المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال للدكتور خالد الفودة


ابوعاطف
18-09-2001, 03:04 AM
هذا المقال للدكتور خالد أوضح فيه أقوى الأطراف التي يمكن أن تكون وراء العملية الكبيرة
استقراء لمواقف معارضي النفوذ الأمريكي

د . خالد بن فهد العودة

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية بأجهزتها الأمنية والعسكرية العديدة ، القلعة المنيعة أمام الإرهاب القادم من خارج الحدود .. أو هكذا كان الظن إلى صباح الثلاثاء حين تحول نهار كبريات المدن الأمريكية إلى ظلام دامس بفعل أطنان الغبار المتطاير من آثار تفجير مبنى التجارة العالمي ..

وبطبيعة الحال فليس غريباً على أمريكا أن يكون هنالك آلاف المعزين بهذه الكارثة الكبرى التي تمس كرامة وسمعة أمريكا وتهز صورتها كشرطي العالم الأوحد ! كما أنه ليس غريباً أبداً أن تجد آلاف أخرى ترقص فرحاً و ابتهاجا لتمريغ السمعة الأمريكية بالتراب !

والسؤال الذي يسبق كل الأسئلة الأخرى هو من يا ترى الفاعل؟ وإذا كان تحديد الفاعل على وجه الدقة أمر يصعب الآن فإن الأمر السهل هو السؤال عن أعداء أمريكا القادرين أو الراغبين في تهديدها والذين يتوقع أن يكون الفاعل او الفاعلون من بينهم .. وفيما يلي رؤية مقتضبة لأبرز الناشطين في مجال مقاومة الحكومة الفدرالية الأمريكية :-

1 – ابن لادن : يبرز أسم (ابن لادن) كمتحدٍ شرس للهيمنة الأمريكية ويتهم بأنه خلف العديد من التفجيرات التي طالت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة وتحديداً بعد حرب الخليج الثانية .. ويميل الإعلام الأمريكي الآن لتحميل ابن لادن المسؤولية وقد تتخذ إجراءات عسكرية ضده لتهدئة الرأي العام الأمريكي .. ورغم نفي ابن لادن وحركة طالبان المستضيفة له أي مسؤولية بهذا الصدد ورغم أن العديد من المراقبين يستبعدون حصول ابن لادن المقيم في أكثر بلاد الدنيا فقراً وتأخراً من حيث الاتصالات والإمكانات على التجهيزات والإمكانات والقدرات البشرية اللازمة لعمل كهذا إلا أن كون الطائرات تم قيادتها من قبل طيارين انتحاريين يجعل ابن لادن في الصورة حيث تم له استخدام هذا السلاح من قبل ..

2- الجيش الأحمر الياباني : يعتبر الجيش الأحمر الياباني (وهي جماعة يسارية ترفض الهيمنة الرأسمالية)أحد أبرز المرشحين وهنالك دلائل عدة تشير إلى وجود حركة داخل هذه المنظمة السرية دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إخلاء وتحذير رعاياها في اليابان .. ولعل من نافلة القول أن الجيش الأحمر الياباني من المنظمات القليلة التي تملك معسكرات تدريب عالية المستوى في استراليا وبعض الجزر القريبة منها .. ويتميز اليابانيون بعقلية (الكميكازي) التي ترى في الانتحار ضرب من تخليص الروح والتسامي .. وللجيش الأحمر علاقة وثيقة ببعض المنظمات العربية والفلسطينية ذات الاتجاه اليساري. وللجيش الأحمر ثأره الخاص من الولايات المتحدة التي لم تكتف بمجازر هيروشيما و ناجازاكي بل لا تزال القواعد الأمريكية تتناثر على مساحات شاسعة من الجزر اليابانية ..

