الفنــان
28-01-2003, 05:34 PM
تحدثت في حلقة الاثنين الماضي (1) عن بعض الخرائط والصور والتحديد في المعجم الجغرافي للمخلاف السليماني ( مقاطعة جازان حالياً ) للأستاذ أحمد بن محمد العقيلي وأواصل اليوم سرد بعض الملحوظات على الكتاب المذكور راجياً من الأستاذ تقبل هذا النقد بروح أخوية صادقة 0
رابعاً : كيفية نطق أسماء المواضع
ذكر الشيخ حمد الجاسر في مقدمة كتاب الأستاذ العقيلي أنه من ( أكثر المعنيين بنطق أسماء المدن والقرى والجبال على الوجه الصحيح ) كما ينطقها أهلها وأهمية كتابتها ( مشكولة ) حتى لا نقع في تحريفها 0
وهذه الملحوظة في غاية الأهمية وأظن أستاذنا العقيلي حاول أن يراعيها وإن لم يحالفه النجاح في كثير من المواضع وخاصة الأماكن الجبلية التي أعرفها جيداً 0
وبالمناسبة فإن لهجة أهل الجبال ( فيفاء وبني مالك ) وما جاورها تختلف كثيراً عن لهجة إخواننا من أهل تهامة وكل منطقتين متقاربتين تجد بينهما قاسماً مشتركاً أكبر من غيرهما فتجد القاسم المشترك في الألفاظ بين فيفاء وبني مالك كبيراً جداً لدرجة أننا لا نختلف إلا في ألفاظ معدودة وقد يوجد مثل هذا داخل القبيلة الواحدة لكن القاسم اللفظي المشترك بين بني مالك وأهل صبياء مثلا ضعيف جدا للتباعد بين المنطقتين ولعزلة المنطقة الجبلية بأسرها في الماضي نظرا لظروف وتضاريس معينة 0
ولهذا أرى أن أستاذنا العقيلي وفقه الله لم يحالفه النجاح في كتابة كثير من المواضع الجبلية مع أهمية شكلها بالحركات وسيأتي شواهد هذا في الملحوظات التفصيلية 0
وللفائدة فقد وقفت على بحثين لطيفين في لهجة أهل الجبال كفيفاء وبني مالك كان أولهما للشيخ علي قاسم الفيفي وهو ( قاضي تمييز ) في المنطقة الغربية والثاني للأستاذ محمد مسعود الفيفي مدير مكتب البلاد بجازان فكان البحث الأول ( الذي نشره الشيخ في مجلة المنهل نحو عام ( 1389هـ ) بحثا وصفيا لبعض قواعد اللهجة الدارجة وهو مفيد في بابه لكن بحث الأستاذ محمد بن مسعود الفيفي كان يتناول المسألة من حيث الجذور ويتحدث عن جذور هذه اللهجة في اللغة العربية وفي بعض لغات اليمن القديمة كلغة سبأ ومعين وبحث الأستاذ محمد من هذا الوجه أعمق وأقوى وأشمل وبالمناسبة أطرب لمقدرة الأستاذ محمد مسعود على التحليل اللغوي المؤَصَّل مما يجعلنا نصر عليه في إخراج مبحثه الفريد عن لغة المنطقة وبحث القاضي علي بن قاسم لا يخلو من متانة ولشقيق الشيخ علي قاسم ( أقصد سليمان بن قاسم الفيفي قاضي تمييز بالرياض ) بحث وصفي موسع للهجة فيفاء الدارجة وينقص هذا البحث ربطه لغوياً بالمعاجم والقواميس اللغوية حتى يتبين للناس مدى التطابق الكبير بين اللهجة الجبلية والألفاظ العربية الفصحى ( المهجورة !! ) والشيخ سليمان مثل أخيه الشيخ علي لهما جهود مشكورة في الاهتمام بتاريخ المنطقة وأنسابها وأخبارها ، وإن كان الشيخ علي بن قاسم لا يدانيه في الاهتمام العام بهذا المجال أحد في فيفاء أو بني مالك فيما أعلم وتمتاز أبحاثه بقوة الربط وعمق الاستنباط مما يجعلني أستأنس في أن أطلق عليه ( فقيه المؤرخين ومؤرخ الفقهاء)0
