعلام.. وننتقد ونتحدث طويلاً، ونفكر بصوت عال، ولكن تظل جميعها مجرد أوهام بعيدة عن التطبيق.. ومع الأسف نحن ـ وقد ذكرناها مراراً وتكراراً ـ ما مثلنا بالتنظير ووضع الخطط على الورق فقط..!!؟

دول تجاوزتنا بمراحل.. لا من ناحية التنظيم فقط.. ولا من ناحية المشاريع الاستثمارية.. ولا من ناحية جلب الاستثمار.. ولا حتى من ناحية بناء الإنسان.. وهذه أهم نقطة نفتقدها - مع الأسف -.. بناء الإنسان هو الركيزة الأولى لبناء الأمم والحضارات.. ومع الأسف لا الخطط الموضوعة، ولا التطبيق لبعض ما يرد تراعي هذه النقطة.. مع الأسف، وأقولها بالفم المليان، نحن بعيدون كل البُعد عن وضع الركيزة الأولى محل التنفيذ.. بعيدون عن وضع اللبنة الأولى محل اهتمامنا.. بعيدون كل البُعد عن بناء أساس التنمية.. ومحور تألقها وعمودها الفقري.. ألا وهو الإنسان..

صدقاً، أتمنى أن تهتم خططنا الخمسية والعشرية بالإنسان.. أتمنى أن نجد في مناهجنا وتعاليمنا ما يوحي بأننا نؤمن بنظرية (الإنسان أولاً).

أتمنى أن نجد (للجماعة) في هيئة السياحة آذاناً صاغية وخططاً ليست مجرد ورق وتنظير لا يُسمن ولا يُغني من جوع.. أتمنى أن نراهم يصيفون عندنا في الرياض والشرقية وأبها وغيرها؛ ليشاهدوا وضعنا.. بدلاً من قضاء الصيفية في لندن وباريس وجنيف ومدن الولايات المتحدة الأمريكية.. أتمنى أن يطبقوا ولو واحداً في المائة مما صرحوا به منذ عشر سنوات مضت..!؟

أتمنى أن نشاهد برامج سياحية فعلية تستمتع بها الأسر.. وليست مجرد تنظيرات وافتتاحيات وبهرجة بالصحف وإعلانات..!!

أتمنى أن نرى شوارعنا نظيفة مرتَّبة.. ونشاهد عمائر ناطحات سحاب.. وأن نستقطب الاستثمارات الأجنبية.. وأن يكون الإخلاص ديدننا..!!؟؟

أتمنى ألا تكون مجرد أمانٍ.. ونقول العام القادم.. ليت عندنا مثلهم.. وليتنا زيهم..!!؟؟
دمتم بخير..

صالح بن عبد الله المسلم
مستشار إعلامي

الفيصلية
22-07-2011, 11:14 PM
رئاسة الحرمين .. والإصرار العجيب !!

نشرت صحيفة عكاظ في يوم الخميس 28 رجب الماضي خبراً مَفادُه أن الدائرة الأولى في محكمة الاستئناف أصدرت حُكماً لصالح موظفي المسجد النبوي الشريف ، والقاضي بإلزام رئاسة الحرمين بضرورة تحويل رواتب موظفي الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي ( والبالغ عددهم ألف موظف ) في القضية التي رفعها موظفي شؤون الحرمين من مكة والمدينة ، إلا أن رئاسة الحرمين رفضت حكم الدائرة الأولى ، وقالت أن ( الإجراء له انعكاسات سِلبية ! )

وإذا أردت أن تعرف ماهية هذه الانعاكات السلبية ، فيُقال لك على الفور ( أن وضع الحِساب في البنوك يؤدي إلى كارثة اقتصادية واجتماعية ، لأنها تتعامل في قروضها بالربا المُحرم ! ) حقيقةً لم أستوعب بعد حجم الكارثة الاقتصادية والاجتماعية وهذه كارثتان معاً وليست كارثة واحدة ! وعلى الرغم من أن حُكم المحكمة الجزئية جاء فيه أن مُطالبة الموظفين جاءت مُطابقة لِنظام الدولة لكافة الموظفين ، إلا أن القرار لم يُنفذ ! وعلى موظفي المسجد النبوي الشريف استلام رواتبهم شهرياً عن طريق أحد سائقي وايتات زمزم وبقيمة شيك تصل إلى 6 ملايين ونصف من مقرها في مكة المكرمة ، وينبغي على الموظفين ألا يقلقوا أبداً حينما تأتيهم رواتبهم شهرياً عن طريق سائق وايت ، مع خالص احترامي للسائق ؛ فالذنب ليس ذنبه ، وإنما ذنب من يرسله شهرياً في مِهمة خطيرة من مكة إلى المدينة !
وإذا وصلت الرواتب للمدينة المنورة ، وفي ظِل الحِراسات الأمنية تسلم المبالغ لموظف ليقوم بتسليم 4 ملايين ونصف للموظفين ، وبعدها يقوم بحمل المتبقي منها وهو مليون ونصف ريال ويتجول بها عبر ساحات المسجد النبوي الشريف ، إلى أن يصل إلى مقر القسم النسائي لكي يسلم الموظفات رواتبهن في حلقة طويلة من الدوران ، ما يشكل خطراً كبيراً على هذا الموظف وذلك عبر مروره من عِدة طرق وفي تنقله حول ساحات الحرم إلى أن يصل إلى مقر الموظفات لتسليمهن رواتبهن يدوياً ، في عام 2011 م تسلم الرواتب يدوياً !
وطبعاً لا تسل ولا تتوقع أبداً أن يتعرض هذا الموظف للاعتداء عليه وسرقة ما معه من أموال ، فضلاً عن الخوف والمُعاناة الدائمة التي يُعانيها الموظف حتى يصل لمقر الموظفين والموظفات لتسليمهم وتسليمهُن ما بعهدته ، أعانه الله وجعل عمله ذلك في موازين حسناته ، فهو يتحمل حِملاً كبيراً تنوء به الجبال ، كيف لا وهو يحمل 6 ملايين كرواتب شهرية لموظفين وموظفات المسجد النبوي الشريف وفي ظل التطور الهائل والملحوظ في التقنية المصرفية التي نعيشها ؟ إلا أن رئاسة الحرمين تبدو بعيدة جداً عنها وجعلت موظفيها بمعزلٍ عنها ، وعلى الرغم من وقوف القضاء في صفهم والحكم لصالحهم !
وهذه القضية استمرت أكثر من 4 سنوات بين أخذٍ ورد في ردهات المظالم ، وأتذكر أيضاً أن أحد قضاة ديوان المظالم قال ما نصه : أن الفتوى ليست من اختصاص مسؤولي رئاسة الحرمين ، وإنما هي مسؤولية هيئة كبار العلماء ؛ فهم المخولون بالفتوى بحسب قرار ولي الأمر ، وعلى ذلك فليس لهم الحق في الإفتاء بأن ذلك من الربا المُحرم ! حقيقة لم أستوعب بعد هذه الصدمة في ظل الخدمات التي تقدمها البنوك من التورق الإسلامي عبر التموينات الجائزة وتسديد فواتير الكهرباء والهواتف ورسوم كثير من الخدمات كالمرور ونحوه ، وكيف يغيب على رئاسة الحرمين كل تلك الأمور وأنها برفضها تتسبب في إشكالية كبيرة لموظفيها ؟ وتعجب أنهم لم يسمعوا أو يقرءوا عن ( فِقه التيسير ) ولماذا كل هذا التعنت مع موظفيهم والتصرف بالنيابة عنهم ؟ أليسوا هم من الراشدين ؟ وهل هم أوصياء عليهم في حلالهم ؟!
وخِتاماً .. أسئلة كثيرة تدور في خاطري وخاطر كثير من الناس حينما يقرءون أو يسمعون بذلك ، فكيف بالموظفين أنفسهم فأعانهم الله وفرج كربتهم ؟ ويا ليت نسمع أو نقرأ فتوى لِهيئة كبار العلماء في حل تِلك الإشكالية والتي حكم فيها القضاء وألزمهم ، ورفضتها رئاسة الحرمين الشريفين ، والله الموفق لكل خيرٍ سبحانه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ماجد الحربي
كاتب صحفي

الفيصلية
29-07-2011, 10:19 PM
فضائيات تشوّه صورة سيّد الشهور

مسلسل "الحسن والحسين" حديث الصفحات والمنتديات الفكرية والثقافية، وأتذكر العام الماضي كان هناك مسلسل "القعقاع بن عمرو"، وقبلهما مسلسل "الملك فاروق"، وهكذا دواليك، نحن في كل عام إزاء مسلسل له دوّي ولغط، وتتبارى الفضائيات في شهر شعبان لإعلان الدراما والبرامج الفكاهية التي ستتميز بها خلال رمضان طمعاً في كسب المشاهِد، وخصوصاً في فترات الذروة المشاهدية التي تلي صلاة المغرب؛ حيث تتجمّع الأُسَر السعودية في هذا الوقت؛ لتقدّم وقتاً ذهبياً بالنسبة للإعلام الفضائي، الذي يهتبل هذه المناسبة بتقديم أفضل ما لديه لجذب المشاهِد، الذي سيجلب معه كعكة الإعلانات التجارية التي تمطر بها.

بالتأكيد أن هذه الفضائيات أضاعت وخدشت روحانية وصفاء وصورة رمضان!! ويمضّنا الألم من جراء انصراف الشبيبة والأجيال الجديدة لأسئلة واستكناه البرامج الفكاهية المؤدلجة، والكلبيهات الغنائية الماجنة، وتلك المسلسلات التي تحفل مضامينها بكثير من الخروج على القِيَم العامة، أو السخرية من أنماط المحافظة والأصالة، وصولاً إلى استهزاء بعضها بالدين، مع شديد الأسف.

