المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .. ][ أُنثىَ حَائرهـ ][ ..


بصمة وفاء
22-05-2008, 08:44 PM
عَلتْ كُثبانْ الرملْ المُشبعْ بقطراتْ دَمعها
اتكأت هُناكْ ..
تُصدرْ للزمنْ حَكاية حُزنْ تُضيفها لسلسة أحزانْ البشرْ ..
انصهرتْ أحلامها .. و اندثرتْ أمآلها ..
وَ انعدمتْ أفراحها .. وَ خُنقتْ بيمينه آخرْ أنفاس لابتسامةٍ صادقة ..

**

الضوءْ يُحاربْ عُتمة السماءْ
ليُكفكفْ دمعاتْ أُنثى ..
يتسلل بـ هدوء .. بـ صمتْ .. يُداعبْ وجنتيها .. وَ يمسحْ على رأسها ..

( فتبتسمْ )
**

أشرقْ في عينها ضوءْ منْ بَعيدْ ..
تَنفستْ نَشوة الأملْ

:

وَ تسألتْ " هل منْ أمل " ؟

**

رَحلْ الضياءْ بسكونْ ..
وَ هيّ بـ أطراف أناملها تَعبثُ بالرملْ .. دونْ جدوى ..
لكنها وَجدتْ للعبثْ نتيجة ..

( أولْ حَرفْ منْ أسمه )

كـ مجنونه نثرت الأتربة .. وَ أهالتْ على الحرفِ التُرابْ
إلى أنْ أغرقتْ حَرفه ..
وَ اختفى ..
:

غابْ الضياءْ وَ أظلمتْ السماءْ .. وَ بالغ الليل في حَشدِ السوادْ ..
حَتى ( القمر ) رَفض الحضورْ
و النجومْ كَسيرة لا تملكْ قرار ..
فكانْ لها الأُفولْ ..
**

رَمتْ برأسها في حِجرها ..
انتثر شعرها ..
وَ باتْ الهواء مُستمتعاً بـ هدوئها .. وَ تلكْ الخُصلْ ..
في الظلامْ ..
تحتْ جفنيها المُغلقتين بإحكامْ بَزرتْ " صورته "
يَبتسمْ
وَ مرةً يُقهقه
و أُخرى ( غاضباً ) مُعاتب
وَ في الأخيرة وَ هوْ يرمي عليها " أنتِ طالقْ "

لمْ تكنْ بحاجة ألآم ..
لم تكنْ تحتاجْ ما يُدمرها ..

::

هَطلتْ دمعاتها من جديدْ على الرملْ ..
تُبشرْ بإمطارٍ غزيرة مَوصُومة بالملوحة ..

::

لا تَعلمْ سرْ الهجرانْ
و لا تعلمْ عنْ هَذا السُّم الّذي فري ذاك الحُلمْ ..

::

أهـوْ طَمعُ الرجُلْ
؟
أمْ تَقصيرٌ منها

:

بَعثرت كُل الأوراقْ .. الّتي في جُعبتها ..
لا تذكرْ أنها جَرحته ..
أو رفضتْ طَلبُه ..
أو أنزعجتْ من كَثرةْ دينه ..
لطالما أهدته ..
و أسندته ..

:

لمْ تَجدْ ما يُزعزع حياتهمْ
لمْ تجدْ ما يستحـق أنْ يقولْ أرحـليْ

:

أبعدْ سنين الحُب يحين الجفاف ؟

:

مَاذا صنعت لينأ عني ..

و يرحل بعيداً عن أرضيْ ..

:

تساؤلا ت جارحـهـ
تثيرْ القلاقل في عقلْ أُنثى حائرهـ

ماذا صنعت لأُجازى بالحلالِ البغيضْ
أذلك ضريبة تصديقي لخداعه
و همساتْ حُبهِ وَ وداده


**

بقيت في أرضها ..
تسأل القمر عن أخبارهـ ..
و تُناشد النجوم عن أسرارهـ ..
ترجو نسمات الهواءْْ أن تأتي بنسماته ..

سنين مضتْ ..

أُجبرتْ على زوجٍ آخر لتتجنبْ همهمة المفسدينْ وَ أربابِ الظُنونْ

وَ تهُربْ منْ جَريمة " أنها مُطلقه "

وَ عاشت .. و لكن لآزال للماضي أثر

لآزالت تذكرهـ

لآزالت ترجو أن تلقاه فقط لتسأله ..


" ماذا فعلت لأحضى بهجرانك "

ما جريمتي حتى أُعاقب بغيابك و غياب أخبارك ؟

:

سنين تلو السنين

و لآزالت متمسكة بحبالِ الذكرى ..

فالحُبْ الأولْ يبقىَ موشوماً بالقلبْ .. وَ شماً لا يزولْ ..

جَرتْ الأيامْ وَ تلاشىْ الأملْ ..

لكنْ بقيتْ راغبةً فيْ ذاكَ السؤالْ ..

