المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة الإنقام " لدى الأطفال " بقلم طارق الحميدي


طارق الحميدي
25-06-2011, 11:47 AM
الانتقام بطريقة الطفولة



عزيزي القارئ بعض الصفات المكتسبة من المجتمع تنبع من أسس الهوية المنزلية فالكبرياء والعناد والتصرفات الخاطئة هي أمور تختلط في تولدها بين الوراثة والتربية .

ولكن الانتقام بطريقة الطفولة هو نوع ماء من تفرغ الغضب عند الأطفال نظير كراهيتهم لنوع التربية المنزلية وهو ذلك الذي أهدف في مقالتي هذه أن أقف بكم على مكنوناته ومسبباته وبعضاً من متعلقاته النفسية التي تعود سلباً او إيجاباً على المجتمع .


في عصر يوم من الأيام كنت أسير وإذا بأحد الأطفال يجلس على جدارٍ متهالك يناظر أطفال الحي يلعبون ولكنه يبدو عليه الحزن أحببت أن أشاركه همه فجلست بجواره وسألته عن ما يجوب بخاطرة .

لدي قاعدة مهمة أن أي إنسان مهما حمل من طبع جيدٍ او سيئ عدوانيٍ او هادئ يحب من يستمع له بإمعان بدون مقاطعه لهدف السماع لا النصيحة .
فاستمعت له مستطرقا بكلامه فبدأ بقوله " أنا أكره والدي " ضع على هذه الكلمة ألف خطٍ وتعال معي نبحر بعالم ذلك الطفل .

يبلغ ذلك الطفل من العمر عشرة أعوام أعرف أسرته أسره متهكمة وتكره كل من حولها وتناظر للمجتمع بنظرة الدونية وتنشر في جو المنزل الكراهية والحقد .

كل ذلك كفيل بان يربي جيلاً ممتلئ بالمبادئ الخاطئة , ولكن لكون ذلك الطفل في عمر صغيرة شعر بالنبذ من أقرانه وبعدهم عنه ورفضهم له ولمشاركته ألعابهم , جعل الكثير من الأفكار تتولد بعقله .

لذلك يظل يطرح على نفسه كثيرا من الأسئلة أعتقد أن أهم تلك الأسئلة .

لم يكرهونني ؟

الكثير من العبارات الموجه لذلك الطفل جعله يعتقد جازما أن السبب والده وبعض المبادئ من المنزل مما جعله حزينا وربما عدوانيا في تصرفاته بالمنزل مما عاد إيجابيا بظني على الطفل " برفضه لمبادئ المنزل الخاطئة "

سألت الطفل لم تكره والدك ؟

أجاب كلما لعب أقراني بجوار منزلنا خرج والدي وشتمهم وشتم ربما أهليهم ونعتهم بعدم التربية .
وكلما عدت للمنزل بدأت رحلة والدي بحديثه لا تمشي مع فلان ولا فلان والد فلان سرق علينا ظلمنا اكل حقنا ووالد فلان لا يحبنا , وكنت كلما تجنبتهم تنفيذا لمطلب والدي وجدت الكل يتجنبني أكثر .
حتى ترى يا أستاذ كيف أنا أجلس وحيداً ويرفضون أن ألعب معهم لذلك أنا أكره والدي .

" نعم لذلك كره الابن والده لأنه زرع فيه كل تلك المبادئ التي جعلت منه طفلاً يعيش في دوامة أين أكون ؟ "

إن التربية الأسرية باختلاف طرقها ومحتوياتها كفيلة بأن تصنع إما أدوات تعمر المجتمع أو قنابل قابلة للانفجار لذلك تجد كثيرا من الأبناء ينتقم ولكن بطريقة الخاصة .

فمن السهل ان تجد طفلا في الثامنة بيده مسمار ويخدش سيارة والدة انتقاما منه لضربة في خد او رفضٍ من اللعب .

ومن السهل جداً أن تجد طفلا في العاشرة في أحدى زوايا الحي مع شابٍ في سن المراهقة انتقاما من والده الذي جعل منه صورةً طبق الأصل لفتاةٍ في التلفاز فقط ليعيش حياةً مترفة , وعندما لا حظ خطأة لم يتصرف معه بحسن التصرف بل زاد الطين بله بأن ضربة ضربا مبرحاً جعله ينتقم منه بان يواصل المسيرة في طريق الهاوية .