الفضائيات للأسف أضاعت روحانية وصفاء هذا الشهر الكريم، مقارنة بما عشناه قبل ثلاثة عقود. وعندما أعود بذاكرتي إلى قبل عصر الفضائيات، أي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ لأتذكر كيف كنا في السعودية نتسمّر صغاراً أمام الشاشة، نستمع إلى حديث الأستاذ الكبير محمد حسين زيدان - يرحمه الله - قبل صلاة المغرب، وهو يروي في برنامج "كلمة ونصف" فصولاً من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبه الحجازي الآسر، وتارة أخرى ونحن نلهج بالحنين لصورة سلّة الفاكهة، والشربة التي بقيت طوال أكثر من عشرين عاماً في البرنامج الأشهر "على مائدة الإفطار" للشيخ علي الطنطاوي - يرحمه الله- ليبقى ذلك البرنامج العلامة الأبرز على مدى عقود في التلفاز السعودي. ويستوقفك منظر الأُسَر السعودية وقد تحلَّقت حول مائدة إفطارها تستمع لهذا العالم الرباني، الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وتستمتع إلى أسلوب إلقائه الساحر، وقصصه التي لا تنتهي، واستطراداته المحببة التي نتشتت معها وقد ضاع الموضوع الأصلي، إضافة إلى رؤية ذلك العالم الرباني الفقهية المتسامحة..

أدرك أن لكل عصر إعلامه الذي يلائمه، ولكل جيل ذائقته الخاصة التي تختلف عن ذائقة جيل الآباء، بيد أنني أقارن هنا سحر تلك البرامج التي كانت تُبَثّ عبر قناة يتيمة ذات إمكانات متواضعة بما تتبارى به فضائياتنا العربية اليوم، وقد غدت بالمئات جاعلة من شهر رمضان، شهر البركات، والنفحات، والصيام والقيام، موعداً لتقديم أحدث مسلسلاتها وأغانيها، وشهراً للتنافس المحموم على استعراض عضلاتها الدرامية..!! وتستغرب من هذه الفضائيات، التي يقوم كثير منها باستثماراتنا الخليجية، التي تبثّ الكثير من البرامج المصادمة لقيم المجتمع؛ إذ تبذل إداراتها الأموال الطائلة، وترصد الميزانيات الضخمة ذات الخانات الست؛ في سبيل الفوز بأكبر شريحة مشاهدين في هذا الشهر الفضيل تحديداً.

لا يملك مثلي إلا أن يحوقل، ويسترجع على تكريس الإعلام العربي صورة رمضان في نفوس أجيالنا الجديدة بأنه موسم المسلسلات الفضائية بدلاً من الروحانية الإيمانية، التي تميِّز سيّد الشهور، وبأنه وقت استعراض الصبايا المتمايلات من كل الأقطار العربية، بدلاً من صور التبتل والإنابة إلى الله تعالى، والخلوة مع النفس، وقراءة القرآن وخَتْمه، وبأنه زمن المفاخرة بأهمّ برامج الترفيه البريء وغير البريء، بدلاً من صور الاجتهاد في القيام والصيام..

وإذ أتحسّر مع أولئك المحافظين على ما آلت إليه صورة سيّد الشهور عبر هذا الإعلام في ذهنية الأجيال الجديدة فإنني أتفهم أن ذلك هو ثمن للعولمة الإعلامية التي تجتاح كل جغرافيتنا العربية، جازماً بيقينية مطلقة بأن ذلك لن يلبث أن يتراخى مع فورات زمانية قادمة، فحتى في هذا الغثاء الكثير الذي تمطرنا به سماؤنا العربية في رمضان لا يزال لفضائيتنا المحافِظة حضور ليس بسيطاً، وباتت تأخذ حصة لا بأس بها من كعكة المشاهدين، التي يأتون إليها فِطْرةً وتديناً وتساوقاً مع روحانية الشهر التي تكاد تتلاشي بفعل ما تبثه الفضائيات الأخرى.

بل حتى تلك الفضائيات الأخرى بدأت تتسابق في استقطاب دعاتنا الملهمين من أمثال: سلمان العودة ومحمد العريفي وسعد البريك وصالح المغامسي وعايض القرني غيرهم من درر الدعاة الذين أسروا قلوب الشرائح
الاجتماعية بمختلف طبقاتها، وحلّقوا بأرواحهم في سماوات الفضيلة والعفاف؛ حيث يحظون بمتابعة كبيرة، بيد أنها تظل متابعة قاصرة على جيل ما قبل الفضائيات، أما الجيل الحالي وضحايا (هلال) الصبايا المتمايلات، اللاتي يطللن علينا مساء كل ليلة عبر تلكم الفضائيات، فلا منقِذ لهم ولا نصير إلا العزيز القدير.


عبدالعزيز محمد قاسم
إعلامي وكاتب سعودي

الفيصلية
06-08-2011, 10:38 PM
"شاكوش" التسلل عبر الحدود..!!

لم يكن لـ"الشاكوش" لديَّ أي قيمة تُذكر لأحرص على اقتنائه، والاحتفاظ به، والحرص عليه.
وقد يكون لعلاقته المهنية بـ"المنشار" الأثر الأكبر في عدم الحرص هذا؛ لأني أعاني عُقَداً نفسية لا حلَّ لها من كثرة "المناشير" التي أراها يوميًّا حولي، والتي لا تكل ولا تمل من امتصاص جيوبنا غدوًّا ورواحًا.

نعود لصديق الأفارقة الحميم "الشاكوش"، ذي الرأس الجذابة، من يعين على خلع "أشرس المسامير" بمجرد وضعه بين فكيه المبتسمين، الذي يطرق "أقوى المسامير" بمجرد استسلامها لرأسه "المصمت"، وعلى الرغم من مرور العديد من "الشواكيش" عليَّ طيلة الفترة الماضية من حياتي إلا أنني لم أعرف فائدته العظمى إلا مؤخرًا.

في الآونة الأخيرة اكتشفتُ أن الشاكوش له فوائد أعظم مما تخيلت؛ فهو يتيح لك الدفاع عن النفس، بمجرد هجوم العدو عليك، ما عليك إلا إبرازه، واختر الأصلح لك، إما بفكيه المفترسين لتختلع "المخ والمخيخ"، وتخرم جمجمة عدوك في أقل من الهنيهة، أو أن تسبب له ارتجاجًا في المخ "قبل الوفاة" بضرب رأسه بالجزء المقابل، وكلما تعودت على "دق المسامير" أتقنت ضرب الرؤوس، واخترت ما بين وفاة خصمك، أو إلحاق عاهة مستديمة به.

ولو تأملتَ معي قليلاً عزيزي فالشاكوش أفضل من السيف والخنجر والسكين، وأروع من "سلـَّة النافعي"؛ لأن لديه سلاحين فتاكين، ولأنه "خفيف الحمل"، تختار به أي طريقة تريد للقضاء على خصمك، بعكس الأسلحة الأخرى.

لم أعرف كل هذه الفوائد إلا بعد أن تم غزونا من قِبل بعض الأفارقة "المحترفين"، بعد أن تسللوا إلينا، ووصلوا إلى شتى المناطق والمحافظات، عبر الأودية والجبال الجنوبية، وبمساعدة "المهربين" الذين عادة ما يسلكون الطرق الوعرة "المعروفة لديهم"؛ من أجل حفنة دراهم يخونون بها البلد، ويوصلون "المخربين" إلى أي مكانٍ يريدون!!

تجد الأفارقة يسلكون الأودية والجبال بطرق أمنية رهيبة، وبتنظيم رائع، فبين كل شخص وآخر تجد مسافة؛ حيث يرى كل منهما الآخر "من بعيد"؛ كي تهرب بقية المجموعة لو تم القبض على أحدهم، فكر استراتيجي رائع، وتمرُّس على اقتحام البلدان "أروع".

في يد كل واحد منهم "شاكوش"، يدافع به عن نفسه، لو حاولتَ القبض عليه "بدون سلاح ناري" فقل على جمجمتك السلام؛ لأن ضرباتهم موجهة لها "فقط"؛ حتى لا تستطيع الوقوف وملاحقتهم من جديد!؟

شدَّة التشابه بينهم تجعلك في حيرة من أمرك؛ فالطول واحد، والبشرة واحدة، وتكاد تكون الملامح واحدة!؟ ولو حاولت أن تقبض مرة أخرى على من اعتدى عليك في المرة السابقة فلن تفلح، فأنت أمام مئات التوائم، "فمن يكون خصمك يا ترى!؟".

بحكم أننا شعب "عاطفي" فقد تتعاطف معهم ومع ظروفهم المعيشية القاسية، ولو أنهم يأتون يطلبون العمل الشريف؛ من أجل الحصول على حياة كريمة لرقَّ قلبك لهم، ولمددت يد العون لهم، حتى وإن كان ذلك يخالف النظام.

ولكن ما يحدث منهم من امتهانهم للسرقة، وزعزعة أمن المواطنين، وبناء القرى وسط الجبال والأماكن الوعرة، وتهيئتها بحيث تكون ملاذًا آمنـًا لصناعة الخمور، ومركزًا مهمًا لتوزيعها، وتدمير شباب الوطن بها، يجعلنا نأخذ "أجود شاكوش" ممكن؛ لطرق وتعديل ونزع العاطفة من قلوبنا، وتعويضها بتوحيد الصفوف من أجل القضاء عليهم، وهي الحرب التي يجب أن تبدأ ولا تقف إلا بطرد آخر "مخرب" منهم خارج الحدود السعودية.

شاكوش، وقتل، وخمر، وزنا، وترويج!! ماذا بقي حتى نتحرك!؟ ومَنْ المسؤول عن وجود هؤلاء بيننا!؟ ومَنْ الذي يهيئ لهم المواد لصناعة الخمور!؟ ويعينهم على سرقة المنازل!؟ والقادم أدهى وأمَرّ!!؟

يجب القضاء على هؤلاء الـ"شواكيش" قبل أن تصل لكل بيت، وقبل أن تتلاعب في مستقبل أبنائنا، وتخل بأمن وطن حرص ولاة الأمر منذ تأسيسه على استتباب الأمن فيه، وكان شغلهم الشاغل. ولو توحدت الجهود ما بين الأهالي وأجهزة الدولة المختلفة، بتوجيه من وزارة الداخلية، لطرقت الشواكيش حامليها، ولخلعتهم من وطننا الغالي، وتخلصت منهم "بدون رحمة".
فمتى سنجد لجان مكافحة "شواكيش الأفارقة" بيننا لتخليص المجتمع منهم!؟

عبد الله عامر القرني

علي جبران ذروي
07-08-2011, 08:35 PM
مقالات هادفة ولها آثارها الإيجابية النافعة بارك الله فيك وشكرا لك على نقلها في هذا المنتدى الرائد .