إلّا أنْ أتى ذاكَ اليومْ .. يُبشرْ بـ اقتراب الجوابْ ..

أتى إليها أبنها الّذيْ أقبلْ على العشرينْ منْ عُمره

" أُماهـ .. هناكْ امرأة كَبيرة في السنْ ترقبكِ في الخارجْ "

( دَعها تَدخُلْ )

" بادرتها بذلكْ .. وَ لكنها أصرتْ على الرفضْ "

:

بدأت الضرباتُ العنيفةْ تهزْ القلبْ ..

بدأ العَرقْ يسيرْ .. وَ الدمْ في العروقِ يرجفْ ..

لفتْ جلبابها ..

برجفةٍ في يمينها عانتْ إلىْ أنْ خبأتْ شعرهاْ كَاملاً ...

خَرجتْ لتلكْ العجوزْ ..

حَيتها .. وَ في القلبْ رجاءْ أنْ تبثْ ما تُريدْ على عَجلْ ..

تَسللتْ الأحرفْ منْ شفاه المرأةْ لتقضيْ على ذراتِ صمودْ ..

قالتْ وَ هي تمدْ يديها الممتلئتين بالتجاعيد

طَليقُكِ توفىْ .. وَ وفاءً لهُ أتمتُ لهُ الوصيةْ

هَذا الصندوقْ لكِ .. وَ في أيامِ مَرضه كَان يَرجوْ أنْ يلقاكِ ليُسلمهُ بيمينهِ لكِ ..

( كَانْ صندوقاً صغيراً .. يلتحفُ الحرير الأحمرْ )

:

غابتْ العَجوزْ .. وَ قدْ زَرعتْ في الأرضِ قبلَ رحيلها ألف ألف تساؤلْ

وَ بقيتْ ( توفى وَ يَرجوْ لقاكِ )

يتكرر صداها ..

توفى وَ كانْ يرجوْ لقاكِ


توفى وَ كانْ يرجوْ لقاكـ ..



:

بصمة وفاء
22-05-2008, 08:46 PM
احتضنتْ

الصندوقْ .. بَكتْ أغرقتهُ بدمعها ..

وَ نَزفْ جُرح لطالما ضمدته دهرا ..

زاد النشيج ..

وَ القلبُ بين الأضلاعِ يئنْ

يطوف بهِ الألمْ وَ يحتويه

((أقسى شعورْ .. أنْ نتهمْ من نُحبْ بالقسـوه ..
وَ أنهمْ قدْ هجرونـا برغبتهمْ ..
وَ نتعلمْ كَيفية كُرههمْ .. وَ نغمسْ صورهمْ في وَحولِ الغدر ..
ليكونوا هُمْ الغادرينْ وَ يستحقونْ الجفـاءْ .. وَمنْ ثُمّ نَكتشفْ
أنهمْ تركونا ظناً أنهم سبب تعاستنا .. وَ رحـلوا ))

مَرت الدقائقْ مُثقلة بدموع المرأة التائهة
مُشبعه بـ صور الذكرى ..
جَرت حياتها مع حَبيبها أمامها في دقائق ..
كَلماته .. أنآته .. حروف إشتياقه ..
أبيات شعرهـ .. و نثرهـ ..
إلى أنْ أفاقتْ على طلاقه لها ..
وَ هَذا الصندوقْ ..
وَ تلكْ العجوزْ ..

وَ عادت لتتقاذفها أمواجْ الغيِرة

أهذه زوجـته ؟
أ يُطلقني لـ يَسكُن لـ هذه ؟
ماذا صنعت ؟ بما قصرت ؟
وَ أجدبت تساؤلاتها ..
لإيمانها أنّ الحبيبُ رَحل دون عَودهـ ..
وَ الروحْ وَدعت الجسدْ ..

:
:

بيدين مرتجفتين .. و قلبٌ يرجف فزعاً
وَ عينين ترقبْ المجهولْ
فتحتْ الصندوقْ ..
ليتضوعْ منهُ رائحة العطر الّذي اختارتهُ لهُ يوماً .. فأدمنه ..
مَدتْ يمينها .. أستلمتْ الظرف الورديْ ..
أنتشلت من بين حناياه الرسالة
فتحتها بصعوبة .. و صُعقتْ ..
قرأتها إلى أنْ أتمتْ أسطُرها ..


وَ سقطتْ

:
:
:


وَ كانت سطور تُخبئ سرْ أُخفيَ عنها زمناً طويلاً
وَ آنْ لهُ أنْ يبينْ
وَ لكنْ بَـعـدْ مـاذا ؟؟؟
بَـعـدْ
أنْ فَقدته للأبـــد ..
للأبــد ..

/
/
/

وَ هَذهِ أحرُفه الّتي نَعمتْ بقربها قُرباً لمْ ينعمْ بهِ ذاك الراحـل ..