كانت هذه أستطرادة احببت ذكرها لقوة ارتباطها بموضوع ( اللهجة واللغة ) في المناطق الجبلية وإن كنت أرى أن الأكثر تأهيلاً لبحث الموضوع ( اللغوي ) في الجبال هما اثنان أولهما : الأستاذ حسن بن فرح الفيفي ( شاعر فيفاء الكبير والمربي المشهور ) والثاني الأستاذ محمد مسعود الفيفي مدير مكتب ( البلاد ) بجازان فالأول أمكن لغوياً والثاني اكثر حماساً والصق بالموضوع 0
أما بنو مالك ( جماعتنا ) فلا أعلم فيهم مهتماً بهذه الناحية للأسف وإن كان فيهم كثير من المؤهلين لدراسة هذه الجوانب ومن هؤلاء الأستاذ حسن أحمد يحيى ( موجه تربوي ) والأستاذ حسين جابر المحمدي ( خطيب بني مالك ) والأستاذ أحمد جبران فرحان الحرازي مدير متوسطة القعقاع ( أسم موضع وليس القعقاع بن عمرو !! ) والأستاذ يحيى شريف الزغلي مدير ثانوية السراء ببني مالك والأستاذ سعيد يحيى علي العليلي مدير ثانوية آل علي وغيرهم ولعل فيمن لم أذكر من هو أقدر ممن ذكرت ولكنني أتحدث عما أعلم فقط وأدعو هؤلاء الأساتذة الكرام للإسهام في تدوين تاريخ المنطقة وأحداثها ومظاهر الحضارة فيها من لغة وعادات وغير ذلك 0
شرط العقيلي
قبل الدخول في الملحوظات التفصيلية أود أن أنبه إلى أن الأستاذ العقيلي أشار إلى شيء من منهجه في هذا الكتاب في المقدمة ص1 وملامح هذا المنهج كالتالي :
1- سيكون العمل ( المعجم الجغرافي ) منصبا على ذكر ( الأماكن المسكونة ) من منطقة جازان 0
2- وعد الأستاذ بضبط أسماء المدن والقرى وموارد المياه ضبطاً وتقييداً بقوله : ( فما كان في الكتب القديمة يضبط كما ورد ، وما لم أقف له على ضبط أو تقييد أوردته بحسب ما ينطقه أهل جهته وفي حالة الاختلاف في نطقه أخذت بترجيح ما يقوله الأكثرون )0
أقول : وهذا من أكبر ميزات الكتاب لو تحققت !! ولا أقول أنها لم تتحقق ففي الموجود خير كثير لكننا نبحث عن المزيد من ذلك ويؤسفني أن أقول إن أكثر القرى والبقاع الجبلية لم تضبط بالشكل وعلى هذا فسيكون نطقها غير سليم 0
3- اشار الأستاذ ص17 إلى أنه قام بجولات ورحلات من أجل الطبعة الثانية وهذا عمل يشكر عليه وهذا يدل على أن الأستاذ مهتم بالعمل الميداني والوقوف على كثير من المواقع بنفسه لكن الأستاذ لم يبين لنا متى كانت تلك الرحلات ؟! خصوصاً وأن تاريخها يفيد القارئ في جوانب كثيرة لا تخفى على الاستاذ0
4- ذكر أنه لن يسجل في كتابه ( كل تل أو شعب أو غابة أو منعطف ) وهذا الذي ذكره جيد لأن الأمر سيكون فيه صعوبة بالغة كما ذكر لكن الأستاذ أيضا أهمل كثيرا من المواقع المشهورة التي تزيد على بعض ما ذكره في المعجم وسيأتي التفصيل 0