الفيصلية
15-08-2011, 12:05 AM
مقالات هادفة ولها آثارها الإيجابية النافعة بارك الله فيك وشكرا لك على نقلها في هذا المنتدى الرائد .

الشكر موصول لك أخي علي الذروي

وتسلم لتنويرك متصفحي المتواضع

الفيصلية
15-08-2011, 12:19 AM
على من تُعرض صور الصومال؟

صور المجاعة في الصومال تتقطع لها نياط القلوب.. مسلمون تربطنا بهم أواصر الدين نراهم كل يوم يفنون من الجوع والمسغبة.. ليس لهم بعد الله إلا السعودية وقيادتها وشعبها لترفع عنهم الكرب وتحيي بأياديها البيضاء نفوساً أوشكت على الهلاك.. وتواسي قلوباً مفطورة من فَقْد أطفالها الذين قضوا وانتقلت أرواحهم إلى الرحمن الرحيم.

يا خادم البيتين:
لقد عرف العالم الإسلامي السعودية وقيادتها سباقة إلى العون والإغاثة، وها هم المسلمون اليوم تشرئب أعناقهم إلى إشارة منكم لتنظيم السعودية حملة إغاثة مباركة يقوم بها التلفزيون السعودي بالتعاون مع القنوات الخاصة، تتجلى فيها صور التراحم والجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.

يا خادم البيتين:
إن من أبنائك وبناتك المواطنين، الأغنياء منهم والفقراء، مَنْ هم في لهفة إلى البذل والصدقة في هذا الشهر الكريم، وقد أمسكوا حتى تأذن لهم وتهيئ لهم سبيلها، وينتظرون توجيهاتكم السامية لمبادرة خير في شهر الخير؛ ليقدموا للمستضعفين من إخوانهم في الصومال ما تجود به نفوسهم.

هذه الحملات المباركة يا خادم الحرمين تعوَّدها المنكوبون من المسلمين من مقامكم الكريم وشعبكم المتلهف إلى إجابة المستغيثين؛ لترفع عنهم الكرب، وترتفع أياديهم بالدعاء للمملكة وقيادتها بأن يحفظ عليها نعمته، ويديم عليها الأمن والاستقرار، وقد يكون ما نحن فيه من نعمة وأمن بسبب المواقف المشهودة والصفحات البيضاء للمملكة في عون المحتاجين ونصرة المستضعفين، وقد قال رسولنا وحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم: "إنما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم".

الأستاذ الدكتور محمد بن سعود البشر

الفيصلية
15-08-2011, 12:25 AM
عندما بكى سعد البريك!!

في لقاء له على قناة بداية، وأثناء حديثه في برنامج يسلِّط الضوء على مجاعة الصومال، دخل الشيخ سعد بن عبدالله البريك في نوبة بكاء وهو يناشد قادة هذه البلاد وأهلها المسارعة في إنقاذ إخواننا الذين يموتون في الصومال؛ لعدم توافر الغذاء!! لقد بكى الشيخ سعد البريك، وحُقَّ له أنه يبكي!! لأن ما يحدث في الصومال مأساة بكل المقاييس، وكارثة بكل ما للكلمة من معنى!!

لقد تناقلت وسائل الإعلام صوراً ومشاهد حية للشباب وهم يزحفون على بطونهم من الجوع، وللجثث التي تناثرت على جوانب الطرقات، وللرجال والنساء الذين أصبحت أجسادهم جلوداً على عظام!! وللبهائم التي هلكت بسبب الجفاف وقلة الأمطار!! فالصوماليون اليوم لا يطالبون بمنازل تؤويهم ولا ملابس تكسيهم – مع حاجتهم لذلك - بقدر ما يتمنون على إخوانهم من المسلمين أن يمدوهم بكسرة خبز، تبقيهم على قيد الحياة؛ حتى يبدأ موسم الأمطار، ويأتي الله بالفرج!!

لمثل هذا يذوب القلب من كمد *** إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ!

من المعروف أن لشعب السعودية الوفي وقفات لا تُنسى، وليست الحملات الشعبية التي كانت تنطلق من بلادنا الحبيبة لإغاثة المسلمين في البوسنة والشيشان وباكستان وإندونيسيا والنيجر وغيرها عنا ببعيد، وإذا كانت هذه الدول تبعد عنا آلاف الأميال فإن الصومال لا يبعد عن حدودنا مرمى حجر، حتى أن من أبنائه مَنْ يعبر الحدود ليصل إلى أرض السعودية بحثاً عن القوت لقربهم منا؛ فهل سنقوم بحقهم علينا بوصفهم مسلمين وجيراناً؟!!

لقد تبرع خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله وأطال في عمره – بمبلغ ستين مليون دولار، ولكن هذا لا يعفينا من المسؤولية؛ فكل منا سيُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؛ فهل سنسارع بمد يد العون لإخواننا في الصومال أم نتركهم يموتون بسبب انعدام كسرة الخبز؟!!

محمد عمير سالم الغامدي

الفيصلية
19-09-2011, 10:14 PM
"الإعفاء" ليس حلاً.. يا معالي الوزير!!

لقد قرأت في "سبق" ما أثار دهشتي..!! وحيرتي..!!
وجعلني أسيراً للتفكير كثيراً.. كيف يمكنني أن أتقبل هذا الخبر؟!!
وكيف يمكن للعقل البشري أن يتصور.. أن ذلك ممكن أن يحدث في هذا العصر؟!!
وكيف يمكن أن يصدر من إنسان؟!!
وهل هذا الإنسان يمتلك مشاعر وأحاسيس؟!!
وماذا لو كان هذا الأمر يخص شخصاً "يعنيه" أو قريباً له؟!!
هل سيتصرف بمثل هذا التصرف؟!!
وهل سيعامله بنفس المعاملة؟!!
كل هذه الأسئلة مردها ومثارها خبر: "الموتى في ثلاجات الخضار"
تخيّل..
تخيّل..
عزيزي القارئ وأنت في قمة أحزانك وهمومك وبعد فتور موجة الحزن عنك قليلاً، وعودة عقلك إلى واقعه- كل هذا بعد تسليمك بقضاء الله وقدره- وبعد أن خف عنك هول صدمة موت أبيك أو أمك أو قريبك وذهابك إلى ثلاجة الموتى لاستلام جثته، تمهيداً لإكرامه الأخير "إكرام الميت دفنه" تصعق بصدمة ولكنها ليست كهربائية بل صدمة موت "ضمير الإنسان" فتجد جثة قريبك قد امتهنت كرامتها ووضعت في ثلاجة مخصصة للخيار والطماطم..!!!
الله أكبر..
الله أكبر..
ألهذا الحد وصل موت ضمائر البعض؟!!
ألهذا الحد وصل الاستهتار بالنفس البشرية وبالإنسان الذي كرَّمه الله عزَّ وجل من فوق سابع سماء، وأنزل في هذه الكرامة آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار..
قال تعالى في سورة الإسراء: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً).
ولقد كرمنا بني آدم.. الله سبحانه وتعالى يكرمه ونحن نمتهن هذه الكرامة.!!
الله سبحانه وتعالى يكرمه حيّاً وميتاً.. ونحن نمتهن كرامته حياً وميتاً!!
أما كفانا امتهان هذه الكرامة في حياته؟!!
حتى نلحق به ميتاً ونمتهنها أيضاً!!
عجباً لبعض البشر كيف يموت في دواخلهم الضمير؟!! وكيف ينزع من قلوبهم الخوف من الخالق عزَّ وجل؟!!.. رحماك ربي..
وكيف يتصرفون بهذه اللامبالاة العجيبة؟!!
ما مرد ذلك؟ وما أسبابه؟
هل هو: "مَنْ أَمِنَ العُقُوبَةَ.. أَسَاءَ الأَدَب"؟!!
أم أن هذه أصبحت قديمة.. وتحولت إلى.. مَنْ رَغِبَ العقوبة...؟!!
إذا كانت النتيجة.. أُعْفِيَ من منصبة.. فطبيعي جداً أن نرى مثل هذه الجرائم..!!
والمصيبة الأعظم إن لحقتها.. بناءً على طلبه..
فلم لا يكون لدينا شفافية في تطبيق الأنظمة والقوانين المستمدة من ديننا الحنيف ونعاقب المسيء ونكافئ المجد؛ حتى يرتدع الأول، ويبدع الثاني أكثر.
رسالة إلى معالي الوزير:
لقد شرفتنا في كثير من المحافل، ورفعت رؤوسنا لنطاول بها عنان السماء، وأثبت للعالم أجمع بأن السعودية لاتختصر بـ(جمل يرعى فوق بئر بترول).
بل إنها علم وحضارة ورقي وتطور وعقول رجال تقارع جهابذة العالم أجمع.
فكل سعودي.. ممتنٌ لك.. ولزملائك العلماء.. الذين علموا العالم أجمع من تكون.. المملكة العربية السعودية.

عرفناك.. يا معالي الوزير.. جراحاً بارعاً، وطبيباً حذقاً.. يعلم تماماً بأن "الدمامل" لاتجدي معها "المراهم"..
وذاع صيتك.. وطار في الآفاق.. بقدرتك البارعة- بعد توفيق الله- على فصل "التوائم" فقد كنت فاتحاً في هذا المجال، فكن فاتحاً أيضاً في وزارتك، وأعمل "مشرطك" لفتح "دمامل" الفساد.. ونظفها وخلص الأمة من "قيحها" و"صديدها".. وافتح لمن بعدك باب.. مكافأة المجد.. ومحاسبة المقصر..
وأغلق باب "أُعْفِيَ"..
وافتح تحقيقاً في القضية..
وأحلها للقضاء الشرعي- الذي نفاخر العالم أجمع بتطبيقه.. ولله الحمد؛ ليأخذ كل مخطئ جزاءه الذي يستحقه.. ويكون عبرة لغيره..
فـ"الإعفاء" ليس حلاً.. يا معالي الوزير.

ساير بن عوض المنيعي

الفيصلية
19-09-2011, 10:17 PM
لك الله يا "مت.. قاعد"!

هل صحيح أن الموظف عندما يحال إلى التقاعد إنما يحال إلى الموت البطيء؟ فكثير من المتقاعدين أثر فيهم التقاعد تأثيراً بالغاً، فما إن تقابله إلا وقد اختلفت ملامحه وانهارت قواه وتساقطت أسنانه، وكأنه ينتظر ساعة الموت، بينما الإسلام حثنا على العمل، وجاء في بعض الآثار (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).