" بسم الله الرحمن الرحـيمْ "

حَبة القلبْ ..
هَذهِ أحرفيْ أدونها بعيداً عنكِ .. بعيداً عن دفئكْ
بَعيداً عنْ همساتِ حُبكْ ..
زَوجتيْ ..
أُعذري القلب وَ إنْ قسى .. فما قسوته إلّا لتنالي السعادة
الّتي قضى الله أن لا أملكها لأهبها لكِ ..
مؤمنٌ أنا .. أنكِ أجملْ ما سكنْ ناظريْ
وَ أنكِ بلسمٌ لجروحي ..
وَ روحٌ تَضمُ روحـي ..
أعلمْ أنْ لا حـياة أجمل من تلكْ الّتي قضيتها ألتحفْ ودادكْ
وَ أتوسدُ وفائكْ ..
و تُزمليني بهمساتِ حُبكْ ..
وَ أرتشف فيها من كأسِ عِشقكْ الّذي لا ينضبْ ..
حَبيبتي ..

( المالُ وَ البنون زينةُ الحياةِ الدُنيا )

الأولْ
صبرتي وَ تجلدتي منْ أجل الحُب الّذي صنعناه لنا ..
وَ الثاني
أؤمن أن لا انتظار معهُ يُجدي ..
:
لَكمْ يؤسفني أن أَخذلكْ ..
وَ أطعن كَبريائكْ ..
وَ أنزويْ ..

:

توأم الروح
أُعذري قلبي المُتيمْ بكـ ..
أُعذري إنكارَ وُعودي ..
فما فعلت فعلتي إلّا من أجلكْ ..
فالحُب الّذي وَهبتكِ إياهـ سـ تجدينْ منْ يهبكِ أضعافه ..
فلا تبتئسي من خسرانه ..
أمَ تاجُ الأمومه فلا أستطيع تتويجكِ به ..
وَ غيري من الرجـالِ قادرْ ..

:


حَبيبتي ..
لَكمْ أتمنى أنْ أرى أطفالكِ يغدون وَ يروحونْ
يـا آآهـ أي فرحـة تلك ستسعني ..
وَ أنا أجدْ نَفسي سبباً من أسبابِ وجودهم ..
فقد رميتُ قلبي بيديْ ..
هوى صريعاً .. وَ أنا أرقبهُ يتجرعْ الألمْ .. وَ يحترقْ ..
و ارتديت رداء القسوة ..
لأُحطمْ بمعوليْ كُل الصورْ الجميله الّتي تباتُ في جنباتِ قَلبكْ ..
حَتى لا تندمـي ..
حَتى لا تأسفي
على وداعِ الرجل الّذي أهداكِ الحُب خالصاً
على الرجل الّذي حفظكِ وجداناً صادقاً
لا يموتْ أبـداً ..

ما فعلتُ فعلتي ..
إلّا منْ أجلكِ ..

:

لا تُعاتبي ..
لا تغضبي ..

:

قسوتيْ في أيامنا الأخـيرهـ
كَانت الطريقة الوحيدة
لأنتشل جذور الحُب من قلبكْ
كانتْ وَسيلتي الوحيدة لأُحافظ على ثمينِ دَمعكْ
لأسحق كُل ورود ود .. لأُدمر كُل أمل ..

كُنتْ أرجو أنْ ترحـليْ
غير آسفة علّي

كنت أتمنى أن تُلغي كُل الحُب الّذي دوناه معاً في صفحاتِ عُمرنا

كنت أرجو .. وَ كنتُ أرجو .. وَ كنتُ أرجو

حَبيبة القلبْ

:

أسأل الله أنْ تقرئي أحرفي وَ أنتِ بصحـة وَ عافية
تنعمينْ بالمال وَ البنين

/
/

أنْ وَصلتكِ أحرُفي وَ أنا تحتَ الثرى
فلا تَبخـلي على عاشقٍ تمناكْ ... وَ مُحبٍ ضحى منْ أجل سعادتكْ
دَعواتٌ تُنجـيه .. منْ أليمِ ما يَلقاهـ ..

:

وَ إنْ قرأتها وَ أنا على أرضٍ تُقلكْ
فأرجوكِ اُكتميـهــا .. وَ أعلمي أنّي أخطها وَ المرضُ قد باتَ لحافيْ
وَ ثقيْ أنْ القلبْ الّذي خُطّ فيهِ حَرفك ..
لمْ يَقبل حرفاً سواه ..

:

وَ لا أرجوْ منكِ سوى همساتُ الصُفحْ وَ الغفرانْ

/
/
/





(راجي رحمة بارئه)




صاحبة قلم

يحيى النعمي
22-05-2008, 09:53 PM
فلتشعل الأنثى الحائرة سنينها العجاف وفاءً ودعاءً


:
:
:
:
إستمتعت كثيراً وأنا أقرأ هذ المنقول المميز جداً



شكراً لك بصمة وفاء


/
\
/
\
/
\

بصمة وفاء
23-05-2008, 01:29 AM
يعجبني ثنائك وإعجابك

ومرورك هذا يزين صفحاتي

أشكرك كثيراً


ودمت بود