المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حرب الخليج الثانية وما تحمل من اسرار؟؟؟


ابن البلد مظلوم
30-07-2002, 09:04 AM
منقووول من الساحات

هنا نعرض اهم الاهداث قبل وحين وبعد حرب الخليج الثانية .

الموضوع منقول من كتب ومن مواقع انترنت وسوف نبين المراجع في حينه .

وسوف تكون على شبه حلقات .

الأوضاع قبل الحرب الثانية :

خرج العراق من الحرب مع إيران قوياً ولكن مستنزف الموارد وكان لا يزال أقوى دولة في المنطقة: 55 فرقة مقابل عشر فرق عام 1980 مليون جندي مدرب تدريباً جيداً 500 طائرة و5500 دبابة. عندما بدأت الحرب كانت لديه مدخرات قدرها ثلاثون بليوناً من الدولارات. وعندما انتهت كانت ديونه قد بلغت مئة بليون دولار.

ولهذا السبب لم يترك صدام حسين مناسبة واحدة إلا واغتنمها ليقوم بابلاغ جميع زواره الأجانب الذين كان يستقبلهم في قصره الفخم وسط بغداد أنه كان خلال الأعوام الثمانية الماضية " الدرع الواقي للأخوة العرب من التهديد الفارسي " وأنه يتوقع أن تقوم " أكثر الأقطار العربية ثراء وهي السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بالعون والمساعدة في تسديد كامل ديوننا " .

في التاسع من آب عام 1988 ، غداة وقف إطلاق النار بين العراق وإيران أخذت الكويت قراراً بزيادة انتاجها النفطي مخالفة بذلك الاتفاقات المعقودة في اطار منظمة الأوبيك.

وقد تم التركيز الكويتي في تحقيق هذه الزيادة الانتاجية على آبار الرملية الواقعة في المنطقة الحدودية المتنازع عليها مع العراق والتي كانت موضوعاً في السابق لمناقشات دبلوماسية صاخبة. واعتبر صدام حسين مبادرة الكويت إلى زيادة انتاجها من النفط استفزازاً وخيانة ومن شأنه أن يزيد أزمة زيادة الانتاج وانخفاض الأسعار حدة وأن يؤدي إلى انخفاض دخل العراق الذي يعتمد في 90 % من موارده على النفط بمقدار 7 بلايين دولار أو ما يساوي فوائد ديونه. وكان هذا بمثابة خنقه ببطء.

في العراق تتركز السلطات في شخص حاكم مطلق التصرف يعيش هوس أحلام السلطة والقوة. تتربع إمارة الكويت على الثروة والوفرة حيث يتقاسم ما يوازي الألف من أفراد أسرة آل الصباح الحاكمة المناصب المختلفة إضافة إلى السلطة والأرباح وكأنهم أعضاء مجلس الإدارة في أي شركة من الشركات المزدهرة.

أما الاستثمارات الكويتية في الخارج فكانت تتجاوز 100 مليار دولار وتؤمن للإمارة حوالي 6 مليارات من الدولارات سنوياً، أي أكثر من عائدات البترول ذاتها.

المستفيدين من هذه العوائد 700000 شخص يحملون الجنسية الكويتية . أمام غير الكويتيين من فلسطينيين وإيرانيين وباكستانيين وغيرهم البالغ عددهم حول 1200000 شخص والذين يديرون اقتصاد البلاد فلم يكن نصيبهم منها إلا فتات الموائد.

والمال في الغالب يجعل صاحبه متعجرفاً أعمى البصيرة . وهذا هو ما أصاب زعماء الكويت وجعل بالتالي وقوع المأساة أمراً حتمياً . لقد عجزوا عن قراءة النذر بوقوعها فكانت الحرب المأساوية.

تدور تقارير الإدارة الأميركية عن الزعيم العراقي حول ثلاثة محاور رئيسية:

أولا: قدرته ورغبته في أن يصبح الزعيم الحقيقي للعالم العربي.

ثانياً: إعجابه الشديد بجمال عبد الناصر وسحر زعامته وحبه في أن يكون مثله.

ثالثاً: تقاربه مع الغرب.

وكانت النقطة الثالثة الأكثر أهمية فعندما هاجمت القوات العراقية إيران عام 1980 كان النظام البعثي يعتبر من أقوى حلفاء موسكو في المنطقة. وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 رئس العراق جبهة الرفض التي استهدفت عزل القاهرة ومعاقبتها على تقاربها مع الدولة اليهودية.

وفي ذلك الوقت كان العراق ملجأ لأكثر الجماعات الفلسطينية الإرهابية عنفا وفي مقدمتها أبو نضال ورجاله.

خرج العراق من حرب السنوات الثمانية مع إيران أقرب إلى الغرب من أي وقت مضى.

إذ كان اقتصاده أكثر ارتباطا بالأقطار الغربية منه بالاتحاد السوفييتي وفي ترسانة أسلحته من الغرب وخصوصاً من فرنسا لا تقل حجما عن الأسلحة السوفييتية.

ودفع هذا كله الأميركيين إلى المجازفة بأموالهم في العراق بوصفه قوة ضخمة تعمل على الاستقرار في المنطقة.

بداية الخداع الأمريكي للعراق :

استقبل صدام حسين جون كيلي بعد ظهر الثاني عشر من فبراير 1990 وكانت المقابلة هي الأولى مع أحد الرسميين الأميركيين منذ زمن بعيد.

