الفنــان
22-01-2003, 10:59 PM
الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي يعد بحق من أبرز المؤرخين الذين خدموا تاريخ الجنوب الذي هو جزء من تاريخ هذا الوطن الأم ( المملكة العربية السعودية ) والأستاذ العقيلي كان له فضل السبق في التأليف ( الموسع ) عن المخلاف السليماني ( منطقة جازان حالياً ) فنجد لـه ( تاريخ المخلاف السليماني ) إلى ( المعجم الجغرافي ) إلى ( الأدب في الجنوب ) إلى ( التصوف في تهامة ) إلى غير ذلك من الأعمال الرائدة المشهورة0لكن هذا الشكر وهذا الامتنان للأستاذ العقيلي لا يمنعنا من إبداء بعض الملحوظات على هذا الكتاب أو ذاك وهذه الملحوظات هدفها إتمام الناقص وخدمة الكتاب وقد يكون فيها نظر أيضاً 0 وأنا على ثقة أن الأستاذ العقيلي سيكون من أسعد الناس بهذه الملحوظات سواءً صحت أو جانبها الصواب 0لأنها إن صحت فإنها تضيف علماً وما منا إلا متعلم ، وإما أن تكون الملحوظات غير صحيحة فعندئذٍ يكون للطرف الآخر فرصة لبيان الصواب 0وبناءً على هاتين المقدمتين تكون الملحوظات على كتاب معين كلها خير 0وأنا قبل أن أدخل في ذكر بعض الملحوظات على كتاب الأستاذ العقيلي ( المعجم الجغرافي لبلاد العربية السعودية - المخلاف السليماني ) أود أن أبين أن حسنات الكتاب لن أتعرض لذكرها لثلاثة أسباب :أولاً : لأنها الأصل في الكتاب 0ثانياً : لأن الثناء وذكر المحاسن قد لا يفيد القارئ ولا المؤلف بقدر ما يفيد ذكر الملحوظات0ثالثاً : لأن الأستاذ العقيلي غني عن ثنائي في هذا الجانب فقد أثنى عليه من هو أبصر بهذه الموضوعات مني كثناء الشيخ حمد الجاسر وأمثاله من المهتمين بهذا العلم 0وأود - كذلك - في البداية أن أذكر ملحوظة على مقالاتي هذه ذكرها لي بعض الأصدقاء لما علم أني سأكتب في هذا الموضوع فقال لي : ( لا تصبح مثل الشيخ فلان فإنه بعد أن كان يكتب عن ابن حزم وكتابه المحلى والفصل أصبح يكتب عن البدو والبلدان والمواقع )!! 0وذلك الأخ يحسن بي الظن فهو يرى أنني ما دمت من المهتمين بالتربية وبالحديث النبوي من أسانيده ومتونه والتاريخ والأسانيد والجوانب الشرعية بشكل عام فإنه لا يحسن أن أكتب في غير هذا !! وإن صدق حسن ظنه فأنا أرى أن الاهتمام السابق لي أو لغيري لا يعني هذا ألا نشارك في غير ذلك إضافة إلى أن لي اهتمام خاص بالأنساب وهو نوع من التاريخ ومن اهتمامي بالأنساب جاء الاهتمام بأنساب قبائل المخلاف السليماني 0والضابط الأساس في كل هذا هو التحري في كتابة الحق وترك ما سوى ذلك بمعنى إذا نقد أحد المهتمين بالتربية مثلاً كتاباً في الجغرافيا فلا يضيره هذا بشرط ألا يدخل فيما لا يعرف 0فإن دخل فيما لا يعرف فهذا مذموم شرعاً وعقلاً وعرفاً 0 وأنا عندما أنقد معجم الأستاذ العقيلي لن أتحدث عن البلدان التي لا أعرفها وسأحاول الاقتصار على ما أعرفه 0وعلى افتراض أن هذا لا يدخل في الاهتمام الأصلي فأنا أظن أن المعرفة بشكل عام أوسع من أن تضيق بنا عن المشاركة في بعض ما نعرف من غير اهتماماتنا فلا ضير أن يشارك طبيب في نقد كتاب أدبي إذا استخدم الأدوات المعينة على هذا ، ولا ضير على مهتم بالتاريخ أن ينقد بعض الأحاديث الضعيفة إذا رأى أن تمكنه يؤهله لهذا ، فالضابط الأساس في كل هذا هو العلم