5- ذكر ص19 أن الطبعة الثانية اضيف إليها ثمانمائة بلدة وقرية بعد أستجابة أمير جازان السابق تركي بن أحمد السديري - وهو والد الأمير محمد الأمير الحالي - ( في تعميد أمراء المناطق بتقديم بيانات بأسماء بلدان وقرى وحلل السهول والحزون والبقاع والضياع في الجبال ) وهذا الدعم من الأمير تركي فيه بشرى سارة لتعاون الأمراء ( إمراء المناطق ) في دعم العلم والبحث العلمي لأن المؤلف قد يجد الضنك والتعب من المواطنين بسبب التوجس والخوف الذي ليس له مبرر ، فكثير من الناس خصوصاً كبار السن قد لا يذكر لك اسم موضع ولا يتحدث لك عن حادثة عبرت مبالغة منهم في الحيطة والحذر المذموم الذي يجعل هذا ( الكبير في السن ) يموت بصندوق وضاح !! ( أي يموت بتاريخه ومعلوماته )0 - وأنتم تعرفون قصة موت وضاح اليمن في صندوقه !! - 0
والخلاصة هنا : أن الاستجابة الكبيرة من الأمراء والمسئولين لدعم البحث العلمي يعد بادرة إيجابية ويدل على عمق إحساسهم بقيمة هذا العلم وأهميته وهذا الإحساس سيكون - بلا شك - موضع تقدير وإعجاب عند المهتمين وما أجمل أن يكون الأمير أو المسئول مهتماً بالعلم والبحث العلمي فهذا تزاوج بين ( المسئولية الأمنية) و ( البحث العلمي) يندر أن يتوفر إلا في نبلاء الرجال 0
فأنظروا إلى المثال الذي ذكره أستاذنا العقيلي فتعميد الأمير تركي ( يرحمه الله ) جنى منه العقيلي ثمانمائة أسم لمواضع وبلدان وقرى كان معجمه أحوج ما يكون إليها ولا ريب أن هذه حسنة تسجل للأمير تركي السديري رحمه الله ولا أظن نجله الأمير محمد بن تركي وسائر أمراء المناطق والمسئولين إلا على هذا النهج من الدعم المعنوي للعلم والبحث العلمي وهذا ليس بغريب والحمد لله فكم سمعنا من أمير أو مسئول ساهم في دعم مثل هذه المشاريع البحثية الجبارة وسيذكر لهم التاريخ هذا الدعم فمثل هذه الأعمال يبقى ذكرها عند أهل العلم على مدى الدهور 0
ونتمنى من أمراء المناطق أن يحققوا الخطوة الثانية التي أظنهم لن يبخلوا بها على الباحثين وهو تزويد الباحثين بالوثائق التي ليس فيها اي أضرار كأحداث الأعوام وما تم فيها وأسماء الأمراء الذين تولوا الأمارات الصغرى داخل كل منطقة وتواريخ ولايتهم وأبرز القضايا التي حدثت في إمارتهم وكذلك القضاة على نحو ما ذكرنا في الأمراء وسنوات المجاعة أو الكوارث الطبيعية أو نحو ذلك من الوثائق التي تفيد الباحث فوائد جمة ؛ والأمراء والمسئولون من أعرف الناس بأن مثل هذه الوثائق تفيد الباحثين وليس منها أي ضرر ولو قدر بعض الضرر فلا يقاس بالفوائد الكبيرة والجمة من طرح هذه الوثائق في أيدي الباحثين والمؤرخين 0
الملحوظات التفصيلية
هذه الملحوظات سأذكرها مع التعليق وذكر الفوائد التي قد لا يدركها بعض القراء ممن ليس لهم خبرة بلهجة الجنوب خصوصاً المخلاف السليماني وأخص من ذلك قبائل الجبال 0
الملحوظة الأولى : ذكر الأستاذ العقيلي في المقدمة انه قام برحلات إلى المرتفعات واستعان ببعض المشايخ مثل الشيخ علي أَميحيى عم شيخ شمل فيفاء الحالي حسن أميحيى 00) !!