لقد قابلت العديد من المتقاعدين فوجدتهم أصنافاً, فمنهم من فضل الراحة والاستعداد للرحيل إلى الدار الآخرة، وآخر يعتبر أنه بدأ حياة جديدة وحرية خاصة، فبدأ يبحث عن أعمال خاصة يوظف أمواله فيها، فكُتب له النجاح والتوفيق وبذلك لم يشعر في أي لحظة انه متقاعد، وصنف عمل في شركات أو مؤسسات لتحسين وضعه المادي فراتبه التقاعدي لا يفي بمتطلبات أسرته خاصة إذا كانت الأسرة كبيرة فازدادت معاناته وهمومه.

لقد نُشر الكثير عن احتياجات المتقاعدين في وسائل الإعلام المختلفة، ومع الأسف لم تلق أي تجاوب من المسؤولين، وخير دليل على ذلك أنه تم إنشاء جمعية للمتقاعدين وأنشئت لها فروع في بعض المناطق والمحافظات، ولكن ومع الأسف الشديد لم نجد أي أنشطة لها سوى بعض الخدمات الخجولة التي جاءت بتفاعل من الإدارات الحكومية لخدمة المتقاعدين عند مراجعتهم، وكان من المفترض أن يتم إنشاء أندية رياضية واجتماعية لهم لشغل أوقات فراغهم، والبحث عن أعمال لأصحاب الرواتب المتدنية، فنسبة 30 % من المتقاعدين رواتبهم متدنية وكان من المفترض أن يُلتفت إليهم ويتم تحسين أوضاعهم أسوة بمن هم على رأس العمل الذين صدر لهم سلم الوظائف الجديد.

إن المتقاعدين بحاجة إلى العيش في حياة كريمة، فقد أفنوا حياتهم في خدمة هذا الوطن وما تنعم به هذه البلاد من تطور في شتى المجالات إنما جاء بفضل الله، ثم بما قدمه هؤلاء المتقاعدون الذين أصبحوا منسيين، وعلى كل مسؤول أن يعلم أنه سيأتي اليوم الذي يصبح فيه متقاعداً ويصطلي بنار المتقاعدين، وعندها سيحس بحجم معاناتهم.

ويبقى الأمل في صدور نظام التقاعد الجديد بحيث يكون شاملاً لكل النقص الكبير في النظام السابق.. ويشمل المتقاعدين في التأمينات الاجتماعية لأن حجم المعاناة واحد.

صالح مطر الغامدي
إعلامي وكاتب

الفيصلية
19-09-2011, 10:18 PM
بين فراغ "البويات" وامتلاء "القوارير"!

يواجه الشباب في كافة المجتمعات كثيراً من المشكلات، التي تتفاوت في طبيعتها من عادية لأخرى متفاقمة ومعقدة، سواء كانت أسرية أو اقتصادية أو تربوية أو سلوكية، وقد تستحوذ على بعضهم لسبب أو لآخر، أو بالأحرى يسمحون لها بالسيطرة التامة على تفكيرهم وأدائهم.

ونحن نرى -بحمد الله- جهد المؤثرين الهائل: من العلماء والمثقّفين والأطباء النفسيين، وكل من له دور يستطيع من خلاله المساهمة في الحد من مشكلات الشباب، على اختلافها وتنوعها وخطورتها أو غرابتها، أو التي توافق هوى لفت النظر عند بعضهم، كالصنف الأول من عنواني.

لكن مع كل هذه الجهود المبذولة وتسليط الضوء على بعض السلبيات في صفوفهم لدرجة تضخيمها بعض الأحيان، وأخذها مساحة شاسعة، قد تطغى على ما هو أهم منها بالتناول والالتفات، إلا أنه لا اختلاف على أهمية معالجتها والقضاء عليها، وهذا جزء من الاهتمام بقضايا الشباب.

لكن يعدّ إجحافاً أو شحاً قلة الإشادة بالإيجابيات والعقول النيّرة والمبدعة في صفوف النموذج الراقي من الشباب، ودراسة طرق دعمها و تطويرها واستمرارها كذلك، فضلاً عن تناول مشكلاتها وعلاج سلبياتها، كتعدد اهتمامات الشباب مفتقدة التنظيم والعالقة بالفوضوية، والمثالية الزائدة، والسعي نحو الكمال، وبعض الضغوط الأسرية على الموهوبين، وتوظيف إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة.. وغيرها من أمور تدعم هذا الجانب المشرق التي -برأيي- لم تأخذ حقها بشكل كافٍ بعد.

نعم هناك مراكز لدعم الطموحين والمثقفين والموهوبين، وهناك مؤسسات تدعم مشاريعهم، وأخرى تلقي الضوء على إبداعاتهم، وتشجعهم نحو الأفضل في كافة المجالات، ويشكرون الحقيقة على هذا الجهد الحثيث، لكن المطلوب هو المزيد تلو المزيد، من العمل الجاد والحقيقي على صناعة وتشجيع هذه الصور المشرقة، والإسهام والعطاء والإبداع والتنافس يخلق صورة إيجابية كبيرة مستحقة عن الشباب "من الجنسين"؛ لأن هذا هو واقعهم، وهذه هي حياتهم الجميلة والراقية والطموحة، بل ويحدّ ذلك من الظواهر السلبية ويجذب أربابها لطريق أقرانهم، لا أن تهضم حقوقهم مع غيرهم فتصبح السلبية سائدة عليهم بحق ودون حق.



*المجتمع يحتاج إلى علاج أصحاب العلل لأنهم جزء منه، لكنه يحتاج كذلك إلى إنماء أصحاب الهِمم، عندها لا بد من التسديد والمقاربة وإعطاء كل ذي حق حقه.

*من الجيد أن يكون الشاب على وعي بأن إبداعه وطموحه ومسيرته المشرقة في الحياة، أمور لا ينبغي أن تنتظر تلميعاً أو إشادة من أحد ما دامت هي سجيّته وإحدى غايات وجوده وإخلاصه لدينه ونفسه ووطنه، لكن بعض الشباب -خاصة المراهقين- إذا لم نعطهم حقهم الطبيعي من العناية والاهتمام، ووضعهم في مكانهم الصحيح، فقد يكونون عرضة لتسول الاستحسان من الآخرين، ولو عن طريق ارتكاب الخطأ لشدّ الانتباه، واسألوا المدارس.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ميرفت عبدالجبار

الفيصلية
19-09-2011, 10:20 PM
وذهب شيخ المذهب.. ابن عقيل


بأي مدادٍ أسطّر، وعلى أي أديمٍ أحبّر، وأنّى لفؤاد مكلوم، وقلم يهتز، أن يكتب في الفقيه العلاّمة، فقيد الحنابلة، القاضي المعمّر أبي عبد الرحمن عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، رحمه الله رحمة واسعة.

شارع الخزان.. من الذي لا يعرفه بوسط الرياض، قدمتُ إلى منزله بجوار الشارع المذكور، وأنا ابن خمس عشرة سنة، لم أقرأ الفقه بعدُ على شيخ، ولم أشم له رائحة، فدخلتُ مجلسَه ضحى، صحبة أفاضل لا أنسى جميلهم، جلستُ أنتظر الشيخ الموعود، وقد ملأ القلبَ هيبةُ المجلس، وأزكى الأنفَ بقيةُ البخور القابعة في أرجائه، كرسيٌّ في زاوية المجلس قد جُلس عليه زماناً، وبجواره طاولةٌ صُفّت عليها مجلدات يظهر أنها في الفقه وغيره، أسأل صاحبي فيهمس: إنها الكتب التي تُقرأ على الشيخ، ولكل وجهةٌ هو موليها، سمعنا صوتاً من الداخل، فأشار إلي صاحبي بلزوم الأرض، فقلتُ: إن الكراسي وضعت للجلوس، فقال: إن الشيخ عوّدنا الجلوس بين يديه.. لم أنته من لزوم مكاني إلا ودخل علينا شيخ في أواخر السبعين من عمره، قد صبغ لحيته بالكتم، يلبس غترةً وثوباً أبيضين، وفي جيبه ساعة مميزة، فلا تسأل عن هيبةٍ أحاطت بالقلوب، وصمتٍ ساد المكان.

قمنا للسلام عليه وتقبيل رأسه.

سألني عن اسمي، ودراستي، واكتنفني بنظرات تنبئ عن تفرس رجوت أن يكون خيراً.. جلسنا فقرأ عليه أكبرنا متني "لمعة الاعتقاد" و "المقنع" لابن قدامة، ونحن نتابع القراءة، كل في نسخته الخاصة، ثم ابتدأ الشيخ يشرح القدر المقروء في أسلوب يجمع بين أصالة المتقدمين، وتحقيق المتأخرين، كنت أكتب على هامش نسختي ما يتيسر لي من تعليقاته، وأحس الشيخ أني لا أستوعب كتابة التعليقات، فأعادها، ثم مضى في شرح ما بقي.. يقف عند كل لفظة.. يفصح عن مبناها باتزان، ويبيّن معناها على تؤدة، يربط كلام الأقدمين بنوازل المحدَثين.. فأدركتُ أن الفقه تخصصه.

ولما خرجتُ من مجلسه قلت في نفسي: هذا شيخي المنشود، فعشتُ معه طالباً عقدين من الزمان، تربيت في أكنافه، ونهلتُ من علومه ومعارفه وتجربته ما أروى الغليل، وشفى العليل.

كان يعطي كلَّ طالب حقه من الشرح حسب مستواه العلمي، ولما أن التحقتُ بكلية الشريعة وقرأت عليه -صحبةَ فضلاء- في كتاب "كشف المخدَّرات شرح أخصر المختصرات"، صار يتوسّع في الشرح والتعليق، ويطلب من قيّم المكتبة إحضار الكتب الكبار في فقه المذهب: فيشرح الكلمات، ويفتح المستغلقات، ويحل الإشكالات، ولا يرتاح له بال حتى تنكشف المسألة، وتتضح العبارة، ولا تسأل عن جُمَل صوبناها من لفظه، لم يتنبّه لها فضلاء الناشرين، وكبار المصححين.

كلما خرجتُ من درس الفقه عنده، قبلتُ رأسه ودعوت له، وقلت في نفسي: حفظك الله، من يشرح لنا عبارات المذهب ويكشف مخبوءها إذا غابت شمس علومك عنا.