بالشيء وعدم الخوض فيما لا علم للناقد به 0والعلم الواحد ليس محصوراً على أفراد بأعيانهم سواءً كان علم حديث أو فقه أو تاريخ أو جغرافيا أو تربية أو غيرها من العلوم المختلفة 0ولا تعني كتابة طبيب في الأدب أنه سينسى تخصصه أو اهتمامه ولا يعني هذا تحولاً في الاهتمام لأن عقل الإنسان ومقدرته تستوعب أكثر من علم وإن تجلت الاهتمامات في علم معين أو في فروع من ذلك العلم المعين 0وبعد هذه التوطئة أعود لأذكر بعض الملحوظات على كتاب العقيلي ( المعجم الجغرافي ) وملحوظاتي هنا تنقسم إلى قسمين : n ملحوظات عامة 0 n ملحوظات تفصيلية 0أما الملحوظات العامة فهي : عدم التزام الدقة في الخرائط والصور أورد الأستاذ العقيلي عشرات الصور في هذا المعجم ، ولا ريب أن الاهتمام بالصور سواءً الخرائط أو صور الأماكن أو الأشخاص من مكملات المادة العلمية لكن الملاحظ أن هذه الصور غير واضحة ولا ملونة إلا خمس صور في الصفحات 445،446،447 0ولو حاولنا أن ننقد بالتفصيل بعض الخرائط والصور لننظر مدى الدقة والوضوح فيها لوجدنا ما يلي :1. في خريطة منطقة جازان ص47 أخطاء كثيرة نتيجة عدم الدقة فالذي يظهر في تلك الخريطة أن ( آل يحيى ) منفصلون عن ( بني مالك ) وهذا غير صحيح فهم جزء من بني مالك فلم يكن هناك داعٍ لفصل المنطقتين بما يشبه الشريط الحدودي !! 0 2. وكذلك كتبت ( عيبان ) بدلاً من كلمة ( بلغازي ) والمؤلف لم يستقر على تسمية موحدة للمدن أو المناطق فذكره لـ ( عيبان ) بدلاً من ( بلغازي ) لم يطرد عليه ولو اطرد لذكر ( الداير ) بدلاً من ( بني مالك ) و ( النفيعة ) بدلاً من ( فيفاء ) فالاطراد في ذكر المنطقة أو أبرز بلدة فيها أمر مطلوب حتى لا نسمي الكل بتسمية الجزء ولا عكس ذلك 0 3. ونجد الخريطة الأخرى عن الطرق في جازان ( ص72 ) تتناقض مع الخريطة ( ص47 ) ففي الأخيرة خريطة (72) نجد بلدة ( الجازر ) تبعد عن ( الداير ) بمقدار نصف المسافة من ( الداير ) لـ ( هروب ) !! وهذا يختلف مع الواقع ، لأن ( الجازر ) جزء من بني مالك وهي قريبة جداً من الداير لا تتجاوز المسافة بينهما خمسة كيلو مترات بينما المسافة من الداير لهروب تزيد على الثمانين كيلو متراً !! فلو اطلع سائح على الخريطة لضللته فضلاً عن الحاجة العامة إلى الدقة في رسم المسافات والخرائط 0وهناك ملاحظات كثيرة جداً على الخريطتين لم أشأ أن استطرد في هذا فليت أستاذنا العقيلي يجدد رسم هاتين الخريطتين بكل دقة 0 4. والذي يطالع الخريطة الثانية ( ص72 ) يجد ( فيفاء ) لا تكاد تذكر إلا في نهاية الخريطة وفي غربها الحميرة والصيابة والعبادل ثم في غرب العبادل تأتي العارضة !! ونجد الموسم يبعد عن البحر أكثر من بعد سامطة !! وهذا خطأ فالموسم يكاد يكون ميناءً !! بينما سامطة تبعد عشرات الكيلو مترات عن البحر وهذا ما أكدته خريطة ثالثة في نهاية الكتاب !! 5. وفي الخريطة (ص 122) نجد جبال العر تتوسط بين جبال فيفاء وجبل سلا !! وهذا يختلف مع الواقع فجبل سلا جنوب غرب فيفاء بينما جبال العر جنوب شرق فيفاء وليست الجبال الثلاثة على استقامة واحدة !! 