أقول : لي ملحوظات هنا :
أولا : تكرر عند كثير من المؤرخين أن أهل تلك الجهات ( فيفاء وبني مالك ونحوهم ) ينطقون الأسم مثل ( حسن يحيى ) هكذا ( حسن أَميحيى ) وهذا غير صحيح فالنطق هكذا ( حَسَمْ يحيى ) فليس هناك وجود للنون والألف ومن المستحسن أن أتوسع في هذه النقطة قليلاً لأنني رأيت الكثيرين وهموا فيها ومن هؤلاء الأمير تركي بن ماضي يرحمه الله في (مذكراته ) ص442 عندما تحدث عن طلوعهم لجبل فيفاء قبل نشوب الحرب اليمنية السعودية عام 1352هـ بقوله : ( ورئيس فيفاء علي يحيى شريف وبلهجتهم يقولون علي أم يحي أم شريف )0
أقول : وهذا غير صحيح فالنطق الصحيح هو ( عَلِمْ يحيى إِبِنْ يِحِمْ شَريف ) هكذا يدخلون ( ابن ) بعد كل اسمين إذا توالت الأسماء 0
لكنهم لا يستطيعون نطق الأسماء التي لم يعتادوها إلا كما ينطقها غيرهم فمثلاً ( عبد الله شريف ) لا يستطيعون أن ينطقوها خلاف هذا فلا يقولون ( عبد اللهم شريف ) وكذلك قينان بن عبد الله مثلاً !! لا يستطيعون أن ينطقوه ( قينانم عبد الله ) وإنما ينطقوه كالأصل لكن ( علي حسون ) سينطقونه ( عَلِمْ حسون ) !!0
فليس كل الأسماء يستطيعون أن ينطقوها بالوصف السابق لكن الأسماء المشهورة مثل ( سلمان ، سليمان ، حسن ، حسين ، جابر ، جبران ، محمد ، أحمد ، شريف ، فرحان ، مسعود ، يحيى ، علي ، 00) تنطق على الوصف السابق ، وللإيضاح بالأمثلة فإنه إذا اعتبرنا أن والدهم (والد الأسماء السابقة ) يسمى( قاسم ) مثلا فإن نطق الأسماء يكون كالتالي :
( سَلِمْ قاسم ، إِسْلَمْ قاسم ، حَسَمْ قاسم ، إِحْسَمْ قاسم ، جابرم قاسم ، جُبْرَمْ قاسم ، إمْحَمْ قاسم ، يحمْ قاسم ، عَلِمْ قاسم 00) وهكذا لا بد من إضافة ميم في الأخير لكن احيانا بلا حذف كما في جابر وهناك أسم لا يتغير عندهم وهو ( سالم ) لأنه جاهز لا يحتاج لميم !! لكنه يختلف إن جاء بعده اسم أوله ألف مثل ( سالم أحمد ) فهذا ينطقونه ( سالب نحمد ) وهذا خروج عن القاعدة 0
كما سمعت بعض أهل فيفاء يختلفون عن القاعدة السابقة في بعض الأسماء مثل ( سلمان ) فهم يجعلون باءً بدلاً من الميم ويقلبون اللام ألفاً فـ ( سلمان يحيى ) ينطقونه ( سَابْ يحيى ) ولعل هذا هو الشائع في اللهجة الفيفية 0
أم الحميرية !!
والغريب هنا أن ( ام ) الحميرية الفصيحة التي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نطق بها في حديث ( ليس من أمبر أمصيام في امسفر ) ليس هنا مكانها فعندما أقول ( حسن يحيى ) لا توجد هنا ( أل ) التي تنوب عنها ( إم ) عند الحميريين فكأنهم يدخلونها بمعنى ( أل ) مثلما يصح أن نقول ( حسن اليحيى ) وإدخال ( أل ) على الأب مشهور عند أهل نجد وغيرهم 0
تصحيح معلومة
عبارة الأستاذ العقيلي السابقة (الشيخ علي اميحيى عم شيخ شمل فيفاء الحالي حسن اميحيى) فيها أخطاء وأوهام عجيبة منها:
(( يتبع ))
--------------
1- الكاتب يشير إلى مقالات سابقة تم نشرها .
