فيافي
27-08-2001, 07:42 PM
**الصداقة لا تعقد مع البشر الآخرين فقط..إنها تعقد مع الأشياء وظواهر الطبيعة مع الأمور البسطية الصغيرة ومع أدق التفاصيل.
يمكن لمكان يشدك إلى ذكريات أن يصبح صديقاً أليفاً، يمكن لزاوية حميمة في البيت ،أو لمقعد مكتنز بالذكريات أن يتحولا إلى صديقين طيبين ،يمكن لكتاب جميل أن يصبح هو الآخر صديقاً.
تشدنا غلى الصداقة المعاني والدلالات بمقدار لا يقل عن انشدادنا للاشخاص ، الصديق أكثر من مجرد شخص فالأشخاص كثيرون لكننا من بين هذه الكثرة نصطفي قلة، نصطفي عدداً محدوداً من الأصدقاء الذين يمثلون تلك المعاني والدلالات التي تعنينا
الصديق هو الشخص الذي نصطفيه لأنه يمثل هذه الدلالات.
**هل سألنا أنفسنا مرة عما إذا كان من الممكن أن نعقد صداقة مع أنفسنا؟ ألا يبدو السؤال غريباً حين نعلم أن الصداقة تعقد مع الآخر لا مع الذات.
هل ننشطر شطرين حتى يتآخيا..أي أن يعقد أحدهما علاقة صداقة وأخوة مع الشطر الآخر..أم أن الأمر يتصل بمنطقتين مختلفتين في ذواتنا عليهما أن يتصالحا ..أن يعقدا صداقة؟؟!
وإذا كانت المنطقة الأولى هي من يحكم سلوكنا الخارجي الخاضع لاعتبارات خارجية شتى لسنا من يحددها لأنها قائمة خارجنا بصرف النظر عن رأينا فيها..فإن المنطقة الأخرى هي تلك الساكنة في أعماق ذواتنا.
** كي تكون متسقاً مع ذاتك..خذ بهذه لنصيحة " غص عميقاً ولا تصعد أبداً لأنه في الأعماق الساكنة وحدها ، يتاح لنا أن نرى ونسمع وأن نتحرك ونتواجد"
ما من نعمة تضاهي نعمة أن يغوص المرء في قاع وجوده، أن يصغي السمع المرهف لنداء ذاته وأن يستجيب لهذا النداء.
**اشد الصداقات حميمية هي تلك التي يعقدها المرء مع ذاته.. إنها إن تمت فلا يمكن إلا أن تكون صادقة..وفية..عميقة..وقادرة على البقاء ومثل هذه الصداقة تقتضي عقد ذلك التآلف بين النفس والروح ..بين العقل والقلب.
أن يحيا الانسان بعقله وحده فأنه يدفع حياته نحو الخواء..العقل بارد دائماً أما لقلب فحار ..العقل يأخذنا إلى الرتابة والتكرار والدوائر المغلقة..أما القلب فهو من يمنح الحياة مغزى وهدفاً..
للقلب بصيرته التي تجعل الأمور أزهى وأرق وأعذب ..إن خالفت بصيرة القلب فإنك ستقع أسير النظر غلى الحياة كحكمة يومية..كموعظة..ستلقي بنفسك في دائرة إبتذال العادي..رتابته الهامشية برتابة دوران ساقية تعيد الخطوات ذاتها في نسق ممل
تستقيم الصداقة مع الذات حين نمتلك شجاعة الإصغاء لنداء العاطفة..لبصيرة القلب.
________________
د. حسن مدن ( أديب اماراتي)
ظل الفيافي..
اصغي لنداء قلبك..وكن صديق نفسك:)
تحياتي للجميع
يمكن لمكان يشدك إلى ذكريات أن يصبح صديقاً أليفاً، يمكن لزاوية حميمة في البيت ،أو لمقعد مكتنز بالذكريات أن يتحولا إلى صديقين طيبين ،يمكن لكتاب جميل أن يصبح هو الآخر صديقاً.
تشدنا غلى الصداقة المعاني والدلالات بمقدار لا يقل عن انشدادنا للاشخاص ، الصديق أكثر من مجرد شخص فالأشخاص كثيرون لكننا من بين هذه الكثرة نصطفي قلة، نصطفي عدداً محدوداً من الأصدقاء الذين يمثلون تلك المعاني والدلالات التي تعنينا
الصديق هو الشخص الذي نصطفيه لأنه يمثل هذه الدلالات.
**هل سألنا أنفسنا مرة عما إذا كان من الممكن أن نعقد صداقة مع أنفسنا؟ ألا يبدو السؤال غريباً حين نعلم أن الصداقة تعقد مع الآخر لا مع الذات.
هل ننشطر شطرين حتى يتآخيا..أي أن يعقد أحدهما علاقة صداقة وأخوة مع الشطر الآخر..أم أن الأمر يتصل بمنطقتين مختلفتين في ذواتنا عليهما أن يتصالحا ..أن يعقدا صداقة؟؟!
وإذا كانت المنطقة الأولى هي من يحكم سلوكنا الخارجي الخاضع لاعتبارات خارجية شتى لسنا من يحددها لأنها قائمة خارجنا بصرف النظر عن رأينا فيها..فإن المنطقة الأخرى هي تلك الساكنة في أعماق ذواتنا.
** كي تكون متسقاً مع ذاتك..خذ بهذه لنصيحة " غص عميقاً ولا تصعد أبداً لأنه في الأعماق الساكنة وحدها ، يتاح لنا أن نرى ونسمع وأن نتحرك ونتواجد"
ما من نعمة تضاهي نعمة أن يغوص المرء في قاع وجوده، أن يصغي السمع المرهف لنداء ذاته وأن يستجيب لهذا النداء.
**اشد الصداقات حميمية هي تلك التي يعقدها المرء مع ذاته.. إنها إن تمت فلا يمكن إلا أن تكون صادقة..وفية..عميقة..وقادرة على البقاء ومثل هذه الصداقة تقتضي عقد ذلك التآلف بين النفس والروح ..بين العقل والقلب.
أن يحيا الانسان بعقله وحده فأنه يدفع حياته نحو الخواء..العقل بارد دائماً أما لقلب فحار ..العقل يأخذنا إلى الرتابة والتكرار والدوائر المغلقة..أما القلب فهو من يمنح الحياة مغزى وهدفاً..
للقلب بصيرته التي تجعل الأمور أزهى وأرق وأعذب ..إن خالفت بصيرة القلب فإنك ستقع أسير النظر غلى الحياة كحكمة يومية..كموعظة..ستلقي بنفسك في دائرة إبتذال العادي..رتابته الهامشية برتابة دوران ساقية تعيد الخطوات ذاتها في نسق ممل
تستقيم الصداقة مع الذات حين نمتلك شجاعة الإصغاء لنداء العاطفة..لبصيرة القلب.
________________
د. حسن مدن ( أديب اماراتي)
ظل الفيافي..
اصغي لنداء قلبك..وكن صديق نفسك:)
تحياتي للجميع