كثيراً ما يقطع الدرسَ نداءُ الأذان، فينشغل بالترديد، وإذا مضى إلى المسجد أو جاء منه فلا تملك معه في طريقه غير السلام وتقبيل رأسه، فهو مشغول بالذكر والدعاء.. كان على جانب عظيم من العبادة، ملازماً للحج والعمرة إلى قريب وفاته، لا أعلمه ترك صيام الأيام البيض، يصومها بمكة كل شهر ويسبقها بأداء العمرة وهو صائم، ويمكث بشقته العامرة بالشامية، وله طلبة بالحرم المكي يتحرون قدومه أواسط كل شهر للقراءة عليه.

عجبتُ من حرصه على مسألة يطرحها كثيراً: مشروعية الصلاة على الدابة في الحضر، فقدّمتُ له بشأنها أوراقاً، وكتب رسالة حرّر بها المسألة، ولما صحبتُه بسيارته إلى بعض المناسبات، زال العجب، إذ كان يبادر إلى النوافل مذ ركوبه إلى وصوله، وإذا ما انتهى قبل ذلك يبادر مَن حوله بالإفادة وطرح المسائل.

يحب الألغاز الفقهية، والإشكالات في المسائل، دعاني مرةً إلى منزله بشامية مكة، فأملى عليّ من حفظه صفحات كلها ألغاز من منظوم ومنثور، ختمها بابتسامة من محياه شجعتني على المضي في حلّها..

وعلى أن الفقه تخصصه الدقيق، فقد كان مشاركاً في سائر علوم الشريعة، فدروسه في العقيدة، والحديث، والمصطلح، والتفسير، وأصول الفقه، والنحو لم تتوقف.. وكنتُ أعجب منه حينما يحضر مجلسه بعضُ المتخصصين في العلوم الشرعية والعربية، فيباحثهم في أدق المسائل وأخفاها، ويستحضر من كلام العلماء السابقين ما يستغرب منه المتخصّص نفسه.

كان مثالاً عظيماً للاحتفاء بطلابه، يسأل الطالب أولَ حضوره عليه عن اسمه ونسبه، ومكان دراسته وعمله، ويثبتُ ذلك في أوراق خاصة، مع أرقام هواتفهم للسؤال عنهم. وعلى كثرة تلامذته رأيته ينادي كل طالب بأحسن ما ينادى به من كنية ولقب، خصّني رحمه الله بأشياء لا أنساها ما حييتُ، فلقد شرّفني رغم ضعفه وكبر سنه بحضوره مناقشة رسالتيَّ للماجستير والدكتوراه، حتى لامني بعض مشايخي في ذلك، وكنت أخبر الشيخ بموعدها لأجل الظَّفَر بدعائه، فكان يأبى إلا الحضور، ويقول أنت أحد أبنائي.. حضر مناقشة الدكتوراه سنة 1429هـ متكئاً على أحد أبنائه، شيخ في الرابعة والتسعين، ينزل درجةً درجة، حتى يجلس بالصف الأول، فلا تسأل عن صمت الحضور ولجنة المناقشة تحريا لرد سلامه إلى أن تمكّن من مجلسه.

كان التواضع شعاره، وحسن الخلق دثاره، أحبه الكبير والصغير، الغني والفقير، نجلس إليه في دروسه، فتمر المسألة المشكلة فيباحث الحضور ويسألهم عنها، فإذا وافق بعضهم الحقّ فيها أقرّه، وإلا بيّن ذلك بأبسط عبارة وأوفاها.. كثيراً ما يقطع الدرسَ مهاتفةُ السائلين، فيأبى إلا الإجابة، بل ربما قال للسائل: (عندي المشايخ نسألهم ونجيبك)، فيفاجئ الحضور: (أحسن الله إليكم.. هذا يسأل عن كذا وكذا) ملتمساً الجواب -وهو أعلم به- فإذا سمع ما يوافق رأيه في المسألة، أجاب السائل: (المشايخ عندنا يقولون الجواب كذا وكذا).. كان يريد من ذلك تربية طلابه على التواضع وغمط النفس وكسر العُجب.

هو رجل تربية وتعليم من الطراز الأول، يعوّد أبناءه الكتابة في كل شيء، في أفراحهم وأتراحهم، يجلس إليه بعض الطلبة ممن لا يعرف أدب الجلوس أمام أهل العلم، فتسبق نظراتُ الشيخ عباراتِه، فسرعان ما يتغير الموقف.. لا يسمح بالغلط أو اللغط في مجلسه، ولا يجامل في ذلك أقرب طلابه إليه.. كان كما أقرأَنا في أبواب القضاء "قوياً من عنف، ليناً من غير ضعف".

بيته مفتوح طوال أيام الأسبوع، ودروسه اليومية التي تبدأ من بعد صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء لم تنقطع إلا بسفر أو موعد، وإذا ما طرأ عارض يقطع الدرس، فلا ينسى الطالب تلك الابتسامة المقرونة بالاعتذار اللطيف والدعاء، فيعود الطالب مغتبطاً بذلك.

وكان على جانب كبير من الاهتمام بصحته، يقرأ في الطب ويجمع المقالات في ذلك ويباحث أهل الشأن فيه، يتبع أساليب في المشي والمعيشة، ويتناول أشياء لا أعرفها حتى ساعتي هذه ويمنعني الحياء أن أسأله عنها، لا يقوم من نومه إلا والمنشفة على رأسه، يحافظ على الرياضة، وقد مارس السباحة حتى دخل التسعين من عمره.

عاش شيخنا محفوفاً بالعافية إلى أواخر العام المنصرم، واستمرت دروسه إلى مفتتح هذا العام، ومن أواخر دروسه اختتامه أبواب الصيام من كتاب "الروض المربع" بحاشية ابن قاسم.. أقرب كتب الفقه إلى فؤاده.

ذالكم هو شيخنا ابن عقيل.. علَمٌ شامخ، وصرح راسخ، مدرسةٌ في الأخلاق المرعية، وجامعة في العلوم الشرعية.. ستبكيه عنيزة، بل القصيم، ستبكيه أبو عريش، وصامطة، ستبكيه الرياض، بل الجزيرة.. سيبكيه أولاده وطلبته ومحبوه.

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا شيخَنا لمحزونون..



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. هشام بن محمد السعيد

الفيصلية
20-09-2011, 10:10 PM
الجيل الرابع أم رسوم المكالمات!؟

تسابقت شركات الاتصالات في السعودية من أجل إعلان ترقية شبكاتها إلى خدمات الجيل الرابع عالي السرعة "والدقة".

ولكل مَنْ لا يهتم بمميزات هذا الجيل - كمن سبقه من الأجيال "مثلي" - فإن هذا الجيل قد يجعل لاتصالك "مذاقاً خاصاً"؛ فسرعة تحميل البيانات ستتضاعف، والاتصال المرئي سيكون أكثر وضوحاً، وخدمة الوسائط المتعددة ستتطور، وستكون جودة التلفزيون المتنقل ومحتوى التلفزيون عالية الدقة، وبث الفيديو الرقمي أفضل من الأجيال السابقة.. "ويقال" إن هذا الجيل يهتم كثيراً بدقة الصوت! وأعدك أخي القارئ بأن تستمتع بكل هذا والمزيد "إن وصلتك خدمات هذا الجيل"!!

كل الشركات تدَّعي أنها أوصلت الخدمة لجميع أرجاء الوطن، وهذا الكلام عارٍ من الصحة، ولا يلامون لو قالوا وصلت خدماتنا إلى سطح المريخ في ظل غياب الحسيب والرقيب، ونوم الذمة الإعلامية!؟
والحقيقة أن معظم مناطق السعودية لا تزال على خدمات الجيل الثاني إن لم يكن "ما قبله"؛ نظراً إلى ضَعْف الإرسال في أماكن، وانعدامه في أخرى، اللذين يقابلهما دفع مبالغ خيالية بدون أي مقابل "حقيقي"!!

فسرعة نقل البيانات لا تزال تحت بند "سرعة السلحفاة"! إلا إن رحمك الله وكنتَ بجوار "برج" يزوِّدك بما يسد رمقك!!

أما إن تحدَّثت عن الاتصال فهو عادة ما "يتعتع"، وكأنه "لوري موديل 77" عاف نفسه، وعافت الطرقات "ثقله"، وكثرة أعطاله.

وإن كانت شركات الاتصالات فخورة بتقديم الجيل الرابع "لبعض" عملائها، وستتفاخر قريباً بـ"غطيناها بالكامل"، وهي لا تزال في حدود "شارع الخزان"، فإن العملاء قد سئموا من هذه المهاترات، والضحك "على الذقون".

وبدلاً من التفاخر بالجيل الرابع نرجو من شركات الاتصالات أن توصل الجيل الثالث أولاً بحيث يغطي كل شِبْر على أرض الوطن، ثم تفكر في تقديم خدمات الجيل الرابع. كما نرجو من حضرتها أن تخفض قيمة المكالمات التي أصبحت رسوماً "مقدَّسة" لا يمكن تغييرها!! "كما نرجو" منها ألا تحتسب مبالغ "من رأسها" عن طريق إقحام العميل في الخدمات التي لم يطلبها؛ ما يترتب على ذلك مبالغ "خرافية" تزيد من رصيدها، ولن نرجو منها أكثر حتى لا نضيِّع أوقات "رجائنا" الذي يجب عليه التوجُّه لخدمات أخرى في مجال آخر؛ لأنه "مطلوب فوراً" في كل مكان وزمان يحيط بنا.

ولتعلم شركات الاتصالات أن السعودية ليست فقط "العليا" "والسويكت" "والتحلية"!! بل هي مساحة 2.270.000 كم2 تقريباً؛ فهل ستفاجئنا وتسعى لتغيير سياساتها وَفْق احتياجات العميل؟!!

عبدالله عامر القرني

الفيصلية
25-09-2011, 08:35 PM
في يوم الوطن!