رابعاً : كيفية نطق أسماء المواضع
ذكر الشيخ حمد الجاسر في مقدمة كتاب الأستاذ العقيلي أنه من ( أكثر المعنيين بنطق أسماء المدن والقرى والجبال على الوجه الصحيح ) كما ينطقها أهلها وأهمية كتابتها ( مشكولة ) حتى لا نقع في تحريفها 0
وهذه الملحوظة في غاية الأهمية وأظن أستاذنا العقيلي حاول أن يراعيها وإن لم يحالفه النجاح في كثير من المواضع وخاصة الأماكن الجبلية التي أعرفها جيداً 0
وبالمناسبة فإن لهجة أهل الجبال ( فيفاء وبني مالك ) وما جاورها تختلف كثيراً عن لهجة إخواننا من أهل تهامة وكل منطقتين متقاربتين تجد بينهما قاسماً مشتركاً أكبر من غيرهما فتجد القاسم المشترك في الألفاظ بين فيفاء وبني مالك كبيراً جداً لدرجة أننا لا نختلف إلا في ألفاظ معدودة وقد يوجد مثل هذا داخل القبيلة الواحدة لكن القاسم اللفظي المشترك بين بني مالك وأهل صبياء مثلا ضعيف جدا للتباعد بين المنطقتين ولعزلة المنطقة الجبلية بأسرها في الماضي نظرا لظروف وتضاريس معينة 0
ولهذا أرى أن أستاذنا العقيلي وفقه الله لم يحالفه النجاح في كتابة كثير من المواضع الجبلية مع أهمية شكلها بالحركات وسيأتي شواهد هذا في الملحوظات التفصيلية 0
وللفائدة فقد وقفت على بحثين لطيفين في لهجة أهل الجبال كفيفاء وبني مالك كان أولهما للشيخ علي قاسم الفيفي وهو ( قاضي تمييز ) في المنطقة الغربية والثاني للأستاذ محمد مسعود الفيفي مدير مكتب البلاد بجازان فكان البحث الأول ( الذي نشره الشيخ في مجلة المنهل نحو عام ( 1389هـ ) بحثا وصفيا لبعض قواعد اللهجة الدارجة وهو مفيد في بابه لكن بحث الأستاذ محمد بن مسعود الفيفي كان يتناول المسألة من حيث الجذور ويتحدث عن جذور هذه اللهجة في اللغة العربية وفي بعض لغات اليمن القديمة كلغة سبأ ومعين وبحث الأستاذ محمد من هذا الوجه أعمق وأقوى وأشمل وبالمناسبة أطرب لمقدرة الأستاذ محمد مسعود على التحليل اللغوي المؤَصَّل مما يجعلنا نصر عليه في إخراج مبحثه الفريد عن لغة المنطقة وبحث القاضي علي بن قاسم لا يخلو من متانة ولشقيق الشيخ علي قاسم ( أقصد سليمان بن قاسم الفيفي قاضي تمييز بالرياض ) بحث وصفي موسع للهجة فيفاء الدارجة وينقص هذا البحث ربطه لغوياً بالمعاجم والقواميس اللغوية حتى يتبين للناس مدى التطابق الكبير بين اللهجة الجبلية والألفاظ العربية الفصحى ( المهجورة !! ) والشيخ سليمان مثل أخيه الشيخ علي لهما جهود مشكورة في الاهتمام بتاريخ المنطقة وأنسابها وأخبارها ، وإن كان الشيخ علي بن قاسم لا يدانيه في الاهتمام العام بهذا المجال أحد في فيفاء أو بني مالك فيما أعلم وتمتاز أبحاثه بقوة الربط وعمق الاستنباط مما يجعلني أستأنس في أن أطلق عليه ( فقيه المؤرخين ومؤرخ الفقهاء)0
