وفاء
29-09-2001, 03:10 PM
الحياه الزوجيه
لو ادرك الازواج التغييرات التي ستطرأ على حياتهم بعد الانفصال لترددوا أكثر من مرة قبل الاقدام على هذه الخطوة.
وليس المقصود التغييرات المادية التي تطرأ على حياة الزوجين المطلقين، ولو انها هي أيضاً مصدر اضطراب شديد لكل منهما.. وانما التغييرات المعنوية في حياتهما… لتك التي تنتابهم فرادى نتيجة علائق كانت ثم بادت. وتنتاب ما بينهم وبين الناس في المجتمع الذي يعيشون فيه.
ونقف هنا قليلاً عند اليمين التي يلقيها الزوج أو الحكم الذي تصدره المحكمة بالانفصال بين الزوجين.. فالكلمة في حد ذاتها ليست سوى اصطلاح رمزي له ما وراءه، ووراءه الشيء الكثير، وليس في هذا “الكثير” ما هو أشد ألماً مما يقع داخل النفس البشرية، تلك التي تتحول فجأة الى كائن محطم أشبه ما يكون بلوح الزجاج الذي تهشم فجأة، ولا سبيل الى تجبيره بعد تهشمه.
فهذا المجتمع المتغير المضطرب لا يوجد فيه أب واحد يريد الانفصال، وخاصة إذا كان رب أسرة وصاحب بيت خيمت عليه السعادة في يوم من الايام… ولكن يحدث ذلك رغم ارادته، فهو يقدم عليه لانه يصل في قرارة نفسه الى الاقتناع بأن الاستمرار في الحياة مع زوجته وأم اطفاله أصبح أمراً مستحيلاً.
وعندما يقول الرجل أريد الانفصال، فكلمة “أريد” لا تعبر تعبيراً صادقاً عن حقيقة شعوره، وانما تعبّر عن ظنه في ان ما يريده هو أسهل الحلول، وهو لم يفكر قط في حل آخر غير الانفصال ويحدث احياناً أن يقدم الزوج على الانفصال ارضاء لرغبة الانتقام، تماماً كما لو كان طفلاً كبيراً! ثم يندم بعد ذلك.
والزواج ينتهي عادة اثر حادث معين، وقد تكون هناك حوادث أخرى سبقته ومهدت له، وقد ينتهي بهدوء لا تشوبه الضوضاء، ولكن يصحبه البكاء الصامت والانين غير المسموع، وهناك بعض الحالات الاخرى التي يتم فيها الانفصال، كأن يرغب أحد الزوجين في الاستفراد بحريته مرة أخرى ليتزوج ممن يريد أو في مثل هذه الحالات تجف الدموع أمام كبرياء الزوجة أو الزوج، ويفترق الاثنان غير آسفين على هذا الفراق.
ولكن أغلب الحوادث تقع لاستحالة استمرار الحياة بين الزوجين تحت سقف واحد وتكون النتيجة ان تصطدم سنوات الزواج بالصخور وتغرق، والسفينة بعد غرقها لا يطويها النسيان بالسهولة التي يتصورانها، ويظل الاثنان يعيشان في ذكرياتها طالت رحلة الحياة أم قصرت؟
ثم تنقضي فترة أخرى أطول من سابقتها، قبل أن يتمكن الرجل المطلق من التخلص من وحدته… فهو يمشي في الشارع ويقطع المسافات الطويلة سيراً على الاقدام حتى يستطيع أن يملاء وقت فراغه، ثم يرى ألواناً كثيرة من الناس لم يكن يراها من قبل. ومثله مثل الرجل الذي أصبح يجلس وحيداً على مقعد صغير في احدى الحدائق العامة وقد أمسك بكتاب مفتوح بين يديه دون أن يقرأ فيه سطراً واحداً، وغيره ممن أصبحوا يعيشون في أجواء الوحدة.
وكما يحدث للرجل يحدث للمرأة، بل انها كثيراً ما تعاني أضعاف ما يعانيه الرجل…
حتى ولو كانت تعيش مع أطفالها منه، فهي في وحدتها شقية ومع أطفالها أكثر شقاء.. وكثيراً ما تجد في حركات طفلها أو مشيته أو نظراته اليها، ما يذكرها بالرجل الذي أمضت معه أجمل سنين حياتها، وتجد المرأة أشياء أخرى تذكرها بحياتها السابقة، فهي تبحث عن صوت زوجها كما لو كان قطعة موسيقية جميلة.
وتحاول المرأة أن تنسى ولكنها لا تستطيع، وتتطلع بلهفة الى باب البيت، ولكنها لا تلبث أن تكتشف أنها استسلمت لاوهامها وتخيلاتها.
وعادة يتجه كل واحد من الزوجين الى الاصدقاء، ولكنهما سرعان ما يكتشفان أن هؤلاء لم يعد لهم وجود، فكثيراً منهم يتهربون من مقابلتهما وخاصة المتزوجين.
ليس عجيباً أن يتهرب الاصدقاء من هذين الزوجين المطلقين، لان مجرد ذكر كلمة طلاق تبعث على النفور والاشمئزاز وخاصة بالنسبة للمرأة التي يقسو عليها المجتمع وتلوك سيرتها، الالسن إذا لم تحرص كل الحرص على مسلكها وتصرفاتها. فالشرخ الذي يصيب سمعة الرجل أصغر من الكسر الذي يصيب كبرياء المرأة التي تفشل في الاحتفاظ بزوجها، حتى لو كان عابثاً ومستهتراً
لو ادرك الازواج التغييرات التي ستطرأ على حياتهم بعد الانفصال لترددوا أكثر من مرة قبل الاقدام على هذه الخطوة.