0 6. أما الخريطة ص 123 فهي من أقرب الخرائط للصحة وهي تختلف في كثير من مواقعها مع الخرائط الأخرى 0 7. ونجد الخريطة ص128 أن ( سد جازان ) يبعد عن ( أبي عريش ) مثل بعد ( أبي عريش) عن ( جازان ) تقريباً !! بينما في الخريطة الموسعة ( آخر الكتاب ) يجعل السد شرق أبي عريش مباشرة بلا مسافة وهذا أقرب إلى الواقع 0 8. وفي خريطة ( جبل فيفاء ص136) بعض الأخطاء في تسمية المواقع مثل ( رفات ، امعروف ، آل فويع ) بينما الصواب ( ضرفات ، المغروف ، آل ثويع ) ونجد آل شراحيل في الخريطة السابقة أقرب إلى قمة العبسية من الكرمة !! وهذا يختلف مع الواقع ونجد وادي ( الجفو) في بني مالك قرب قرية ( الرقبة ) وهذا غير صحيح 0 9. ونجد في الخريطة ص272 أن منطقة العيدابي محادة للداير من الغرب !! وهذا غير صحيح فبينهما بلغازي وليس هناك نقطة التقاء بين بني مالك كلها والعيدابي فضلاً عن الداير ( مركز بني مالك ) والعيدابي !!0 غموض الصور الطبعة الثالثة للكتاب كانت عام 1415هـ وقد أصبح من الميسور الحصول على صور واضحة من أدنى تكنولوجيا التصوير في هذه الأيام وعلى هذا فلا أرى كبير عذر لأستاذنا في ترك الصور القديمة التي يبدو عليها الغموض الشديد كما في الصور الصفحات (41،84،125،132،137،140،154،161
،166،179،271،278،336،359،360،3
61،392 ) بل إن بعض الصور لا تكاد ترى منها شيئاً !! ويستطيع أستاذنا أن يكلف بعض تلاميذه وهم كثير بتزيده ببعض الصور الواضحة من المناطق المختلفة 0 أين التجديد ؟!إذا كان التجديد في ( الصور ) مطلوباً فالتجديد في المعلومات من باب أولى 0والأستاذ العقيلي وفقه الله لكل خير يبدو أنه اكتفى - تقريباً - بالمعلومات التي حصل عليها في الطبعتين الأولى والثانية 0وعلى سبيل المثال لا الحصر : نجد المؤلف في البلدات أو القرى التابعة لبني مالك ( وأنا هنا أركز على بني مالك للسبب الذي ذكرته سابقاً وهو أنني أعلم بهذه البلاد من غيرها فلا أريد الدخول فيما لا أعلمه ويستطيع أصحاب الجهات الأخرى نقد المادة المكتوبة عن جهاتهم حتى تكتمل الفائدة والأستاذ العقيلي نعرف عنه أنه من أحب الناس للنقد البناء ) يقول الأستاذ في أكثر القرى التابعة لبني مالك : ( تبعد عن القهبة بكذا وكذا ) وتكرر هذا كثيراً مع أن أكثر أهل الجنوب اليوم لا يعرفون أين القهبة ؟! التي جعلها مقياساً لمعرفة بقية القرى واتجاهاتها بينما كثير من أهل الجنوب يعرفون بلدة ( الداير ) التي أصبحت محافظة فلو ذكر مسافة تلك القرى عن الداير لكان أفضل لأن الداير أصبحت حاضرة بني مالك أما القهبة فقد انتقل منها المركز ( الإمارة ) إلى الداير عام 1367هـ كما أفادني بذلك الشيخ علي أحمد مفرح الحرازي شيخ قبيلة حراز وهو من المهتمين بتحديد التواريخ وليس عندي وثيقة رسمية بهذا لكن الذي أعرفه أن (الداير) أصبحت في العشرين سنة الأخيرة على الأقل مشهورة جداً بخلاف القهبة التي لا يعرفها إلا بعض بني مالك فكان من المستحسن تجديد التحديد وجعل الداير مقياساً لتحديد القرى والأماكن بدلاً من القهبة فيقال مثلاً ( الجازر تقع غرب الداير بنحو خمسة كيلو مترات ) والقهبة تقع جنوب شرق ( الداير ) بنحو ثمانية كيلو مترات وهكذا 00إذن فمواكبة المعجم للتجدد المتسارع في شهرة بعض الأماكن وخمول بعضها أمر مطلوب بل في غاية الأهمية0
---------------------------
بقلم الشيخ / حسن بن فرحان المالكي
نقلا عن موقعة .