كانت هذه أستطرادة احببت ذكرها لقوة ارتباطها بموضوع ( اللهجة واللغة ) في المناطق الجبلية وإن كنت أرى أن الأكثر تأهيلاً لبحث الموضوع ( اللغوي ) في الجبال هما اثنان أولهما : الأستاذ حسن بن فرح الفيفي ( شاعر فيفاء الكبير والمربي المشهور ) والثاني الأستاذ محمد مسعود الفيفي مدير مكتب ( البلاد ) بجازان فالأول أمكن لغوياً والثاني اكثر حماساً والصق بالموضوع 0
أما بنو مالك ( جماعتنا ) فلا أعلم فيهم مهتماً بهذه الناحية للأسف وإن كان فيهم كثير من المؤهلين لدراسة هذه الجوانب ومن هؤلاء الأستاذ حسن أحمد يحيى ( موجه تربوي ) والأستاذ حسين جابر المحمدي ( خطيب بني مالك ) والأستاذ أحمد جبران فرحان الحرازي مدير متوسطة القعقاع ( أسم موضع وليس القعقاع بن عمرو !! ) والأستاذ يحيى شريف الزغلي مدير ثانوية السراء ببني مالك والأستاذ سعيد يحيى علي العليلي مدير ثانوية آل علي وغيرهم ولعل فيمن لم أذكر من هو أقدر ممن ذكرت ولكنني أتحدث عما أعلم فقط وأدعو هؤلاء الأساتذة الكرام للإسهام في تدوين تاريخ المنطقة وأحداثها ومظاهر الحضارة فيها من لغة وعادات وغير ذلك 0
شرط العقيلي
قبل الدخول في الملحوظات التفصيلية أود أن أنبه إلى أن الأستاذ العقيلي أشار إلى شيء من منهجه في هذا الكتاب في المقدمة ص1 وملامح هذا المنهج كالتالي :
1- سيكون العمل ( المعجم الجغرافي ) منصبا على ذكر ( الأماكن المسكونة ) من منطقة جازان 0
2- وعد الأستاذ بضبط أسماء المدن والقرى وموارد المياه ضبطاً وتقييداً بقوله : ( فما كان في الكتب القديمة يضبط كما ورد ، وما لم أقف له على ضبط أو تقييد أوردته بحسب ما ينطقه أهل جهته وفي حالة الاختلاف في نطقه أخذت بترجيح ما يقوله الأكثرون )0
أقول : وهذا من أكبر ميزات الكتاب لو تحققت !! ولا أقول أنها لم تتحقق ففي الموجود خير كثير لكننا نبحث عن المزيد من ذلك ويؤسفني أن أقول إن أكثر القرى والبقاع الجبلية لم تضبط بالشكل وعلى هذا فسيكون نطقها غير سليم 0
3- اشار الأستاذ ص17 إلى أنه قام بجولات ورحلات من أجل الطبعة الثانية وهذا عمل يشكر عليه وهذا يدل على أن الأستاذ مهتم بالعمل الميداني والوقوف على كثير من المواقع بنفسه لكن الأستاذ لم يبين لنا متى كانت تلك الرحلات ؟! خصوصاً وأن تاريخها يفيد القارئ في جوانب كثيرة لا تخفى على الاستاذ0
4- ذكر أنه لن يسجل في كتابه ( كل تل أو شعب أو غابة أو منعطف ) وهذا الذي ذكره جيد لأن الأمر سيكون فيه صعوبة بالغة كما ذكر لكن الأستاذ أيضا أهمل كثيرا من المواقع المشهورة التي تزيد على بعض ما ذكره في المعجم وسيأتي التفصيل 0