ليس بغريب في مجتمعنا ان تجد والدا يصرخ على أبن الخامسة عشرة أمام أقرانه ويشتمه ويلعن والده متجاهلا انه هو الوالد ويشتم في تربية ويذمها متجاهلا انه هو من رباه وربما يضربه ويصارعه كما الصبية .

فلا تستغرب عزيزي القارئ أن يصفع ذلك الطفل أباه في خده انتقاماً لفعله الذي جعل منه سخرية أمام أقرانه .


" عندها لم تحمل ذلك الطفل خطأ صفعة خد والدة ؟
" أوليس من الأولى ان نلوم الأب الذي دفعه لذلك ؟
" او ليس من الإنصاف ان نعلم أن هذا السن سن التربية المكتسبة لذلك نكون اكثر حرصا باختيار نوع التربية ؟


لذلك قلتها وساكررها الصفات المكتسبة تصب دائما في المنزل وتنبع منه ..

فإن كل الانفعالات التي نشاهدها في زمننا الحاضر كان سببها سوء التربية



عزيزي رب الأسرة

( إننا في جيلٍ يعد أكثر من جيلكم تقنية وثقافة لذلك لا تفرضوا على الجيل أن ينزل إليكم بل أصعدوا إلى ذلك الجيل بالفكر والأسلوب وليس التقليد . حاول فتح مجال الحوار أكثر بدون التقييد وبدون تحويل النقاشات إلى جدل . توقعوا أي انفعالات ولكن اعتبروها انفعالات حوارٍ فقط ولا تلبسوها ما لا تستحقه من لباس وتوظفوها بمعانٍ أخرى . )

عزيزي رب الأسرة

( إن مكنون أبنائكم الداخلي هو وليد تربيتكم لذلك انتم مسئولون عنه وعن تحمل تبعاته . لذلك تلافوا أي أخطاءٍ في التربية بالسؤال والثقافة )


عزيزي رب الأسرة

( إن جيل البلاك بيري والماسنجر والقيمزر والشاتات والفيس بوك والتويتر . جيل أسماءٍ لم تعرفوها انتم من قبل حريٌ بكم أن تحاولوا فهمه بطريقتهم الخاصة لكي تعيشوا عالمهم منعا من حدوث الكوارث )

عزيزي رب الأسرة

( إن ما تولده من احقادٍ لقلب أبنك يوما ما ستجده يكتشف انه فقط تعلم اخطاءً عندها ثق تماما انه سيصب جل غضبه عليك )


عزيزي رب الأسرة

( وأقصد بحديثي الأب وألام تصرفاتكم بين المجتمع كفيلة بتصوير حالة أبنائكم فإن حب المجتمع لكم يعود إيجاباً على أبنائكم بالرضا عليكم ولكن عكسه يعود سلبيا عليكم بالكراهية . وذلك لأن من أعظم حقوق الابن على والديه إيجاد الجو المناسب لهم في المجتمع وهذا بحد ذاته مهمة صعبه جداً تطلب منكم أن تكونوا أكثر اتزانا )

عزيزي الابن

( لا تعتقد أن كل ما طرحته اليوم لكي أقف على قليلٍ من همومك يخولكم حق الانتقام لا فإن مع كل ذلك هناك تربية دينية تفرض عليك أن تجازيهم بالإحسان ولو أساؤوا )


العلاج لانتقام الأطفال


( قليلٌ من ثقافة الاستماع الجيد والتوجيه بالحسنى وقليلٌ كذلك من ثقافة الحب والحضن والبسمة )


لم أنتهي من حديثي بعد ولكن الموضوع أكثر تفرقا واحتاج فيه للعديد من المقالات تدرس كل حالةٍ على حدا أخبركم فيها أن انتقام الأطفال " سلسلة متصلة بحلقاتٍ كثيرة " تحتاج منا ان ندرك فعلا أخطاء التربية

انا وقفت على الطفولة فوجد كل ذلك الأسى فتخيل عزي القارئ أن أقف بكم على سن المراهقة او اكبر من ذلك ..


طارق الحسين محمد الحميدي

نور 20011
25-06-2011, 06:54 PM
قريت الموضوع وعجبني حبيت اشكرك عليه مع ان ردي على موضوعك مايشجعك على طرح مواضيعك

طارق الحميدي
26-06-2011, 01:20 PM
بالعكس نور وجودك بحد ذاته يعبر عن رقي عقلك

ولا يهمني الرد قدر ما يهمني عدد الزيارات

شكرا لك