وكلّي لهفة.. اشتريتُ عَلَماً لزوم احتفالي بيوم الوطن، وغسلتُ سيارتي؛ لتظهر جميلة كجمال الوطن، ثم خرجتُ أتجول؛ فتحولتْ ابتسامتي عبساً وفرحتي غضباً؛ فقد عمَّت الفوضى، وارتفعت أصوات التفحيط والموسيقى، وكَثُر التحرش والتخريب؛ فالطرق مغلقة، ورجال الأمن في حالة استنفار.. كل هذا في يوم الوطن!!
فقد أبى البعض إلا أن يحوِّل فرحة الوطن إلى مأساة، وأن يشيع غبار التخريب في سمائه.. فهل يعي هؤلاء ما هو يوم الوطن؟ ذكرى الوحدة، ويوم العزة، وإقامة الدولة.. يومٌ يجب أن نشكر الله فيه على نعمة الأمن والاستقرار؛ فبعد أن قدَّم لنا هذا الوطن ما قدَّم نجول فيه عبثاً وفساداً في يوم عيده!!
نحن لسنا أعداء الفرح، لكننا ضد الفوضى؛ وعلينا جميعاً أن نحتفل، ولكن بشكل نظامي، وبمظهر حضاري.. نكفُّ فيه أذانا، ونحفظ فيه حق سوانا. مَنْ السبب؟ هل هو قصور في التوجيه داخل بعض الأُسَر أم التعليم؟ وما دور الإعلام؟!
أخيراً، قررتُ أن أكتفي بتمرير الفرحة عبر قلبي دون تعظيم، وعدتُ إلى منزلي، وخبأت عَلَمي. وكل عام وأنت بخير يا وطني.


عبدالرحمن إبراهيم ساحلي

الفيصلية
14-10-2011, 08:36 PM
كيف تحوَّل "حافز" من مكرمة إلى..؟

ما يحدث هذه الأيام من ازدحام وتكدس وفوضى في البنوك والمصارف المحلية بجميع مناطق السعودية، وبخاصة في الأقسام النسائية؛ من أجل فتح حساب لإكمال إجراءات التسجيل في برنامج حافز؛ للحصول على مبلغ 2000 ريال في حال عدم توافر فرص وظيفية، أمرٌ محزنٌ للغاية؛ فهناك تكدُّس وتدافع أعاد للأذهان ذكريات المواطنين مع الاكتتابات والأسهم وما واكبها أول ما ظهرت من زحام وفوضى وسقوط للأشمغة و"العُقَل" وغيرها.

الأمر لم يتوقف عند التزاحم من أجل فتح حساب "حافز" بل زاد برفض البنوك استقبال الطلبات وإعطاء مواعيد تصل لشهر أو أكثر أو بتوفير مبلغ في الحساب لا يقل أحيانا عن 20 و50 ألف ريال!!.. (طيب اللي عنده 50 ألفاً بينتظر 2000 حافز؟!!).

الأقسى من كل ذلك ما يتعرض له مواطنو القرى ومراكز الأطراف البعيدون عن البنوك من مشقة و"بهدلة"؛ حيث يقطعون مسافات طويلة من أجل الوصول إلى المدن والبنوك، ثم يواجَهون بعد كل ذلك بتلك المواعيد التعجيزية والعرقوبية، وقد يعودون مرة أخرى ولا يجدون نتيجة أيضاً.. كل هذه المعاناة في سبيل فتح رقم حساب لبناتهم أو أخواتهم أو زوجاتهم لإكمال إجراءات "حافز"، الذي تحول بفعل فاعل إلى "حافر" من "الحَفْر في الصخر"!!

حقيقة كل ما حدث ويحدث من تعجيز وتعقيد أمرٌ يدعو إلى الحيرة، ويحتاج إلى التدخل العاجل.

ولذلك انتظر الجميع تدخل وزارة العمل؛ لوضع حلول لهذا الأمر المزري، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أنها خرجت أخيراً، وأخلت مسؤولياتها من موضوع "حافز"، وحمّلت المسؤولية بالكامل لصندوق تنمية الموارد البشرية، وهي عادة و"ماركة" مسجَّلة عندنا في تقاذف المسؤوليات ورميها، كلٌ على الآخر.

لم تكتفِ وزارة العمل بذلك بل زادت من خلال عشوائيتها في عدم تحديد مستحقات مكافأة "حافز" من المؤهلات الدراسية المطلوبة وغيرها؛ فتقدم الصغار وكبار السن من أجل تلك المكافأة؛ وهو ما ساهم في اختناقات وفوضى البنوك.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ساهمت وزارة العمل في عمل "بلبلة" للمتقدمات طوال الأيام الأخيرة الماضية من خلال تمرير شائعة استبعاد المتزوجات من مكافأة "حافز"، وقد جاء ذلك - على ما يبدو - لجس نبض الشارع وتقبله الموضوع من عدمه، لكنه أحدث ردود فعل غاضبة جدًّا على الوزارة.

قبل كل هذا كانت وزارة العمل قد فاجأت المتقدمات ببعض أسئلتها الغريبة والمضحكة، التي حررتها في موقع "حافز" عند تسجيل طلب الحصول على مكافأة البرنامج، والتي تحولت من أسئلة لها علاقة بالبرنامج وضوابطه ومستحقيه إلى أسئلة تقيس رأي الشارع في أمور أخرى لا علاقة للوزارة بها مثل أغرب سؤال طرح على المتقدمات:

هل تمتلكين رخصة قيادة؟!

رغم علمنا بأن قيادة المرأة السيارة لم يُسمح بها حتى الآن في السعودية!!

استبعاد المرأة المتزوجة من "حافز" إذا ما تم يُعَدّ ظلماً وإجحافاً كبيراً؛ كيف لا وهي المحرومة من حق لها بالتعيين والتوظيف، وتنتظر الوظيفة بفارغ الصبر، وقد جاء برنامج "حافز" ضمن الأوامر الملكية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين للقضاء على البطالة وحل مشكلاتها، ولم يحدد الأمر الملكي وقتها المرأة المتزوجة من العزباء، ولا نظن الأوامر الملكية الكريمة تقف عند هذه التوافه التي يريد البعض من خلالها تقمص دور البطولة في التوفير على الدولة وحفظ المال العام، ولا نعلم أين يختفي هؤلاء في أمور أخرى أهم وأولى من مكافأة "حافز" والتضييق على المستحقين!

اللافت أن حرمان المتزوجات من مكافأة "حافز" يتعارض مع الأمر الملكي الأخير، الذي أعطى للمرأة فرصة المشاركة في الانتخابات البلدية ومجلس الشورى؛ فكيف يتحايلون ويلمحون ويزايدون على ما هو أحق وأهم من كل ذلك؟ وكيف يفكرون - مجرد التفكير - في حرمان أي امرأة هذه المكافأة المتواضعة التي لا تعوضها أصلاً حقها بالتعيين والتوظيف؟!

وكل ذنبها بمقاييس وزارة العمل أنها متزوجة!!

الأمر الأهم الذي لا نظنه يغيب على مسؤولي وزارة العمل بل على أي إنسان هو أن المرأة، وإن كانت متزوجة، ليس بالضرورة أن تكون في بحبوحة من العيش؛ فقد يكون زوجها غير موظف أصلاً أو مفصولاً من عمله أو متقاعداً أو راتبه ضئيل جدًّا أو مديوناً أو غير ذلك.

يا تُرى، هل تعلم وزارة العمل أنها قد تساهم بطريقة أو بأخرى في ازدياد حالات الطلاق في السعودية؛ ليتحول المثل الشهير من "ظل رجل ولا ظل حيطة" إلى "ظل حافز ولا ظل فقير"؟!


بندر الشهري

الفيصلية
28-10-2011, 08:14 PM
فجعتني المنون بالفارس المعلم

قال أبو الدرداء - رضي الله تعالى عنه -: "ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر والإخلاص في التوكل والاستسلام للرب عز وجل".
رحل سلطان الخير، وعلى فقده تبكي العيون التي أوجعتها الفواجع:
إمام أُصيب الناس طرأ بفقده... وطاف بهم خطب من البَيْن موجع
وأظلم أرجاء البلاد لموته... وحل بهم كرب من الحزن مفظع
شهاب هوى من أفقه وسمائه... ونجم ثوى واراه في التراب واراه بلقع
وكوكب سعد مستنير سناؤه... وبدر له في منزل اليمن مطلع
لا نقول إلا ما يرضي ربنا، الحمد لله، و{إنا لله وإنا إليه راجعون}. يحار العقل من هول المصاب، وتذهل الأقلام من فصل الخطاب. ما زالت الأذهان مذهولة، ولم تفارق خيالاتي مناظر إحسانك، ولا تتصور ذاكرتي إلا ابتساماتك، فلله أنت كم فقدنا من كرم! ولله أبوك كم أنت من رجل! ولله أنت كم تيتم بعدك!
أنت خير من ألف ألف من الناس
إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع، فأنت أشجع من ليث
عرين حميم أبي شبال
أجواد، فأنت أجود من سيل
دياس يسيل بين الجبال
ليس على الحزن من تثريب إذا زارنا، وليس منا له صنديد. نعزي أنفسنا وذويك أيها الراحل الفقيد. حزنت القلوب وجادت بمائها العيون.
عين جودي بعَبْرة ونحيب
لا تملي على الإمام النجيب
فجعتني المنون بالفارس المعلم
يوم الهياج والتثويب
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا
قد سقته المنون كأس شعوب
عزاؤنا أنك قدمت من الخير ما به عند الإله تسعد، وعزاؤنا أنك كنت تقدم الخير وليوم العرض تتزود، وعزاؤنا أن محامدك بعدك لا تزال تُنشر، وعزاؤنا في مآثرك الخيّرة، وعزاؤنا مقدمك على رب عفو غفور وسعت رحمته كل شيء، وعزاؤنا أننا على الدرب سائرون ومن كأس الموت شاربون.
فلا يترك الموت الغني لماله
ولا معدما في المال ذا حاجة يدع
ونعظ بعدك الذين من سجاياك لم ينهلوا، وبك لم يقتدوا، وبفراقك لم يتعظوا.. ويحكم ألا بسلطان اقتدوا، اقتدوا.
صبراً آل سلطان، صبراً آل سعود؛ فقد رحل عند أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، فالقلوب الثابتة المطمئنة هي التي يثبتها الله بذكره عند الفواجع، ويعوضها الثبات والنصر وحسن العزاء والسلوان. أبتهل إلى العلي القدير أن يكرم وفادته، وأن يجود عليه بجوده ورحمته، وأن يعامله بعفوه وكرمه، وأن يجزيه بحسناته إحساناً، وأن يلبسه عفواً وغفراناً. والحمد لله رب العالمين.