5- ذكر ص19 أن الطبعة الثانية اضيف إليها ثمانمائة بلدة وقرية بعد أستجابة أمير جازان السابق تركي بن أحمد السديري - وهو والد الأمير محمد الأمير الحالي - ( في تعميد أمراء المناطق بتقديم بيانات بأسماء بلدان وقرى وحلل السهول والحزون والبقاع والضياع في الجبال ) وهذا الدعم من الأمير تركي فيه بشرى سارة لتعاون الأمراء ( إمراء المناطق ) في دعم العلم والبحث العلمي لأن المؤلف قد يجد الضنك والتعب من المواطنين بسبب التوجس والخوف الذي ليس له مبرر ، فكثير من الناس خصوصاً كبار السن قد لا يذكر لك اسم موضع ولا يتحدث لك عن حادثة عبرت مبالغة منهم في الحيطة والحذر المذموم الذي يجعل هذا ( الكبير في السن ) يموت بصندوق وضاح !! ( أي يموت بتاريخه ومعلوماته )0 - وأنتم تعرفون قصة موت وضاح اليمن في صندوقه !! - 0
والخلاصة هنا : أن الاستجابة الكبيرة من الأمراء والمسئولين لدعم البحث العلمي يعد بادرة إيجابية ويدل على عمق إحساسهم بقيمة هذا العلم وأهميته وهذا الإحساس سيكون - بلا شك - موضع تقدير وإعجاب عند المهتمين وما أجمل أن يكون الأمير أو المسئول مهتماً بالعلم والبحث العلمي فهذا تزاوج بين ( المسئولية الأمنية) و ( البحث العلمي) يندر أن يتوفر إلا في نبلاء الرجال 0
فأنظروا إلى المثال الذي ذكره أستاذنا العقيلي فتعميد الأمير تركي ( يرحمه الله ) جنى منه العقيلي ثمانمائة أسم لمواضع وبلدان وقرى كان معجمه أحوج ما يكون إليها ولا ريب أن هذه حسنة تسجل للأمير تركي السديري رحمه الله ولا أظن نجله الأمير محمد بن تركي وسائر أمراء المناطق والمسئولين إلا على هذا النهج من الدعم المعنوي للعلم والبحث العلمي وهذا ليس بغريب والحمد لله فكم سمعنا من أمير أو مسئول ساهم في دعم مثل هذه المشاريع البحثية الجبارة وسيذكر لهم التاريخ هذا الدعم فمثل هذه الأعمال يبقى ذكرها عند أهل العلم على مدى الدهور 0
ونتمنى من أمراء المناطق أن يحققوا الخطوة الثانية التي أظنهم لن يبخلوا بها على الباحثين وهو تزويد الباحثين بالوثائق التي ليس فيها اي أضرار كأحداث الأعوام وما تم فيها وأسماء الأمراء الذين تولوا الأمارات الصغرى داخل كل منطقة وتواريخ ولايتهم وأبرز القضايا التي حدثت في إمارتهم وكذلك القضاة على نحو ما ذكرنا في الأمراء وسنوات المجاعة أو الكوارث الطبيعية أو نحو ذلك من الوثائق التي تفيد الباحث فوائد جمة ؛ والأمراء والمسئولون من أعرف الناس بأن مثل هذه الوثائق تفيد الباحثين وليس منها أي ضرر ولو قدر بعض الضرر فلا يقاس بالفوائد الكبيرة والجمة من طرح هذه الوثائق في أيدي الباحثين والمؤرخين 0
الملحوظات التفصيلية
هذه الملحوظات سأذكرها مع التعليق وذكر الفوائد التي قد لا يدركها بعض القراء ممن ليس لهم خبرة بلهجة الجنوب خصوصاً المخلاف السليماني وأخص من ذلك قبائل الجبال 0
الملحوظة الأولى : ذكر الأستاذ العقيلي في المقدمة انه قام برحلات إلى المرتفعات واستعان ببعض المشايخ مثل الشيخ علي أَميحيى عم شيخ شمل فيفاء الحالي حسن أميحيى 00) !!