3 – الجماعات الرافضة للمركز الفدرالي : يتكاثر عدد الجماعات الدينية والعرقية والسياسية والفوضوية الرافضة للهيمنة التي يفرضها المركز الفدرالي ((الحكومة الفدرالية)) على الولايات الأمريكية المختلفة .. وتملك بعض هذه الجماعات مزارع للتدريب العسكري ورغم أن أغلب هذه المنظمات سري ويحافظ على درجة كبيرة من الخصوصية لأفكاره وأنشطته إلا أن بعضها يملك بعض الشجاعة للتبشير بأفكارهم شديدة العداء للمجتمع المدني الفدرالي الذي يسيطر على أمريكا من خلال سيطرته السياسية والمالية .. ومن أبرز هذه الجماعات (أبناء القستابو) وجماعة (دفي دين) وغيرها ويعتبر (تمثي مكفي) الذي فجر أحد المباني الشهيرة في أكلهوما ستي عام 1995 وقتل فيه آنذاك 168 شخصاً أحد المنتمين لهذه المجموعات .. وتملك هذه المجموعات دون سواها قدرات كبيرة جداً في الحصول على التقنية وفي عدم الاشتباه في شخصيات العاملين فيها ..

علماً أن هنالك تحذيرات سبقت إعدام ((مكفي)) أوائل هذا الصيف بالانتقام له في حال الإعدام ..

4 – بارونات المخدرات : تعتبر حملة الولايات المتحدة القوية ضد مهربي ومروجي المخدرات في أمريكا الوسطى والجنوبية مصدر خطر للعديد من مراكز القوى الحكومية وغير الحكومية المتورطة في هذه التجارة .. وقد بدى أن الولايات المتحدة تتوجس شراً من هؤلاء لذا عمدت إلى إغلاق الحدود المكسيكية مباشرة بعد الحادث كإجراء احترازي، خاصة و انها للتو تسلمت واحدا من اشرس المطلوبين في هذه القضايا و قد هدد اتباعه بالانتقام و "تحويل أمريكا إلى جحيم".

5 –– بعض منظمات المقاومة الوطنية : تدعم الولايات المتحدة عدد كبير من الأنظمة الشمولية ضد المعارضات الوطنية لها.. في آسيا وأمريكا الجنوبية .. ولبعض هذه المنظمات " ثأر خاص" منن الو لايات المتحدة .. ومن ذلك أنه بين عام 1970و 1978 شن " جيش برتويكو للتحرير " عدة هجمات أولها في مدينة مدسن الأمريكية وفي عام 1975 قتل في إحدى هجماته الجريئة أربعة جنود أمريكان لكن منذ ذلك الوقت تضائل نشاط هذه المنظمة .. لكن بقي العديد من المنظمات الشبيهة بها والتي تريد أن تجرب حظها ! ومن ذلك بالطبع بعض المنظمات العربية والثورية والتي قد لا يكون بإمكانها فعل شيء كهذا دون دعم من "دولةٍ ما" .. معادية للولايات المتحدة ..

6 – بعض الدول " الخارجة عن القانون ":تستخدم الولايات المتحدة هذا المصطلح للإشارة إلى بعض الدول التي لا تكن لها الصداقة أو التبعية .. ومن هذه الدول كوريا الشمالية، العراق، كوبا، ليبيا، إيران وغيرها .. ويستبعد المراقبون أن تتورط " دولة ذات سيادة " في عمل كهذا لعظم الخسارة التي ستمنى بها .. لكنهم يوافقون بشدة على احتمالية دعم أحد هذه الدول " لمجموعة انتحارية " معينة بهدف كسر حدّة التسلط الأمريكي والنيل من السمعة الأمريكية المطبقة وإظهار أن تحدي الهيمنة الأمريكية ممكن ولكن .. بذكاء !

وإذا كانت التصريحات الأمريكية الرسمية لم توجه بعد أي اتهام رسمي فمن المتوقع أن يركز الإعلام الصهيوني والأمريكي على الخيار الأول لكن مع محاولة إشراك العرب والمسلمين فيه بمعنى إظهار الفلسطينيين أو العرب ككل أو حتى المسلمين بأنهم إرهابيون .. لا إنسانيون .. الخ .. وذلك لتسجيل بعض المكاسب الذاتية للجهات الصهيونية واليهودية الأمريكيةو لتحصين الشعب الأمريكي وبالطبع الجهات الرسمية الأمريكية من أي تعاطف محتمل مع القضايا العربية أو الإسلامية ..

أنتهى المقال ......