المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تورتيلا فلات - رواية - جون شتاينبك


عبدالله إدريس
08-08-2008, 12:15 AM
تورتيلا فلات
- رواية -
جون شتاينبك



http://www.liillas.com/up/uploads/images/liillas-e366b0e7c1.jpg


وهي أولى أعمال شتاينبك التي اجتذبت الأنظار إليه بقوة عام 1935 وأعلنت عن بزوغ كاتب عظيم في سماء الأدب الأمريكي . وأعقبتها روايات " رجال وفئران " 1937 ، ثم رائعته " عناقيد الغضب " في 1939 ، و" شارع السردين المعلب "، و" اللؤلؤة "، و" شرق عدن " و" مراعي الفردوس " وغيرها مما كتبه الروائي في كوخ منعزل بكاليفورنيا ، وصور فيها جانبا من حياته الشاقة وحياة شرائح المعدمين .

و " تورتيلا فلات " واحدة من عيون الأدب العالمي المشبعة بنظرة ساخرة رقيقة وتهكم متعاطف مع المهمشين . في الرواية استوقفتني شخصية بيلون المحتال، حين علم بالمصادفة أن أحد المساكين يخفي كنزا في الغابة ، وأراد بيلون أن يضع يديه على الكنز . ويقدم لنا شتايبنك منطق بيلون الذي يبرر به لنفسه الاستيلاء على ثروة الآخرين كالتالي : " قبل أن يتناول بيلون الموضوع راح يعد في ذهنه ترتيبات طويلة مدهشة ، شعر بالحزن الشديد من أجل ذلك المسكين ، وقال لنفسه : هذا المسكين الناقص النمو ، إن الله لم يمنحه كل العقل الذي ينبغي أن يكون له . ليس في مقدور هذا المسكين أن يعتني بأمر نفسه ، لأنه كما هو واضح يعيش في عشة دجاج قديمة قذرة ، ويتغذى بفتات الطعام الذي لا يصلح إلا للكلاب ، ويرتدي ملابس مهترئة، ولأن عقله غير ناضج فإنه يقوم بإخفاء نقوده . والآن بعد أن وضع بيلون للموضوع أساسا من الشفقة ، أخذ يمضي نحو الحل . فكر ، أليس من المحمود أن يؤدي المرء لهذا المسكين الأمور التي لا يستطيع هو أن يؤديها لنفسه ؟ مثل شراء ملابس ثقيلة له، وتغذيته بطعام يليق بالإنسان ؟ ثم قال لنفسه وقد تذكر : ولكن ليس معي نقود لأفعل هذه الأمور؟ ترى كيف يمكن إنجاز هذه الأعمال الخيرة ؟ . وصاح عقل بيلون : وجدتها . لدي هذا المسكين نقود ، ولكنه لا يملك العقل الذي يجعله يستفيد بها . وأنا لدي مثل هذا العقل. إذن سأقدم له عقلي حتى يستفيد بنقوده . سأقدم عقلي طوعا بلا مقابل . سيكون هذا عملي الخير نحو هذا الرجل الصغير المسكين الناقص النضج ".


هكذا وضع بيلون الأساس النظري لنهب الآخر : إنه يقدم عقله للآخرين ليرشدهم إلي طريق الحياة الأفضل! وذلك يسلتزم الاستيلاء على ثرواتهم ! هكذا أصبح النهب رسالة إنسانية ! وقد ذكرني منطق بيلون بكل الأكاذيب الأمريكية التي تدعي أن لأمريكا رسالة إنسانية ، وأنها بغزوها للعراق أرادت تحريره وتقديم " عقلها الحضاري " للمساكين هناك لتدلهم على أفضل الطرق لإدارة أوطانهم بنهب ثروات تلك الأوطان!

في العام الماضي ، وقف تيم راين أصغر أعضاء الكونجرس الأمريكي سنا في تاريخ أمريكا وخاطب الكونجرس بقوله : " ليست هناك كلمة واحدة صحيحة قيلت لنا عن الحرب في العراق ، لقد كذبوا علينا حين قالوا لنا إننا محررون ولسنا غزاة " .

يمكن لبيلون ، أوللرئيس جورج بوش ، أن يتقنع بالأكاذيب من أجل النهب والسرقة ، ولكن الحقيقة سرعان ما تتقدم وتتضح في السياسة والأدب ، وفي ذلك الممر الذي تقفز فيه الصور الأدبية من عالم جون شتاينبك إلي الحرب الأمريكية على العراق .
( من مقال للدكتور أحمد الخميسي في ديوان العرب )




رابط مباشر



http://www.liillas.com/up/uploads/files/liillas-2ade56a9ef.pdf