وبادر المبعوث الأميركي مضيفة خلال تبادل التحيات بقوله : " انتم قوة اعتدال في المنطقة وتتمنى الولايات المتحدة إقامة أوثق العلاقات مع العراق ".

لقد سرّ صدام حسين بهذا الاطراء وغمره شعور بالفخر كما قال لدى سماعه ذلك وقام بعد ساعات من المقابلة بنقل ما دار فيها إلى عدد من زعماء الدول العربية وكان أول من اتصل به هاتفياً هو الملك الأردني حسين.

وبهذا أبلغ كيلي الرسالة الأولى من سلسلة طويلة من الرسائل المبهمة والمتناقضة التي سوف تكون لها نتائج خطيرة.

وفي 15 فبراير وبعد المقابلة بثلاثة أيام بثت اذاعة " صوت أميركا " برنامجاً قالت إنه يعكس وجهة نظر الحكومة الأميركية وأهابت فيه بالرأي العام العالمي أن يتحرك ضد الدكتاتوريين الذين يحكمون في مختلف اقطار العالم. وذكرت العراق وأدانت صدام حسين بوصفه أسوأ دكتاتور في العالم.

فغضب الرئيس العراقي غضباً شديداً ولم ينفع معه الاعتذار الذي قدمته واشنطن عبر سفارتها في بغداد ورفض قبول القول بأن إذاعة " صوت أميركا " قد تعبر عن رأي يخالف الرأي الرسمي وإذ جاء هذا الحادث بعد أطراء كيلي عليه مباشرة فقد اتخذه صدام دليلاً على أن الأميركيين يقومون بلعبة مزدوجة.

ومما رسّخ قناعته هذه قيام وزارة الخارجية الأميركية يوم 21 فبراير بنشر تقرير عن حقوق الإنسان خصّت العراق بعدد من صفحاته تجاوز 12 صفحة وصفت فيها الحكومة العراقية بأنها أسوأ منتهك لحقوق الإنسان وأشارت إلى ممارسة هذه الحكومة المتكررة للتعذيب والاعدامات السريعة دون محاكمة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد لأن لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأميركي أرادت بعد صدور هذا التقرير تبني قرار يدين " العراق لخرقه الفاضح لحقوق الإنسان " مما دفع بإدراة الرئيس بوش إلى الاحتجاج على هذه الخطوة والحؤول دون تبنيها من قبل مجلس النواب.

وكشفت جميع هذه الاشارات المتناقضة عن أن الادارة الأميركية لم تكن مهتمة اهتماماً جديا بما يحدث في الشرق الأوسط وأن العراق والمنطقة ليسا بين أولوياتها. فالرئيس بوش وزملاؤه وعلى الأخص جيمس بيكر وزير الخارجية كانوا يركزون اهتمامهم وطاقتهم في الحوار الأميركي السوفييتي وفي تفجر الديمقراطية الرائع في أوروبا الشرقية.

تحذير صدام للعرب من الهيمنة الأمريكية على المنطقة بعد تراجع النفوذ السوفيتي واقتراح بديل آخر ( الهيمنة العراقية ) :

في 23 فبراير 1990 وصل صدام إلى عمان وبقي مسار الرحلة وموعد الوصول سراً حتى اللحظة الأخيرة. فخوفاً من الاغتيال ركب طائرة خاصة بلا إشارات مميزة.

أما الطائرة التي كان يستخدمها في الرحلات الرسمية فكانت قد هبطت في عمان قبل ساعات وعلى متنها زملاؤه وحرسه.

وعندما استقبله الملك حسين كان يبدو قلقاً ومتوترا وكان قد جاء إلى عمان للمشاركة في احتفالات الذكرى السنوية الأولى لمجلس التعاون العربي.

وفي حين أن الملك حسين كان يعلق آمالاً كبيرة على المجلس الذي كان يضم العراق والأردن ومصر واليمن فإن صدام حسين لم يكن يعيره اهتماما خاصاً.

والواقع أن لم تثر أيضاً اهتمام العرب والصحفيين الأجانب في عمان. ومما يذكر أنه لم يكن بوسع أحد عندئذ أن يتنبأ بما سيقال في الاجتماع وخصوصاً وراء الكواليس.

وألقى صدام خطاباً شديد اللهجة تنبأ فيه بأن تراجع قوة موسكو سوف يطلق يد الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس القادمة على نطاق لم يسبق له مثيل.

قال: " ألا تقوم واشنطن الآن بمساعدة اليهود السوفييت على الهجرة إلى إسرائيل ؟ ألا تقوم كذلك بتسيير دورياتها في الخليج بالرغم من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية ؟ "

وقال صدام في خطابه الذي أذيع من عمان بأن دوافع أميركا واضحة. قال : " إن البلاد التي ستمارس أكبر نفوذ في المنطقة وتهيمن على الخليج وبتروله سوف توطد تفوقها كقوة عظمى لا تُنافس. وهذا يبرهن على أن أهل الخليج وسائر العرب الآخرين في غفلة عما يجري وأن المنطقة ستحكم وفقاً لمشيئة الولايات المتحدة. وستقوم هذه بتحديد سعر البترول بشكل يخدم مصالحها لا مصالح الآخرين ".

كانت رسالة صدام لزملائه واضحة وهي أن هيمنة العراق على الخليج لا هيمنة الولايات المتحدة هي التي تخدم مصالح العرب على أفضل وجه.