الدكتور/ نايف بن محمد العصيمي

الفيصلية
28-10-2011, 08:21 PM
افتقدناك.. يا أمير الإنسانية!

إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا على فراقك يا ‏إبراهيم ‏لمحزُونون، هكذا كان يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما دمعت عيناه في موت ابنه إبراهيم عليه السلام، وقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟! فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: إنها رحمة.. نعم هي رحمة أن نحزن ونبكي على من نُحب؛ فكيف بنا إذا كان حزننا وفقدنا في حجم ومقام ومكانة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز؟ وعلى ذلك نقول: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنَّا على فراقك يا أبا خالد لمحزونون.


غَيّبَ الموت عَنَّا فقيد الإنسانية الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وتلك هي

سُنة الله في خلقه، قال تعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ

الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ" (آل عمران 185) ولكن ما زالت أعماله وأفعاله الإنسانية والخيرية شاهدة لِلعيان، فهي ذِكرٌ ثانٍ له -رحمه الله تعالى- كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي، رحمه الله:


دقّات قلب المَرء قائِلةٌ له ** إن الحياةَ دقائق وثواني
فاحرص لنفسك بعد موتك ذكرها ** فالذكرُ للإنسانِ عُمرٌ ثاني

فذكر أعمال فقيد الأمة الأمير سلطان بن عبدالعزيز ذِكرٌ ثانٍ له بعد موته
رحمه الله تعالى، وهي كثيرة داخل وخارج المملكة، ومن أكثر أعماله
الخيرية، والتي تعد صرحاً شامخاً في جبين الوطن تتمثل في مدينة الأمير

سلطان ين عبدالعزيز للخدمات الإنسانية في الرياض، التي تعد الفريدة من
نوعها في الشرق الأوسط وتقدم خدمات جليلة لفئة المُعاقين وتقدم خدماتها

للمستفيدين منها من داخل المملكة وخارجها، ونسأل الله تعالى أن يجعلها في موازين حسناته يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


وخِتاماً.. نتقدم لمقام خادم الحرمين الشريفين ولسمو النائب الثاني، وللأسرة المالكة، ولأبناء وبنات وأحفاد الفقيد في مصابهم الجَلل بفقد

الأمير الإنسان سلطان بن عبدالعزيز بأحر التعازي وصادق المواساة، وأن

يُجبر مصابهم ومصابنا، ونسأله تعالى أن يتغدمه بواسع رحمته ومغفرته وأن يُسكنه فسيح جناته، وإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بِمقدار، "إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون".


ماجد الحربي
كاتب صحفي

الفيصلية
28-10-2011, 08:33 PM
عندما استجاب لطلبي سلطان الخير

طُوِيَتْ صفحةٌ من صفحات البِرِّ والإحسان برحيل رجل المواقف والخير والجود.. رفيق المساكين ومساعد المحتاجين وباذل المعروف لسائله..

وعندما يموت الإنسانُ يبقى في ذاكرة الآخرين، ولكن أول ما يلوح في ذهن المتذكر له أشرف المواقف وألمعها. وقد تذكرتُ عندما سمعتُ خبر وفاة الأمير سلطان - رحمه الله - موقفاً لي معه؛ حيث إن مقيماً من جنسية عربية، لي به معرفة وعلاقة، أُصيب ولده بمرض "اللوكيميا - سرطان الدم" – عافنا الله منه –؛ فهرع بعد مرض ابنه إلى المستشفى، وتم تشخيص الحالة بأنها سرطان الدم، وتم تحويله إلى مجمع الملك سعود الطبي، وبعد دخوله الطوارئ أوضحوا أن برنامج العلاج يُكلِّف قريباً من مائتَيْ ألف ريال! ما جعل والد الطفل يضيق ذرعاً؛ فتقدمتُ لكفالته "الغرمية" في المستشفى واثقاً بأن العون من الله ثم من ولاة الأمر، ثم قدمتُ تقرير هذا المريض المقيم إلى ما يقارب عشرة من الأسماء الكبيرة ورجال الأعمال، فلم يرد أو يجاوبنا أحدٌ منهم! فتسلل اليأس لوالد الطفل، وكاد المستشفى يوقف العلاج! فذهبتُ لشيخنا الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله – مستشفعين به؛ فكتب إلى الأمير سلطان - رحمه الله - فلما وصلت ورقة الشفاعة للأمير لم يردها، وقَبِلها مباشرة، وأصدر الأمر بالعلاج، وحُوِّل إلى المستشفى؛ وذلك رغبة منه - رحمه الله - بالمسارعة للخير ومساعدة المريض، وتم استمرار العلاج، وسدَّد الأمير المبلغ المستحق، وبعد فترة واجهتُ الشيخ عبد الله بن جبرين - رحمه الله - فسلَّمتُ عليه، ودعوتُ له، وأبلغته سلام ودعاء والدَيْ الطفل له؛ فقال: "الفضل لله ثم للأمير سلطان؛ ادعوا له". وبعد أشهر عدة من العلاج احتاج المريض إلى العلاج بجلسات أخرى، وطلب المستشفى سداد تكاليف البرنامج الثاني؛ حيث انتهى أمر العلاج الأول، وقد سافر الأمير - رحمه الله - وقتئذٍ للعلاج، وأيضاً توفِّي الشيخ عبد الله بن جبرين - رحمه الله -؛ فظننت أن شمس الجود كسفت في مكتب الأمير لغيابه، ولأن الشيخ توفِّي؛ فمَنْ يشفع للمريض؟ فكتبتُ للأمير؛ لعل رسالتي تصله في إقامته خارج السعودية، وأوضحت فيها أن المريض تعافى من المرض، ولم يبق إلا القليل من آثار المرض مُرفِقاً التقرير؛ ففوجئت بأن الرسالة وصلته، ووافق عليها مباشرة، وأن يستمر العلاج إلى شفاء المريض. علماً بأن الأمير لا يعرفني، وإنما اطلع على التقرير الطبي فقط.

"والمرء في ظل صدقته يوم القيامة"، "ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة"؛ فهنيئاً له الأجر، ورحم الله الأمير، وغفر له، ورفع درجته في المهديين، وعوَّض الله الأمة وأبناءه خيراً.

خالد بن محمد الشبانة

الفيصلية
28-10-2011, 08:57 PM
إنه سلطان.. حكاية كل إنسان

حين كتبتُ مقالي المنشور في الزميلة صحيفة الحياة في شهر فبراير لسنة 2006م، عن سلطان الخير -يرحمه الله- ووَسمتُ عنوانه بقولي: «الأمير سلطان.. حكاية كل إنسان»، كنتُ في غاية اليقين من أن العنوان يحكي طبيعة الواقع المعاش فعلاً، ولازلتُ مؤمنًا بأن كثيرًا من جوانب شخصية سلطان الخير -يرحمه الله- لا تزال خافية عنّا، بل وأظنها لا تزال خافية حتى على عديد من المُقربين منه، فهكذا هم الخالدون، الذين أحبهم الله فأحبهم الناس، وهكذا هو حال الصادقين، الذين عاهدوا الله بألاّ ترى شمالهم ما تنفق يمينهم، إنه حقًّا «سلطان الخير.. حكاية كل إنسان». واليوم.. وبعد رحيله عن دنيا فانية، ولحاقه بركب مَن سبقه في عوالم أزلية من الخلود، تترقب الكثرة من الأنفس البريئة الضعيفة حالها من بعد فراق سلطانها، ترنو إلى خالقها بعيون دامعة، داعية الرءوف الرحيم بأن يرحم حبيبه وحبيبها، ويسكنه فسيح جنانه. وصدق الله ورسوله القائل في الحديث القدسي المشهور: «إِن الله إِذا أَحبّ عبدًا دعا جبريل عليه السلام فقال: (إِني أحب فلانًا فأحبه) فيحبه جبريل، ثم ينادي فِي السماءِ: إِن الله يحب فلانا فأحِبُّوهُ فيُحِبهُ أهْلُ السماء، ثمَّ يَضَعُ لهُ القَبولَ فِي الأَرْضِ فيحبهُ أهلُ الأَرْضِ؛ وإِذا أبغض عبدًا دعا جبريل عليه السلام فَقَال: (إِني أبغض فلانًا فأبغضهُ) فيبغضهُ جبريل، ثم ينادي في السماءِ: إِن الله يبغض فلانًا فأبغضوهُ، فيبغضهُ أهلُ السماءِ، ثم توضعُ له البغضاءُ في الأرضِ، فيبغضهُ أهلُ الأرضِ». لقد استحق سلطان الخير تلك المحبّة من الله والناس، لما كان يستشعر به بين جوانحه من حُبٍّ أبويٍّ كبيرٍ، وكرمٍ لا ينضب، وسعادةٍ غامرةٍ بخدمة أهله ومجتمعه وجيرانه، تعكسها تلك الابتسامة الدائمة المرتسمة على شفتيه دون تكلّف أو عناء. إنه سلطان الكرم والجود، سلطان المحبة والوفاء، الذي تربّى -أسوة بإخوته- في كنف والده المجيد، متشرّبًا قواعد الحكمة، وعلامات السياسة، سلطان العلو والرفعة، الذي استشعر قيمة أمته وعظمتها خلال ملازمته لأخيه الفيصل، ذلك الفارس المليء بكنوز المجد، المسكون بعظمة أمته، الذي استقر في حنايا وأركان أخيه، فكان له أكبر الأثر عليه من بعد والده؛ إنه سلطان العمل والاجتهاد، الذي قدَّر له الله التدرج في مختلف الأعمال بصورة سلسة، ممّا مكّنه من معرفة كل شيء، والمرور على كل شيء، فكان لذلك أثره الإيجابي على خط التنمية والازدهار لوطننا الأبي، حيث حظي بثقة والده ولمّا يبلغ العشرين، فتم تعيينه في الأول من ربيع الآخر لعام 1366هـ/ 1947م أميرًا على محبوبة أبيه مدينة الرياض، فكانت البداية لكل بداية، حيث شارك بمعية والده في تأسيس مختلف الأنظمة الإدارية التي تجعل من تطبيق العدالة الاجتماعية أساسًا لها؛ ثم ومع تشكيل أول مجلس للوزراء بالمملكة تم تعيينه وزيرًا للزراعة في عام 1373هـ، 1953م لينصب اهتمامه على تكوين بواكير ما يعرف بالمجتمع المدني، المجتمع الذي يتمتع أهله بكامل الرعاية والاهتمام، ويحظى أبناؤه بمختلف جوانب الرعاية والعناية، كان ذلك حين فكر الملك المؤسس -يرحمه الله- بتكوين الهجر، وتوطين البادية فيها، حتى تتمكن الدولة من توفير مختلف الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها لهم بيسر وسهولة، وكان أن أوكل تنفيذ المشروع للأمير سلطان، الذي وضع جُلّ وقته واهتمامه في سبيل تحقيق ما يهدف إليه أبوه، وما تتطلبه المصلحة الوطنية، فأخذت الهجر في النمو بشكل متسارع، وبدأ أبناء البادية في التحوّل من فئات باحثة عن الماء والكلأ، إلى فئات منتجة تمتهن الزراعة، وتسكن البيوت، ويتعلم أفرادها الخير، ويعيش أبناؤها بصحة وسلام؛ وتشاء له إرادة الله بعد ذلك أن يكمل مسيرة التنمية الوطنية في موضع آخر، حيث تولّى وزارة المواصلات في العام 1375هـ - 1955م، ليعمل على تنفيذ شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية داخل العديد من المدن الرئيسة، وينشأ طريق السكة الحديد بين مدينتي الرياض والدمام؛ ثم تولّى وزارة الدفاع والطيران سنة 1382هـ - 1962م لينتقل بعدها بحكمة وعقل وروية إلى مهمة الإشراف على حماية وصون هذا الوطن من أي اعتداء سافر، ويدٍ أثيمة، يمكن أن يمتد أذاها إلى ربوع وطننا الغالي. تبقى الإشارة إلى مفارقة غريبة من مفارقات زمننا هذا، إذ وفي اللحظة التي يفرح فيها أهلنا في ليبيا بسقوط وموت زعيمهم، الذي أذاقهم المُرَّ والعلقم، نبكي نحن فيه لفراق أميرنا، الذي لم نرَ منه إلاّ كل خير وإحسان، فرحمة الله تغشاك أيُّها الأب الحنون بأهله وذويه، وهنيئًا لك بلقاء رب غفور، والحمد لله رب العالمين