،166،179،271،278،336،359،360،3
61،392 ) بل إن بعض الصور لا تكاد ترى منها شيئاً !! ويستطيع أستاذنا أن يكلف بعض تلاميذه وهم كثير بتزيده ببعض الصور الواضحة من المناطق المختلفة 0 أين التجديد ؟!إذا كان التجديد في ( الصور ) مطلوباً فالتجديد في المعلومات من باب أولى 0والأستاذ العقيلي وفقه الله لكل خير يبدو أنه اكتفى - تقريباً - بالمعلومات التي حصل عليها في الطبعتين الأولى والثانية 0وعلى سبيل المثال لا الحصر : نجد المؤلف في البلدات أو القرى التابعة لبني مالك ( وأنا هنا أركز على بني مالك للسبب الذي ذكرته سابقاً وهو أنني أعلم بهذه البلاد من غيرها فلا أريد الدخول فيما لا أعلمه ويستطيع أصحاب الجهات الأخرى نقد المادة المكتوبة عن جهاتهم حتى تكتمل الفائدة والأستاذ العقيلي نعرف عنه أنه من أحب الناس للنقد البناء ) يقول الأستاذ في أكثر القرى التابعة لبني مالك : ( تبعد عن القهبة بكذا وكذا ) وتكرر هذا كثيراً مع أن أكثر أهل الجنوب اليوم لا يعرفون أين القهبة ؟! التي جعلها مقياساً لمعرفة بقية القرى واتجاهاتها بينما كثير من أهل الجنوب يعرفون بلدة ( الداير ) التي أصبحت محافظة فلو ذكر مسافة تلك القرى عن الداير لكان أفضل لأن الداير أصبحت حاضرة بني مالك أما القهبة فقد انتقل منها المركز ( الإمارة ) إلى الداير عام 1367هـ كما أفادني بذلك الشيخ علي أحمد مفرح الحرازي شيخ قبيلة حراز وهو من المهتمين بتحديد التواريخ وليس عندي وثيقة رسمية بهذا لكن الذي أعرفه أن (الداير) أصبحت في العشرين سنة الأخيرة على الأقل مشهورة جداً بخلاف القهبة التي لا يعرفها إلا بعض بني مالك فكان من المستحسن تجديد التحديد وجعل الداير مقياساً لتحديد القرى والأماكن بدلاً من القهبة فيقال مثلاً ( الجازر تقع غرب الداير بنحو خمسة كيلو مترات ) والقهبة تقع جنوب شرق ( الداير ) بنحو ثمانية كيلو مترات وهكذا 00إذن فمواكبة المعجم للتجدد المتسارع في شهرة بعض الأماكن وخمول بعضها أمر مطلوب بل في غاية الأهمية0
---------------------------
بقلم الشيخ / حسن بن فرحان المالكي
نقلا عن موقعة .