أقول : لي ملحوظات هنا :
أولا : تكرر عند كثير من المؤرخين أن أهل تلك الجهات ( فيفاء وبني مالك ونحوهم ) ينطقون الأسم مثل ( حسن يحيى ) هكذا ( حسن أَميحيى ) وهذا غير صحيح فالنطق هكذا ( حَسَمْ يحيى ) فليس هناك وجود للنون والألف ومن المستحسن أن أتوسع في هذه النقطة قليلاً لأنني رأيت الكثيرين وهموا فيها ومن هؤلاء الأمير تركي بن ماضي يرحمه الله في (مذكراته ) ص442 عندما تحدث عن طلوعهم لجبل فيفاء قبل نشوب الحرب اليمنية السعودية عام 1352هـ بقوله : ( ورئيس فيفاء علي يحيى شريف وبلهجتهم يقولون علي أم يحي أم شريف )0
أقول : وهذا غير صحيح فالنطق الصحيح هو ( عَلِمْ يحيى إِبِنْ يِحِمْ شَريف ) هكذا يدخلون ( ابن ) بعد كل اسمين إذا توالت الأسماء 0
لكنهم لا يستطيعون نطق الأسماء التي لم يعتادوها إلا كما ينطقها غيرهم فمثلاً ( عبد الله شريف ) لا يستطيعون أن ينطقوها خلاف هذا فلا يقولون ( عبد اللهم شريف ) وكذلك قينان بن عبد الله مثلاً !! لا يستطيعون أن ينطقوه ( قينانم عبد الله ) وإنما ينطقوه كالأصل لكن ( علي حسون ) سينطقونه ( عَلِمْ حسون ) !!0
فليس كل الأسماء يستطيعون أن ينطقوها بالوصف السابق لكن الأسماء المشهورة مثل ( سلمان ، سليمان ، حسن ، حسين ، جابر ، جبران ، محمد ، أحمد ، شريف ، فرحان ، مسعود ، يحيى ، علي ، 00) تنطق على الوصف السابق ، وللإيضاح بالأمثلة فإنه إذا اعتبرنا أن والدهم (والد الأسماء السابقة ) يسمى( قاسم ) مثلا فإن نطق الأسماء يكون كالتالي :
( سَلِمْ قاسم ، إِسْلَمْ قاسم ، حَسَمْ قاسم ، إِحْسَمْ قاسم ، جابرم قاسم ، جُبْرَمْ قاسم ، إمْحَمْ قاسم ، يحمْ قاسم ، عَلِمْ قاسم 00) وهكذا لا بد من إضافة ميم في الأخير لكن احيانا بلا حذف كما في جابر وهناك أسم لا يتغير عندهم وهو ( سالم ) لأنه جاهز لا يحتاج لميم !! لكنه يختلف إن جاء بعده اسم أوله ألف مثل ( سالم أحمد ) فهذا ينطقونه ( سالب نحمد ) وهذا خروج عن القاعدة 0
كما سمعت بعض أهل فيفاء يختلفون عن القاعدة السابقة في بعض الأسماء مثل ( سلمان ) فهم يجعلون باءً بدلاً من الميم ويقلبون اللام ألفاً فـ ( سلمان يحيى ) ينطقونه ( سَابْ يحيى ) ولعل هذا هو الشائع في اللهجة الفيفية 0
أم الحميرية !!
والغريب هنا أن ( ام ) الحميرية الفصيحة التي روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نطق بها في حديث ( ليس من أمبر أمصيام في امسفر ) ليس هنا مكانها فعندما أقول ( حسن يحيى ) لا توجد هنا ( أل ) التي تنوب عنها ( إم ) عند الحميريين فكأنهم يدخلونها بمعنى ( أل ) مثلما يصح أن نقول ( حسن اليحيى ) وإدخال ( أل ) على الأب مشهور عند أهل نجد وغيرهم 0
تصحيح معلومة
عبارة الأستاذ العقيلي السابقة (الشيخ علي اميحيى عم شيخ شمل فيفاء الحالي حسن اميحيى) فيها أخطاء وأوهام عجيبة منها:
(( يتبع ))
--------------
1- الكاتب يشير إلى مقالات سابقة تم نشرها .