د. زيد علي الفضيل

الفيصلية
22-11-2011, 08:27 PM
حوادث ابتلاع أبناء وبنات الوطن تتواصل!!

ألم وحزن عميق تمدَّدا في مساحة الوطن، وفي أرجاء جدة على وجه الخصوص، ولدى ذوي الضحايا والمصابات بشكل أكبر؛ من جراء اندلاع النيران في مجمع براعم الوطن للمدارس الأهلية، الذي نجم عنه وفاة معلمتَيْن وإصابة أكثر من أربعين طالبة ومعلمة، وهي كارثة إنسانية حقيقية، أن تتحول مشاعر النفوس الآمنة المطمئنة، المهيأة لتلقي الدروس، أو تلك التي تقدم الدروس، إلى مشاعر خوف وذعر وهلع، ويرى البعض منهن جثث المعلمات، وتتطاير الفتيات الصغيرات عبر النوافذ أو تتقافز وتتقاذف من الأدوار العلوية خوفاً وطلباً للنجاة من الحريق.
إنها مأساة مؤلمة، وكارثة موجعة، وابتلاء عظيم، وقضاء لا يستطيع أحد رده، ولن يشعر بألمه مثلما يشعر أهل وذوو الضحايا والمصابات. نسأل الله أن يصبرهم، ويثيبهم على ذلك، ويخفف المصاب عن أهل الفقيدتَيْن، ويخفف الألم، ويُعجّل بالشفاء لبقية المصابات، وأن يجيرنا في هذه المصيبة، ويحفظ فلذات أكبادنا إناثاً وذكوراً أينما كانوا؛ فهم رصيد الوطن وبراعمه النامية وأمله ومستقبله الواعد. {إنا لله وإنا إليه راجعون}و{لا حول ولا قوة إلا بالله}.
لقد وقع نبأ الكارثة مؤلماً لكل ذي قلب ينبض، وقاصماً كالصاعقة لكل ذي فوائد يعرف مدى ألم جرح الفَقْد والإصابات الخطيرة، وخصوصاً حينما تكون الضحايا والمصابات أجساداً بريئة طرية ندية، تحمل بين جنباتها كل الأمل والرجاء والأحلام، ولا تتوقع أن يداهمها الخوف والهلع على مقاعد الدراسة، ويخطف تلك الابتسامات البريئة، ويستبدل بها الخوف والرعب ورؤية الموت وتكشيرته المخيفة، وقد حدث ذلك حينما تحول الصرح التعليمي في ثوانٍ معدودة إلى جحيم لا يُطاق، ومحرقة لا ترحم الصغيرات، وهذا سبب القفز من الدور الثالث أو من النوافذ، ولا يهم الكسر أو الخدش؛ أهم شيء النجاة من النار والحريق الذي يلتهم الأخضر واليابس.
كم صرخات أطلقناها كلما هدمتنا الأيام بكارثة تروح ضحيتها كوكبة من فتيات الوطن اللاتي خرجن من بيوتهن طلبا للعلم؛ فهن في سبيل الله حتى يرجعن بإذنه، وكم صرخة تاهت في البيداء دون أن يسمعها أحد أو تبخرت في طبقات الجو العليا، تم إطلاقها حين وقوع مآسٍ تصيب أفئدتنا، وتقتل فلذات أكبادنا دون ذنب جنوه سوى إهمال جهة ما أو تقصيرها، ولا بد لكل سبب من متسبب، لكننا في كل مرة نندب الحظ ونلطم الخدود ونشق الجيوب، وننسى كل شيء بسرعة، ولكن يجب ألا ننسى أن ذاكرة التاريخ لا ترحم، وأن قلوب أهل الوجع لا تهدأ، وذاكرتهم لا تنسى مدى الحياة. قبل أشهر قليلة تناقلت وسائل الإعلام نبأ حادث بنات جدة بشارع التحلية، ذلك الحادث المروِّع الذي صار حديث المجالس والمواقع، وصار مصدر ألم ووجع وإدماء للقلوب. وفي مطلع الأسبوع فُجعنا جميعاً بكارثة "براعم الوطن"، وبعدها بيوم واحد، وكأنه في التوقيت ذاته، كان القدر على موعد مع طالبات جامعة حائل، اللاتي توفين في حادث سير نتج منه وفاة 12 طالبة وسائقي السيارتَيْن المتصادمتَيْن، وهما سعوديان، أحدهما عشريني، والثاني ثلاثيني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأي كارثة أشد ألماً من هذه أن تموت 12 طالبة وهن في طريقهن للجامعة بسبب حادث سير؟! وقد يكون أهلهن في غاية الاطمئنان عليهن باعتبارهن إما في الجامعة أو في طريقهن إليها، لكن أرواحهن ذهبت إلى بارئها في ذلك الصباح الباكر بعد أن لوَّنت أجسادهن البريئة الطريق بلون الدم، وصبغته بلون الألم والوجع والحزن العميق.
لماذا كلما واجهتنا كارثة لا نتعظ بالبحث عن الأسباب، والبحث عمن يقف وراءها، ولا نكترث حتى تأتينا طامة أخرى؟ وهل الكوارث التي تحدث، وخصوصاً في المدارس، وكل وجه الخصوص المدارس الأهلية، لها علاقة بالإهمال وعدم توافر وسائل السلامة، أو عدم تفعيلها أو عدم تدريب المعلمات والطالبات على استخدام وسائل السلامة؟ هل تحرينا الأسباب والدوافع؟ ولماذا تتكرر الأحداث وتتشابه؟ وبالنسبة لحوادث الطرق هل بسبب عيب في الطرق أم وجود عوامل تسببت فيها جهات أخرى؟ لماذا لا نقيد تلك الأسباب ونزيلها، ونبحث عن المتسببين، سواء كان فساداً إدارياً أو غيره ونعاقب الجهة ونصلح الاعوجاج؛ حتى لا نفقد المزيد من أبناء وبنات الوطن، والمتسبب يهنأ بالعيش ويتلذذ بالحياة وأصحاب المصيبة يتجرعون الألم والوجع ويعانون الجراح التي لا تندمل؟.. لا بد – إذن - من البحث عن المسؤول عن كل حادث زُهقت بسببه أرواح بريئة، وفقد الأهل والوطن أبناء من جرائه؛ لأن أي مقتول وراءه قاتلٌ وأي حادث هناك مسؤول عنه.
وإذا رجعنا إلى ذاكرة الوطن وذاكرة الجراح لوجدنا في منطقة مكة المكرمة وحدها وقوع 23 حادث حريق في مبانٍ تعليمية منذ عام 1418 حتى آخر حادث، الذي وقع في مجمع براعم الوطن "روضة ـ تمهيدي ـ ابتدائي ـ متوسط"، وأوردت الأنباء أن مخارج الطوارئ في المدرسة المنكوبة لم تُستخدم بالكامل، وهذا يُظهر عيب غياب التدريب وتطبيق الحوادث الفرضية والإخلاء الفرضي، كما أن المدرسة وُصفت بأنها ضيقة، وبها 900 طالبة تحوَّلت إلى جحيم لدى اندلاع الحريق بالقبو، وعمَّ الهلع البراعم البريئة، وكانت مخارج الطوارئ معطَّلة، وتحولت قضبان الحديد إلى فخاخ للموت أو الاحتراق الجزئي أو القفز إلى المجهول؛ ما نتج عنه كسور وجروح وإصابات متنوعة، وكلها مؤلمة ومخيفة، وقد يكون بعضها خطيراً.
الحزن وحده لا يكفي، والضجيج الإعلامي لا يجدي، وطي صفحات الألم بعد هدوء العاصفة وانتهاء مراسم العزاء والمواساة يمثل كارثة أخرى تُنبت كوارث مؤلمة لا محالة؛ فلا بد من وقفة جادة، وبحث دقيق ونزيه، ووضع الضمادة على الجرح، والنقاط على الحروف، وتوجيه الأسئلة الصعبة والملحَّة: لماذا يحدث هذا ويتكرر؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ وماذا يُتَّخذ من إجراء صارم وحازم لعدم تكرار ما حدث؟ والله المستعان!!


إبراهيم ناصر المعطش
رئيس تحرير مجلة "نون"