وليس المقصود التغييرات المادية التي تطرأ على حياة الزوجين المطلقين، ولو انها هي أيضاً مصدر اضطراب شديد لكل منهما.. وانما التغييرات المعنوية في حياتهما… لتك التي تنتابهم فرادى نتيجة علائق كانت ثم بادت. وتنتاب ما بينهم وبين الناس في المجتمع الذي يعيشون فيه.
ونقف هنا قليلاً عند اليمين التي يلقيها الزوج أو الحكم الذي تصدره المحكمة بالانفصال بين الزوجين.. فالكلمة في حد ذاتها ليست سوى اصطلاح رمزي له ما وراءه، ووراءه الشيء الكثير، وليس في هذا “الكثير” ما هو أشد ألماً مما يقع داخل النفس البشرية، تلك التي تتحول فجأة الى كائن محطم أشبه ما يكون بلوح الزجاج الذي تهشم فجأة، ولا سبيل الى تجبيره بعد تهشمه.
فهذا المجتمع المتغير المضطرب لا يوجد فيه أب واحد يريد الانفصال، وخاصة إذا كان رب أسرة وصاحب بيت خيمت عليه السعادة في يوم من الايام… ولكن يحدث ذلك رغم ارادته، فهو يقدم عليه لانه يصل في قرارة نفسه الى الاقتناع بأن الاستمرار في الحياة مع زوجته وأم اطفاله أصبح أمراً مستحيلاً.
وعندما يقول الرجل أريد الانفصال، فكلمة “أريد” لا تعبر تعبيراً صادقاً عن حقيقة شعوره، وانما تعبّر عن ظنه في ان ما يريده هو أسهل الحلول، وهو لم يفكر قط في حل آخر غير الانفصال ويحدث احياناً أن يقدم الزوج على الانفصال ارضاء لرغبة الانتقام، تماماً كما لو كان طفلاً كبيراً! ثم يندم بعد ذلك.
والزواج ينتهي عادة اثر حادث معين، وقد تكون هناك حوادث أخرى سبقته ومهدت له، وقد ينتهي بهدوء لا تشوبه الضوضاء، ولكن يصحبه البكاء الصامت والانين غير المسموع، وهناك بعض الحالات الاخرى التي يتم فيها الانفصال، كأن يرغب أحد الزوجين في الاستفراد بحريته مرة أخرى ليتزوج ممن يريد أو في مثل هذه الحالات تجف الدموع أمام كبرياء الزوجة أو الزوج، ويفترق الاثنان غير آسفين على هذا الفراق.
ولكن أغلب الحوادث تقع لاستحالة استمرار الحياة بين الزوجين تحت سقف واحد وتكون النتيجة ان تصطدم سنوات الزواج بالصخور وتغرق، والسفينة بعد غرقها لا يطويها النسيان بالسهولة التي يتصورانها، ويظل الاثنان يعيشان في ذكرياتها طالت رحلة الحياة أم قصرت؟
ثم تنقضي فترة أخرى أطول من سابقتها، قبل أن يتمكن الرجل المطلق من التخلص من وحدته… فهو يمشي في الشارع ويقطع المسافات الطويلة سيراً على الاقدام حتى يستطيع أن يملاء وقت فراغه، ثم يرى ألواناً كثيرة من الناس لم يكن يراها من قبل. ومثله مثل الرجل الذي أصبح يجلس وحيداً على مقعد صغير في احدى الحدائق العامة وقد أمسك بكتاب مفتوح بين يديه دون أن يقرأ فيه سطراً واحداً، وغيره ممن أصبحوا يعيشون في أجواء الوحدة.
وكما يحدث للرجل يحدث للمرأة، بل انها كثيراً ما تعاني أضعاف ما يعانيه الرجل…
حتى ولو كانت تعيش مع أطفالها منه، فهي في وحدتها شقية ومع أطفالها أكثر شقاء.. وكثيراً ما تجد في حركات طفلها أو مشيته أو نظراته اليها، ما يذكرها بالرجل الذي أمضت معه أجمل سنين حياتها، وتجد المرأة أشياء أخرى تذكرها بحياتها السابقة، فهي تبحث عن صوت زوجها كما لو كان قطعة موسيقية جميلة.
وتحاول المرأة أن تنسى ولكنها لا تستطيع، وتتطلع بلهفة الى باب البيت، ولكنها لا تلبث أن تكتشف أنها استسلمت لاوهامها وتخيلاتها.
وعادة يتجه كل واحد من الزوجين الى الاصدقاء، ولكنهما سرعان ما يكتشفان أن هؤلاء لم يعد لهم وجود، فكثيراً منهم يتهربون من مقابلتهما وخاصة المتزوجين.
ليس عجيباً أن يتهرب الاصدقاء من هذين الزوجين المطلقين، لان مجرد ذكر كلمة طلاق تبعث على النفور والاشمئزاز وخاصة بالنسبة للمرأة التي يقسو عليها المجتمع وتلوك سيرتها، الالسن إذا لم تحرص كل الحرص على مسلكها وتصرفاتها. فالشرخ الذي يصيب سمعة الرجل أصغر من الكسر الذي يصيب كبرياء المرأة التي تفشل في الاحتفاظ بزوجها، حتى لو كان عابثاً ومستهتراً